الرئيسية » مقالات » جدلية تدخل دول الجوار العراقي

جدلية تدخل دول الجوار العراقي

بما إن العراق يتمتع بالثروات والإمكانيات الاقتصادية الكبيرة ، فإن بعض الدول الاقليمية المحيطة بالعراق ، تحاول بشتى السبل ان تتدخل في شؤون العراق وتسعى الى وضع العصا في عجلة النمو الاقتصادي في العراق ومنع تطوره لتحجيم دوره في المنطقة ، بسبب قلقها من ان يتسبب نهوضه اقتصاديا وسياسيا في تحجيم دورها في المنطقة . ان هذا الأمر ينبغي ان يكون حاضرا في حسابات سياسيو العراق لغرض افشال تلك المحاولات الخارجية الرامية لإضعاف العراق اقتصاديا وسياسيا ، ويكونوا بشيء من الحنكة والدراية لتوفيت الفرصة على دول الجوار ومنعهم من التدخل بالشؤون الداخلية للعراق وسد الثغرات لقطع السبل امام أطماعهم .
لكن للأسف فان بعض النخب السياسية في العراق قدمت وتقدم العراق على طبق من ذهب للتدخل في شؤونه الداخلية من قبل دول الجوار ( إيران ، السعودية ، تركيا ) من خلال استقواءها بالخارج على خصومها السياسيين في الداخل ، إن عجزهم عن حل مشاكلهم فيما بينهم يدفعهم باتجاه الخارج ، فنجد تدخل الخارج لحساب هذا الطرف أو ذاك غالبا ما يكون على حساب مصلحة العراق ، وسيكون وبال على الشعب العراقي ؛ وهذا واقع الحال يؤدي الى التشتت وفقدان وحدة الصف العراقي ما سمح بالتدخلات الاقليمية في شؤون العراق التي باتت تستغل الخلافات بين الكتل السياسية لمصالهم الخاصة .
ان بعض الكتل والسياسية الحاكمة والمتنفذة هم من سمحوا لدول الجوار التدخل بشؤون العراق الداخلية من خلال فتح الباب امام تلك الدول بالتدخل في حل خلافتهم ومشاكلهم ، وهذا التدخل من قبل دول الجوار لا يصب في مصلحة الشعب العراقي وما له من تأثير سلبي على اوضاعه ، فإن كل واحدة منها ستتبنى قائمة سياسية او طائفة بذاتها وتبدأ بحجة حمايتها بالتدخل في شؤون العراق ، واستغلال علاقات بعض الساسة العراقيين المذهبية او قومية مع تلك الدول وقياداتها على حساب مصالح العراق وشعبه .
ان تفاقم الصراع بين “الشركاء” في الحكومة وبلوغه المديات التي وصلها اخيراً هو في واقع الامر تجل آخر لتعمق ازمة نظام الحكم ” كما انه صراع يدور في واقع الامر بشأن الهيمنة والنفوذ وانتزاع المزيد من المكاسب الشخصية والحزبية الضيقة ؛ ويحمل هذا الصراع الكثير من المخاطر وما لإنعكاساتها من التأثير السلبي على جميع الجوانب ولا سيما السياسية والاقتصادية منها ، في حال استمرت خلافاتهم ونزاعاتهم على السلطة والمال .. ويترك تأثيرات خطيرة جدا على مصالح العراق الداخلية والخارجية . وهذه الخطايا التي تورط فيها بعض الساسة العراقيين سهلوا تتدخل دول الجوار في شؤون العراق ؛ وهذا يدل أن الجهد السياسي للعراق في التعاطي مع الدول الأخرى يتسم بالضعف نتيجة غياب التعاون وانعدام الثقة بين القوى السياسية .
لو كانت النخب السياسية متضامنة وقوية لما استمرأت دول الجوار التدخل بالشأن العراقي ، أن الاختلاف الشديد بين القادة السياسيين في العراق وضعف الأداء الحكومي أدى الى التشتت والتفرق ووصل إلى حد التناحر والتصارع وتبادل الاتهامات بين الساسة العراقيين وهو ما أدى إلى أن يكون موقف العراق موقفاً ضعيفاً ووفر المدخل وأعطى الفرصة لتلك الدول لأن تتدخل في شؤون العراق ، ومن جانب اخر وجود بعض الولاءات من المسؤولين والسياسين للخارج منذ ظهور سقوط النظام البائد ، تثير شهية دول الجوار للتدخل في الشأن العراقي ، فهو السبب الحقيقي من التدخلات الاقليمية في شؤوننا ، وفتح الأبواب على مصراعيها لصراع الأجندات الاقليمية على اراضينا .