الرئيسية » الآداب » – أفياء – خمس قصص على لسان الحيوان

– أفياء – خمس قصص على لسان الحيوان




قال جندبٌ لطائر سنونو : البشر مغرورون ولا أعلم بماذا ؟ أبالعقل ؟ وما جدواه وهاهم تعساء ؟
فكنْ مسروراً واشكرِ القدرَ يا زميلي لأنه لم يمنحك قدرةً على التفكير
فعقَّبَ السنونو : نعم أنا أشكر القدر لعدم منحه لي قدرة على التفكير ولكن أنت كُنْ مسروراً أكثر فقد سبقتَني إلى ذلك بأشواط , فنقرهُ وطار به !

***
قال غرابٌ لسنجاب بينما هما على غصنَيْ شجرة جوز
لماذا تأكل بهذه السرعة وكأن خيرات الغابة كلها ستنفد بعد ساعة ؟
فردَّ السنجاب بينما هو منهمك بأكل ثمرة الجوز :
ليس الأمر كذلك بل لأنهم يعتقدون أنني نادرٌ لذا فهم سيأخذونني إلى حديقة الحيوان عاجلاً أم آجلاً
وعليهِ فلا يمكن لمثلي إلا أن يعانق كل شيء بدموع الوداع , والجوز لا طعم له من دون التنعم بفيء غصونه !

***
نظرتِ القطةُ إلى الجنديّ بحنان وهو يعدُّ نفسه لمغادرة وطنه بعد يأسه من فهمٍ مُقْنِعٍ للحروب المتواصلة
فقالت لنفسها : ياللمسكين كم أتمنى لو أنه واحدٌ من صغاري فأحنو عليه وأُرضِعه وأحميه حتى أردَّ له بعض الجميل فربما شعرَ أن الوطن دفءٌ وليس عقوبة
فقال لها وهو يمسح على فروة رأسها بحزن :
ستبقين مع بقايا أهلي وسأغادر لأقاتل في صفوف الشمس والبراعم لأجلك , لأجل عالم عذب , لأجل نهار تتكاثر غيومه كالأراجيح على طفولة قصيدة .

***

قال قردٌ لصديقه الفيل :
دعني أمتطيك
فسأل الفيلُ باستغراب : ولماذا أيها المجنون وهل يحتاج مخلوقٌ مثلك لوسائط نقل وأنت الماهر في القفز ؟
فردَّ القردُ : لا ولكني رغبتُ بالسباحة وتعرف القرود وكم هي متهمة بالخوف من الماء والعوم فيه .
فقال الفيل باستغراب أشد : وما شأني بالماء والعوم أيها الوقح ؟
فأجاب القرد :
يا صديقي لو نظرتَ إلى نفسكِ من على مبعدة ولاحظتَ جلدك الرصاصي اللون المائل للزرقة وشُسُوعهِ
لَما شككتَ لحظةً بأنك موجة قد انحرفتْ عن البحر .
فقال الفيل : هكذا إذن أيها الصديق العزيز … شكراً لك على إطرائي وهلمَّ واقفزْ على ظهري إذا كان هذا يزيل عنك عقدة النقص !
فقفز القردُ على ظهر صديقه الفيل وسار به وسط الغابة التي راحت تملؤها أصداءُ ضحكٍ من بقية الحيوانات على مجنونَين .

***
ظلَّ بعضُ الأطفال يتسللون إلى قنِّ الدجاجة كلَّ صباح ويسرقون منها بيضتها اليومية فتثور الدجاجة ولا تهدأ إلا بعد أن يضعوا لها بصلةً بيضاء بدلاً عن بيضتها الحقيقية فتهدأ الدجاجةُ وتحتضنها , والطيورُ التي حولها في الحديقة بين راثٍ ومتعاطف ولائم
سوى رجلٍ كان قد لاحظَ المشهدَ أخيراً فكتبَ رسالة لأحد أصحابه جاء فيها :
نحن أمَّةٌ نائمةٌ على بصلة !

—————-
برلين
كانون الثاني – 2012