الرئيسية » شؤون كوردستانية » كريم أحمد في المسيرة من تاريخ لمذكرات ناقصة.. 2

كريم أحمد في المسيرة من تاريخ لمذكرات ناقصة.. 2

بين تاريخين … تاريخ ميلاده وتاريخ ارتباطه بالحزب الشيوعي العراقي تتداخل الأحداث، التي تعاقبت على البير داود، ليحدثكَ عبر منعطفات كثيرة فيها عن شجونه ومعاناته، بعفوية صادقة لا تجملُ الحدث وتزوقه، بدء من طفولة عانت الحرمان وقاست من جراء الجور والتعب.. طفولة ملغية ومعذبة رافقها شقاء لا يتناسب مع عمره، منحه طاقة تحمل وصبر ساعده للسير في الطريق الوعرة متشبثاً بالتعليم وحب المعرفة، للعبور نحو فضاء أرحب يتيح للإنسان حق الاختيار والعمل الحُر.. عن تلك الولادة يقول:

(ولدتُ لعائلة فلاحيه فقيرة لا تملك شبراً من الأرض.. توفي والدي منذ أن كان في الثامنة من عمري)ص16.. في عمر مبكر كنت أرعى الخرفان ومن ثم أصبحت راعيا للغنم قبل الدراسة الابتدائية، ومن بعدها دار المعلمين الريفية ومن ثم أنهى المعهد الرياضي سنة 1946 في أيام عاصفة مرافقة للحرب العالمية الثانية شهدت حوادث سلب ونهب واعتداءات طالت هتك الأعراض تعرض لها اليهود، شاهدها البير داود وتابع مجرياتها بصحبة صديقه عزيز الحاج عبود وحسين الرضي الذي قاد مظاهرة في النجف قبل أن يكون شيوعياً.. في ذات الوقت كانت جارتهم أم زكي خيري أثناء زيارتها لأقاربه تتحدث عن حكومة العمال والفلاحين في الاتحاد السوفيتي قبل أن يبدأ تعميده الثوري العامل محمد صالح قدوري الذي نظمه في أوائل عام1944..

ليبدأ تاريخاً آخر ينبثق من حالة ولادة جديدة لكريم أحمد تشكل تاريخاً ثورياً يتداخل مع مسيرة ( الحزب الذي جرفني مده العظيم لأسبح في خضمه صعوداً ونزولا ولا أزال يملؤني الفخر بأنني انتميت ومنذ أكثر من ستة عقود إليه وها أنا أقدم هذه المعلومات عن سنوات عضويتي فيه).. حزب تعرف فيه على رعيل من جيل الرواد الثوريين ومؤسسة فهد، شغل فيه البير بعد اعتقالهم موقعاً قيادياً وقادهُ فترة محدودة، كانت من أصعب الفترات ذابت فيها وتلاشت الفوارق بين تاريخ كريم أحمد وتاريخ الحزب وتداخلت فيه المعطيات في هذه الصفحات من المذكرات التي يقول عنها: (انه كتاب عن الحزب الشيوعي أكثر مما عن شخصي أنا) ص16 .. كتاب هو حصيلة تراكم طلبات (منذ سنوات ألح عليّ الرفاق وغيرهم بكتابة مذكراتي.. كنت أتهرب.. لأني لم أفكر قبل هذه المطالبة بكتابة المذكرات.. لأسباب تتعلق بالمسؤولية الكبيرة عن كل كلمة أقولها وعن نقل الواقع بصورة صحيحة.. خاصة وان الوثائق الحزبية غير متوفرة.. لا بد أن اعتمد على الذاكرة.. فأرجو المعذرة إن لم أذكر كل شئ بتفصيلاته) ص7.. بهذا المدخل يبدأ كريم احمد مذكراته منتقداً..

(المذكرات التي كتبها بعض الرفاق فلاحظت توغل بعضهم في تقديم صورة الحياة الحزبية بشكل مشوه، وكأنه جملة من الصراعات الحزبية الذاتية، وتنصل هؤلاء من مسؤولية رسم وإقرار سياسة الحزب.. كأنهم كانوا معارضين لسياسة وخط الحزب طيلة حياتهم الحزبية.) ص8.. ويضيف.. (أن الإعلان عن الخطأ وطرق وأساليب معالجته وممارسة النقد والنقد الذاتي تضع الحزب أمام التزامات معالجة الخطأ وأمام مهمة تجديد نفسه.. الشيوعي يجدد نفسه باستمرار وإذا لم يفعل ذلك فانه يكون جامداً يلحق الضرر بالحزب لأنه لا يرى في الواقع أشياء جديدة).. مدركاً الصعوبات التي تواجه من يكلف بالبحث في تاريخ الحزب لعدم الاحتفاظ بالوثائق والمنشورات وعدم وجود أرشيف وفشل محاولات تدوين هذا التاريخ ..

(أن محاولة كتابة تاريخ الحزب قد فشلت فيما يتعلق بتشكيل هيئة للقيام بهذه المهمة.. حاول زكي خيري القيام بهذه المهمة دون الاستناد إلى وثائق الحزب اعتماداً على ذاكرته الشخصية ونضاله السياسي الطويل.. فكتب ما أسماه “تاريخ الحزب الشيوعي العراقي”. الذي سُحب من السوق وتم تغيير عنوانه بعد انتقاده واعتبره جهدا شخصياً ص10. ويتابع..

(في السنوات الأخيرة كلفت قيادة الحزب الرفيق عزيز سباهي القيام بمحاولة جمع وثائق الحزب والمعلومات لكتابة مشروع تاريخ الحزب وقد قام.. بجهد كبير في الحصول على بعض الوثائق وجمع المعلومات من بعض الرفاق القياديين والقدامى إلا انه استخدم كل تلك المعلومات والوثائق لكتابة (عقود من تاريخ الحزب الشيوعي العراقي) باسمه الشخصي كباحث ضمنه تقييماته واستنتاجاته وآراءه حول سياسة الحزب ومواقفه في جميع مراحل نضاله) ص11

ورغم ما احتواهما من أراء واستنتاجات وتقييمات شخصية فأنهما يعتبران انجازاً هاماً لجمع المعلومات عن تاريخ الحزب وقد أصبحا مصدرين يرجع إليهما الباحثون.. ص11

كتاب مذكرات سطر فيه البير.. (أحداث ووقائع ومواقف.. أخذت عندي الأولية أحياناً وليس السنوات والتواريخ التي قفزت حين الكتابة بينها كثيراً.. لم اكتب عن أحداث كبيرة ومهمة في تاريخنا ذلك لأني حقاً لم أكن في صلبها وحين حدوثها لم أتدخل في تفاصيلها.. انه كتاب عن الحزب الشيوعي أكثر مما عن شخصي أنا.. ص15-16 ..

ولأنه كذلك سيكون لنا محطات للتوقف عند ما جاءَ في صفحاته بحثاً وتدقيقاً ومجادلة عبر محاور تشمل..

1ـ علاقة كريم أحمد بالحركة الكردية والبارزاني وتقييمه لجلال الطالباني.

2ـ كريم أحمد وتقييمه للعمل القيادي والقياديين الذين عمل معهم..

3ـ ثورة تموز وما بعدها وانقلاب شباط الدموي.

4ـ الكفاح المسلح و الجبهة وانفراطها..

5ـ كريم أحمد وتقييمه لحزب البعث وسياساته ونهج التحالف معه..

6ـ بشتاشان وتتداخل الجريمة بالسياسة..

7ـ الانتفاضة وصفحاتها المغيبة..

8ـ كريم أحمد وتقييمه لحزب البعث وسياساته العنصرية..

عسى أن تكون حافزاً لاستكمال تلك الصفحات التي لم يدونها البير في مذكراته الناقصة..