الرئيسية » شؤون كوردستانية » كريم أحمد في المسيرة من تاريخ لمذكرات ناقصة..

كريم أحمد في المسيرة من تاريخ لمذكرات ناقصة..

المسيرة.. صفحات من نضال كريم احمد.. الطبعة الاولى مطبعة شهاب اربيل2006 في أكثر من 333 صفحة.. هي ذكريات تقتربُ من اليوميات والمذكرات لكريم أحمد البير داود، تمتدُ لسبعة عقود مضت.. تحكي قصة رجل امتهن العديد من الأعمال بدء من رعي الماشية والخرفان ومروراً بسلك التعليم، قبل أن يتفرغ للعمل السياسي وهو في ريعان شبابه بعد أن أدرك معنى الشيوعية التي استجابت مفاهيمها لحجم معاناته، فوجدها وسيلة وطريقاً للخلاص وأيقن أن المستقبل .. كل المستقبل.. مرهون بها..
لهذا ارتبط بالحزب الشيوعي وعمل في صفوفه لأكثر من سبعة عقود مضت.. كانت البداية مطلع عام1944، حينما تعرفَ على محمد صالح قدوري العامل الشيوعي الذي فتح له طريق الكفاح المنظم، بعد مرحلة أعداد مختزلة، بحكم مؤهلات كريم احمد ومعاناته وإدراكه الذي اختمر عبر حصيلة عمل في عدة مهن من جراء الكدح والفقر وحبه ورغبته في مواصلة التعلم..
تكتسب المذكرات أهميتها لكونها تغطي مساحة زمنية تمتدُ لسبعة عقود مضت تواكب البدايات.. بدايات الأفكار والعمل السياسي لجيل من الشيوعيين الرواد بينهم كريم أحمد الذي التقى فهد وتعرف عليه، ولأنها تعتمدُ على خزين معلومات من مساهم وصانع ومشارك في الأحداث عمل في الهيئات القيادية لنصف قرن من الزمن.. وبالتالي ليس مُطلعاً يروي ما سمعهُ أو تناقله من غيره..
بل تفاصيل لخطط وبرامج وضعها بنفسه ونشاط قاده وأشرف عليه مع بقية المناضلين، امتد من البصرة إلى زاخو.. مروراً ببغداد وكركوك والسليمانية واربيل والموصل والناصرية وكويسنجق، وما فيها من سجون ومعتقلات استضافته بعد مظاهرات ساهم بها.. وإضرابات قادها وخطط لها..
لذلك فإن لهذه الأوراق.. صفحات من نضال كريم احمد.. أهمية تاريخية لا يمكن تغافلها، تشكل جزء من مسيرة الحزب الشيوعي العراقي.. لا بل جزء من مسار يشكلُ تاريخاً لوطن وشعب مرّ بمنعطفات، كان للشيوعيين فيه دوراً لا يمكن الاستهانة به وتجاوزه.. دوراً تخطى مساحة الوطن ليعبر الحدود إلى محطات في بيروت ودمشق وطهران وموسكو، شهدت لقاءات شارك فيها كريم أحمد لتجمع ما بين القوى والمنظمات اليسارية والكردية، ما زالت تساهم في خلق المزيد من المتغيرات في الخارطة السياسية المعقدة للعديد من دول الشرق الأوسط، وتتفاعل لتكوين ملامح المستقبل، رغم تشابك المؤثرات والعوامل الداخلية والإقليمية والدولية الذي أصبحت متداخلة أكثر مما كان في تلك العهود التي بدأت فيها المذكرات بحكم متغيرات الأوضاع و مستجدات الزمن وما نتج عنها من إعادة صياغة للمفاهيم والأفكار..
كريم أحمد في هذه المذكرات يقدم نفسه كراوي للحدث دون أن ينسب لنفسه بطولة كما فعل غيره ممن سبقوه في كتابة مذكراتهم.. يستعرض بلغة سهلة بسيطة الأحداث كما وقعت دون تزويق.. يذكر الأسماء ..الاتجاهات الفكرية والمواقف.. يتطرق إلى الخفايا ليكشفها للقراء غير متردداً، بحكم اللقاءات والاجتماعات التي ساهم فيها كمطلع وشاهد مباشر على تفاصيلها.. يترك للقارئ الحرية في إقرار الخطأ أو استنتاج الصح منها، في أكثر من موضع ومنعطف مرّ فيه الحزب الشيوعي العراقي وقيادته، التي شهدت تكتلات نتج عنها مواقف متباينة بين يمين ويسار وما بينهم..
كذلك الحال بالنسبة لبقية الأحزاب والمنظمات التي تعامل معها الشيوعيون في نطاق تحالفات شهدت صراعات دموية بين أطرافها، رغم مرارة أحداثها.. لا يغفل وهو يسرد في سياقاتها المعقدة، العديد من الحالات والمواقف الظريفة التي حدثت ومرّ بها ليخفف من أعباء السرد، الذي افتقد للتسلسل الزمني في أكثر من موقع، وهو أمر يمكن تجاوزه عند إعادة طبع الكتاب لتكون الأحداث فيه متتابعة ومتواصلة، وهو مآخذ لا يتحمله أبو سليم، الذي حقق ما لم يحققه الآخرون في انجاز مذكراته رغم تقدم العمر به معتمداً، على ذاكرته الحية التي تتدفق بمعطيات وتفاصيل يذكرها ويتذكرها، وهو معذور إن سهي أو غافلته الذاكرة عند البعض منها.. بل المشرفين على إعداد وطبع الكتاب..
في الكتاب ما يستحق التوقف عنده للمناقشة وإبداء الرأي وتصحيح وتحفيز الكاتب للمزيد مما لم يردُ في هذه المسيرة الناقصة من يومياته ومذكراته وللتواصل سنتابع ما يمكن متابعته عبر حلقات أخذين بنظر الاعتبار ما وصل إليه البير من عمر يسترعي التقدير والمراعاة، وسنكتفي بما يمكن أن يرد من خلاله عبر مساعدة من إعلام الحزب الشيوعي الكردستاني للتوثيق و التوضيح استكمالاً للمذكرات، أو في لقاء وحوار معه، مطلع الربيع القادم إن سنحت الفرصة..