الرئيسية » شؤون كوردستانية » هادي محمود يهينُ ماركس مُهادنة للدين!!

هادي محمود يهينُ ماركس مُهادنة للدين!!

اصطحبتُ أثناء عودتي الأخيرة من العراق مجموعة كتب جديدة، بينها (التوظيف السياسي للفكر الديني) للصديق الدكتور هادي محمود، وقد استهواني الكتاب لسببين:

الأول.. مادته كونها تحملُ عنواناً يمسُ واقعنا السياسي، الذي يختلط فيه الدين بالسياسة. والكتاب كما يوحي من عنوانه يتناول هذا الموضوع المهم والملح. والثاني.. يعود لمعرفتي بشخصية الكاتب وعملي معه سوية في هيئة قيادية للحزب الشيوعي العراقي/ الكردستاني في أوائل التسعينات، عندما كنتُ أمارس السياسة، كذلك جمعنا حقل الإعلام في ريكاي كردستان، بالذات النسخة العربية منها، حينما تطلب منا أن نفرد المزيد من الجهد للكتابة فيها من اجل إخراج أعدادها المتلاحقة..

ها أنا اقرأ ما جاءَ في الكتاب فصلا ً بعد آخر.. لكنني غير مصدقا ً نفسي.. هل حقاً ما وردَ فيه يعود للدكتور هادي محمود؟!!.. الكاتب اليساري الذي يشغلُ عضوية المكتب السياسي للحزب الشيوعي الكردستاني، ويكاد يكون المثقف المتميز في الهيئة التي تقود الحزب اليوم، بالتالي وبحكم الواقع، المسئول الفعلي عن العمل الفكري والسياسي للحزب في هذا الوضع المعقد، الذي يشهدُ فيما نشهده نمو الظاهرة الدينية وتحولها إلى إخطبوط حقيقي يواجه المجتمعات الشرقية من بينها العراق وكردستان، التي تعاني من حالة الردة الاجتماعية رغم وجود برامج تحمل شعارات التقدم وحكومة تدعي العلمانية..

من هنا يكتسي أهمية إلى حد الضرورة التصدي لنمو الظاهرة الدينية وإفرازاتها وفق منهج علمي يستندُ على المفهوم الماركسي للدين..

لكنّ هادي محمود اختار في بحثه منهجا ً تبريريا ً توفيقيا ً طوباويا ً حاول فيه المزاوجة بين الماركسية والإسلام في خطوته الأولى، وجامعا ً في رأسه بين ماركس ومحمد في خطوته اللاحقة.. مما جعلهُ يلوي عنق الزجاجة مرتين:

الأولى إعادة تفسير المقولات الماركسية وبالذات ما يتعلق منها في تحديد الماركسيين لموقفهم من الدين مما جعله يندفعُ بعيدا ًعن الساحة الماركسية ليخرجَ منها حاملا ً بيده رسما ً كاريكاتورياً، يظهر فيه ماركس معمماً، لكنه لم يصنفهُ في سياق التكوين الإسلامي بصيغة طائفية، أي انه لم يمنحه لقبا ً شيعياً أو سنيا ً، قد يأتي هذا التوصيف لاحقا ًحينما يعلن خروجه الرسمي من المحيط الماركسي ليقود ماركس ويجرجره من أذنه نحو إحدى الطائفتين قائلا له: هذا هو مكانك.. وهذه هي طائفتك.. ويأمره أن يعيد كتابة بيانه الشيوعي المعاصر من جديد بالخط الكوفي.

والثانية.. حينما حاول عبثا ً أنْ يُقحِمَ نفسهُ مختارا ً في دائرة الدين ويقدم نفسه مفسراً ومجتهداً إسلامياً من طراز جديد معاصر، لا يخفي دفاعهُ وتبريره غير المجدي عن الجرائم المرتكبة باسم الدين، نافياً نفياً قاطعا ً أن يكون للدين كنص مقدس أية صلة أو ضلعاً وعلاقة بالعنف والممارسات الإجرامية، شاطباً بالجملة على الجرائم التي ارتكبت عبر التاريخ من قبل المسلمين.. محاولاً القفز على التفسيرات الدينية لأئمتهم وفقهائهم المستندة على النصوص الواردة في القرآن والأحاديث التي تنسبُ لمحمد، التي تدعو لاستخدام القوة وتبيح القتل وتعذيب البشر وتقسمهم إلى كفار ومشركين..

لا بل أن مفردة الإرهاب التي وردت في القرآن بنصوص صريحة لأكثر من مرة والتي يتباهى بها المتطرفون.. حاولَ أن يعيدها في سياق لغته التبريرية ويجملها إلى الحد الذي أباح فيها قتل الناس ممن لم ينخرطوا في بودقة الإسلام والمسلمين مرددا ً تلك الأوصاف المهينة للبشر من قبيل المشركين والكفار كأننا أمام فتوى لرجل دين حقيقي، ولسنا أمام منجز فكري لمثقف ماركسي..

هذا ما دفعني لكي أتصدى لهذا البحث اللا علمي.. الذي لا يمت للماركسية بصلة منبهاً إلى خطورة محتوى البحث ولا ماركسيته.. في هذا الوقت الذي بات فيه “المؤمنون” يقتحمون علينا الدور ويذبحوننا من الوريد إلى الوريد.. يقطعونا من خلاف تطبيقاً لنص آيات وردت في القرآن جاء فيها..( إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) ..

من العنوان الذي اختاره (التوظيف السياسي للفكر الديني) يلجأ هادي محمود للمناورة فيستبدل مفهوم الفكر الديني بالدين ليتجنب التأكيد على التوظيف السياسي للدين وليس للفكر الديني كما ذهب في العنوان.. وهو ذات النهج في مقدمة الكتاب.. (الهدف هو إلقاء الضوء على تلك العلاقة التي تربط الفكر الديني، بالعمل السياسي. وبالتالي يبدو عنوان الكراس “التوظيف السياسي للفكر الديني” منسجماً مع جملة المواد الواردة فيه.)..

لكنه لا ينسجم مع جوهر الموقف الماركسي من الدين كدين وليس كفكر ديني.. هنا عند المؤلف هو الفكر الديني الإسلامي.. الذي لا يتعدى الجزء الصغير المكون لمنظومة العمل الإسلامية التي توظف الدين في السياسة منذ ظهور الإسلام.. وقد اختصرها واعتبرها مجرد تيارات تحتكر التراث الإسلامي.. تستغل هويته..(من خلال النظرة الأحادية في التعامل معه، لتجيـّره لمشروعها السياسي، عبر خلق هوية إسلامية انعزالية، منكفئة على نفسها، وتجعل من الآخر عدواً دائماً لها). ويعتبر “الهوية الإسلامية” هوية لـ..(أغلبية جماهير شعبنا، والتي هي هوية حضارية ووجدانية، أكثر من كونها هوية دينية سياسية)… يا لهذا الاستنتاج الماركسي العبقري يا هادي!!.

ويتمادى في خياله مؤكداً..(إن الصراع على الهوية، صراع اجتماعي، من أجل مشاريع سياسية مختلفة. صراع لا يتعلق بالماضي بقدر تعلقه بالحاضر، وبالمستقبل أيضاً)….

يا لنعمة التحليل الماركسي حينما يصل للمستقبل عبر الهوية الإسلامية.. إن هادي هنا يضع علامة مساواة بين المفهوم الماركسي للمستقبل الذي يوقن بالشيوعية والإسلام فتكون النتيجة.. الشيوعية = الإسلام .. كأنه قد استعاض بمفهوم لينين حينما سؤل عن الشيوعية فأجاب:

كهربة البلاد + سلطة الشعب= الشيوعية..

هنا يختصر هادي المعادلة لينبأ الحالمين بالشيوعية في قراءته ومراجعته النقدية للماركسية عن مسعى (لفهم متجدد للظاهرة الدينية، من خلال فهم عقلاني وواقي للتراث ولوظيفة الدين في المجتمع. وهي مساهمة لتشخيص بعض الإشكاليات المتعلقة بهذا المجال). يكتشفُ لا وعينا وعدم انتباهنا للدين والهوية الإسلامية.. فنكتشف نحن الماركسيون كم كنا مغفلين لا ندرك ما أدركه هادي في قراءته الجديدة للواقع والتاريخ.. لماذا؟!!.. لأن وببساطة كما يقول: (إن اختلافنا الأساسي مع قوى الإسلام السياسي، اختلاف حول ما يدور في الأرض، وهو صراع اجتماعي سياسي، لا يتعلق بالسماء. وبالتالي هو اختلاف في المشاريع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، دون أن يعني ذلك عدم إمكانية التوافق في هذه النقطة أو تلك، مع جهة أو أخرى، وعلى قضايا مشتركة تخدم التقدم الاجتماعي والتنوير، وقضية الديمقراطية والحريات العامة).

ويدعونا للتخلي عن مفهوم ماركس من الدين وجملته الشهيرة المختصرة وعدم تبني واتخاذ ألـ.. (موقف السلبي من الظاهرة الدينية وتجلياتها السياسية بشكل عام من خلال الالتزام بتلك المقولة، واعتبارها “نصاُ مقدساً”، وخلاصةً لموقف ماركس من الدين والظواهر الدينية. في حين وجد آخرون نوعاً من التناقض بين هذا النص الذي اعتبروه مقدساً كغيره من مقولات ماركس، وبين واقع الحياة الاجتماعية وتأثير الظواهر الدينية على الأفراد)..

لا بل إن لتمسك الماركسيين بهذا الموقف وهذا المفهوم من الدين يعد سبباً (لعرقلة عملية التطور والتقدم الاجتماعي) بعد أن استغله خصومهم لإبعاد الكادحين عن الحزب الماركسي الذي يتبنى الدفاع عن مصالحهم الطبقية.

وللتدليل على صحة استنتاجه يسعى هادي محمود لتجريد ماركس من هويته إذ يقول..(إذا تعاملنا وفق أسس منهجية ماركس في فهمه لعلاقة الفكر بالواقع، مع موقف ماركس من الدين ومن العقيدة الدينية، لا بد أن نقول بأن ما كتبه ماركس حول هذا الموضوع وما توصل إليه من استنتاجات، لم ينزل عليه بشكل وحي في غرفة منعزلة. لقد عاش ماركس الحياة بكل تفاصيلها. وتعتبر طروحاته حول الدِين نتاجاً لتجربته الشخصية، وهي تجربة مثقف في مجتمع أوروبي في حقبة تاريخية محددة، سادت فيها قيم وتراث اليهودية والمسيحية بارتباطهما الوثيق، وتأثير تلك القيم على الحياة الاجتماعية، وتحديدها للسلوك البشري في تلك الحقبة. وأعلن ماركس في تلك تقاطعه ورفضه لتلك القيم السائدة، بسبب الدور والوظيفة الاجتماعية للدين في تلك المرحلة)…

إن تخبط هادي ووصوله إلى استنتاجات خاطئة ناجم من تصديه لحجم مشكلة كبيرة تفرز في كل يوم كما يرى هو بأم عينيه صوراً لوقائع مهولة تتناقض مع الطموحات الإنسانية ليست لها علاقة بالبشر وتعود لمرحلة ما قبل الأنسنة صورة تعود بنا لمرحلة الغابة وسيادة القوة.. (يستخدم المتطرفون الإسلاميون آيات القرآن لتبرير حز الرقاب و تفخيخ البشر والقتل العشوائي، من اجل السلطة. يتميز الدور الاجتماعي للدين في بلداننا بمميزات في غاية التعقيد، لذا يصعب الحكم على هذا الدور دوماً بالأبيض أو الأسود)..

من هنا.. من هذا التعقيد جاءته تلك الرؤيا الضبابية التي جعلته يدمج المفاهيم الماركسية بمقولات الدين ليستنج منها هذا الموقف التلفيقي والتوفيقي غير المقبول داعياً بجمل مفككة متناقضة المضمون والمنطق.. (الماركسيون واليساريون في بلداننا يجب أن يدركوا بأنهم لا يتعاملون مع الدين أو الظاهرة الدينية في نفس العصر الذي كتب فيه ماركس تحليلاته عن الوظيفة الاجتماعية والدور الذي يلعبه الدين في المجتمع. ففي بلداننا وبسبب طبيعة وتائر النمو الاقتصادي والتطور الاجتماعي، يختلط الدين بالتراث وبالثقافة السائدة. ويجد دوره، بشكل أو آخر، في الحياة السياسية من خلال الفكر الديني. وعليه ينبغي التمييز بين الدين كمعطى ثقافي وحضاري وتراثي، وكحاجات روحية للأفراد بشكل عام من جهة، وبين الفكر الديني من جهة أخرى، الذي يطرح نموذجاً ومثالاً سياسياً للسلطة)..

لا بل يسعى لتفريغ مفهوم الإرهاب من محتواه الديني يقول: (جرى الخلط بين ما تمارسه تلك الجهات الإسلامية المتطرفة،من ممارسات، هي في جوهرها ممارسات سياسية مبنية على فهم بشري للفكر الديني).. بدلاً من الغوص في عمق منابع الإرهاب ومدى علاقته بالنصوص الدينية، يلجأ للمناورة والهروب من جوهر الموضوع، وجدلية العلاقة بين الممارسة الإرهابية ومحتوى النص الوارد في القرآن والأحاديث.. عبر تساؤل شكلي لا قيمة له..

(هل لمفهوم الإرهاب تأسيس تاريخي في فكر شعوب المنطقة العربية ـ الإسلامية؟).. كأن الشعوب هي التي تتحمل مسؤولية الإرهاب والفكر الإرهابي.. يا سلام على هذه المناورة يا هادي..

الأنكى من هذا جعل نفسه واعظاً دينياً يقوم بتفسير الآيات التي وردت فيها أوصاف ودلالات الإرهاب ليقدم نفسه، مفسراً إسلامياً هذه المرة، لما وردَ من نصوص لم يستوعبها المؤمنون!! حاول هادي توضيحها من خلال تفسيره “الماركسي”.. وهو لم يتورع في ترديد الصيغ التي يستخدمها المؤمنون في وصف الكتاب إذ يكرر كلمات.. (القرآن الكريم) و(النصوص الإسلامية المقدسة) كأي متدين كأنه مجبر على استخدامها..

ورغم إقراره بوجود (تطابق في استخدام الكلمة ومشتقاتها في القرآن الكريم، وما تدل عليه الكلمة في اللغة العربية عموماً. ونجد في القرآن الكريم وفي الأحاديث النبوية بعض الكلمات التي تتضمن معنى الإرهاب والعنف، بمعنى استخدام القوة أو التهديد لتحقيق أهداف معينة. ومن هذه الكلمات: القتل، العقاب، البغي، العدوان).. يقول:

(يتعلق مفهوم الإرهاب في الفكر والممارسة في الحضارة العربية ـ الإسلامية، لدى بعض المستشرقين، وفي ذهنية دعاة صدام الحضارات، بمشروعية استخدام القوة والعنف، وقتال الخصم وترويعهم من قبل المسلمين. ويتعامل هؤلاء مع النصوص الإسلامية المقدسة والمتعلقة بهذا الموضوع، ضمن سياق يجرد النص من الواقع التاريخي، كما يحكم ويحلل، ويضفي المشروعية من عدمها على حوادث، جرت قبل أكثر من أربعة عشر قرناً، بمعايير عالم اليوم)..

يعترض على هذا المنهج.. ويطعن في مصداقيته.. ولا يركن لدقته من الناحية المعرفية لأنه منهج الغرض منه.. (النبش في الماضي من أجل الوصول إلى مسوغات، لتبرير الحاضر، أو إعطاء صورة مشوشة عن الآخر). منهج يستقي من التاريخ الإسلامي مجرد أكاذيب ملفقة من الخصوم لا بل هي (خرافات تعكس التشوش الفكري اللاعقلاني في فهم التاريخ).

في الوقت الذي يلجأ للذرائع لتبرير السلوك الإجرامي للإرهابيين ويعتبرهم دخلاء ومغتصبين للإسلام بدون تخويل، كأننا أمام مؤسسة ديمقراطية حقيقية ولسنا في مواجهة دين ينتجُ التطرف ويشرعن استخدام القوة والعنف.. (تتحدث بعض هذه القوى باسم الإسلام، دون أن تكون مخولة بذلك من قبل الجماهير المسلمة. ولا يمكن وضع هذه التوجهات إلا ضمن سياق فهم بشري للنصوص الدينية وتأويلها، مبني على تجريد النص الديني من الظروف التي استوجبته).

ويكرر بحثه عن المزيد من النصوص الداعمة لتبريره غير معترفاً بأن كل تلك النصوص لا تستطيع أن تمنع أو تغطي العلاقة بين الإرهاب والنص الديني بما فيها الأصل مما وردَ في القرآن على امتداد التاريخ الإسلامي، دون أن يكون ذلك مجرد.. (فهماً بشرياً لنصوص) قوضت السلم الاجتماعي بين الناس وأنتجت تسلطاً منحته غطاء شرعياً لإباحة القتل والفتك بالبشر وهو الأصل في الدين.. وليس كما يسّوق لمتنورين إسلاميين.. (أن الأصل في الإسلام الإباحة والحرية والتي تعني حرية الاختيار الكامل في العقيدة وفي أمور الدين. ويشيرون إلى عدم وجود دعوات أساسية في الإسلام لإلغاء الآخر واستخدام العنف والإرهاب في فرض الأمر الواقع على المقابل الآخر)…

يكون من الهراء التأكيد لتصديق ما نقله هادي من ملفقات إسلامية تاريخية عن أن..(الرسول لم يبدأ دعوته للإسلام عن طريق استخدام العنف أو الإرهاب، بل حضّ القرآن على استخدام أسلوب قائم على أساس الجدل والإقناع). وعندما هاجر إلى المدينة عقد وثيقة المدينة مع المشركين واليهود.. وأنه لم يكن للمسلمين وجهة لقتال مشركين قريش والتهديدات كانت تأتي من المشركين فيها وقد أذن القرآن مقاتلتهم وفق الآية 39 من سورة الحج: (أُذِنَ للذين يقاتلون بأنهم ظُلِموا وإنَّ الله على نصرهم لقدير).

يا للكارثة عندما يشطح الماركسي نحو الدين دون ضوابط كما فعل هادي في قوله: (هنا تعني الآية بأن يدافعوا عن أنفسهم ولو بالقتال.. ويربط هذا الإذن بحق الدفاع عن النفس. ونجد هذه الوجهة في التعامل الإسلامي واضحة في كافة الغزوات والسرايا قبل بدر وقبل فتح مكة وكذلك بعد فتح مكة، حيث أن معظم أعراب الجزيرة قد انضموا إلى الإسلام وفق عهود ومواثيق في عام الوفود)!!!.

ويواصل سبر غور التبرير في مراحل لاحقة قائلاً :

(لا يمكن النظر إلى حروب الردة في زمن الخليفة الأول إلا عبر فهم ظاهرة الارتداد، كظاهرة سياسية لا دينية وكونها تشكل خطراً على مستقبل دولة الرسول).. هذه الدولة المعتمدة على الفقه الديني ويعتبره (بمثابة القانون الدولي العام والخاص في الفقه الإسلامي).. دولة تعتمد مبادئ أساسية.. (تضمن حقوق النساء والشيوخ والأطفال وحمايتهم أثناء الحرب.. لا تبرر بأي شكل من الأشكال إرهاب الناس وارتكاب المجازر وغيرها من الأمور البشعة التي تقترفها مجامع من القوى السياسية الإسلامية المتطرفة في الوقت الحاضر استناداً إلى فهمهم المشوش لتلك المبادئ الفقهية)!!.. وإن هذه الصفحات الدموية هي تجسيد حي لصراعات سياسية اجتماعية في فترة تاريخية معينة من أجل السلطة في إطار العلاقات الإقطاعية، التي ولّدت نظاماً إمبراطورياً وجدت في الفكر الديني غايته، لتبرير حكمه وبطشه ومركزيته وقمعه وإرهابه. فالأمر يتعلق بمسألة كيفية استخدام الدين ووظيفته في المجتمع.. وأن (الإرهاب ظاهرة تاريخية قديمة، مرتبطة باستخدام العنف غير المحدود تجاه الخصوم.. في جميع أنحاء العالم)..

هذا ما حواه كتاب وزير الثقافة.. الناطق باسم حكومة كردستان.. هادي محمود “الماركسي” الذي أهان ماركس وأذله من موقعه القيادي في الحزب الشيوعي الكردستاني اليوم مهادنة للدين.. بعد أن عجز في تغيير الواقع فقرر تغيير وقلب الماركسية لصالح الدين، من خلال قراءته وتفسيره للموقف الماركسي بلغة مقلوبة تبدأ بالياء وتنتهي بالألف.. انه كتاب مزيف لواقع أكثر زيفاً.. لكاتبٍ صديق التبس عليه الحال وأشكل عليه الموقف في كبوة لا أتمنى أن تكون نهاية معرفية في حقل الاجتهاد والتعلم بل بداية لإدراك الطريق!!..



صباح كنجي
Wednesday, 18 January 2012
ــــــــــــــــــــــ

ـ ملاحظة كان من المقرر أن انشر هذا النص النقدي للكتاب قبل سنتين.. لكن تعيين الصديق هادي محمود وزيراً للثقافة في حكومة كردستان حال دون نشره في ذلك الحين..

ـ اعتمدت في النصوص المنقولة من الكتاب على النسخة المطبوعة بالإضافة إلى النسخ الإلكترونية في شبكة الإنترنيت في مواقع الحوار والينابيع..