الرئيسية » المرأة والأسرة » الإينر.. مشروب متوسطي بحماوة الشمس

الإينر.. مشروب متوسطي بحماوة الشمس



















   

درجت العادة في بعض مناطق فلسطين ومدنه الأساسية، ومنطقتي الجليل والساحل الفلسطيني على تقديم هذا المشروب الساخن لضيوف المرأة التي أنجبت للتو.


هذا كان في القديم، وفي أزمنة سبقت العولمة وأيضاً سبقت الوفرة في الأنواع والأصناف التي باتت تقدم لضيوف المرأة بعد الإنجاب.


ورغم أن هذا المشروب يعطي سعرات حرارية كبيرة ويتم تناوله ساخناً إلا أن العادات تغيرت وأصبح لا يقدم إلا في أوقات الشتاء نظراً لقدرته الهائلة على تسخين الجسم. في حين أنه في الصيف يستبدل بـ (المغلي) الذي يتم تناوله بارداً بإضافة المكسرات (جوز، لوز، فستق حلبي، صنوبر). ويدخل في مكوناته بعض أنواع التوابل المشهورة جداً في منطقة الشاطئ الشرقي للبحر المتوسط (لبنان، فلسطين، الساحل السوري). الإينر أو المغلي السائل بحسب تسمية سكان المدن، يعتبر من المشروبات المسخنة للجسم، ذلك أن المواد التي تمزج مع بعضها البعض وتشكل العماد الرئيسي له، تعتبر من أكثر أنواع التوابل حدة في طعمها مثل القرفة والزنجبيل والخلنجان والمحلب «الحلبة». ولا يعرف معنى الاسم ومصدره اللغوي أو حتى جذره الثقافي.


 إذ يتم تناوله كذلك في بعض بلدان شرقي آسيا المشهورة بإنتاج التوابل مثل سريلانكا والهند وماليزيا والفلبين والجزر الأرخبيلية مثل المالديف وبعض جزر إندونيسيا. وهذا يدل على أن مصدره الأساسي أو مصدر الكلمة، قد يكون تلك الثقافات، من غير تأكيد توثيقي لهذا الأمر.  


 


لكن درجت العادة في قرى الجليل الفلسطيني والقرى اللبنانية الجنوبية المتاخمة للحدود مع فلسطين على تسمية هذا المشروب بالإينر وهي تسمية عادة ما تستعمل بالريف فقط.


 


 كما أنه واستناداً على شهادات بعض النساء المعمرات فإن الإينر كان يتناول في أيام الشتاء أيضاً نظراً لما يمنحه للجسم من طاقة تساعد على التدفئة.  


 


لكن مع ذلك فقد كان يتم تحضيره في الأيام الأولى التي تلي وضع المرأة لمولودها ويسكب كما الشاي ويضاف له الجوز المبروش إضافة الى برش جوز الهند الأبيض.


 


أما في المدن الغنية بمواردها فإن الإينر أصبح يسمى مغلي القرفة ويتم تناوله في الشتاء فقط وتشرب منه المرأة المنجبة فقط ليعطيها طاقات حرارية ويدفئها.


 


في وقت أن ما يقدم للضيوف هو نوع آخر يطبخ من الأرز الناعم والكراوية المحمصة المطحونة ويقدم مضافا إليه المكسرات على أنواعها كما أسلفنا.


 


ربما مع تقدم الزمن، وكثرة الخيارات التي باتت تختص بأمور المرأة المنجبة.


أصبح للإينر مكانة خلفية، وأصبح بعيداً عن واجهة الخيارات الواسعة التي يبتكرها المتخصصون في مثل هذه المناسبات.  


لكن العودة الى هذا المشروب الحامي جداً هي عودة الى الجذور الثقافية والعادات والتقاليد التي باتت تضمحل شيئاً فشيئاً لصالح عادات جديدة وأمور مبتكرة جل أهدافها تسويقية وتجارية بحتة.


 


* طريقة تحضير الإينر


لتر من الماء البارد النظيف.


مائة غرام من القرفة العود.


 20 غراماً من القرفة البودرة.


20 غراماً من قطع الخلنجان الوردي اللون.


20 غراماً من الزنجبيل المتخشب (يباع في محلات بيع التوابل).


20 غراماً من المحلب الحب.


يوضع الماء على النار حتى يصل الى درجة الغليان، تضاف اليه القرفة العود والزنجبيل والخلنجان والمحلب.


ويترك على نار خفيفة لعشر دقائق بعدها تضاف إليه القرفة الناعمة لكي تساعده على الامتزاج أكثر.


يقدم ساخناً مع إضافة الجوز وبرش جوز الهند حسب الرغبة.