الرئيسية » مقالات » ميلاد رسول الله – صلح الحديبية – مجلس الأمن ؟

ميلاد رسول الله – صلح الحديبية – مجلس الأمن ؟

لا أدري ماذا أقول، وأنا في حيرة واندهاش، والقلم يعجز عن اللحاق بتدفق الأفكار كسيل جارف، وحيرتي تزاد لتشابه الأحداث، وكأن التاريخ يعيد نفسه، والفارق بيننا وبينهم التكنولوجيا، وكي لا أشتت أفكاري قبل القارئ الكريم، فإن شهر الربيع له وقع موسيقي خاص، على آذان المؤمنين، لأنه بحلول شهر ربيع الأول، يحل مولد خاتم الأنبياء والمرسلين، رسول العدل وناصر المظلومين، وإحقاق الحق، والناس سواسية في شريعته، والقريب منه هو التقي.
عندما كان الروم في بلاد الشام تقتل وتسفك الدماء من أجل مصالحها، وتصارع لبسط نفوذها، كان الفرس يعبدون نارهم، وليسوا بأفضل حال منهم، و الغساسنة و المناذرة كانوا بنادق شطرنج، وكبش فداء يحّمون بدمائهم معاركهم، وقد كان حال أولاد عمومتهم في الجزيرة أسوأ منهم، كما وصفها جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه للنجاشي:
“كنا قوماً أهل جاهلية نعبد الأصنام، نأكل الميتة، نأتي الفواحش ونقطع الأرحام، ونسيء الجوار، والقوي منا يأكل الضعيف، ونوأد البنات … وو”، والعالم في سكرات الموت تتنفس أنفاسها الأخيرة، حتى بعث الله نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، الذي كان ميلاده في شهر ربيع الأول، ربيع تفتحت فيه أزهار العدل، والحرية، وتكريم الإنسان، وليجعل من الأمة قائدة الأمم، والحرف الذي يحتاج لنقطة حتى تتضح الأمور، وتصل إلى الحقيقة.
أيها الأخوة ألا نرجع إلى سيرته صلى الله عليه وسلم، ونستخلص منها طريق القيادة والتغيير، لأنكم كلما قرأتموها ستكتشفون فيها لطائف ودروس، وقد لفت نظري أمران:
الأمر الأول: عندما جاء نفر من الصحابة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقالوا له، حدثنا عن نفسك يا رسول الله، فقال:
” أنا دعوة أبي إبراهيم، وبشرى عيسى عليهما السلام، ورأت أمي حين حملت بي أنه خرج منها نور أضاء لها قصور الشام”
وهنا يلفت انتباهنا إلى أن الإسلام دين الله على اختلاف شرائعهم، لأن البشير يفرح بقدوم المبشر به، فالمسيرة لا تنقطع، والأمر الأهم من ذلك، والجدير بالاهتمام، والدليل على الإعجاز النبوي، أنه إذا احتضرت الإنسانية من جديد، وطغى الظالمون، وتجبروا، وكتبوا على أبواب المساجد – لا إله إلا بشار(هبل)، ولا رسول إلا البعث(مسيلمة)… ستشرق الشمس يوم 15 آذار الذي يصادف يوم الاثنين، اليوم الذي سأل الصحابة رسول الله عن صيامه، فقال: هو يوم ولدت فيه، وارجعوا إلى التقويم، كي تعلموا أن ثورتنا السورية مباركة من الله ومن رسوله، وسيتطهر أرض الشام المباركة من رجس الطغاة، وستعود إلى مسارها الطبيعي، والممانع الحقيقي، ومن أجل ذلك ترى العالم كله متكالب، وتوزع الأدوار فيما بينها بإعطاء المهل إلى الطاغية، فأوربا تقول نعم، وأمريكا تقول لا بد، وروسيا تقول لا، والصين تقول يجب، وأنا أعلم علم اليقين، إن المؤلف والمخرج واحد، وقد وزعوا الأدوار بذكاء عسى ولعل أن يفقد شباب الثورة الأمل، ويقنطوا، ويجلسوا في بيوتهم، ولا حول لهم ولا قوة، ولكنهم لا يعلمون من هم شباب الثورة السورية، فقد قال عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا فسد أهل الشام لا خير في غيرهم، وهم لا يعلمون إن رسولهم قدوتهم.
الأمر الثاني: وددت أن الفت انتباهكم، وأنتم تعلمون أنه عندما قام كفار قريش بإخراج رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته من ديارهم، كما فعل ويفعل نظام بشار بتهجير السوريين إلى تركيا والأردن ولبنان، وكيف قام كفار قريش بتعذيب الصحابة، كما فعل ويفعل نظام بشار بالأطفال والنساء والشيوخ، وكما تعلمون عندما أراد رسول صلى الله عليه وسلم أن يعتمر إلى بيت الله سلمياً بدون قتال، وهو مشتاق إلى الوطن بعد غربة، اجتمعت عليه القبائل بقيادة كفار قريش، ومنعوه، ثم وقعوا على صلح سمي بصلح الحديبية، ويعلم الكثيرون كم كان هذا الصلح مجحفاً بحق المسلمين، وقد أحزنهم حزناً شديداً، حتى أن سيدنا عمر لم يمتلك نفسه وهو يناقش رسول الله، مثلما يجري الآن في مجلس الأمن، والطغاة الروس يظلمون الشعب الثائر، ويمهلون الطاغية أياماً أخر، عسى ولعل؟ ونحن جميعاً نكاد نفقد صوابنا لما نرى من تغير الشروط لصالح الطغاة ويظنون أنهم يحسنون صنع، ولكن كما كان صلح الحديبية فتحاً مبيناً للمسلمين، فاعلموا يا أعداء الإنسانية، إن أبناء الشام هم أتباع محمد صلى الله عليه وسلم، وأبناء المبشر المسيح عليه السلام، وأحفاد أبو الأنبياء إبراهيم عليه السلام، الذي صادف ثورتهم ضد الظلم والطغيان والجبروت يوم ميلادهم، يوم الاثنين 15 آذار عام 2011، فإن استخدمت مئات الفيتو، وبدلوا كل المبادرة وفق ما يرضي حليفهم، والله الذي لا إله إلا هو، إن سوريا بدأت من جديد، وإن كل هذه الفترة كانت إرهاصات ولادة، وغداً لناظره قريب، وسنذكر بعضنا بعضاً، بأن الشعب الحر سينتصر، والكرامة ستسترجع، والطغاة إلى جهنم و بئس المصير.