الرئيسية » مقالات » كل عام وأنتم بخير

كل عام وأنتم بخير

عفواً لم يحن عيدنا بعد ولكنه عيد في الجهة المقابلة من الأرض وتحديداً هو بداية السنة القمرية الصينية الجديدة والتي صادفت هذا العام في الثالث والعشرين من هذا الشهر ليستمر الأحتفال بها لمدة 15 يوماً حيث يعرف اليوم الأول بعيد الفانوس ، والعراقيون قبل غيرهم يعلمون كم خدمهم الفانوس الصيني الكبير الذي وزعته الأسواق المركزية حينها فشلت كل محاولاتي في الحصول عليه .
لقد أحتفلت الصين وجالياتها في العالم كله بهذا العيد .. والأحرى بنا أن نحتفل نحن في العراق بهذا العيد ونجعله من ضمن أهم أعيادنا لكون الصين قد دخلت العراق من أهم أبوابه .. وهو الأقتصاد حيث أضحى كل شيء لدينا .. صيني .. أدواتنا المنزلية كافة وهي كثيرة جداً من الولاعة الى أكبر جهاز ومن الأبرة الى ماكينة الخياطة مروراً بمعدات المطبخ من أواني ومستلزمات وسيارات وناقلات.. ملابسنا صينية .. قرطاسيتنا صينية .. بعض طعامنا صيني .. معداتنا الطبية صينية .. حواسيبنا صينية .. الأجهزة الكهربائية صينية .. مولدات الكهرباء صينية .. أعلامنا صينية .. لعب أطفالنا صينية .. وحتى المكياج البائس صيني .. ويخيل للبعض وهم يتجولون في الشورجة أنهم يتجولون في بكين لكون كل شيء صيني بأستثناء شارع الرشيد!.. لقد قدمت لنا الصين الكثير من المعدات الغير خاضعة للسيطرة النوعية والتي دخلت العراق بعيداً عن أعين الرقابة الصناعية .. مواد نظلمها أن قلنا عنها أستهلاكية .. بل هي إتلافية .. مواد سريعة التلف سريعة العطب .. والصين قد صنعت الملايين من قطع الغيار وصممت صناعتها الواردة الينا على حد تقديرات التاجر المستورد لسعرها وليحقق بها أعلى ربحاً .. أنها ليست نخباً محدداً من الصناعة فالخليجيون والغربيون عندما يستوردون من الصين تُصنّع لهم المعدات بأرقى ما يكون ،نخب أول ، كما يقال ونحن عندما نستورد .. فيصنّع لنا أدنى الأنواع وأسرعها فشلاً .. ولكن ماذا نفعل وما تنتجه الصين لنا على قدر الأموال التي تتوفر لدينا فأسعار ذات المعدات من المناشيء العالمية الموثوقة يقارب عشرين ضعفاً من سعر الصينة الصنع إلا أننا نُخدع دائماً في هذا السعر لكوننا سنصرف أضعافه على التصليح بعد مرور أشهر أو ايام حتى على إقتناءه ونستمر بالتصليح حتى نشعر وعلى حين غفلة بأننا قد انفقنا مبالغ كان من المكن توفيرها لتأمين ذات المعدة من مناشيء أخرى أكثر متانه .
واليوم ومع إحتفالات السنة القمرية الصينية الجدية .. ألا من سياسة جديدة نتبعها لنمنع دخول الأجهزة والمعدات التي لم تخضع في لبلد المنشأ الى الفحص النوعي الكامل وأن تكون مطابقة للقياسات العراقية ؟ ونجبر تجارنا على تحسين نوعية المنتجات التي يتم إستيرادها من الصين حصراً !
إن حجم التبادل التجاري العربي مع الصين بلغ 107 مليار دولار منها مايقارب 10 مليار دولار ، قابلة للزيادة ، مع العراق بينما للسعودية حصة الأسد في هذا التعامل إذ بلغ 41 مليار دولار ولكن الفرق في التعاملين هو أن مايرد الينا من الصين من المعدات والأجهزة لاتتجاوز متانته عُشر ذلك الذي يرد دول الخليج .
ومع السنة القمرية الجديدة ، عام التنين المبارك ، علينا بناء سياسة إقتصادية واضحة مع الصين تضمن حقوق المستهلك العراقي مع كافة التبعات القانونية لذلك أو أن يبقى الحال كما هو عليه بأتباعنا سياسة إقتصادية ورقابية خاطئة معهم .. وكل عام والتنين الصيني بخير !