الرئيسية » مقالات » تطور الواقع الصحي .. على من نكذب ؟

تطور الواقع الصحي .. على من نكذب ؟

ابسط جواب لموظف الصيدلية في المستشفى الحكومي “مِن برهّ” للكثير من وقفوا في طابور إستلام الأدوية التي وصفت لهم من قبل الأطباء في إستشارية المستشفى حيث كنت واقفاً انتظر دوري للحصول على دوائي والذي هو عبارة عن “قطرة للعين” ، كنت أحاول أن اتجاوز الطابور لمعرفة فيما إذا كان العلاج موجوداً بعدما ضج جميع من في الطابور ليتغنوا بتلك الأغنية ” من بره” فأكثر الفائزين في الطابور قد حصل على شريط من الباراستول .. والفائز الأكبر من حصل على شريطين .
تذكرت هذا الموقف وانا اطالع ما قاله السيد وزير الصحة بتأريخ 24/1 ، في ختام المؤتمر الذي نظمته دائرة الصحة العامة بالتعاون مع الوكالة الأمريكية للتنمية USAID في أن العراق متقدم بفارق كبير على دول الجوار في مجال الخدمات الصحية . لا أعرف بالضبط كيف تم قياس ( التقدم الكبير) في الخدمات الصحية وهناك تصريحات كثيرة سابقة وأحصائات أجرتها وزارة الصحة بينت من خلال نتائجها بأن ثمانية ملايين عراقي خارج التغطية الصحية في العراق . أذن كيف نتفوق على دول الجوار وخيرة أطبائنا يعيشون مرغمين خارج العراق وكيف يكون هو التطور والتقدم في نظر معالي السيد وزير الصحة والمستشفيات مكتضة بدرجة كبيرة جداً بالمراجعين و الجرحى وكيف يفسر سيادتة عدم قابلية المستشفيات العراقية على معالجة أمراض السرطان التي ابتلينا بأصنافها كافة .. وكيف يفسر وزير الصحة وضع مصابوا العمليات الأرهابية على الأرض وكيف يفسر وزير الصحة الحالة الغير صحية التي تعيشها المستشفيات العراقية وعدم أنتظام جداول المراجعة وضعف كادر الأطباء وإلا ما ذنب أكثر من خمسون مراجعاً محشورون في غرفة بمساحة 6×4 متر بأنتظار مراجعة الطبيب وكيف يفسر السيد الوزير عدم وجود الضمان الصحي للعراقيين كموظفين أو كمواطنين عاديين كما كان يعمل به في العهود السابقة كأحد التجارب الناجحة لموظفي وزارة النفط .
على السيد وزير الصحة ان تكون له قراءة واضحة للواقع الميداني للعناية الصحية والرقابة الصحية وكذلك رؤية واضحة لمستقبل الواقع الصحي للعراقيين تتضمن إدخال مزيداً من أجهزة الفحص المهمة وزيادة عدد المستشفيات وتوسيعها بشكل كبير لكوننا اليوم نعيش في حالة طواريء صحية بسبب قبل العمليات الأرهابية ، على اقل تقدير ، ومهددون بالأوبئة ، ونتعرض الى نسب عالية من الأصابة بالسرطان حيث أضحت قصصه المرعبة جزءاً من زادنا اليومي . فالعراقيون اليوم لم يعد يكفيهم شريط البراسيتول !