الرئيسية » مقالات » ربيع تحول الى خريف عربي

ربيع تحول الى خريف عربي




المراقب للوضع العربي في هذه الأيام العصيبة يخلص الى نتيجة أن الشباب العربي ليس بمستوى الطموح وغير مؤهل لتحمل المسؤولية في إصلاح ما خربه المستبدين والنهوض بالأمة نحو مستقبل جديد، وإن الربيع الذي أطلق على ثوراتهم تحول الى خريف تساقطت الشعارات التي رويت بالدم وتوقفت رحلة الأحلام وأفلت لتصبح سراباً، ولتسقى الأفكار بالفوضى والخراب لتخرج الثورات عن إطار التغيير الموضوعي والتجديد الديمقراطي لتصبح هلامية الإطار وعشوائية الأهداف وغياب المشروع والبقاء في دائرة الأمية السياسية والديمقراطية، وليصبح الواقع غامضاً ومربكاً يثير المخاوف والقلق وما ستؤل اليه الأحداث، بسبب مجهولية صاحب القرار أومشروعية القيادة التي تستطيع إدارة الدولة ورسم الإستراتيجيات والمسار المنهجي للعملية السياسية والإجتماعية وتعيد الأمور لنصابها الحقيقي، إن هذه الثورات يجب أن لا تكون معياراً لتغيير كل شيء دون دراسة ودراية ومن سلبياتها أن فجرالحماس والرغبة الجامحة في سبيل الحصول أو الوصول الى المعقول وغير المعقول من الغايات والطموحات بغض النظر عن ملابسات الظروف ما بعد الثورة والقدرات والأمكانات ومقومات تحقيقها وأدوات نجاحها، والعبثية في تحديد الأوليات وأسبقية الأهم على المهم، والهوس للأنتقام من الحكام والمفسدين أنستهم الواجب الوطني حيث أستطاع أنتهازيوا السياسة والمنتفعون في ركوب الموجة وتحين الفرص وقطف الثمار دون عناء ومشقة على حساب دماء الضحايا، وبحرفية إستطاعوا دون أن يثيروا حفيظة أصحاب القضية وشعورهم أن يتحكموا بمقدرات هذه الثورات والسيطرة على زمام الأمور فيها ليسيرونها وفق ما يرتأون، وليس إعتباطياً تدخلت أمريكا والغرب على الخط لأن أمن إسرائيل إستراتيجية لا يمكن التخلي عنها أولاً والمصالح القومية لها ثانياً ليبدؤا من حيث أنتهى الثوار ويستغلوا هذا الضعف والتخبط وقلة الوعي السياسي للشباب الممتلئ بالغرور حتى الثمالة من نشوة الأنتصار، وأستدراجهم ليدخلوا القن الأمريكي من خلال الشعارات السمجة للحرية والديمقراطية وحقوق الأنسان، بالأضافة إنها تعلم العلم اليقين من إن العرب يصدقون ويتمسكون بما يقولون بل يؤمنون بها كإيمانهم بالقرآن، لقد أعدت أمريكا سيناريوهات جديدة وصراعات مفتوحة ومشكلات مستديمة تجعل الربيع براكين تقذف حمم الأثنية والطائفية وتلبد السماء بغيوم ترابها الأسود، لتبدأ مرحلة الأنتكاسات وتغيير الشعارات من (أرحل) الى (أرجع) ومن (حرية وكرامة) الى (شغلني وأكلني)، وبالتالي النكوص للمنقذ الأمريكي للخروج من هذا الخريف.