الرئيسية » مقالات » لا للتزوير والتزييف!..الحركة العمالية النقابية نموذجا!

لا للتزوير والتزييف!..الحركة العمالية النقابية نموذجا!




اليوم وبعد اكثر من تسع سنوات على انهيار النظام الدكتاتوري،وما اعقبه من تغيير،تواصل الطبقة العاملة وحركتها النقابية نضالاتها المتعددة دفاعا عن مصالح العمال وقضاياهم العادلة،وتقاوم محاولات الالتفاف على حقوقها المشروعة،متطلعة الى تحقيق ظروف عمل افضل وحياة حرة كريمة امنة ومستقرة،في ظل تشريعات قانونية ضامنة لذلك.ومن الظواهر السلبية والخطيرة التي تعيق الحركة النقابية في عراق اليوم لا التدخلات الحكومية في شؤون الاتحاد العام لنقابات العمال في العراق،وفي غيره من الاتحادات والنقابات ومؤسسات المجتمع المدني،فقط بعدما واصلت الحكومة العراقية تعطي اذنا صماء للمطالبات العمالية المتواصلة بالغاء القرار 150 لسنة 1987 الذي اصدره مجلس قيادة الثورة المنحل وحول بموجبه عمال قطاع الدولة الى موظفين،ومنعهم من تشكيل نقاباتهم الخاصة،واستمرار بقاء قرار بريمر رقم 45 لسنة 2003 الذي جمد بموجبه النشاطات الانتخابية للنقابات ووضعها تحت رحمة اللجان الوزارية ساري المفعول،وماتزال الحكومة مصرة حتى اليوم على قرارها المجحف رقم 8750 لسنة 2005 والخاص بتجميد الاموال المنقولة وغير المنقولة للنقابات.بل ظهرت،وهذه قضية طبيعية وواردة جدا في ظل الأزمة العامة الشاملة،وهي الاكثر عمقاً بين مجموعة الأزمات التي سبقتها بعد ان باتت ان العملية السياسية الجارية اليوم في بلادنا في مهب الريح،النشاطات المتزايدة للتيار الانتهازي الذي يستخف بالصفات النقابية ويستهين بها،ونشاط ممن سبق لهم ان فصلوا من المكتب التنفيذي او مارسوا التزييف والتزوير وتفضيل مصالحهم الخاصة على مصالح العمال والعمل النقابي الحقيقي!وهذا ليس بمعزل عن النشاط التخريبي لبقايا الزمر البعثية والعناصر الطارئة عن العمل النقابي من الذين اذا طردوا من الباب الرئيسي للدار يدخلون من شباكه!
لقد فوجئت الحركة النقابية العمالية بالعملية الارتدادية يوم 18/1/2012 اثناء انعقاد المجلس المركزي للاتحاد العام لنقابات العمال في العراق ونتائج انتخابات المكتب التنفيذي وتربع شلة من الحثالات الطبقية ممثلة بالبعثية الاشاوس وبالتحالف مع بعض التيارات الدينية على مقدرات ورئاسة الاتحاد!نعم،هكذا وفي غفلة من الزمن يصبح جبار طارش”القيادي البعثي التائب”سكرتيرا للاتحاد بعد ان ركب الموجة المطلبية للشرائح البسيطة الدينية العفوية كي تصله الى ما لم يكن يحلم به في عز الدكتاتورية البائدة!وهذا ليس بمعزل عن التجاوزات والخروقات والتدخلات الفظة في شوؤن الاتحاد العام لنقابات العمال في العراق طيلة الاشهر الماضية والتي اوردها بيان الاتحاد العام لنقابات العمال في العراق / المكتب التنفيذي في 25/1/2012!
لقد وجدت الحثالات الطبقية في عراق ما بعد التاسع من نيسان ضالتها بالطائفية السياسية والولاءات دون الوطنية متنفسا للحراك الاجتماعي .. فالطائفية السياسية هي العملة الفاسدة والسوق المغشوشة التي تمثل في حقل السياسة ما تمثله السوق السوداء في ميدان الاقتصاد،من حيث إنها تقوم على إلغاء المنافسة النزيهة والمعايير الواحدة واستخدام الاحتكار والتلاعب وسيلة لتحقيق الأرباح غير المشروعة للطرف المتحكم بها.ولا نعيد الى الأذهان ان الانتهازية معروفة في كل زمان ومكان كنزعة سياسية بورجوازية صغيرة تميل نحو التعاون الطبقي والتوفيق والتوافق مع البورجوازية عبر التفكير المتحجر المنسلخ من الحياة والعمل بالمسلمات كأحكام وحقائق في كل الظروف والازمنة وتقديس العفوية والصدفة،واليسارية منها مزيج انتقائي نفعي فوق ثوري وتكتيكي مغامر من الطروحات والتصورات الارادوية لجبروت العنف الثوري،انها المغامرة السياسية والتضحيات العديمة الجدوى!ولا غريب ان تنتعش الانتهازية مع فترات نهوض البراغماتية والروزخونية الدينية والأزمات السياسية الخانقة التي تفتعلها الطائفية السياسية الحاكمة في بلادنا اليوم!
يرى الانتهازيون اليوم ان حراكهم هو ميدان للشطارة والفهلوة والفساد والإفساد بالشراكات والتعاقدات المعلنة والخفية المباشرة وغير المباشرة مع المتنفذين والأرستقراطية وكبار الموظفين والسلطات الحاكمة.واذ تتستر الروزخونية بالنفاق والتستر بصيحات المصالحة الوطنية ومعاداة الارهاب وتدعي التمسك بمفاهيم التقدم الاجتماعي دون جدوى،مسخرة لتحقيق اغراضها المؤسسة الدينية والدولة والميليشيات اي القوة المسلحة المقرونة بالترهيب والترغيب الديني والمادي،فأن البراغماتية ترى الحياة وفق مبدأ ادارة الأزمات،وفيها لم يعد المهم ان يكون البرنامج والسياسة العامة موافقة للحقيقة بل ان تكون نافعة او ضارة بالرأسمال،مناسبة او غير مناسبة،ترضى عنها الشرطة ام لا ترضى!وفي حقيقة الامر تكشف هذه الظواهر بوقاحة عن تكريس دور الشلل الانتهازية والبلطجية وعن التحريم والتكفير والاتهام بالهرطقة والقمع السياسي وازدياد الاعمال الارهابية والاغتيالات ومحاربة مشاريع العقل الاجتماعي والسياسي في المجتمع اي مشاريع المعقول الاجتماعي والتشارك السياسي والترابط بين العاقل والمعقول!
من هذا المنطلق فقد وضع اعضاء المجلس المركزي للاتحاد العام لنقابات العمال في العراق من اعضاء المكتب التنفيذي ومندوبي النقابات العامة واتحادات عمال المحافظات امورهم على السكة الصحيحة بعد رفضهم نتائج اجتماع المجلس المركزي الاخير جملة وتفصيلاً،ورفضهم للطبخة المشبوهة التي اعد بها،ورفضهم التلوث بالنزعات السياسية الضارة بالعمل النقابي والكفاح الطبقي العادل!كما ان تأكيدهم على العمل النقابي الحقيقي وفضح المسيئين له من اجل تنقية الحركة النقابية وتنظيمها من كل الشوائب التي علقت بها،وعزل العناصر التي فرضت عليها لاسباب بعيدة عن الديمقراطية النقابية وروحها ومسيرتها الظافرة،هو عين الصواب.
تدفع الانتهازية بعيوب السفسطة الى الاعماق ولا تجتثها،وهي لا تغير شيئا من الطبيعة اللاشعبية للطائفية السياسية الحاكمة!لانها تحافظ على اللامساواة الاجتماعية وتشدد الاستقطاب الطبقي وتكرس الفقر والعوز والتمايز الاجتماعي وتوسع جيل المهمشين والمنسيين المنبوذين بينما يعيش رجال الاعمال – البيزنس على حساب صحة وحياة ابناء شعبنا والطبقة العاملة!
الطبقة العاملة العراقية لا تستكين ولا تستسلم للنوازع المناقضة للديمقراطية،ولنصوص الدستور،وتواصل النضال من اجل احترام استقلالية الاتحاد العام لنقابات العمال في العراق وحرية نشاطه،بعيدا عن اية تدخلات غير دستورية من اية جهة كانت.وان وعي‮ ‬القيادات العمالية وتضامنها سوف‮ ‬يحول دون تمزيق اوصال الحراك النقابي في‮ ‬مجتمعنا،‬ولن تسمح بان تصبح النقابات صناديق خيرية اخرى،‮‬وسوف لن تستطيع الرجعية من اي‮ ‬نوع كانت ان تعيد التاريخ الى الوراء!.
معا يدا بيد للالتزام بالشرعية النقابية والانظمة والقوانين المستمدة شرعيتها من ابناء طبقتنا العاملة البواسل مؤكدين على ضرورة الاسراع بإجراء الانتخابات العمالية العامة في مواقع العمل كافة بعيدا عن تزوير و تزييف الارادات!

بغداد
26/1/2012

المهندس الاستشاري / سلام كبة