الرئيسية » مقالات » في عراق الاسلاميين بناتنا للبيع .. من يشتري ؟

في عراق الاسلاميين بناتنا للبيع .. من يشتري ؟

التصحر في الجغرافيا يعني تعرض الارض للجفاف لاسباب كثيرة ، وبالتالي عدم قدرة الانسان على استغلالها في مجالات الزراعة والرعي . والجفاف والتصحر ، يعتبران من اكبر واخطر المشاكل التي تواجه الكثير من الدول ، لما لهما من تأثير مباشر على الاقتصاد ، وخصوصا البلدان الفقيرة التي لا تمتلك الامكانيات المادية والتقنية للحد من هذه الظاهرة . ولكن هذه الخطورة تتضاعف لمرات عدة حينما يتجاوز التصحر حدود الجغرافيا ، عند فساد سياسيي بلد ما وسرقتهم للمال العام ، اي بمعنى آخر تصحر وجفاف ضمائرهم .

والعراق من البلدان المرشحة للتصحر بشكل كبير ، رغم كل امكانياته المادية والبشرية ، القادرة على تحويله الى جنة من الجنان، يعيش فيها الانسان العراقي برخاء وامن وطمأنينة ، كيف ؟ ، لان الساسة الذين اوصلتهم المرجعية الدينية للسلطة ، بفتاواها غير الحكيمة لانتخابهم من قبل جمهورها ، هم من اولئك الساسة الذين تصحرّت وجفّت ضمائرهم ووطنيتهم ، يشاركهم ساسة من الطرف الاخر ، من الذين تصحرّت وجفّت ضمائرهم ووطنيتهم قبلها، عندما كانوا كساسة اليوم يتنعمون بمباذل السلطة وامتيازاتها ، على حساب فقر الملايين من ابناء شعبنا ، وبؤس الملايين من ايتامه وارامله . ومن هؤلاء الارامل الثكالى ، ثكلى مدينة العمارة الغافية على محيط من النفط ، والتي اضطرت تحت طائلة الجوع والعوز في بلد تبلغ ميزانيته 112 مليار دولار امريكي لا غير ، الى بيع بنتين قاصرتين ( 11 و 12 عاما !! ) من بناتها الست ، في سوق نخاسة الاسلاميين ، مقابل ثمن بخس لا يتجاوز 1800 دولار امريكي !! وقد يبرر احدهم انه عبارة عن زواج !! ، ناسيا ان الزواح عبارة عن قبول ورضا من الطرفين ، ودون اكراه او ضغط او بسبب العوز والفقر ، خصوصا اذا كانت الفتاة قاصر وفق كل القوانين الا القوانين الاسلامية على ما يبدو !! وهل يقبل اي مسؤول عراقي او رجل دين بزواج ، ولا اقول بيع ابنته ذات الاحد عشر ربيعا الى رجل مسن !! من يقول نعم فهو دجّال ، ومن يقول لا فهو مجرم .

1800 دولار ثمن بيع فتاتين من مدينة العمارة الشيعية ، التي سار جموع مؤمنيها قبل ايام الى حيث ضريح الامام الحسين (ع) في مدينة كربلاء ، التي بلغت خسائرها في زيارة الاربعين ، وعلى لسان محافظها آمال الدين الهر مبلغا يقدر ب 100 مليون دولار ، نتيجة التدمير الكبير الذي طال البنى التحتية ، في مناسبة دينية لم تكن كما عهدناها طيلة التاريخ ، بعد ان اجاد رجال الدين توظيفها لمآرب سياسية . 100 مليون دولار !! أي ثمن 100 الف فتاة عراقية ، فهل يرضى سيد شهداء اهل الجنة بهذا ؟؟ لا اظن .

ساسة العراق ورجال الدين …

انني اسمح لنفسي بان لا اخاطبكم بكلمة سادة ، لانكم بافعالكم وفتاواكم التي افسدت حياتنا وبلدنا ، لستم سوى عبيد . عبيد هذه الدنيا الفانية ، والتي قال فيها الامام علي (ع) ( يا دنيا غرّي غيري ) ، فهل ابتعدتم عن غرورها وشرورها ؟ لا والله . وهل رعيتم ثكالى شعبكم ؟ الذي يقول بحقهن إمام الارامل ” من عزّى الثكلى فقد أظله الله في ظل عرشه ” فهل تتوقعون من انكم ستكونون في ظل عرش الله ، وانتم شهود على بيع الثكلى لفلذّة كبدها ؟ لا ورب العزّة . وهل ساويتم انفسكم بالعامة ؟ الذي يقول بحقهم إمام البؤساء “على أئمة العدل أن يقدروا أنفسهم بالعامة ” ، فهل تعانون شظف العيش كعامة الشعب ؟ وهل تذهبون الى نفس مستشفياتهم ، وهل تعانون قيظ الصيف وزمهرير الشتاء مثلهم ؟ ان كان الجواب بنعم ، فانتم كذّابون ، وان كان بلا فانكم لستم بأئمة عدل ، بل أئمة باطل .

ساسة العراق ورجال الدين ……

يقول إمام البؤساء ” أشقى الرعاة من شقيت به رعيته ” وها نحن نعيش في ظل حكمكم ، البؤس والضيق والشدة ، والمشقة والتعاسة والحزن ، والجوع الكافر والموت اليومي ، والجهل والخراب الروحي والجسدي ، ولعمري من كانت رعيته كحالنا ، لهو اشقى الرعاة . ما لكم لا بارك الله بكم تنصفون القوي وتظلمون الضعيف ، الم يقل إمام العدل ” ظلم الضعيف أفحش الظلم ” والعرش والذي يستوي عليه ، ما انتم الا ظلّامين للعبيد .
الا سحقا لكم وسحقا لتلك العلاقات غير الانسانية ، التي جعلت العشائر (التي تنتصرون بها على المدنية والتحضر) ، ذات سطوة ونفوذ . ولا اعرف اين هي عزّة وشرف وكرامة عشيرة هذه الام العراقية ، وهي تبيع عرضهم ” عرضنا ” في ارذل اسواق النخاسة . واين هي علاقات الجيرة ، التي جعلت الجار ان يغضّ الطرف عن جريمة قد تواجهه مستقبلا ، وستواجهه طالما يحكم العراق جهلة واميون ؟ واين هي اخلاق الاسلام والمسلمين ، وهم شهود على بيع فتاتين بعمر الزهور ، مقابل حفنة من المال لسد الجوع عن بطون خاوية ، وهل يستطيع اي سياسي او معمم ان يرشدنا الى احدى بلدان الكفر الاوربية التي يبيع فيها الكفار بناتهم !

ساسة العراق ورجال الدين …..

بعد هذه الجريمة البشعة التي ارتكبتموها ، بحق هذه الارملة الثكلى وايتامها ، والتي اضيفت الى آلاف الجرائم المرتكبة والتي ترتكب ، بحق العراق ارضا وشعبا وثروات . لم يبق لكم الا الاستقالة ان كنتم تحملون في دواخلكم ذرة كرامة ، او بقايا ضمير لم يجف بعد . فرجل الدين الذي لا يقوى ان يقول كلمة حق عند سياسي فاسد ولص وطائفي وجائر ، ورجل الدين الذي يسوق الرعية الى الجزار ، بانتخاب الجزار مرتين لليوم استجابة لمطالبه ، اولى به ان يستقيل من موقعه وليلزم بيته ، لان التاريخ والانسانية ستجعله لاحقا في خانة ، لا نتمنى ان يصل اليها رجل الدين يوما ما . رجل الدين هذا الذي فشل منذ قرون في زرع المحبة والالفة بين الناس ، فتراهم يشيحون بوجوههم عن ارملة تبيع عرض فتيات قاصرات لتوفير لقمة الخبز ، الاحرى به ان يستقيل . رجل الدين الذي يشيع الكراهية بين المسلمين لطائفية مقيتة ، الاحرى به ان يستقيل . رجل الدين الذي يرى المنكر بأم عينيه ويشعره بكل حواسه ولا يغيره وهو قادر ، الاحرى به ان يستقيل . رجل الدين الذي يتبع الغوغاء ويشيع الجهل والخرافات بين ابناء مجتمعه ، الاحرى به ان يستقيل .

ساسة العراق ورجال الدين ……….

اين مصير اموال العراق ، ولماذا لا تصرف ضمن صناديق الرعاية الاجتماعية للذين بحاجة ماسّة اليها ، كثكلى العمارة ومئات الالاف غيرها من ثكالى العراق وايتامهن ، واين هي اموال العتبات الدينية المملوءة ذهبا وفضة ، ولماذا لا تصرف الى مستحقيها من الفقراء والبؤساء والمعوزين ، ولو جاءكم علي ابن ابي طالب (ع) اليوم ، ليسألكم عن الاموال التي تجمعونها من ضريحه المقدس وهي نفس اموال هؤلاء البسطاء ، وسألكم عن اوجه صرفها فبماذا ستجيبوه ، ام سيكون بينكم الف ابن ملجم لتفلقوا هامته ، قائلين للعوام من الناس …. انه شيوعي .

يا لله من ظلمكم ، يا للوطن من حقدكم …. يا للشعب من سرقاتكم … يا للارامل والايتام من جوركم .

في عراق الطوائف لا يجوع المعممون

زكي رضا
الدنمارك
27 / 1 / 2012