الرئيسية » مقالات » علي الثويني التائه بين التأثيرات اللسانية و عقدة الخواجة 4-9

علي الثويني التائه بين التأثيرات اللسانية و عقدة الخواجة 4-9

يستمر الدكتور علي ثويني في تخبطه قائلاً: “وأمسى الاقتباس من العربية في بنيتها ذات جدوى، وذلك من أجل مواكبة اللغات الأخرى”
ردي: من أجل أية مواكبة يا دكتور؟، هل اللغة العربية فيها مساحة تسمح بمواكبة اللغات الأوروبية التي ابتكرت مصطلحات علمية و طبية و تجارية وهلموا جرا في شتى مناحي الحياة، حتى تساعد غيرها في مواكبة اللغات والحضارة؟،إن كانت هكذا، لماذا هي لم تواكب لغات العالم الحية آنفة الذكر، التي لا تمر يوم دون أن تبتكر جملة من المصطلحات العلمية التي تخدم الحضارة البشرية؟ هنا نتساءل، هل الفارسية والكوردية واللغات الهندوأوروبية الأخرى مثل العربية، تتقوقع في دهاليز القرن السابع الميلادي خوفاً من الوقوع في المحذور، و تنقطع عن مواكبة العصر و الحضار كما العرب و العربية؟. يا أستاذ، أن اللغة الكوردية والفارسية و اللغات الشقيقة لهما لا تجد أي حرج من مواكبة الحضارة واستعارة مصطلحات أجاد بها عقل أي إنسان مبدع. إن البشرية تعيش الآن في انعطافة كبيرة فتحت أبوابها على مصراعيها للشعوب الحية التواقة للعلم والمعرفة و هذه الشعوب الحية فتحت صدرها و عقلها برحابة لتقبل كل ما يأتيها من علم و معرفة من الفضاء المفتوح أو من ابتكارات التكنلوجيا المتطورة، كأجهزت الستلايت والانترنيت والموبايل الخ، لكن للأسف، إن لغتك العربية يا دكتور لم تستطع هضم هذه المصطلحات العالمية لأنها لا تملك إرثاً علمياً، وكعادتها في كل مرة ينتج العقل الغربي الفذ شيئاً ما لخدمت الإنسان، سرعان ما تجد مجامع اللغة العربية،أو الشارع القومي العربي، تصطلح له اسماً بعيداً كل البعد عن العمل الذي يؤديه هذا الشيء، ولا يقترن به، كاسم جهاز الستلايت الذي أصبح اسمه في اللغة العربية (دش) ولا نعرف ماذا يعني هذا الاسم؟، و الانترنيت أصبحت (الشبكة العنكبوتية) و الموبايل صار اسمه (الخليوي) وهلموا جرا. بسبب فهم العرب المعكوس،و استعمالهم غير السليم، للستلايت والانترنيت ، أصبحنا في السنين الأخيرة نشاهد في البلدان التي تسمى بالعربية، عودة الأحزاب والمنظمات التي تنشر الجهل و التخلف، بعد أن كانت في غرفة الانعاش المركزة. و بفضل هذه الاحزاب و المنظمات التي عبارة عن أداة طيعة بيد قطبي الإسلام، السنة بقيادة (السعودية) و الشيعة بقيادة (إيران) أخذ الحجاب الذي أصبح في السنين الأخيرة رمز الانتماء للاسلام السياسي، أن ينتشر في البلدان الإسلامية باضطراد. و في الأشهر الأخيرة بدأت في المجتمعات العربية انتفاضات شعبية أزاحت من سدة الحكم الأنظمة العربية الديكتاتورية الفاسدة، و جرت فيها انتخابات مرتبكة أدت إلى فوز الأحزاب الثيوقراطية، التي لا تؤمن بشيء اسمه الديمقراطية. كان من الأجدر بالشعوب العربية التي انتفضت بوجه جلاديها و ارسلتها إلى مزبلة التاريخ، أن تنتخب أحزاباً ديمقراطية نزيه، لا أن تأتي بأحزاب و منظمات ثيوقراطية غارقة في الرجعية حتى أذنيها؟.
ثم يزعم الدكتور: “والأمر أتى أكله بالأمس واليوم، فهاهم الإيرانيون مساهمون فاعلون في إثراء العربية من خلال دراساتهم الدينية واللغوية”
ردي: أولاً إن الإيرانيين ليسوا جميعهم فرساً، فإيران فيها الأتراك و التركمن و الكورد و الفرس و البلوش والعرب، ونفوس القومية الفارسية تأتي في المرتبة الثالث بعد الأتراك الأول و الكورد الثاني، فانتبه لكلامك حين تتحدث عن إيران، لأن فيها قوميات متعددة ولا تملك أية واحدة منها نسبة 50% أي، فلا واحدة من هذه القوميات تملك أغلبية، فإيران يا دكتور ليست فارسية كما تتصور. المشكلة، إنك كباقي العرب، لا تعرف العقلية الفارسية، أنهم يا دكتور يقبلون برحابة صدر إي شيء فيه مصلحتهم المادية أو المعنوية، وما يلبثوا حتى يصهروا ذلك الشيء في بوتقتهم، مثال الهجوم الذي بدأ قبل خمسة عشر قرن من الصحراء العربية نحو إيران كان نتيجته أن إيران دخلت في الحظيرة الإسلامية، لكن العملية لم تنتهي عند هذا الحد عند هؤلاء الفرس، بل احتضنوها و رفدوا الإسلام بعلماء الفقه والتفسير و المذاهب الخ، حتى وجدوا ضالتهم في المذهب الشيعي وأصبحت قيادة العالم الشيعي تحت وصايتهم، و بعد انتصار الثورة التي قادها السيد (روح الله الخميني) وبعد أن ضمنوا قيادة العالم الشيعي، بدؤوا العمل للاستحواذ على العالم السني الذي يضم العرب وغيرهم، وما الهبات التي تغدقها إيران على حركة حماس الفلسطينية إلا وسيلة من وسائل التي تسهل الاستحواذ عليها و على قراراتها خدمة لمصلحة الفرس، وقبل مساعدتهم لحركة حماس ساعدوا الأحزاب الإسلامية في الجزائر و السودان و لبنان الخ للاستحواذ عليها و كنفوذ جيوبولتيكي لإيران في هذه البلدان. إن الولايات المتحدة الأمريكية تعرف هذا جيداً، فلذا ضربت بعد نجاح الثورة الإسلامية في إيران طوقاً حولها بدأً من جمهورية تركيا ومروراً بالعراق و دول الخليج التي تشترك معها في بحر الخليج و باكستان و أفغانستان و انتهاءً بالجمهوريات التركية في حوض بحر قزوين، و استمر هذا الطوق إلى الآن والهدف الأول و الأخير منه هو أن تمنع توسع النفوذ الإيراني، إلا أن أمريكا فشلت في مسعاها فشلاً ذريعاً، فإيران كسرت هذا الطوق منذ اليوم الأول من إنشائه، حيث يشاهد العالم بكل وضوح الحضور الإيراني القوي في إفريقيا و أمريكا اللاتينية و شرق الأوسط، فلذا اخترعت ولايات المتحدة الأمريكية طريقة أخرى قد تفلح هذه المرة في بعض المواقع، وهي، أنها استحدثت نظاماً للحكم، يسمى “الإسلام التركي” كنموذج قابل للتصدير إلى المجتمعات العربية. فيا الدكتور علي، هذه هي حقيقة الإنسان الفارسي لا يتنازل عن مصالحه بسهولة، ألم تقرأ أو تسمع أن نظام شاه إيران كان أيضاً يغدق الملايين على الأحزاب الشيعية في جنوب لبنان وأنه لم يكن إسلامياً، بل المصلحة إيران الإستراتيجية هي التي دفعته لاحتضان الطائفة الشيعية في لبنان و في بعض البلدان الأخرى. فرفد الفرس بعلماء و دراسات للدين الإسلامي واللغة العربية، ليس من أجل سواد عيون العرب، بل هي من أجل المصلحة الفارسية العليا، أنك تقول في سياق الجزئية أعلاه، أنهم – أي الفرس– أثروا العربية، إذا لم يكونوا أفضل من العرب علماً و فكراً، كيف أثروا العربية وإذا لغتهم لم تكن أقدم وأرقى من اللغة العربية، كيف استطاعوا التأثير و الإبداع في العربية ؟.
ننتقل الآن إلى جزء آخر من مقال الدكتور علي الذي أثار فيه عدة نقاط، يقول: ومن المفارقات أن صنف الغرب الإيرانيين (آريون)،لكن جل كلامهم (سامي)،ودينهم وتقاليدهم وآلهتهم وعقليتهم (سامية)، “إذا صحت تصانيف سامي وآري التوراتية الواهية” التي ظهرت اكثر من ستين نظرية تدحضها حد الذي جعلها نظرية لا جدوى منها.
توضيحي: أكرر، يا دكتور لا يجوز أن تصنف جميع الإيرانيين آريين، لأن في إيران كما أسلفت، توجد امتدادات للشعوب التالية العرب و الأتراك و التركمن وهؤلاء ليست لهم صلة بالعرق الآري، الآريون في إيران هم، الكورد، والفرس، و البلوش. يا أستاذ، أن الشعوب الآرية بهذه التسمية موجودة في التاريخ قبل آلاف السنين، صحيح أن التسمية اتسعت في القرن التاسع عشر و شملت شعوباً عديدة، إلا أنها كانت تطلق على الشعوب الآرية قبل التاريخ، بهذا الصدد، تقول الموسوعة العربية نقلاً عن (هيرودت) (484- 450 ق.م) الملقب بأبو التاريخ: “أن الميديين الذين أسسوا أولى الدول التاريخية في إيران كانوا يدعون في الأزمنة القديمة “آريين”و تقول الموسوعة: أن أصل هذه التسمية تعود إلى الأصول السنسكريتية، وقد اتسمت بها القبائل “الآرية” التي غزت شمالي الهند لتميز نفسها من السركان المحليين الفيديين، داكني البشرة، الذين أخضعتهم لسيطرته إبان الألف الثاني ق.م. وتضيف الموسوعة أن الملك الفارسي الأخميني (داريوش الكبير) (522- 486 ق.م) يفخر في إحدى نقوشه المشهورة – نقش بيستون قرب كرمانشاه- ، بأنه كان فارسياً و آرياً” للعلم أن الميديين كانوا قبل الفرس، وهم من القبائل الكوردية، والهخامنشيون من الفرس، وللعلم أيضاً، أن اسم “إيران” القديم هو “آريان” أي موطن الآريين، و حتى اسم أوروبا ليس بعيداً عن هذا، وقبل أن تتسع التسمية “الآرية” تقول الموسوعة المذكورة، جرت دراسة اللغات الهندية – الإيرانية والملاحم والكتب الدينية،إضافة إلى المصادر المادية المتمثلة بالآثار والنقوش المكتشفة في المنطقة الممتدة من غربي آسيا إلى شرقي الهند، أهم المصادر المعرفة بالآريين.فبعد دراسة اللغات السنسكريتية والإغريقية واللاتينية والجرمانية والكلتية والفارسية القديمة وسواها إلى نشأة نظرية الأصل المشترك لهذه اللغات التي دعيت بأسرة اللغات الآرية. حتى أن الكتاب المقدس للكورد والفرس و بعض الشعوب الآرية الأخرى، الذي يسمى ب”زند أفستا” يسمي موطن الآريين “آرينا فيكو” أي “موطن الآريين” والمنجد العربي يقول:الآريون شعب سكن قديماً أنجاد آسيا الوسطى على ما يقدر فانتشرت قبائله في شمال الهند وآسيا الغربية ثم أوروبا وهو فرع من الشعوب الهندوأوروبية. ويشير المنجد إلى الشعوب الهندوأوروبية قائلاً: “اسم يطلق على مجموعة من الشعوب تربط بينها مجموعة من اللغات المشتركة. انتشرت هذه الشعوب في التاريخ بين انكلترا وأواسط آسيا، وهي تنتمي كلها على الأرجح إلى أصل مشترك أهم فروعها اللاتينية و الجرمانية والسلافية والهندية والإيرانية و الأرمنية” الخ، طيب يا دكتور،هذه هي خلاصة كتب التاريخ و كتب الدين وأهل الاختصاص قدمناها لك، هل تريدنا أن نترك الأحجار التي كتبت عليها اسم الآريين قبل آلاف السنين وأهل الاختصاص ونصدق شخصك الذي تجهل حتى تاريخ ولغة شعبك؟ وأن اختصاصك حسبما تزعم طابوق و جص و سمنت. في حلقة (3-9) في مقالنا الموسوم “رداً على الدكتور علي ثويني” ردينا على ادعاءاته التي قال فيها: ” أن دينهم وتقاليدهم و عقليتهم سامية” و يضيف ” وآلهتهم” هل هم وثنيون في نظرك حين تقول آلهتهم؟ أم ماذا؟!. إن الدكتور علي يحاول أن يشاكس أراه يكرر ذات النغمة القديمة مع أننا دحضنا ادعاءاته في مقال بأربعين صفحة. يزعم الدكتور أن هناك ستين نظرية تدحض النظرية التي تصنف الشعوب على أساس آري وسامي الخ، طيب يا دكتور، لماذا لا تذكر عدد من هذه النظريات بالاسم، حتى تعطي مصداقية لمقالك، لا أن تدعي فقط.
وفي جزء من هذه الفقرة يعرج الدكتور، على ذكر الشعب الكوردي بالاسم ولكن بطريقة تفتقر إلى الأدب، قائلاً: “والأمر ينطبق على أكرادنا في العراق فأسمائهم ودينهم والتأثير الحضاري والعقلي واللساني “سامي”، لكن متعصبيهم مازالوا متشبثين بأحجية “أريتهم” الواهية”
من خلال قراءتي لهذه الجزئية اتضح لي بصورة لا تقبل الشك أنك…، يوجد نقص في ثقافتك وهو منعكس بدوره على سلوكك غير السليم، لأن السلوك هي انعكاس للثقافة التي تحملها في داخلك، فلذا أرى أنك تتجاوز كل الخطوط وتعطي الحق لنفسك أن تكون وصياً و قيماً على الشعب الكوردي، حين تقول بتبجح الإنسان العروبي الأجوف “أكرادنا” هل قرأت أو سمعت أن أحداً يسمي شعب آخر، بشعبنا، هل الشعب الكوردي ملك لآل الثويني، إذا كانت هذه عقلية أكاديميي العرب فكيف بأمييهم الذين يتجاوزون 40% من نفوس العرب؟. ثم، إذا كان الانتماء القومي للإنسان يتقرر وفق اسمه فجذر مئات الآلاف من الأسماء العربية إما كوردية أو فارسية أو عبرية أو آرامية الخ، إن كان الاسم يحدد الهوية، فاسم العراق اسم كوردي كما تطرقنا له في سياق المقال، فعليه يجب إن تقبل بهويته الكوردية وتعود من حيث جاء آباؤك كغزاة إلى هذا البلد الكوردي واستوطنوه عنوة. في ردي عليك في الحلقة التي ذكرتها أعلاه، ردينا و وضحنا كيف انتشر الدين الإسلامي في كوردستان، وقلت لك حينه، لا تتطرق إلى هذا لأنه…؟ يا هذا، عن أية حضارة وعقل و لسان تتحدث، لو سمحت تحدث عن شيء ملموس و موجود عندكم لا تتحدث عن أشياء في عالم الخيال، أنتم لا تملكون غير هذه اللغة وهي ليست فيها شيء عربي غير اسمها المزور، لأن واضعي قواعدها (خليل بن أحمد الفراهيدي) و (سيبويه) وغيرهما هم من الفرس، و حروف عربيتكم آرامية الأصل، لقد تطرقنا في مقالات سابقة عن الهفوات والأخطاء التي فيها، حيث الترتيب الأبجدي شيء وحساب الجمل شيء آخر، و تنطق العرب (29) حرفاً بينما تكتب (28) حرفاً الخ. ثم يتحفنا الدكتور قائلاً: “أن متعصبي الكورد متشبثين بآريتهم الواهية” وهو يقصد أن الكورد كما زعم، كل شيء عندهم عربي، لسانهم وأسمائهم الخ، نحن في سياق هذا المقال وضحنا من خلال المصادر، أن الكورد “آريون” قبل التاريخ التي ذكرته أنت بآلاف السنين، لكن كما تقول العرب: “خليك مع… لباب الدار” يا دكتور أنا في هذا المقال كتبت لك طريقة العد عند الكورد للأعداد وهي عكس الطريقة العربية، ثم أنت في السويد يا حبذا لو تقارنها مع طريقة العد في اللغة السويدية، مما لا شك فيه أنك ستجد العد بالسويدية كما يقول السويدي “شيگو إن” و “شیگو تفو” الخ و الطريقة الكوردية مثل الطريقة السويدية في العد حيث يقول الكوردي “بيست و يه ك” و “بيست و دوو” الخ، ماذا يقول العربي حين يعد “واحد وعشرون” و “اثنان و عشرون” الخ؟ ماذا تقول الآن عن هذه الطريقة الكوردية الآرية في العد؟. ننتقل إلى القواعد، تقول العرب: “ضرب زيد عمرو” لو تتكرم وتقولها باللغة الكوردية أنا أعرف أنك عروبي لا تجيد الكوردية لكن اذهب واسأل،و قبل أن تسأل، أنا أتبرع لك بها وأقول هذه الجملة بالكوردية “زه يد عومه ري كوشت” لاحظ يا دكتور بخلاف العربية، جاء الفعل في آخر الجملة، إذا نترجمها حرفياً و نكتبها بالعربية تكون بهذه الصيغة ” زيد عمرو قتل” فيا عزيزي خذها نصيحة مني خليك بعيد عن المواضيع التي ليس لك باع فيها حتى لا تقع في أخطاء شنيعة و تصبح مادة…؟، اكتب في اختصاصك، المادة التي تجيد الخوض فيها.
يقول الدكتور في هذا الجزء من مقاله: و يجدر الإقرار،وبحسب تجربتنا في المهاجر، بأن الإيراني”على العموم” لديه نزعة للاندماج مع الغربي اكثر من العراقي، وذلك بسبب ما أجبر عليه في تقمص الحلول الغربية لتحديث طرائق الحياة إبان مشاريع الدولة القجرية في القرن التاسع عشر، ثم سلطة رضا خان و إبنه محمد (شاهنشاه). والإيراني مستعد لتغيير لونه وطبعه ولسانه في المهاجر أسرع من أي شعب آخر، بالرغم من صعوبة تقمصه لأية لغة كما العراقي، بالرغم مما يشاع دجلا ان لغته قريبة من اللغات الغربية. ومن الطريف ذكر فحوى نتائج بحث اجتماعي ونفسي قرأته في السويد، يذهب إلى أن اكثر من يندمج وينخرط في الحياة العقلية والثقافية السويدية من المهاجرين هم الإيرانيون، وعلى النقيض من ذلك ، فأن اكثر التجمعات المهاجرة عنادا وتقوقعا ورفضا للثقافة واللغة المحلية في السويد هم العراقيون.
الرد: سبق وان قلنا لك، في إيران توجد شعوب متعددة منهم العرب، هل تقصد هنا العرب الإيرانيين أيضاً؟ ثم تقول أكثر من العراقي، لماذا تحاول أن تجد شعباً اسمه شعب العراق، الذي لا وجود له على أرض الواقع،حتى أن فيصل الأول اعترف بهذا، حين قال: “ليس هناك شعب اسمه الشعب العراقي” وفي عصر الديمقراطية بعد سقوط نظام صدام حسين المقبور شاهد العالم كيف أن المناطق السنية لا يستطيع الشيعي دخولها إلا بحماية عسكرية، وكذلك السني يحرم عليه دخول المناطق الشيعية، وعملية تأسيس كيانات مستقلة بدأت، ها هي محافظة صلاح الدين و الأنبار تريدان أن تستقلا رويداً رويدا، و إقليم الجنوب بدأ يطرح على بساط البحث من جديد، و المسيحيون يطالبون باستقلال سهل نينوى الخ، فإصرارك على أن هناك شعب اسمه شعب العراق ركيك مثل بقية المواضيع الركيكة التي تطرحها، لا تعدو كونها فنتازيا من فنتازيات الخيال العروبي. نعم، توجد عندكم طريقة عروبية قديمة لتأسيس كيان وشعب باسم العراق، وهي، طريق قوة السلاح و الاتحاد ألقسري كما كان في العقود الماضية، كيان عربي عراقي موحد تحت دخان القصف الكيماوي ومساحة أرضه تمتد على المقابر الجماعية، وهذا شيء بسيط بنسبة للعروبيين أن يقتلوا الملايين من أجل الوحدة والحرية والاشتراكية اليعربية. لماذا الإصرار على الخطأ، قلت لك قاجارية وليست قجرية؟ في حالة واحدة فقط في اللغة الفارسية و ليست العربية تكتب (قجرية) في حالة تخفيفها. تقول، أن الإيراني مستعد لتغيير لونه و طبعه ولسانه في المهجر أسرع من أي شعب آخر، طيب يا دكتور اذكر لنا، كم هو عدد الجمعيات الثقافية (الإيرانية) في السويد مقارنة بالجمعيات (العراقية) أليست أضعاف، ثم هل هناك مناسبات قومية تاريخية يحيها الجمعيات (العراقية) بالطبع لا، بينما الجمعيات الإيرانية تحتفل بأعياد (النوروز) و (چهارشنبه سورى) و (سزده بدر) و (جژن مهرگان) وتحتفل الجالية الفارسية أيضاً ب (شب يلدا) وهي أطول ليلة في السنة تقع في الشتاء الخ، يصر الدكتور علي، على الخطأ قائلاً: “بالرغم مما يشاع دجلا أن لغته – يقصد اللغة الفارسية – قريبة من اللغات الأوروبية” هل درست الفارسية وعرفت أنها غير قريبة من اللغات الأوروبية حتى تقول: “مما يشاع دجلاً” يا ترى كلام من هو الدجل بعينه؟ لما لا تختار أية لغة من اللغات الأوروبية وتقارن كلماتها مع الكلمات المشابهة لها في اللغة الفارسية أو الكوردية؟ ومن ثم احكم وقل لنا رأيك، يا دكتور هناك طريقة واحدة لمعرفة القرب بين اللغات، وهي أن توجد كلمات متشابهة بينها، على سبيل المثال الكوردي والفارسي حين يسأل عن صحة شخص يأتي في سياق كلامه (بيتري) و السويدي يقول ( بتره – bättr) الكوردي والفارسي يقولا للباب (دَر) و السويدي يقول ( دَر-Dör) يقولا للأخ (برا) السويدي يقول (برور- bror) يقولا (لابن آوى- واوي) (چكال) والسويدي يقول (جكال – Jackal ) الخ الخ الخ. ويضيف الدكتور علي: “ومن اغرب ما يسترسل به البحث بان اكثر العراقيين تمنعا لطرائق الحياة الغربية والمتشبثين بتقاليدهم العراقية هم العراقيون من أصل إيراني، وهو ما يدعو للعجب العجاب”
كعادته يسطر الكلام من رأسه… لم يذكر شيء عن هذا البحث الذي أن وجد من المرجح كتبه أحد من الأعراب، وإلا السويدي لا يقول عراقي من أصل إيراني أو ما شابه، هذه المصطلحات العنصرية النتنة موجودة فقط في رؤوس العروبيين القادمين من سواحل الخليج الفارسي إلى العراق، أو ما يعرف عند العرب بشبه الجزيرة العربية، ثم من هو الإيراني في (العراق) أليس هذا مصطلح كان يستخدمه المقبور صدام حسين و حزب البعث المجرم؟، الظاهر أنك تحن إلى تلك المصطلحات البعثية التي كانت سائدة في الحقبة الصدامية، بعد كل هذا تزعم أنك لست…؟.
في فقرة أخرى من مقاله يقول: ثمة طبقة من المنبهرين،أو ممن يعاني من عقدة الدونية inferiority complex أو ما ندعوة عربيا (عقدة الخواجة)، يقارن بين اللغات ويزعم أن اللغات الغربية أرقى من العربية أو من الموروث اللغوي المحلي، وقد التقينا ذات مرة أحدهم أطنب في المديح للألمانية على حساب العربية التي كال لها النواقص والمثالب. وقد ذكرته بمقولة الملك فردريك الذي كان يكلم أولاده بالفرنسية، فسأله أحد أتباعه: مع من إذن تتكلم الألمانية يا سيدي؟، فأخبرهم متهكما: مع حصاني فقط. بما يعني أن الألمانية نفسها يعاني أهلها من دونية أمام غنج الفرنسية وشيوع الإنكليزية التي رفضوها حنقا، ثم أستدركوا خطأهم اليوم . نقول هذا مع إقرارنا ان اللغات الأنكلوسكسونية أكثر حصافة وعقلانية من الفرنسية مثلا، وربما كان هذا سبباً وراء تقرب الإنـكليزية من الثقافة العربية أكثر من الفرنسية والعراقيون أقرب الى فكر بيكون عن ديكارت. فما زال بيكون التطبيقي يرتع في روح الإنـكليزية، ويعطي الأمثلة المبسطة للمفاهيم.
الرد: ها أنك تقول يعاني الدونية، و تقصد به عقدة العربي أمام الفرنسية و الإنجليزية اللغتين العالميتين، لأن الإنسان العربي يعرف أن لغته العربية تعاني العسر الهضمي للمصطلحات العلمية، تكرم وراجع المعاجم العربية وقل لنا ما اسم جهاز التلفزيون، وماذا يسمى باللغة االعربية الفصحى، أتعرف يا دكتور، أن اسمه “مشواف” أو اسم جهاز “الفيديو كاميرا” يسمى “باعثة الأشباح” أو الراديو اسمه “مواج” الخ، فيا عزيزي “من كان بيته من الزجاج لا يرشق الناس بالحجارة” اليوم اللغة الألمانية لغة التجارة في العالم، وهي إحدى اللغات واسعة الانتشار في الاتحاد الأوروبي، وتأتي بعد الإنجليزية في المرتبة الثانية، وحسب الإحصاء أن الألماني أو الغربي يقرأ مائتي ساعة في السنة، وفي المقابل يقرأ العربي ست دقائق في السنة. إن الألمانية و اللغات الغربية الأخرى في تطور وتقدم مستمر، و تواكب الحضارة، بينما اللغة العربية في جمود مستمر،لأن لا يجوز المساس بها، لأنها لغة الكتب المقدسة في الإسلام،وأي تغيير في تراكيبها قد يؤثر في بنية و معاني كلمات تلك الكتب، فلذا حكم عليها أن تبقى هكذا إلى ساعة وجودها كلغة، هذا إذا استمرت كلغة تتداول بين الناس في عصر العولمة التي فيها البقاء للأجدر ولمن له مقومات البقاء، كل المؤشرات تقول أن في العقود القادمة، قد تتحول العربية إلى لغة العبادة وأداء الطقوس الدينية فقط. حالها حال لغة الأفستا و اللاتينية و الآرامية. بما أنك ذكرت كلمة “الخواجة” كعقدة يعاني منها العربي بما يتميز به هذا الخواجة من عقل جبار و مؤهلات وإمكانيات عظيمة تشهد له شعوب العالم أجمع، أود أن أقف عليها قليلاً و أعرف بهذه الكلمة وكلمة “خديوي” لأنهما كلمتان كوردية فارسية، انتقلت إلى العرب وبصورة خاصة إلى المصريين عندما كانت مصر تخضع للحكم العثماني، و حينها كانت لغة البلاط العثماني في آستانة اللغة الفارسية، تقول الموسوعة، أن أول من لقب بخديوي هو والي مصر (إسماعيل باشا) سنة (1867) و استعمل اللقب في مصر حتى سنة (1914) بعدها تغيير اللقب إلى سلطان. إما من حيث أصل كلمة “خواجة” فإن لها جذور دينية قديمة ترجع إلى زمن كتاب زرادشت المقدس “أفستا” وهي و خديوي و خودا و خودان و كيخُدا جميعها مأخوذة من جذر” خودا- خُدا” لكن بعد أن أفلت نجم الدين الزرادشتي انتقلت التسمية كاللقب لرجال الدولة و الشخصيات المرموقة في المجتمع، مثال العلامة خواجة (نصير الدين الطوسي) وكذلك الطبيب الشهير (ابن سينا) يقال له في إيران خواجة (أبو علي سينا) وشاعر إيران الكبير (حافظ الشيرازي) يقال له “خواجة حافظ” و خودان مثال الرجل الدين الكوردي (خودان أحمد البارزاني) الأخ الأكبر للزعيم الكوردي الخالد ملا (مصطفى البارزاني) وكذلك الإزديون يطلقون اسم “خودان” على أئمتهم. و يطلق اسم (كيخدا) في شرق كوردستان و عند الفرس على كبير القوم أو المختار.و اسم خواجة له حضور إلى الآن في اللغة الهندية “خواجا” وكذلك في اللغة االطاجيكية الفارسية “خواجاين” يقول دهخدا في موسوعته ج (7) ص (10010) إلى اليوم يوجد جبل قرب بحيرة (هامون) في إقليم (سيستان) في إيران يسمى “كوه خدا” أي “جبل الله” و أيضاً يقال له “كوه خواجة” أي “جبل خواجة” وفي إيران يطلقون على كوكب المشتري اسم “خواجة أختران” أي “سيد الكواكب” وفي إيران يلقبوا النبي محمد ب “خواجة جهان” أي “سيد العالم” وله ألقاب أخرى عديدة مع إضافة اسم خواجة، مثال “خواجة كائنات” أي “سيد الكائنات” الخ. بما أنك ذكرت عقدة الدونية، للحق أقول أن بعض الكورد أيضاً توجد عندهم عقدة الدونية، حيث ينظرون إلى العرب كحاملي الدم الأزرق، كصاحب إحدى المواقع الكوردية، تصور، أنه ينشر لك مقالاتك المليئة بالأخطاء والتي تسيء فيها لشعبه الكوردي، و يمتنع عن نشر ردودي عليك، وعلى الآخرين، فلا أرى سبباً لامتناعه عن نشر مقالاتي التي أدافع فيها قدر المستطاع عن الشعب الكوردي الجريح، دون أن أسئ إلى أحد، لكن الأستاذ صاحب الموقع ينشر مغالطاتك المتوالية و يمتنع عن نشر ردودي، و أعتقد أن هناك سبباً آخراً يدفعه لنشر مغالطاتك، هو، أنك تضيف إلى اسمك حرف الدال أي الدكتور، الظاهر، أن صاحب الموقع تبهره المظاهر… لأنه لا يحمل هذا اللقب الأكاديمي، مما لا شك فيه أنه يشعر بالدونية أمام حاملي هذا اللقب الأكاديمي، لكن في المقابل يوجد موقع عربي فلسطيني اسمه “دنيا الرأي” لم يمتنع يوماً ما عن نشر مقالاتي، رغم أن فيها كلام صريح و واضح عن الثقافة العنيفة و الشرسة عند الإنسان العربي، وهذا أيضاً، لا يعني أن جميع المواقع العربية تنشر لنا، توجد مواقع عربية تمتنع عن نشر مقالاتنا بدافع عنصري.