الرئيسية » مقالات » علي الثويني التائه بين التأثيرات اللسانية و عقدة الخواجة 2-9

علي الثويني التائه بين التأثيرات اللسانية و عقدة الخواجة 2-9

يقول الدكتور علي ثويني في جانب آخر من مقاله: “حتى أن تسمية بريطانية نفسها فينيقي فحواه مركب (بر- التنك) كون أرضهم كانت في سالف الأزمنة مكان توريد القصدير(التنك) من طرف الفينيقيين، وبعض المصادر تشير الى الأكديين، حيث يعتقد أن سركون الأكدي وصل في أوج عنفوانه في المائة الخامسة والعشرين قبل المسيح الى هناك ومنه تعلموا أهل الجزيرة صناعة التعدين. وتأثر سكانها تباعا بالفايكنك بسبب التجارة والإحتلال،حتى تكاد الإنكليزية قبل ألف عام تتطابق مع الأسكندنافية. لقد فضل الإنكليز إبان كل تلك المناخات والإنقلابات الاقتباس على الجمود الذي يفضله المتعصبون للغاتهم، وأمست الإنـكليزية اليوم الأثرى و الاوسع إنتشارا ثقافيا في العالم ويمكن أن نعزيه للحقبة الإستعمارية كذلك. ومن يقرأ معجم أصل المفردات يجد أن تلك اللغة التي ينتفخ الأمريكان زهوا بها، هي محض هجين عجيب من مصادر شتى كما يقول المثل العراقي (من كل زيك ركـعة. ).وأسمعنا يوما أحد العروبيين بوجود ثمانية عشر ألف كلمة إنكليزية من أصل عربي او محاك لها، وبعضها عنفت ولويت أعناقها كي تستقيم لمراميه ”
إن هذا الجزء من مقال الدكتور علي ثويني، أثار فيه عدة نقاط، يحتاج إلى التوقف عليه و توضيح النقاط التي طرحها بطريقة مغلوطة مليئة بالأخطاء والهفوات. سأبدأ من نهاية الجزء، حيث يعيب الكاتب على أحد من العروبيين الذي قال: “أن في اللغة الإنجليزية ثمانية عشر ألف كلمة عربية”، لا أعرف لماذا يستهجن الدكتور كلام هذا العروبي، أليس أنت تقول في بداية هذا الجزء، كلام شبيه بكلام صاحبك العروبي، حين تقول: “أن تسمية بريطانية تسمية فينيقية تعني (بر- التنك)” بدون أن تذكر المصدر، لا ندري، نصدق كلام الذي تطلقه “كالعهن المنفوش” أم نصدق كلام المصادر والمعاجم المختصة؟ التي تقول أن اسم “بريتانيا” أطلقت عليها نسبة لقبائل ” بريتون” التي وفدت من شمال فرنسا، وإلى يومنا هذا توجد مقاطعة في شمال فرنسا تحمل اسم بريتانيا (بريطانيا) وإلحاق تسمية العظمى بمملكة بريطانيا جاءت لتمييزها عن بريطانيا الفرنسية لأن مملكة بريطانيا هي الأكبر، وليست لها علاقة بقوة بريطانيا العسكرية كقوة عظمى، فيا عزيزي، أن الاسم ليس له أية علاقة، لا بالفينيقيين الذين يقال عنهم أنهم شعوب غربية استوطنت سواحل بحر الأبيض المتوسط، و لا بالأكديين الذين انتهوا من الوجود قبل أن تطلق هذه التسمية على الجزيرة التي تحولت فيما بعد إلى مملكة بريطانيا المتحدة، أنك تزعم أن (سرجون الأكدي) وصل إلى هذه الجزيرة التي تسمى اليوم بريطانيا في المائة الخامسة والعشرين قبل المسيح، أي قبل أكثر من أربعة آلاف و خمسمائة سنة، هل عندك وثيقة تاريخية تقول أن اسم بريطانيا عمره (4500) سنة؟! هل كانت بريطانيا مسكونة في هذا التاريخ؟!. حتى لو نقبل بما تقوله جزافاً، طيب، قل لنا، قبل تسمية بريطانيا، المملكة المتحدة، هناك بريطانيا الأصل، الفرنسية، التي اقتبست مملكة بريطانيا اسمها منها، يا ترى، من سما بريطانيا الفرنسية بهذا الاسم؟. ثم يقول الدكتور علي “أن الإنجليزية قبل ألف عام كانت تتطابق مع الاسكندنافية” هذه الفقرة ردينا عليها و وضحنا لماذا هناك تشابه كبير بين لغات الاسكندنافية و الإنجليزية. و يستمر الدكتور علي ثويني قائلاً: “ثم حدث الإحتلال النورماني للجزيرة من فرنسا لينقل لهم اللاتينية التي كان لها جذور منذ الإحتلال الروماني لأجزاء من بريطانيا. وأستمر الإحتلال النورماني بين القرنين الحادي عشر والخامس عشر الميلاديين وهو آخر إحتلال للجزر. وقد حدث إبان تلك الحقبة تماس حضاري بين الأندلسيين والإنكليز وحدث بعد سقوط الأندلس حيث هاجر بعض الموريسك من مسلمين وأقلية يهودية الى الجزر البريطانية وكذلك هولنده”
ردنا عليه: يا دكتور علي، بما أنك تعيش في مملكة السويد، لابد وأن مر عليك اسم “النورمان” الذين توجهوا قبل قرون عديدة من شبه الجزيرة الاسكندنافية إلى المقاطعة الفرنسية التي حملت اسمهم فيما بعد (نورماندي) فهم يا عزيزي، ليسوا من الفرنسيين. إما من حيث اللغة اللاتينية، فهي كانت سائدة في عموم أوروبا، لأنها لغتهم المقدسة، و أن الإنجيل كانت تكتب عندهم بهذه اللغة فقط، وفي القرون الأخيرة ترجمت إلى لغات أوروبية أخرى، أضف أنها كانت لغة العلم و لغة التعاملات بين الشعوب، وخاصة الشعوب الأوروبية، أنها كانت لغتهم الرئيسية في الأمور التي أشرنا إليها، ولغتهم القومية كانت لغة الشارع و السوق و عامة الناس، وفي جانب الديني حالها كحال اللغة العربية، كلغة للعقيدة الإسلامية المقدسة و كذلك الآرامية لغة الكتاب المقدس و لغة آفستا المقدسة، وهي لغة الديانة الزرادشتية التي كانت سائدة عند الكورد قبل المسيح بسبعة قرون. ثم، ألم تفكر بمعنى كلمة (نورمان) أليست في السويدية كلمة “نور- norr” تعني الشمال أي عكس الجنوب، و كلمة “مان- Man” تعني الرجل، ومزجهما على الطريقة الآرية، تصبح كلمة واحدة تعني “الرجل الشمالي” مثال كوردمانجي تخفيفها تصبح “كورمانجي أي الإنسان الكوردي، فهؤلاء النورمان حين وصلوا فرنسا قالوا أنهم جاؤوا من “شمال أوروبا- norra Europa” فسموا بهذا الاسم نورمان تيمننا بالمنطقة والجهة التي جاؤوا منها، كما أسلفت، أن المقاطعة أيضاً حملت اسمهم (نورماندي) وانقسمت فيما بعد إلى مقاطعتين نورماندي العليا و نورماندي السفلى، ثم أن اللغات الأوروبية كما أشرت لها في سياق المقال، أنها ذات جذر واحد، واللغة اللاتينية هي من إقليم لاتيوم الإيطالي، و أنها اشتقت من اللغة الإيطالية القديمة و هي أيضاً بدورها اشتقت من اللغة اليونانية. ويشير الدكتور علي، إلى الأندلسيين الذين اتصلوا بالإنجليز حسب التاريخ الذي ذكره، و بطريقة غير مباشرة، يحاول الدكتور، في سرده، أن يقول، أن الإنجليز اقتبسوا أشياء من حضارة الأندلسيين، و كعادته، يحاول الدكتور اللعب بالكلمات، حيث يسمي تحرير الأندلس من احتلال العربي سقوطاً، يا ترى، ماذا تسمي الغزو العربي لها، فتحاً أم تحريراً إذا نقيس الكلام وفق منطقك المغلوط علينا أن نتساءل، لماذا تسموا تحرير العراق من قبل أمريكا احتلالاً إذاً؟ وقبله بعقود، حين جاءت جيوش بريطانيا إلى العراق، الذي لم يكن دولة آنذاك، ماذا نسميه، تحريراً أو كما قال القائد البريطاني (مود) “جئناكم محررين لا فاتحين”، يا دكتور علي، اتركوا هذا المنطق المغلوط، الذي أكل عليه الدهر وشرب، حاولوا أن تسموا الأشياء بأسمائها، وقولوا مالكم وما عليكم، لأن عصر اللف والدوران و الكذب على ذقون قد انتهى دون رجعة، فمن يريد استغفال الغير في عصر الحداثة والتكنولوجية تحت يافطة الأفكار الباليه الرثة التي مضت عليها زمن طويل يصبح مادة للسخرية و الاستهزاء. لنعود إلى أصل الموضوع، عزيزي الدكتور ابحث في بواطن الكتب أو على صفحات الانترنيت، كما نحن نفعل، ستجد أن هؤلاء الأندلسيون هم أيضاً من نفس الشعوب الآرية التي أشرنا إليها، أنهم شعب جرماني إسكندنافي، حتى أن البعض ينسبهم إلى مدينة (فاندال- Vandal) السويدية، و البعض الآخر ينسبهم إلى مدينة (هاندال) النرويجية، سكنوا جرمانيا (ألمانيا) قبل أن يُجبروا على النزوح منها إلى شبه جزيرة إيبريا (إسبانيا و برتغال)، وخارج هذه المنطقة أيضاً أقاموا لهم دولة في شمال إفريقيا و كانت عاصمتها (قرطاجة)، ثم يذكر الدكتور علي، في مقاله هجرة بعض المسلمين إلى بريطانيا، الذين نرى أحفادهم اليوم حيث يعيش القسم الأعظم منهم على ما يجود به دافع الضرائب البريطاني.
يستطرد كاتب المقال الدكتور علي قائلاً: “لقد أسهم التأثير والتأثر بين اللغات في نشأة لغات أخرى كما الأردو أو السواحلية أو الفارسية التي تصل مفردات العربية في كنفها بحدود (50-65 بالمئة)، حتى لنجد القوميين الإيرانيين يخجلون من ذلك ويدعون خجلا عكسه”
توضيحنا على مزاعم الكاتب علي ثويني: أنا لا أنكر أن الفارسية الحديثة فيها كلمات كثيرة من العربية، لكن يجب أن لا ننسى إن هناك لغة فارسية حديثة، ولغة فارسية وسطى، و لغة فارسية قديمة، وهذه الأخيرتين ليست فيهما شوائب من لغات أخرى، تستطيع أن تراجع “ملحمة شاهنامة” التي تحوي نحو ستين ألف بيت شعر، نظمها (أبو القاسم الفردوسي) (935- 1020م) لحماية اللغة الفارسية من سطوة اللغة العربية التي غزت إيران مع الجيوش العربية الغازية و محاولة العرب فرضها عليهم بالقوة، قال أبو القاسم الفردوسي في مقدمتها شعراً يصف فيه الدافع القومي الذي جعله يكتب هذه الملحمة، يقول: “بسی رنج بردم در اين سال سی … عجم زنده کردم بدين پارسی نميرم از اين پس که من زنده ام … که تخم سخن را پراکنده ام”
أنا لا أترجمه لك يا دكتور،بما انك تقول أن الفرس هم عرب، يستوجب عليك أن تجيد قراءته وفهم معناه دون حاجة إلى ترجمة. أنا من الذين تطرقوا في مقالات سابقة إلى وجود كلمات عربية عديدة في اللغة الفارسية الحديثة، لكن، وهنا البيت القصيد، هل اللغة العربية لم تقتبس من اللغة الفارسية بقدر ما اقتبست الفارسية منها أو أكثر؟ دعنا نرى هذا، أولاً يجب أن تعلم أنه لا يوجد عربي واحد شارك في وضع قواعد اللغة الفارسية، أو شارك في إغنائها من خلال الكتابة بها، بينما الفرس لهم الفضل الكبير على العرب، حيث أن جل أئمة اللغة العربية و أئمة الدين الإسلامي الذين أسسوا المذاهب هم من الفرس. في هذا الباب يقول الدكتور (هادي العلوي) في كتابه (خلاصات في السياسة والفكر السياسي في الإسلام) ص (168): “أن التأليف السياسي عند المسلمين – يقصد العرب- على شكل مترجمات قام بها الكتاب المنحدرون من أصل فارسي” وفي صفحة (169) يضيف: “اقتبس العرب نظم الساسانيين في الإدارة و الضرائب و الزراعة و الكثير من قواعد العمران. ويكفي هذا بحد ذاته لوضع السياسة الساسانية موضع القدوة بالنسبة للتفكير السياسي” دعنا نذكر بعضاً من عباقرة إيران الذين رفدوا العربية بأعمالهم، جاء في كتاب (فقه اللغة و سر العربية) للإمام (أبي منصور الثعالبي النيسابوري) صفحة (22): إن (أبو بشر عمرو الحارثي) (740- 779 م) و لقبه (سيبويه) أي ” كان يشم التفاح” هو من أهل فارس (إيران) و منشأه بالبصرة، وتوفي في شيراز في إيران، وكان أعلم المتقدمين والمتأخرين بالنحو. ثم (أبو سعيد الحسن بن عبد الله المرزبان السيرافي) النحوي كان من أكابر الفضلاء و أفاضل الأدباء زاهداً لا نظير له في علم العربية، المرجع السابق ص (23). (عسكر بن الحسين النخشي) كان من أعيان خراسان و كبارهم المشهورين بالعلم و الورع، المرجع السابق ص (16).(أبو عبد الله الحسن بن خالويه) لغوي أصله من همدان، لكنه دخل بغداد وأدرك جلة العلماء بها، المصدر السابق ص (14).(أبو منصور عبد الملك بن محمد بن إسماعيل الثعالبي) ولد في نيسابور سنة ثلاثمائة و خمسين للهجرة وهو أحد أئمة اللغة العربية ومؤلف كتاب (فقه اللغة و سر العربية). (عبد الله بن المقفع) واسمه قبل أن يسلم (روزبه بن دادويه) ولد في جور في إيران، وهو الذي ترجم كليلة و دمنة من الفهلوية إلى العربية، وكتب الأدب الكبير والأدب الصغير الخ. ومن الشعراء والعلماء الفرس الذين لهم أعمال باللغة العربية العلامة (ابن سينا) (980- 1037م) من ضمن مؤلفاته بالعربية كتاب (القانون في الطب). و العالم و الطبيب (أبو بكر الرازي) (864- 923م) من مؤلفاته (تاريخ الطب) و (الأدوية المفردة) و العالم (أبو ريحان البيروني) (973- 1048م) من كتبه بالعربية (الآثار الباقية عن القرون الخالية) وغير هذا الكتاب هناك العشرات الكتب التي ألفها بالعربية و عبد القادر الجرجاني (گرگاني) الوفاة (471) هجرية، مؤسس علم البلاغة وله كتاب في هذا اسمه (دلائل الإعجاز وأسرار البلاغة) و شيخ المفسرين الطبري (838- 923م) و البخاري (194- 256) هجرية. الإمام مسلم صاحب كتاب صحيح مسلم (206- 261) هجرية و (نعمان بن ثابت) المعروف ب(أبو حنيفة النعمان) (699- 767م) الذي قبره مزار في الأعظمية والتسمية نسبة إلى كنيته “الإمام الأعظم” ومن الشعراء (حافظ الشيرازي) ( 7270 792)هجرية اسمه خواجة (شمس الدين محمد بن بهاء الدين) سمي حافظاً لأنه حفظ القرآن كله، و (مشرف الدين بن مصلح الدين عبد الله) الشهير ب”سعدي الشيرازي” (580- 691)هجرية. (غياث الدين أبو فتوح عمر بن إبراهيم) الشهير ب”عمر الخيام” (1040-1131م) عالم و شاعر. و (بشار بن برد) (96- 168) هجرية وفي العصر الحديث شاعر العرب الأكبر (محمد مهدي الجواهري) (1899- 1997م) الخ. هذه الأسماء التي أشرنا إليها هي جزء يسير من مئات لا بل آلاف الأسماء الفارسية التي أغنت العلوم و العقيدة و اللغة العربية، الشيء بالشيء يذكر، ليس الفرس فقط لهم الفضل على العرب في العلوم و الآداب التي ذكرناها، بل هناك الكورد الذين كتبوا بالعربية وهم يعدون بالمئات، وأيضاً هناك بعض الأتراك و السريان و الأقباط وآخرون دونوا بالعربية و أغنوها. بعد أن ذكرنا جملة من عباقرة إيران الذين كانت لهم دور الأكبر بوضع آلاف الكتب في شتى العلوم، الآن نلقي نظرة على الكلمات التي اقتبستها اللغة العربية من اللغة الفارسية و الكوردية منها: كلمة جزاف اقتبست من گزاف وكلمة طازج اقتبست من تازه و كلمة عسكر اقتبست من لشكر و تاريخ من تاريك و خندق من گندك. يذكر الثعالبي في كتابه المشار إليه أعلاه، عدداً من الأسماء الفارسية في اللغة العربية، منها: الكوز و الإبريق و الطست و الخوان و الطبق و القصعة و السكرجة والسمور و السنجاب و الخز و الديباج و السندس و الياقوت و الفيروز والبلور والسميذ و الكعك والجلاب والسكنجبين والفالوذج و الفلفل والقرفة و الزنجبيل و النرجس والبنفسنج و النسرين و السوسن و الياسمين و الجلنار و المسك والكافور والعنبر و الصندل و القرنفل و البستان وابريسم، هذه بعض الأسماء المعروفة اليوم ذكرتها ولم اذكر الأسماء القديمة التي لم تعد معروفة اليوم، مثل، سكباج و دوغباج و الجرذباج الخ. جاءت في كتب أخرى أسماء عديدة أصلها فارسية تعربت، مثل كلمة نموذج أصلها من نمونة الفارسية الكوردية، وكذلك سرير و تخت و رواق و السرداب و القابوس ومن الكلمات الفارسية الكوردية التي جاءت في القرآن حسب رأي أهل اللغة الذين عدوا مائة كلمة، مثال كلمة، سراج أصلها چراغ و اسم غلمان أصله گلمان و كلمة جناح أصلها گناه وكنز أصله گنج الجزية أصلها گزيت الخ. مما لا شك فيه حين تقتبس العربية من اللغات الأخرى يتم تبديل بعض الحروف فيها حتى تناسب اللفظ و النطق العربي لأن العربية تفتقد إلى حروف “چ، پ، گ، ژ”مثال اسم الحيوان (گامیش) قلبوا حرف (گاف) إلى (جيم) وقلبوا الياء واواً و الشين سيناً، فأصبح (جاموس) و هكذا اسم (گلنار) الذي تحول إلى (جلنار) و(إندازه) إلى (مهندس) و چغندر إلى شوندر و پگاه إلى صباح وچلیب إلى صليب و چین إلى صين و كورش إلى قورش و خسرو إلى كسرى و كاسبين إلى قزوين و برنامه إلى برنامج و ساده إلى ساذج و پسته إلى فستق و مهرگان إلى مهرجان و أرغوان إلى أرجوان وأسب سوار، إلى أسوار و باژ إلى باج و بردن نامه إلى بريد وگنجينة إلى خزينة وگوهر إلى جوهر و نفت إلى نفط و تبر إلى طبر وبرج إلى تبرج و گلاب إلى جلاب وگچ إلى جص و دستور بقي كما هو دستور والخانه إلى حانه وخانگاه إلى خانقاه أو خانكه و ميان إلى ميدان وخونگر إلى خنجر وپیام إلى بيان وششرنگ إلى شطرنج وپولاد إلى فولاذ الخ. في مقال للدكتور (فرحان السليم) بعنوان “اللغة العربية و مكانتها بين اللغات” يقول: ” كانت طريقة العرب في نقل الألفاظ الأجنبية أو التعريب تقوم على أمرين: أ- تغيير حروف اللفظ الدخيل، وذلك بنقص بعض الحروف أو زيادتها مثل: برنامه تصبح برنامج و بنفشه تصبح بنفسج،أو إبدال الأعجمي بالحرف العربي:پالودة تصبح فالودة و پرديس تصبح فردوس، ب- تغيير الوزن و البناء حتى يوافق أوزان العربية و يناسب أبنيتها فيزيدون في حروفه أو ينقصون، و يغيرون مدوده و حركاته، ويراعون بذلك سنن العربية الصوتية كمنع الابتداء بساكن، – مثال الإيزدية تصبح يزيدية- و منع الوقوف على متحرك، ومنع توالي ساكنين… ولمعرفة أصل الكلمة أهي عربية أم لا، يستوجب العودة إلى جذر الكلمة مثال بستان ليس في العربية مادة بست الخ” لكي لا نطيل نكتفي بهذا القدر وإلا تحت يدي المئات من هذه الأسماء وإذا تحب أن نوسع فيها ليس لدي مانع من شرح معنى كل كلمة أكتبها لك. أكرر أن هذه الأسماء جلها كوردية فارسية مشتركة، أحيانا تشترك معهما الهندية و البشتو و الدري الأفغانيتين و كذلك الطاجيك ولغات آرية أخرى. فيا دكتور علي، لا تبهرك الكلمات الجوفاء القادمة من سوق عكاظ، فلا توجد لغة نقية مائة بالمائة، إلا لغة “البوشما” في أدغال إفريقيا إما اللغات الحية تؤثر و تتأثر بالغات الأخرى في المعمورة، أود هنا أن أقول كلمة حق يراد بها باطل، أن الفرس تفوقوا على العرب في جوانب عديدة، منها، أنهم ساهموا مساهمة فعالة بعد الإسلام بوضع قواعد اللغة العربية و علم الحديث والتفسير وفي جوانب حياتية وعلمية أخرى، ومثل هذه الأعمال الجبارة لم يقم به الشعب العربي تجاه الشعب الفارسي واللغة الفارسية أو اللغات الأخرى، كالكورد الذين رفدوا العرب بعلماء وفقهاء و قادة وأدباء و شعراء الخ. تستطيع أن تراجع المكتبة العربية فيها كتباً عديدة ألفت عن الكلام الأعجمي في اللغة العربية وأيضاً دراسات وأبحاث نشرت في الصحافة الورقية والالكترونية عن الكلام المعرب، على سبيل المثال وليس الحصر، نذكر لك منها كتاباً للشيخ (شهاب الدين أحمد بن محمد بن عمر الخفاجي) (1569- 1659م) اسمه (شفاء الغليل في معرفة الدخيل) و كتاب آخر (المعرب من الكلام الأعجمي) للغوي (أبو منصور موهوب بن أحمد بن محمد بن خضر بن الحسن الجواليقي) (1073- 1144م) و كتاب (الكلمات الفارسية في المعاجم العربية) للدكتورة (جهينة نصر علي) الخ.

 2012-01-12