الرئيسية » مقالات » علي الثويني التائه بين التأثيرات اللسانية و عقدة الخواجة 1-9-

علي الثويني التائه بين التأثيرات اللسانية و عقدة الخواجة 1-9-

قبل عدة أسابيع كتب الدكتور (علي ثويني) مقالاً تحت عنوان “التأثيرات اللسانية وعقدة الخواجة” أشاد فيه باللغة العربية، بعبارات وجمل مزخرفة بالمغالطات، و كعادته، هجم على اللغات الهندوأوروبية، و منها اللغة الكوردية، حيث تهكم مجدداً بها، دون أن ينتقد انتقاداً جاداً و موضوعياً لنقاط الضعف والنواقص التي زعم أنها موجودة في اللغات المشار إليها. سبق وأن كتبنا مقالاً بعنوان “رداً على الدكتور علي ثويني” حيث ردينا فيه على مقاله السابق الذي خصصه للهجوم على الأمة الكوردية، و دحضنا فيه جميع النقاط التي أثارها من ألفها إلى يائها، إلى الآن لم نرى منه رداً أو إيضاحاً على مقالنا التفصيلي آنف الذكر، وأني واثق كل الثقة أنه لا يملك أدوات أدبية و فكرية لكي يرد على مقالنا، لأننا توخينا الدقة والموضوعية و المصداقية فيما كتبنا، ولم ننزلق إلى المهاترات الكلامية، لقد استندنا في كل الذي قلناه على المصادر المعتبرة، وعلى قوة المنطق والتفسير اللغوي للأسماء والمفردات التي أخطأ فيها، لكنه لم يتعظ، أرى أنه عاود الكرة، وهذه المرة كتب مقالاً ذكرنا عنوانه أعلاه، حيث تعرض فيه لقدسية اللغة الكوردية وبعض اللغات الآرية الشقيقة لها، نحن هنا، كعادتنا سوف نضع مقاله أمامنا، و نناقشه فقرة بعد أخرى، لنبين ونوضح له ولغيره من العروبيين مكامن الأخطاء التي وقع فيها، لكي يكف عن هذه المهاترات و المزايدات و إطلاق الكلام على عواهنه ضد الشعوب التي انتقلت بالبشرية من عصر العبيد و السبي والتخلف والانحطاط، إلى عصر الحرية وحق تقرير المصير و حقوق الإنسان و التكنولوجيا المتقدمة والاختراعات التي تبهر العقول. يأتي الآن الدكتور علي ثويني، الذي حصل على شهادته الأكاديمية من إحدى الدول التي ينتمي شعبها لتلك الأمة التي يستهزئ بها، وما لبث أن أنهى دراسته الجامعية حسب ما يدعي، حتى لجأ إلى دولة في الشمال الأوروبي تدعى السويد وشعبها كبقية الشعوب الأوروبية ينتمي إلى العرق الآري، و لكي يعيش الدكتور علي برخاء ورفاهية بعيداً عن القتل على الهوية في شوارع بغداد، اختار العيش في كنف هذا الشعب الآري، الذي يعيش منذ قرون بأمن وأمان بعيداً عن الحروب، كان من المفروض على الدكتور علي، أن يشكر السويد والسويديين على احتضانهم له و تقديم جميع أنواع المساعدة له، لكن نراه يجحد و يتهجم عليهم و يتهكم بلغتهم وينتقد انتقاداً هداماً و جارحاً لحضارتهم التي تحمل في طياتها قيم إنسانية نبيلة. ماذا يقول الدكتور إذا دول الغرب تفتح أبواب اللجوء للعرب فقط وتمنحهم حق الإقامة فيها؟ هل يبقى أحداً في تلك الدول التي تسمى بالدول العربية؟،ألم تلجأ إليها العرب بقضها و قضيضها؟، إذا أنت تنتقد الغرب على ما هم عليه من قيم و أخلاق و إنسانية، يا ترى ماذا تقول عن الشعب الذي تنتمي له حضرتك، و الذي يتفنن في القرن الواحد والعشرون بقتل الأبرياء وهتك الأعراض؟! فيا أستاذ أنتم آخر من يحق لكم أن تتكلموا وتنتقدوا الآخرين، بالإضافة إلى المجموعات الإرهابية التي تعبث بالعراق، عندكم مجموعة من الحكام الأوباش قديماً وحديثاً سودوا وجه التاريخ بجرائمهم البشعة و الدنيئة، كالمقبور صدام حسين و بشار حافظ حاكم سوريا وحسني مبارك والقائمة تطول. نستأذن من الدكتور و نذهب لمناقشة محتويات مقاله، أولاً وقبل أن أبدأ، أود أن أخبرك أنا لست أكاديمياً، ولا جامعياً،ولم أدرس اللغة العربية دراسة منهجية، بالطبع لست عربياً، فإن ظهر أخطاء نحوية وإملائية في مقالي فأني معذور، أما أنت، بما أنك أكاديمي وعربي و درست اللغة العربية دراسة منهجية، وبما أن مقالك يناقش اللغة وهو بعنوان ” التأثيرات اللسانية وعقدة الخواجة” سنشير إلى الأخطاء التي وقعت فيها، بالطبع لا نشير إلى الأخطاء البسيطة ولا نشير إلى حرف الألف الذي له همزة وكتبتها بدون همزة، بل نشير إلى حرف الألف الذي ليس له همزة وحضرتك تضع له همزة، أي أنك لم تفرق بين همزة الوصل وهمزة القطع، مثل كلمة “الاحتلال” تكتب بهمزة الوصل وحضرتك كتبتها خطأً بهمزة القطع هكذا “الإحتلال” أليس كتابتها بهذه الطريقة خطأ؟، حسب معرفتي أنها خطأ، إن كنت أنا على خطأ فأرجوك أن تصحح لي، كذلك كلمة “الانقلابات” كتبتها أنت “الإنقلابات” وأيضاً كتبت إنتشارا وكتبت الإستعمارية وإرتقاء وإبتداء وإبنه وإعتمادها وإسترسالاتهم وإصطلاحها وكتبت الإحتفاظ الإستغراب إستثنينا الخ، جميع هذه الكلمات في مقالك كتبتها أنت بطريقة خاطئة، وهناك كلمات تحتاج إلى الهمزة وحضرتك لم تكتبها مثال “أكثر” كتبتها أنت “اكثر” و اسم ” القاجارية” كتبته أنت “القجرية” ألم تعرف أن القاجارية غير القجرية؟ أن “القجر” يا دكتور غير “القاجار” أن “القجر” هم “نور” أي “كاوليه”يقطنون في أطراف المدن و القاجر قبيلة تركية حكمت إيران بين سنوات (1779- 1925م). ثم كتبت يا دكتور حرف “ان” بدون همزة فوق الألف أو تحته والنون بدون شدة أو فتحة فما هو هذا الحرف يا ترى أهو “إن” أم “أن” أم “إنَّ” أم “أنَّ” أم “إنْ”؟ ثم كتبت “أو ماندعوة” والصحيح يجب أن تكتب بالهاء و ليست بالتاء المربوطة، أنا أوضح هذه الكلمات والأحرف لأنك في مقالك تناقش وتنتقد لغات غير عربية، فعليه يجب أن تكون دقيقاً في كتابتك، إذا أنت لا تعرف قواعد لغتك وتخطأ في النحو والإملاء كيف تسمح لنفسك أن تنتقد لغات أخرى، قد لا تجيدها كما لغتك الأم؟! لنذهب الآن إلى صلب الموضوع، تقول في مقالك:” ثمة حقيقة ثابتة بأن بعض اللغات قد أثرت في لغات أخرى” يا دكتور لما لا تتكلم كلام منطقي؟، هل توجد لغة في العالم أثرت في لغات أخرى ولم تتأثر هي بتلك اللغات؟، أليس هذا حشو كلام لا فائدة منه؟، أم تريد أن تقول لنا أن العربية أثرت ولم تتأثر؟، هذا ما سوف نتطرق له في سياق المقال، سنلقي نظرة على واضعي قواعد اللغة العربية والكلمات التي استعارتها من اللغات الأخرى. ثم يقول الدكتور علي ثويني: “وساعد الأمر في تطوير لغات فقيرة افتقرت معاجمها إلى دفق المفردات وثرائها وينطبق ذلك على اللغة الإنـكليزية نفسها،التي لا يتعدى عمرها الألف عام، والتي اقتبست خلال رحلتها القصيرة على الكثير من مصادر فينيقية وشرقية ”عربية أو آرامية” ثم لاتينية ثم اسكندنافية” ردنا على هذه الجزئية: ما هذا الكلام الساذج يا دكتور علي، هل توجد لغة نقية، كاملة وشاملة مائة بالمائة، سبق وأن أشرنا في مقالنا السابق إلى التباين الموجود في لغة العربية، بين الناطقين بها في شمال إفريقيا و عرب في شبه الجزيرة العربية و لبنان والعراق و سوريا الخ، ألم تعرف إلى اليوم يا دكتور أن الحروف الأبجدية عندكم “ثمانية وعشرون” بينما تنطقون “تسعة وعشرون” حرفاً، أليس هذا عجز معرفي و فكري في اللغة العربية؟، ثم سبق وأن قلت لك في مقالي السابق إذا تريد أن تعرف الكلمات العربية الأصيلة من الدخيلة يستوجب عليك أن تراجع الكتب التي ألفت عن المعربات و تتعلم إحدى اللغتين الكوردية أوالفارسية، حينها يتسنى لك التمييز بين الكلمة العربية من الكوردية أو الفارسية، وإلا تقع في مطبات وتتخبط كما يتخبط التائه في صحراء ربع الخالي، في الشق الثاني من الفقرة أعلاه أراك تتهكم باللغة الإنجليزية و تاريخها، حيث تقول أن عمرها ألف عام، قبل أن أدخل في صلب الموضوع، أود أن أقول لك أنك أخطأت حين كتبت “ألف عام”، حسب معرفتي لو كتبت “سنة” بدل “عام” كانت أصح، لأن لغتكم العربية تقول هكذا. نعود لموضوعنا، يا الدكتور علي، أنت شخص أكاديمي، لابد وأن تعرف نبذة تاريخية عن أهم الجامعات في العالم، و خاصة تلك التي في دول الأوروبية، ألم تقرأ شيء عن تاريخ تأسيس جامعة (كامبرج) الإنجليزية التي تأسست سنة (1209م) وهذا التاريخ يلامس تاريخ “الألف عام” الذي ذكرته حضرتك بأنه عمر اللغة الإنجليزية، و كذلك جامعة (أوكسفورد) التي تأسست في القرن الحادي عشر الميلادي، أتلاحظ أن الجامعتين تأسستا قبل ألف سنة، و أنت تتهكم باللغة الإنجليزية و تزعم على أنها فقيرة ولا تملك ثراءً لغويا وعمرها لا يتعدى ألف عام، يا دكتور، كيف تريدنا أن نقارن بين ما تزعم أنت و الواقع التاريخي الذي يذكر تأسيس الجامعات في إنجلترا في نفس التاريخ تقريباً، هل يقبل العقل والمنطق،أن شعباً لا يملك لغة رصينة و متخلف يؤسس معاهد وجامعات في ذلك التاريخ، حيث كانت البشرية تعيش في تخلف وجهل مطبق، أنك تستطيع أن تقول، أن اللغة الإنجليزية تطورت عبر مسيرة تاريخها، وهذه حال جميع اللغات، لأن اللغة كائن حي تتفاعل مع مستجدات الواقع الاجتماعي. ثم إن تاريخ اللغة الإنجليزية أقدم من التاريخ الذي ذكرته أنت يا دكتور، حتى لو جاوزنا تأسيس الجامعات ونظرنا إلى جوانب حضارية أخرى للشعب الإنجليزي، نجد أن هناك أعمال تاريخية و فنية وأدبية وشعرية تعكس الوجه الحضاري المشرق للإنجليز ولغتهم القومية، مثال ملحمة (بيووف) التي نظمت في سنة سبعمائة للميلاد، أي قبل ألف وثلاثمائة سنة، وهي أقدم ملحمة أوروبية نظمت باللغة القومية. جاءت في الموسوعة العربية الميسرة: ” إن (لايمون) هو أول شاعر إنجليزي عاش في (1200م) سجل في قصيدته “بروت” التي جاوزت (32341) بيت شعر تاريخ إنجلترا الأسطوري القديم الذي ذكر فيها أسماء الشخصيات التاريخية كالملك (آرثر) والملك (لير) و (سيمبلين) التي صورها بعده (وليام شكسبير) وغيره من الأدباء” وفي القرون الوسطى و الحديثة هناك مئات الأسماء الخالدة في سماء الأدب و الشعر الإنجليزي ك(تشوسر) الذي عاش في القرن الرابع عشر الميلادي و (وليام شكسبير) غني عن التعريف. و(جون ميلتون) (1608- 1674م) شاعر وعالم كتب قصيدة (الفردوس المفقود) و (جون درايدن) (1631- 1700م) كان في عصره أحد اشهر شعراء إنجلترا. في الحقيقة لا أريد أن أذكر جميع الشعراء والأدباء الإنجليز الذي كتبوا نتاجاتهم بلغتهم القومية “اللغة الإنجليزية” والتي لها علاقة مباشرة بصميم أعمالهم، إذا كانت الإنجليزية تفتقد للجمالية و البلاغة ما كانت أعمال هؤلاء تبزغ في الآفاق وتنير سماء الأدب العالمي كالشاعر و الناقد (صموئيل جونسون) (1709- 1784م) و الكاتب (دانييل ديفو) (1660 – 1731م) و الروائي (تشالز ديكنز) (1812- 1870م) و الروائية (ماري آن إيفانس) (1819- 1880) والتي عرفت باسمها المستعار (جورج إليوت) والروائي والشاعر الإنجلو إيرلندي (أوسكار وايلد) (1854- 1900) والروائية (جاين أوستن) (1775- 1817) الخ الخ، ثم إن متاحف ومعارض العالم تزخر باللوحات الفنية الرائعة التي يعود تاريخها إلى قرون عديدة خلت، والتي رسمتها أنامل إنجليزية، هل تستطيع ترشدنا يا دكتور علي إلى لوحة رسمت بأيدي عربية عمرها مائتي سنة فقط؟ ثم لعلمك حتى اللغويين العرب و واضعي قواعدها، وشعرائها و مؤرخيها جلهم من أصول غير العربية، لقد تطرقنا في مقالات سابقة إلى فقر اللغة العربية و تخلفها عن ركب الحضارة العالمية لكن إصرار البعض على الخطأ يجعلنا أن نعود إلى بعض تلك الكلمات الدخيلة في اللغة العربية و نستعرضها مجدداً، على سبيل المثال و ليس الحصر اسم (ساندويج) ابتكر له العرب اسماً عجيبا غريبا سموه “الشاطر و المشطور و بينهما كامخ”حتى اسم “الكامخ” هذا أصله فارسي معرب من “كامه” لنرى كيف تفاعلت اللغة العربية مع اسم جهاز “الكومبيوتر” التي لم تستطع اللغة العربية هضمها و استيعابها، لذا أطلقت عليها اسم “الحاسوب الآلي” أو جهاز (الموبايل) أطلقوا عليه “الجهاز الخلوي” هناك المئات بل الآلاف من هذه الكلمات التي لم تستسِغها ولم تتفاعل معها اللغة العربية، لذا أوجدوا لها العرب أسماء لا تفي بالغرض وبعيدة كل البعد عنها، بعضها أصبحت مادة كاريكاتيرية. يقول البروفيسور (جمال نبز) في كتابه (المستضعفون الكورد و إخوانهم المسلمون) في صفحة (15) عن استعارت العرب لآلاف الكلمات الكوردية، ما يلي: “لما كانت اللغة العربية وهي لغة البداوة عاجزة عن سد متطلبات و حاجات المعاملات الرسمية، فقد اضطر العرب أن يُدخلوا إلى اللغة العربية آلافاً من الكلمات الكوردية الأصيلة، فكلمات الدستور و الجمهور و الجزية و الهندسة و النموذج و الساذج و السركال و الدَست و السلطة و الحرف و البريد و العسكر و الحملة (هذه الكلمة من كلمة “هه لمه ت”) و القلم و الدفتر و التأريخ و الوزير و الفردوس و الجهنم و السراط و المسجد و الديوان و الفولاذ و البابوج و الخانة و الجوراب و الخزانة و الدولاب و الورق و البرق و الفن و البيمارستان …الخ” وفي حقل الأعداد والحساب نرى أن طريقة عد العشرات باللغة العربية غير سليمة لأنه بعد أن يصل الإنسان العربي في عده إلى 21 و 22 و 23، 31و 32و 41و42 الخ، نلاحظ بعد أن يصل إلى العشرينات يعود مجدداً إلى واحد حيث يقول واحد وعشرين اثنان وعشرين الخ، بينما الطريقة السليمة في العد ليست هكذا، لأنك حين تصل إلى عشرين لا يجوز تركه والعودة إلى الآحاد ثم العشرات يجب أن تقول عشرين واحد عشرين واثنين الخ، هذه هي الطريقة السليمة الصحيحة، بينما العد المئات عند العرب خلاف العشرات، في العشرات، يقولون واحد و عشرون، يعودوا للآحاد كما قلنا، بينما في المئات يقولون مائة و واحد لاحظ صار خلاف العشرات، أليس هذا نقص و ارتباك في العربية؟ و يدل على أن واضعي هذه الأرقام ليسوا من العرب، كما سنأتي عليه في سياق المقال، بينما الطريقة الكوردية أو الهندوأوروبية في العشرات و المئات على نفس النسق “بيست و يك،بيست و دوو. عشرون و واحد، عشرون و اثنان” ” سد و يك و سد و دوو. مائة و واحد، مائة واثنين” الخ. فيما ذكرته يا دكتور عن “اقتباس الإنجليزية من الفينيقية و شرقية “عربية أو آرامية” ثم لاتينية ثم اسكندنافية” لا نعرف، كيف اقتبست الإنجليزية من الفينيقية وحضرتك حددت تاريخ ولادتها بأنها لا يتعدى “الألف عام” لو رجعنا إلى كتب التأريخ نرى أن الفينيقيين اختفوا من على مسرح التاريخ قبل تاريخ ولادة اللغة الإنجليزية حسب التاريخ الذي حددته حضرتك وهو “1000” عام؟، كيف اقتبست منها وهي في عداد الموتى؟إما إذا تقصد بعض المخلفات التي تركها الفينيقيون و ترك مثلها السومريون و البابليون وغيرهما، فهذا شيء طبيعي، أي شعب يختفي من مسرح التاريخ يترك ورائه أشياء مما أجاد بها قريحته. إما عن اقتباسهم من “الشرقيين والعرب و الآراميين” أيضاً هذا غير صحيح، كان الأجدر بك أن تأتي بنماذج من هذه الاقتباسات لكي تقطع الشك باليقين، لا أن تدعي فقط. إما عن اقتباسهم من اللاتينية و الاسكندنافيه، أنا وضحت لك في مقالي السابق أن هذه الشعوب ذو جذر واحد، وهو “هندوأوروبي” وكانت في قديم الزمان جميع الهندوأوروبيين يتكلموا لغة واحدة ثم تفرعت، أيضاً قلت لك في مقالي السابق أنك تقطن في السويد، حاول أن تقارن بين السويدية و الإنجليزية، سوف ترى أن هناك كماً هائلاً من الكلمات المشتركة بينهما، أو قارنها مع الهولندية أو الفرنسية أو الألمانية أو مع أية لغة أوروبية باستثناء “الفنلندية والهنجارية والباسكية” لأنها غير هندوأوروبية. لماذا تعيب على الإنجليزية، أن لغتك العربية استعارت “الأبجدية الآرامية” والتي عرفت خطأ عند العامة بالأبجدية العربية؟. كالعادة حين تكتب لم تنتبه للزوايا الحادة، عزيزي كيف لا تتأثر الإنجليزية بالاسكندينافية أو العكس وهما من الشعوب الجرمانية، التي انحدرت لغتهم من الاسكندينافية القديمة، الألمان من الأمة الهندوأوروبية فرع “الجرمان الغربيون” و السويديين والنرويجيين و الدانمركيين و الإيسلاديين من الأمة الهندوأوروبية من فرع “الجرمان الشماليون” لكن يكتبون بالأبجدية اللاتينية، مع بعض الحروف المميزة، أتلاحظ يا دكتور علي، من جانب هم جرمن موطنهم شمال أوروبا، و من جانب آخر نرى أن أبجديتهم لاتينية من إقليم لاتيوم في إيطاليا، لماذا،لأن جميعهم ينتمون للأمة الآرية “هندوأوروبية” وكذلك حال اللغة الإنجليزية، منذ القرن السابع الميلادي تستخدم الأبجدية اللاتينية وأنهم من الأمة الهندوأوروبية من فرع الجرمن كما أسلفنا، لكنهم سموا بالانگليز نسبة إلى إحدى القبائل الجرمانية التي استوطنت شبه جزيرة ” انگلن – انجلن” في بحر البلطيق، ومنها نزحت إلى جزيرة بريطانيا، واسم (انگلن) يعني “الملاك”حتى في اللغة السويدية تقال للملاك (انگَل- Angel) والمدينة المشهورة في أمريكا “لوس انگلس- Los Angeles” وهي تسمية اسبانية تعني أيضا “الملائكة” نعود إلى موضوعنا، يا دكتور أن تحرك الشعوب الآرية و تناقلاتها كانت ضمن الحدود الاصطلاحية التي تعرف بها اليوم “الهندوأوروبية” لأنها وطنهم الأصلي منذ آلاف السنين، من الهند إلى أوروبا، كما أن العرب بلادهم الأصلية هي “شبه جزيرة العرب” التي انطلقوا منها كالجراد بغزواتهم الاستيطانية المعروفة في التاريخ باسم (الفتح) إلى البلدان التي تعرف اليوم خطأ بالبلدان العربية، أو ما يشاع افتراءاً اسمي العالم العربي و الوطن العربي، فلذا قيل قديماً “عرب جرب” أي انتشروا في البلدان التي احتلوها واستوطنوها بالسرعة كالجرب، ومن المعروف أن مرض الجرب ينتشر في الجسد بسرعة فائقة و معدية أيضاً، لهذا قالوا لهم عرب جرب، و كتب عنهم الشاعر العراقي (سعدي يوسف) قصيدة جاءت فيها”عربُ جربُ.. تفُ تفُ” ذكرها الشاعر (جمال جمعة) في مقال له عن حقيقة العرب يقول لهم: “فبدونكم سيكون كل شيء على ما يرام” و يضيف “أيها العربان لا تتلفظوا باسم العراق و توسخوه بأفواهكم من حرص مزعوم عليه.. فالعراق عراقنا و نحن أدرى بما فيه، فلا تزاحموننا عليه من جديد وانصرفوا لبعض شئونكم” أليس هذا هو الذي قلناه مراراً و تكراراً في مقالات سابقة، وهو الشعور بالذات غير العربية؟، لأن العرب الشيعة في العراق جذورهم كوردية وهذه الصرخة التي أطلقها الشاعر المبدع (جمال جمعة) هي صحوة للذات بالعودة إلى الجذور الكوردية للطائفة الشيعية في وسط و جنوب العراق؟.

جاءت في الموسوعة الحرة الإشارة إلى أشهر القبائل الجرمانية وهي: ” قبائل القوط بفرعيها القوط الشرقيون و القوط الغربيون و الفاندال و السكسونيون و الإنجلوسكسونيون واللومبارد والفرنج و الفايكنغ وغيرهم، تشكل الشعوب الجرمانية فرع من الشعوب (الهندوأوروبية) يعود أصلها ومنشأها إلى أوروبا الشمالية” أدناه خارطة تظهر توسع القبائل الجرمانية بين سنوات 750 ق.م إلى القرن الأول الميلادي و يظهر فيها باللون الأحمر الجزء الإنجليزي من جنوب بريطانيا. لي ملاحظة على اسم ”القوط” بالطبع هذا الاسم معرب من اسم الآري ” Gothi” فمن المرجح أن هناك علاقة وثيقة بين هذا الاسم واسم إل”گوتيين- جوتيين” الذين كانوا في كوردستان و لهم جذر مشترك مع الكورد، ولا تزال إحدى جبال كوردستان تحمل اسمهم مع بعض التحريف الذي جرى عليه عبر آلاف السنين من عمره، وهو “جبل جودي. ” و جزيرة “گوت لاند – Gotland” في السويد، أأمل أن يسمح الوقت أن نخصص له مقال و نتطرق له بالتفصيل.