الرئيسية » مقالات » ماذا فعلتم بقبر {الشهيد} صدام !؟

ماذا فعلتم بقبر {الشهيد} صدام !؟


الأربعاء 25 يناير / كانون الثاني 2012 – 13:35

 








ثارت ثائرة اغلب العرب لقرار إغلاق قبر صدام أمام  زائريه.
اغلب الصحف العربية انتقدت خطوة الحكومة العراقية , اشد الصحف  انتقادا كانت الصحف السعودية وصحيفة القدس العربي لصاحبها عبد الباري عطوان .

الوهابيون على خلاف دائم مع كل الفرق الإسلامية  حول زيارة القبور وبالخصوص مع الشيعة .يعتبر الوهابيون الشيعة “عبدة قبور” .قبور الأئمة والصحابة في مقبرة البقيع شاهد على احتقار السعوديين  لفكرة بناء الأضرحة أو الاهتمام بالقبور وزيارتها . لكن عندما تعلق الأمر بقبر صدام , فأنهم أصبحوا من المدافعين عن ما يسمونه “بدع” تجيز زيارة الأضرحة وقبور الموتى .

سبحان مغير الأحوال . أتمنى ان تشمل “مكرمتهم” هذه قبور الأئمة والصحابة في السعودية ويسمحوا ببناء القبور وزيارتها !.

السيد عبد الباري عطوان ينتقد بمقاله المنشور في جريدة القدس العربي المجلس الانتقالي الليبي , لأنهم دفنوا القذافي خلسة ولم يعلنوا  عن مكان قبره .لم نسمع من  عطوان انتقاده للقذافي  الذي غيب الالاف الليبيين مثلما غيب الإمام موسى الصدر في حياته ثم أخفى جثمانه  بعد موته .

عاب على الأمريكان رميهم جثة بن لادن في البحر , ولم يعب على بن لادن وإتباعه إخفاء جثامين الآلاف الأبرياء ممن اختطفهم تنظيم بن لادن القاعدة ولم يعثر لهم على قبر , وجثامين الشهداء العراقيين الذين رماهم أتباع بن لادن في دجلة والفرات  بعد قتلهم خير دليل على وحشيتهم , لم ينتقد عطوان رمي القاعدة في سوريا لجماعة من الجيش السوري في النهر  وهم مضرجون بالدماء في لقطات مثبته في اليوتيوب.

وصف عبد الباري ساسة العراق الديمقراطي بأبشع الأوصاف لأنهم أغلقوا قبر صدام , واستنكر هذه الفعلة .لم نسمع  منه استنكارا لجرائم صدام ودفنه الآلاف في مقابر جماعية  .ينتقد العراقيين لإغلاقهم قبر صدام , الذي حوكم  وحكم بالإعدام وأصبح قبره مزارا , لكننا لم نسمع منه استنكارا للجريمة الكبرى , التي ارتكبها قادة انقلاب سنة 1963  من البعثيين والقوميين بحق الشهيد عبد الكريم قاسم , حين قتل دون محاكمة ورمي جثمانه الشريف في  نهر دجلة .أعاب عبد الباري عطوان على العراقيين ما سماه “خوفهم من قبر صدام ” واعتبرها سابقة , لم يكن قرار الغلق سابقة  يا سيد عطوان.

على عجالة نستعرض ماذا حل بكثير من الطغاة أشباه صدام بعد موتهم أو قتلهم.  جثث اغلب النازيين  , الذين اعدموا  في محاكمات نورمبرغ أحرقت وبعثر رمادها في الهواء والبحار , لم يعرف ما حل بجثة هتلر بعد انتحاره .
قبل أشهر أزالت الحكومة الألمانية قبر النازي رودلف هيس  بعدما أصبح مزارا للنازيين الجدد , وأحرقت جثمانه بالتشاور مع عائلته .
هل كان الألمان على خطأ حينما فعلوا ذلك ؟.

لم تسمح الحكومة التشيلية بدفن  الرئيس المجرم الجنرال بينوشيه في المقابر العسكرية ,  واحتفظت عائلته ببقايا من رماده ودفن  داخل مزرعة  خاصة مهجورة , أضحت مزرعة لنبات الماريخوانا المخدر.

الرئيس الأوغندي السابق عيدي أمين , لم يسمح له بدخول أوغندا وهو يحتضر , مما اضطر عائلته لدفنه بعد موته  في منفاه في السعودية بجده بقبر لا يعرفه غير عائلته .

العراقيون تعاملوا مع صدام  تعاملا حضاريا , لم يحظ  كل ضحاياه طوال فترة حكمه بما حظي به  من محاكمة علنية وبما حظي به جسده بعد إعدامه .

هل يريد السيد عطوان ان تفتح الحكومة العراق المجال للشركات والأفراد العرب الذين يرمون بناء ضريح لصدام  في اهانة واضحة لضحاياه ؟ .

أي ديمقراطية يا سيد عطوان  تلك  تتيح لقبر الجلاد ان يصبح مزارا ويبقى  اغلب  ضحاياه دون قبور ؟. ان وجدت جثامين بعضهم فان أرواحهم الطاهرة مازالت تشكو لخالقها الظلم الذي لحق بها.

لا نعيب على السيد عطوان وأشباهه تطوعه بالدفاع عن صدام وابن لادن أحياء كانوا أم أموات , لأنهم مشخصون من قبل العراقيين .

خطوة الحكومة العراقية خطوة متأخرة  , لو أنها أقدمت على خطوة أكثر جرأة في دفن صدام في مكان مجهول , فان احد لم يجرؤ على فعل شيء , غير  سماعنا لأصوات بحت بمدح صدام حيا و”تقديسه” ميتا .

لو أقدمت الحكومة العراقية على بناء قبة من الألماس على قبر صدام , فلن ترض هذه الأصوات عنها  , ستظل تنعق وتقول: “ماذا فعلتم “بالشهيد” صدام” !؟.

غلق قبر صدام ومنع زيارته تكريم لضحاياه , الذين ينتظرون  من الحكومة خطوة أكثر جرأة .

عندما نجرف آثار الطغاة فأننا ننصف ضحاياهم

  Hassan_alkhafaji_54@yahoo.com

2012-01-24
الاخبار