الرئيسية » مقالات » حكومات.. في حكومة

حكومات.. في حكومة





قد يتفهم المراقب ان تقوم جهة معارضة للحكومة ولا علاقة لها بالعملية السياسية، بإعلان الحرب على دولة من الدول والتجييش ضدها، او إعلان التحالف مع طرف اقليمي ودولي وتبني مواقفه، او التلويح بعقوبات تطال جهات او شرائح او شعوب، وقد لا يستغرب المراقب عندما يفاجأ بقيام جهة مطلوبة للقضاء ومتمردة على القانون وبعيدة عن الحكومة او مناهضة لها باصدار فرمانات بتنظيم العلاقات بين المواطنين وتوجيهات ذات خصوصيات ادارية وتعيين خطوط حمراء في ممارسة الحريات وحقوق التنقل والملبس والسفر والتدخل في شؤون ادارية ودبلوماسية وعسكرية هي من صلاحيات الحكومة حصرا.
لكن الغرابة تتمثل في ان جهات وشخصيات محسوبة على الحكومة وتدير خواصر كثيرة وخطيرة من شبكاتها وسياسياتها وتساهم في وضع خططها وخياراتها تتصرف ، من جهة اخرى، كحكومات مستقلة تماما في التعامل مع الدول الاخرى ومع ملفات محلية واقليمية حساسة تدخل في قوام وظائف الحكومة، ومن بين اهم اختصاصاتها، حتى ان المراقب يجد في نفسه حيرة في تعيين اي من هذه المواقف هي سياسة الحكومة، واي منها يحسب على معارضيها او خصومها او اعدائها الالداء.
وإلا ماذا يمكن تفسير صدور توجيهات من مرفق سياسي قريب من الحكومة الى موظفي السفارات الاجنبية في العراق؟
وما هي معاني هذه الاتصالات الناشطة، الخلفية، بسفارات دول تمارس اعتداءات منظمة على العراق؟
وأي عنوان يمكن ان نضعه لجملة الملاحقات التي تتعرض له عائلات وشخصيات على يد مراجع سياسية ليست معارضة للحكومة؟
ولماذا يجري السكوت على تصرفات ادارية وتعيينات وتوظيفات “وحتى اقصاء وفصل” هي شؤون حكومية لكنها تشرّع وتنفذ من قبل “اصحاب الحكومة”.
ولو ان الامر يجري في حدود ضيقة، او يدخل في موصوف التصرفات الفردية، او يحتسب على مظنة الخطأ غير المقصود، او قلة الخبرة، لهان كثيرا، ولأمكن السكوت عنه والعثور على تبريرات له، لكن القضية خرجت عن كل هذه التأويلات، ودفوع حسن الظن، وذلك عندما صار الخروج على فروض الانتماء الى الحكومة حالة يومية، ومعلنة، ومروَّجٍ لها، ومسكوت عليها، كما ان تلك التوجيهات والتصرفات والاعلانات(انتباه!) تأخذ طريقها الى التنفيذ عبر اقنية الحكومة، او في الاقل، تحت سمعها وبصرها، الامر الذي لا يمنع المراقب من الاعتقاد بان هناك حكومات مستقلة داخل الحكومة المركزية، او ان تلك التراخيص غير الشرعية مأذون لها باتفاقات غير معلنة، او تحظى بالتغطية، او بالسكوت في نهاية المطاف.
اليس السكوت من الرضا، كما تقول جداتنا.
*
“الحق يحتاج الى شخصين، واحد يفهمه، والاخر ينطق به”.
جبرا