الرئيسية » المرأة والأسرة » الارامل والايتام في العراق الحلقة الثانية

الارامل والايتام في العراق الحلقة الثانية




منذ 2008 قررت الحكومة العراقية تخصيص راتب شهري يبلغ حوالى 120 دولارا للواتي ليس لديهن مورد ثابت وقالت مستشارة الرئيس العراقي لشؤون المرأة سلمى جابو أن الجهاز المركزي للإحصاء يؤكد وجود نحو مليون أرملة وأربعة ملايين يتيم في بلد يبلغ عدد سكانه نحو 30 مليون نسمة. بعد 2008 هذا الرقم يتضاعف بسبب الوضع الامني والقتل المستمر وعمليات الارهاب المستمرة التي تحصد الالاف القتلة من الرجال والنساء والاطفال الابرياء دون رحمة وهذا العدد في تزايد للاستمرار الاعمال الارهابية في العراق ونحن في بداية عام 2012 . هذا يعني يجب ان تتضاعف جهودنا لحل هذه المشكلة البشرية والاجتماعية والاقتصادية المستمرة .
في هذه الحلقة قررتُ دراسة وضع المرأة العراقية (بلا معيل ) تشمل الارملة والمطلقة او المنفصلة عن زوجها والعازبة حيث يزداد العدد في العراق بسبب الوضع الامني غير المستقر وصعوبة الحياة مما تخلق مشاكل داخل العائلة وأحد اسبابها الرئيسية هي الفساد الاخلاقي الموجود الان حيث تتكاثر الخيانات الزوجية من كلا الطرفين , سبب رئيسي أخر أصبحت ظاهرة تعدد الزوجات ظاهرة شائعة في المجتمع العراقي وخاصة الزيجات المؤقتة منها زواج المتعة وزواج المسيار وغيرها من الزيجات المؤقتة وكلها تصب لصالح الذكر, لم تكن مقبولة إجتماعيا سابقاً ,لكن اليوم أصبحتْ شبه عادية خاصة لدى الرجال الذين يملكون مراكز القوة والمال . الحياة أصبحت صعبة في العراق ومتطلبات الحياة للعائلة أصبحت كثيرة والام التي تعيل الاطفال لوحدها تتعرض للمضايقات في العمل او في المجتمع وسمعت من عدد منهن يجبرن على الارتباط بعلاقة زواج مؤقت من قبل المسئولين فقط للحصول او للحفاظ على عملهن سبب أخر هو القوانين العرجاء والعقلية الذكورية السائدة لدى المجتمع بأكمله مما يجعل المرأة دائما هي الضحية دون مدافع حقيقي عنها وهو القانون , كل القوانين هي لصالح الرجل نتيجة العقلية القبلية في كافة المجتمعات الشرقية وخاصة عند صانعي القرار السياسي. وفي كل الاحوال هي إنتقاص لكرامة المرأة . وعليه أصبحت ضرورة ملحة دراسة هذا الموضوع المهم من كل جوانبه السياسية والاجتماعية والاقتصادية .

لتحسين أوضاع الارامل العراقيات والام بلا معيل المقصود الام المطلقة نحتاج الى ستراتيجية وطنية تتشارك فيها جميع مؤسسات الدولة المعنية بالاشتراك مع منظمات المجتمع المدني والمؤسسات الإعلامية ومراكز البحوث والدراسات على مستوى الدولة والجامعات والمعاهد لبحث أوضاع الأرامل والايتام وغيرها ووضع الحلول الواقعية الممكن تنفيذها لهذه المشكلة الكبيرة ضمن فترات زمنية محددة تخضع لآلية تنفيذية في مفرداتها ومنها إعداد خطة للمتابعة والتقييم الدوري الفصلي والسنوي لمعرفة مدى تطبيق البرامج المتبعة وبشكلها القانوني الصحيح . من الضروري ان يكون الاعلام بكل أشكاله وأساليبه نشطاً في هذا المجال لان هذه المشكلة تخص الملايين من ابناء الشعب العراقي .
لاتخاذ الإجراءات بهذا الشأن والاسراع بإصدار القوانين ذات الصلة المباشرة بتمكين المرأة بلا معيل لادارة أمورها الشخصية والعائلية دون الاعتماد على افراد العائلة اي كان . ضمن هذا البرنامج يجب ان يصدر قانون مدروس ( قانون الضمان الإجتماعي لغير العاملين، قانون القروض الصغيرة، رعاية المرأة التي لا عائل لها) لرفع المعاناة عن الأرامل والعازبات والمطلقات بما يضمن الحفاظ على كرامتهن كما يجري في الدول المتطورة . خاصة ان دوائر الامم المتحدة لها خبرة وكادر جيد بهذا المجال .ثانيا العراق بلد غني لايحتاج تمويل خارجي لتنفيذ هذه البرامج .
الخطوة الاولى تكمن بتنظيم قاعدة بيانات لكل التقارير الواردة من اجهزة الدولة بهذا الشأن كما يجب العمل لمسح كل العراق لادخال جميع الاسماء والتفاصيل لهذه الفئة الكبيرة التي تتكون من الام والاولاد , ثم يبدأ العمل بالتقارير الدورية المتعلقة بحقوق الانسان ومنظمات المجتمع المدني والبحوث والدراسات التي تخص شأن هذه الفئة . أعتقد يجب ان تكون وزارة التخطيط مع لجنة المرأة والاسرى في البرلمان العراقي طرفاً مهماً بهذه الاحصائيات والبيانات للمساهمة في علاج هذه المعضلة الاجتماعية الاقتصادية المهمة .
كون هذا الموضوع مهم ومتفرع الجوانب سوف أجزء الموضوع الى عدة فقرات :

المرأة والمشاركة السياسية
1- وزارة الدولة لشؤون المرأة يجب ان تعطى أكثر أهمية وتصبح حقيبة وزارية لها ميزانية خاصة بها مقرة من البرلمان العراقي ولها صلاحيات كما لبقية الوزارات المهمة وليس أقل شأنا من الوزارات الامنية .
2- الكوتا النسائية 25% يجب ان تضم جميع مؤسسات الدولة العراقية الرسمية وغير الرسمية ومنها الاحزاب السياسية والمؤسسات والهيئات القيادية الحكومية والاحزاب السياسية وفي المناصب والوظائف الحكومية الأخرى.
3- يجب التأكيد لمشاركة المرأة العراقية في القرارات السياسية من خلال توحيد العمل النسوي وتنشيط شبكة النساء العراقيات ومناقشة القرارات السياسية قبل إصدارها من قبل البرلمان العراقي وبمساهمة من منظمات المجتمع المدني قبل عرضها على التصويت ومن أهمها جعل الكوتا 25% تشمل كل المجالات السياسية بما فيها الاحزاب السياسية .
4- تشكيل تكتل برلماني من النساء والرجال لتحشيد التأييد من أجل التغيير التشريعي الذي يدعم مشاركة المرأة في كل المجالات السياسية والتشريعية والقضائية والجماهيرية . دمج المرأة العراقية في المجال السياسي مهمة ملحة يشمل الاحزاب السياسية وتطوير خطة وطنية لتنفيذ القرار 1325. الذي يكمن في تطبيق قرار مجلس الأمن 1883 لسنة 2003 الذي ألزم العراق بتطبيق قرار المجلس المرقم 1325 لسنة 2000 بشأن مشاركة النساء في صناعة القرار السياسي وفي مختلف مواقع صنع القرار” واضح جدا إبعاد المرأة العراقية من قبل الاحزاب السياسية المهيمنةعن الحياة السياسية لكنها تفرض نفسها هنا وهناك.
5- تشكيل لجنة من خبراء داخل العراق وجلب أخرين من خبراء عالميين لمراجعة المناهج التدريسية التي أكل الدهر عليها وشرب ولاتعد تتماشى مع العصر . حيث التمييز واضح فيها وإنعدام مادة حقوق الانسان في المناهج التدريسية . الاهتمام بجانب الثقافة والرياضة النسوية والادب النسوي في المدارس ومن ثم الحياة العامة .
6- الاهتمام ببرامج المصالحة الوطنية والاخوة لتكون المرأة جزءا منها بعكس ما يحصل الان العراق يمر بأزمة سياسية خطيرة كثير من الاجتماعات والتدخلات والمرأة العراقية غائبة في كل هذه الاجتماعات وهذا نقص كبير . علما ان المرأة العراقية أثبتت نجاحا لابأس به في المجال السياسي حيث تحتج وتتحدث وتطالب بالمساهمة الفاعلة دون إذن صاغية رغم العقبات التي تواجهها من الاحزاب الدينية المتطرفة القادمة إلينا من دول الجوار.
7- الاستفادة من الدول المتطورة التي سبقتنا بهذا المجال والهيئات الدولية ذو الخبرة “وهنا أقصد الدول التي خرجت من الحرب ولديها أعداد كبيرة من الارامل والعازبات مثل المانيا واليابان “من خلال تقديم دعوات لأخصائيات في هذا المجال وخصوصاً مجال التمييز بين الجنسين الذي يسود كل العراق بما فيها الدستور العراقي .

القانون _ السلطات الحكومية _ المرأة العراقية

يجب ان يكون القانون فوق أية فئة سياسية او حزب سياسي او سلطة في الدولة , القانون هو المطرقة العادلة لكل المسئولين دون إستثناء عندما تصل القضية لمنع معاقبة المسئول الذي مارس العنف ضد المرأة في العمل او الحياة العامة او البيت يجب ان يحاسب الرجل القانوني قبل السياسي . بمعنى أخر القضية في القانون ورجال السياسة معاً. وأذكر عدد قليل من هذه القوانين

1- المادة 140 من القانون المدني التي تسمح للأرملة والمطلقة أو غير المتزوجة بالحصول على تعويضات. يجب ان تفعل هذه المادة دون تمييز ودون وساطات غير قانونية ودون تدخل الاحزاب السياسية المهيمنة كما يجري الان حيث تهيمن الاحزاب السياسية على سير كل إجراء إجتماعي يخص المرأة .

2- إلغاء متطلبات التوجيهات القانونية الخاصة بالمرأة التي تقول: المرأة يرافقها محرم عند التقدم بطلب للحصول على جواز سفر , أو السفر خارج العراق . يجب أن أذكر هنا بعض النساء في المدن الجنوبية طالبت بخلق وظيفة في الدولة تسمى المحرمْ ويُصرف راتب لهذا الشخص تكون مهمته حماية المرأة في المجتمع والعمل . جاء هذا التصريح بدوافع دينية أرادو إرجاعنا الى زمن القرون الوسطى عندما كان المجتمع القبلي يفرض على المرأة البقاء في البيت وتقديم خدمات للزوج بما فيها تقديم كامل جسدها لشهوات الرجل دون مراعاة مشاعرها وحقوقها النفسية والجسدية . لكن الزمن إختلف الان حيث دخل الوعي الى المجتمع دون إستثناء ودخلت المرأة الحياة العصرية وكثير منهن أصبحن تخرج الى العمل مما جعلها مستقلة إقتصادياً حالها حال الرجل مما دعت الحياة الاقتصادية والاجتماعية تتغير لمواكبة الزمن والحياة العصرية.

3- تعديل التشريعات التي تحتوي على التمييز ضد المرأة على أساس الجنس البشري، أهمها:

* ” الاغتصاب يجب إلغاء المادة 398 من قانون العقوبات العراقي المتعلق بقانون الاغتصاب، يُسمح للجاني بالزواج من ضحيته والإفلات من العقوبة.” هذا إجحاف لانسانية المرأة كيف يُفرض القانون عليها الزواج من إنسان عذبها قسراً؟
* إلغاء المادة 41 (1) من قانون العقوبات الذي يمنح الحق القانوني للزوج بمعاقبة زوجته دون حسيب ورقيب .وهذا يؤكد للرجل وللمجتمع كافة أن القانون العراقي يعتبر المرأة تابع للرجل وليس كيان مستقل بحد ذاته له حقوقه وواجباته كمواطن عراقي , من الجانب القانوني يُسمح للرجل حق التأديب وهذا خلافاً للقوانين الدولية التي وقع العراق عليها منها قانون حقوق الانسان ومعاهدة سيداو العالمية.
* ضروري جدا تشريع قانون يمنعْ ويُحاسب كل من يعمل الاتجارْ بالبشر وهناك قانون دولي يُحرم ذلك والعراق وقع عليه . لكن الاحزاب السياسية تتغاضى عن الموضوع . لم تنسى صحف عالمية وعراقية التطرق الى ظاهرة إتجارْ النساء والاطفال حيث نشطتْ العصابات بهذا الجانب ومنها ما هومدعوم من دول الجيران التي لم ترحمْ ابناء الشعب العراقي وخاصة النساء الشابات والاطفال وأهم الاسباب لنشاط هذه التجارة هي
1- إستخدام هؤلاء المراهقات البريئات لبيعهن الى رجال الخليج الذين يستعملون البيترودولار لهذه الاغراض التي ترفضها جميع القوانين الدولية وجميع الشرائع الدينية والدنيوية دون إستثناء .
2- إستخدام هؤلاء الضحايا الابرياء لسرقة أعضاء أجسامهم ومن ثم بيع الاعضاء لاغراض زراعة الاعضاء البشرية ونشطت هذه التجارة في سورية حيث تباع الكلية بمبالغ ضخمة وإزدهرت عمليات جراحية لزراعة الكلية نتيجة هذه التجارة الكافرة التي تخلو من أي روح إنسانية .
3- إستخدم الارهاب وسيلة رخيصة لاقناع هؤلاء اليافعين لسرقتهم ومن ثم تدريبهم لعمليت إنتحارية نتيجة إدخالهم الى دورات غسل الدماغ بدوافع دينية او إستغلالهم دون علمهم بطرق ملتوية ومخالفة لكل الشرائع الدينية والاجتماعية. هذه المكاتب تعمل على قدم وساق في سورية ودول الخليج وفق معلومات ذكرت في عدة صحف وفضائيات عالمية وعربية .
*تجريم العذر المخفف لمرتكبي جرائم الشرف (القتل غسلاً للعار) بحق النساء في المادة 128 و409 في قانون العقوبات. كثرت حالات القتل غسلا للعار في كل العراق من شماله الى جنوبه . ذهبت نساء بريئات ولم أنسى حادثة رجم الفتاة اليزيدية دعاء في قرية باعذرة شمال الموصل على أيدي أهلها علنا أمام أعين المجتمع والاطفال وأثبت التشريح الطبي إنها عذراء . وللاسف كانت السلطات القضائية والسياسية والدينية المتنفذة مكتوفة الايدي أمام هذه الجريمة البشعة , تحركت النساء في برلمان أقليم كردستان وحركت الموضوع لاصدار قوانين تمنع ذلك لكن لازالت الظاهرة موجودة وتحتاج الى إجراءات قانونية على المستوى الفعلي , حيث لازال العنف ضد المرأة موجود في كردستان وبتسميات مختلفة وأهمها تسمية (إنتحرتْ ) .

* العنف الاسري قضية مهملة في العراق كان المجتمع ينظر اليها كأنها قضية عائلية بحتة , لكن هذا نقص كبير بثقافة المجتمع ككل . العنف هو جريمة في القانون الدولي سواء حدث داخل العائلة او خارجها هنا أتطرق الى حادثة حصلت في كندا عائلة باكستانية قتلت إبنتها غسلا للعار من قبل والدها وله عدة أطفال . بعد قتل الفتاة وهي في عز شبابها وهي في طريقها الى المدرسة . ٍسأل الحاكم ألاب القاتل الذي أخذ يُدافع عن جريمته مدعياً هذا حلال ضمن عاداته وتقاليده في بلده الام . كان جواب الحاكم : أولا الجريمة وقعت في بلادنا ولم نسمح لاية جريمة تقع داخل البيت او العائلة او خارجها . ثانياً لو لم ترغب بأن تكون طفلتك لاتقتلها تبرأ منها ونحن حكومة كندية سوف نتبناها بطرقنا الخاصة ونرعى كل ماهو خطأ في سلوكها وفق ثقافتنا وليس ثقافتك التي تريدها انتَ. حكم الاب مؤبد مدى الحياة ودمرت العائلة بأكملها لذا أطالب توفير الحماية القانونية والنفسية والصحية والإجتماعية بما في ذلك المأوى لضحايا العنف الأسري في العراق.

تقرير إيلاف بعنوان
النساء المعنفات في العراق.. صمت عن الأذى لا تسمعه آذان الرجال

وسيم باسم من بغداد / ايلاف
2012 الخميس 19 يناير

الشيخ وفيق الجبوري من الديوانية يرى ان هناك مبالغة في وصف التعنيف الذي تتعرض له المرأة الريفية، ويرى ان المرأة في المجتمع الريفي هي عماد الأسرة، وتحظى بالرعاية والاهتمام اكثر من المرأة في المدن.
لكن الجبوري يعترف بان “السلوك الاخلاقي” للمرأة يمثل رمزا للشرف يتوجب عدم المساس به، واذا حدث ذلك، فان المرأة تعنف بكل تأكيد.
وعودة الى الباحثة الحسيني، فهي ترى ان هناك من يسعى الى تدعيم وجهات النظر السلبية الاجتماعية بالتفسيرات المقيدة للشريعة بغية ( شرعنة ) العنف ضد المرأة.
وتوضح ان العنف يبلغ أقصى حالاته حين يتعلق الأمر ب “الجرائم الأخلاقية.”
وتمنع المادة 29 في الفقرة الرابعة من الدستور العراقي كل أشكال العنف ضد المرأة مهما كانت الأسباب.
وتقول سمية امين ( 40 سنة ) التي تعرضت الى كسر في يدها على يد زوجها انها لم تقصد مركز الشرطة وقت الحادث لان ذلك يعد عيبا من الناحية الاجتماعية وتمت معالجة الأمر اجتماعيا بعد تدخل أهل الزوج.
وتعتقد سمية ان اغلب ممارسات العنف بحق النساء في العراق تكون بعيدة عن وسائل الإعلام بل انها بعيدة حتى عن اقرب الناس الى صاحبة العلاقة، وتتابع : “النساء المعنفات يعانين بصمت ، وليس هناك دور لجمعيات نسائية او مراكز اجتماعية”.

إحصائيات قليلة
بينما تتوفر إحصائيات قليلة عن مستوى العنف بحق المرأة في وسط وجنوب العراق، فان وزارة الداخلية في إقليم كردستان توفرت على إحصائية نشرت الأسبوع الماضي، تفيد بتسجيل نحو أربعة آلاف حالة تعنيف ضد المرأة بين القتل العمد والانتحار والحرق والضرب والتحرش الجنسي خلال العام 2011.
وبحسب الإحصائية فان محافظة السليمانية سجلت أعلى نسبة من حالات العنف والتي بلغت 1673 حالة منها 9 حالات قتل عمد و 56 حالة انتحار والعدد الباقي توزع بين الانتحار والحرق والضرب والتحرش الجنسي، بينما سجلت محافظة اربيل نحو 1322 حالة تعنيف تضمنت حالات قتل عمد وانتحار.

ألف حالة عنف في البصرة
شخصت في عام 2010 إحدى منظمات المجتمع المدني في البصرة ، نحو ألف حالة عنف ضد النساء، وفي بادرة نادرة الحدوث في العراق أسست المنظمة أول شبكة لرصد حالات العنف ضد المرأة.
ويشير الملازم احمد حسن في الشرطة إلى ان حالات قليلة تسجلها مراكز الشرطة حول المعنفات من النساء بسبب التكتم والتستر على الفاعل.
وعلى رغم ان المستشفيات تشترط تقريرا من الشرطة حول الحالات التي تتطلب الدخول اليها، فان اغلب المعنفات يصطنعن أسبابا أخرى غير الضرب والاعتداء من قبل الرجل.
ويشير الطبيب في مستشفى بابل علي صالح الى امرأة تعرضت الى ضرب مبرح على يد زوجها بحسب ما أسرّت به إلى احد الممرضات، لكن تقرير الشرطة يشير إلى تعرضها إلى حادث.
وتضطر بعض الناس وفي حالت نادرة جدا، اللجوء الى مراكز الشرطة للتخلص من العنف داخل المنزل، لكن الأمر يحل في غالب الأحيان عن طريق الأهل والأقارب وتغلق القضية، بحسب الملازم حسن.

التكتم على العنف
تشير الناشطة النسوية اميمة حسن الى ان ابلغ تعبير على التكتم على العنف ضد النساء، انك لا تكاد تجد صورة واحدة لامرأة معنفة في العراق، على رغم مئات الحالات التي تحدث يوميا.
وعلى رغم ان المجتمع العراقي مجتمع محافظ، ويحرص على القيم الدينية التي تمنع تعنيف المرأة بحسب رجل الدين حسين الياسري، فان ذلك لا يمنع من العنف والقسوة بحق النساء.
ويقول الياسري ان الإسلام يحرص على كرامة المرأة ، وقد شددت السنة النبوية على حماية الزوجة وحسن معاملتها . ويتابع : ما يحدث هو نتاج بيئة عشائرية واجتماعية متناقضة وليس نتاج قيم دينية.
وبحسب اميمة فان النساء في العراق ينتظرن مبادرة طرحت على البرلمان العراقي الشهر الماضي بغية تأسيس ملاجئ لإيواء النساء المعنفات، على رغم ما يراه البعض من ان ذلك سوف يكون مصيره الفشل بسبب عادات وتقاليد وقيم دينية لا تتبنى فكرة فتح مثل هذه الملاجئ. ) إنتهى الاقباس
* لو نظرنا إلى التشريعات الإقليمية في كوردستان كمثال على الإصلاح التشريعي الذي يحمي النساء ضد العنف، بما في ذلك العنف المتعلق “بالشرف” أجده لازال أعرج لكثرة حالات العنف ضد النساء في كردستان . عام 2009 دعيت من قبل جامعة دهوك لالقاء محاضرة عن (جذور العنف في المجتمع العراقي ) حضر اليها عدد غير قليل من كادر الجامعة . ذكرتُ في المحاضرة ( تعدد الزوجات هو أحد مظاهر العنف والتمييز ضد المرأة وقلت نصاً “نصف عدد المتنفذين بالسلطة يتزوجون أكثر من إمرأة” . أجاب أحد المستمعين لاأعرفه قائلا :” كلهم وليس نصفهم “. شعرت بخجل أمام هذه الملاحظة المؤلمة ) . لم يُعجبْ الكثير من كادر الجامعة هذه الملاحظة . لذا تيقنتُ من الضرور تفعيل المساءلة الجزائية لمنتهكي حقوق المرأة بغض النظر عن مناصبهم الحزبية والحكومية .

* تجريم وتحريم الختان على مستوى القانون والمجتمع . أتذكر قبل أعوام نشرتُ مقالة بعنوان (هل يوجد ختان النساء في العراق ؟) وهي إحدى المقالات التي كثر عدد قرائها على علمي كانت اول مقالة تكتب باللغة العربية عن هذا الموضوع بعد ان أجرت منظمة وادي الالمانية مسح حقلي مع النساء في منطقة كريميان في منطقة كردستان . تعرضت الى إنتقادات من قبل الكثيرين من الرجال والنساء بحجة ان هذه مسائل داخلية وعادات تقليدية في المنطقة لكن شعرت هنا تكمن جرئة الباحث مثلي لتصدي وفضح كل ماهو غير مقبول علميا ولا إنسانياً . وتوسع الموضوع ليأخذ مجراه من قبل سلطات الدولة ورجال الدين ورجال الشريعة ورجال القانون بعد ان تحركت منظمة وادي الانسانية بهذا الجانب . وضع تشريع جديد لحماية المرأة من هذه الجريمة الكبيرة بحق الانسان , الانثى.

* مساواة العقوبات على جريمة الزنا بين الرجل والمرأة. جريمة الزنة متواجدة منذ الخليقة كثرت في العراق من شماله الى جنوبه بسبب هيمنة الجهاز الحزبي على السلطات القضائية وتسيس القضاء على مستوى هوى الحزبي في العراق جميعا وأكثر من ذلك معاقبة الاعلام الذي أخذ يفضح هذه الجريمة . هذه هي أحد أنواع الفساد الاخلاقي والاداري الموجود في المجتمع العراقي وهيمنة الاحزاب المتنفذة على السلطة جعلت التمييز يسير ضد المرأة دائما دون الرجل . المشكلة هي هيمنة الفكر الذكوري القبلي على قيادات الاحزاب السياسية العراقية دون إستثناء وإبعاد المرأة الواعية بقضيتها عن القرار السياسي .
* تسهيل المزيد من التعاون بين المجتمع المدني وخاصة المنظمات الشعبية والجماهير المضطهدة لتعزيز الوعي بالقوانين الحالية التي تحمي المرأة.
* رفع الوعي وتطوير الأسلوب لدى رجال القضاء والشرطة والقوات المسلحة على إحتياجات المرأة عند تعاملها مع النظام القضائي. عام 2010 إفتتحتُ دورة تدريبية بقوام 30 شخصاً من رجال الشرطة في أربيل نظمت من قبل (المنظمة الكردية لحقوق الانسان في أربيل ) سررتُ كثيرا عندما وجدت 5 نساء شرطيات وعلى أكتافهن نجمات ذهبية تلمع مما جعلني أشعر إننا سائرون في الطريق الصحيح . وعلمتُ إحداهن كانت تعمل في دائرة تسمى ( متابعة العنف ضد المرأة ) .
* مهمة ملحة الان هي تشكيل لجنة متخصصة (ناشطات، خبيرات ومتخصصات) لمتابعة الجوانب والمطالب التشريعية (من لجنة المرأة وناشطات المجتمع المدني) على شبكة نساء العراق التي تحتوي تحت مظلتها العشرات من المنظمات النسوية ان تشكل هذه اللجنة من نساء عراقيات وعربيات من مختلف الاختصاصات من الداخل والخارج لتبادل التجارب .
* زيادة المشاركة النسائية في سلك القضاء والأجهزة الأمنية والعسكرية وقياداتها خطوة صحيحة. علمت ان عدد النساء القانونيات يتوجهن الى معهد القضاء العراقي وتخرج منهن المئات وهذا مما جعلني أتفائل عندما وجدتُ حاكمة عراقية شابة من حلبجة ضمن هيكل محكمة الجنايات العليا لمحاكمة أعوان النظام السابق المقبور إبتداءاً من صدام حسين وأعوانه . لذا لانستطيع تطوير القضاء العراقي دون مساهمة المرأة على جميع المستويات . قبل أشهر إلتقيتُ بوفد قادم عدده 19 من رجال القانون بما فيهم حكام ومحامين وأساتذة الجامعة من كليات القانون سألتُ فورا هل بينكم نساء ؟ أجابو نعم وظهر بينهم دكتورة واحدة فقط من العنصر النسائي أستاذة جامعة وهي شابة . كنت أتمنى ان أجد نصف العدد يكون من النساء لكن رغم ذلك هذه بداية ناجحة .

* تقديم التعويض للضحايا والأرامل لجرائم النظام السابق بما فيها الأنفال وأنا واحدة منهن لحد الان لم أحصل على أية حقوق قانونية او مادية على العكس جرى غبني أكثر رغم إني الضحية للنظام السابق وحتى الان :طلبت إرجاعي الى وظيفتي أستاذة جامعة كما كنت أعمل عام 1974 وضعَ طلبي في سلة المهملات في بغداد وأربيل السبب فقط لكوني مستقلة لا أنتمي الى أي حزب سياسي ، لذا أُطالب توحيد نظام التعويضات أسوة ببقية الضحايا من الحزبيين منطلقة من الدستور العراقي الذي يذكر (كل العراقيين سواسية أمام القانون ) لكن الواقع غير ذلك غير الحزبين يعتبرون مواطن من الدرجة الثانية على عموم العراق .
* العراق بلد غني وثرواته يجب ان تكون ملك الدولة والشعب وليس لفئة معينة فقط من الساسة المتنفذين ويجب ان يكون الارامل والايتام والام بلا معيل حصة الاسد من هذه الثروة الهائلة بسبب إرتفاع اسعار النفط. * تشريع قانون الضمان اجتماعي مهمة ملحة , هذه الفئة المنسية لها كل الحق بثروة العراق سبق وكتبتُ في إحدى مقالاتي يجب ان تكون حصة من ثروات النفط العراقي مخصصة لهذه الفئة الكبيرة مع وضع خطة من البرلمان العراقي , وزراة المالية ,وزارة النفط , وزارة التخطيط , وزارة المرأة .

* اهمية انجاز معاملات الحصول على الراتب التقاعدي الذي تحصل عليه الأرامل والبت فيها بشكل إستثنائي وسريع والتخفيف عن كاهلهن بتبسيط عمليات المراجعات العديدة وإيجاد البدائل الإجرائية لها كأن تقوم دائرة التقاعد بتخصيص جهاز متخصص من موظفيها للمتابعة الإستثنائية مع دوائر الدولة ذات العلاقة.
* مراجعة وتقييم برامج الاعانات التـي تـقـدم للأرامل سـواء طبقـا لتعليمـات شبكـة الحمـايـة الأجتماعية او من خـلال دائـرة رعاية المرأة و المرتبطـة بمكتب رئيس الوزراء مع الأخذ في الأعتبـــار أن مبـدأ الاعانـة الماديـة المباشـر قـد لايكـون كافياً أو صحيحـا بحيث تجعل هذه البرامج من المـرأة الأرملة اكثر اعتماداً علـى نفسها, هذا يتطلب ان تبادر دائرة العمل والتشغيل في وزارة العمـل والشؤون الاجتماعية الـى توسيع نشاطاتها لتشمل اعدادا اكبر من الأرامل المستفيدات من الاعانـة ضمن شــروط معينة.
* ضرورة تيسير قبول ابناء وبنات الأرامل في المعاهد المهنية وفي التعليم الجامعي وتسهيل قبولهم في البرامج التدريبية لدائرة العمل والتدريب المهني وكذلك تيسير حصولهم على الوظائف من أجل المساهمة في رفع مستواهم التعليمي وإعالة أسرهم اضافة الى إنشاء مؤسسات للخدمة الاجتماعية تختص بهذه الشريحة وتعمل على تهيئة البرامج التأهيلية والترفيهية لها ولاطفالها وإنشاء فروع في المحافظات بإشراف كادر من النساء من ذوات الاختصاص العلمي والعملي ويكون بخطة تشرف عليها وزارة التخطيط مع وزارة المرأة .
* ضرورة عقد إتفاق معلن بين مجلس النواب ولجنة المرأة والأسرة والطفولة، من جهة وبين هيئة الهيئات الدولية مثلا منظمات حقوق الانسان العالمية وهيئات الامم المتحدة ذات الاختصاص وشبكة النساء العراقيات لتمكين الأرامل من جهة أخرى لغرض المتابعة والعمل على تنفيذ المشاريع المستقبلية لهن وإعلان حملة تمكين الأرامل والمطلقات والعزبات من خلال دورات تسمى “بناء القدرات الذاتية “. إشراك منظمات المجتمع المدني المهتمة بشؤون الأرامل وحقوق الإنسان للمرأة بكافة البرامج المتعلقة بالأرامل وتقديم الدعم المالي لها والتدريبات اللازمة لرفع قدراتها وخبراتها. تعزيز مبدأ التعاون الدولي في مجال الدعم وبناء القدرات مع المنظمات الأممية والدولية بعيدا عن الاحزاب السياسية والمحسوبية والمنسوبية .
* إلزامية التعليم للإناث لغاية نهاية مرحلة معينة بحيث تصبح قادرة على القراءة والكتابة بشكل جيد . تثقيف توعية المرأة بالحقوق الانسانية والاجتماعية والاقتصادية التي كفلها الدستور.

منتصف كانون الثاني 2012