الرئيسية » شؤون كوردستانية » الحياد بمفهوم الخائفين على ضياع امتيازاتهم

الحياد بمفهوم الخائفين على ضياع امتيازاتهم

بعد وصول النت إلى سوريا,دخل الكثير من الأكراد ممن يحملون خلفية ثقافية أو فكرية أو سياسية عالم الكتابة,وسرعان ما تعرضوا للملاحقات والمضايقات الأمنية بين والاستدعاءات المتكررة و الاعتقال والتهديد,لأنهم طرحوا الهم الكردي في كتاباتهم,وهذا ما دفع ببعض منهم إلى التخلي عن الكتابة أو تجنب طرح قضايا تزعج السلطة,وبالتالي التخلي عن التزامهم الأخلاقي والوجداني تجاه قضية شعبهم,والتفرغ لمستقبلهم ومستقبل عيالهم,وقد تسلم بعض من هؤلاء مناصب دسمة في الوظائف الحكومية أو البلدية والنقابية التابعة للسلطة,ليجدوا فرص تاريخية في نيل امتيازات ومكاسب وطرق مفتوحة إلى الإثراء الفاحش والسريع,فباتوا أمام خيارين,أما احترام ماضيهم السياسي والثقافي الذي يرفض الفساد والرشوة والمحسوبيات,فتضيع عليهم الملايين الجارية بين أياديهم دون حساب,وإما التنكر لهذا الماضي وانتهاز الفرصة للانخراط في عمليات الفساد وجني الأموال بوسائل غير مشروعة,وليس كل إنسان قادر على مقاومة رنين الذهب أو ركل حزم أوراق نقدية “خلنج” تزحف إلى جيبه دون عناء,وليس كل إنسان بقادر على رفض الولائم والنفوذ,لذلك ضعف هؤلاء أمام هذه الإغراءات التي تسيل لها اللعاب,فأصبحوا في عداد المنتفعين من السلطة الحاكمة,وباتت مصالحهم الشخصية مرتبطة عضويا بمصالحها,وحين وصل ربيع الثورة إلى سوريا,وانضم إليها غالبية الشعب الكردي,فان موقف هؤلاء المنتفعين أصبح محرجا,فالثورة تمثل مصلحة عموم الشعب الكردي ومن جهة أخرى فأنها تهدد بضياع مناصب ومكاسب وامتيازات ومنابع إثراء الأكراد المنخرطين في عمليات الفساد,ليقع هؤلاء في حيرة كبيرة,وفي نزاع مع ضمائرهم,ترى هل ينحازون إلى الثورة أي إلى مصلحة شعبهم أم إلى السلطة حيث تكون مصالحهم الخاصة,فاختار البعض منهم الصمت وعدم الإفصاح عن رأيه ليتابع عمليات الفساد علـ ” السكيتي” وهو يدعوا في قرارة نفسه أن تعود الأوضاع كما كانت قبل 15 /آذار,أما البعض الآخر ممن يمتلك طموحا اكبر فلم يستطع الاحتفاظ برأيه لنفسه بل خرج به إلى العلن,أو ربما أولياء نعمته أمروه بذلك,ليطعن في ثورات الربيع ويثير الشكوك من حولها,بلغة مواربة وطرق التفافية,وبما أننا وبفضل ثورات شعوب الشرق الأوسط نعيش عصر الحريات,وقد بات بمقدور أي شخص أن يعبر عن رأيه دون خوف إلا من الاستخبارات وملحقاتها,يحق لك أن تدافع عن الأنظمة الدكتاتورية المجرمة,ويحق لغيرك أن يعارضها,دون أن يؤدي اختلاف المواقف إلى مواجهة بالرصاص بينك وبين الآخر,بل الثورة بسلميتها جاءت ميدانيا بثقافة جديدة عنوانها المواجهة بالعقل والمنطق والرأي والحوار والقلم ولا احد ينكر عليك حقك في إعلان الموالاة للنظام الحاكم,ولكن ما ليس من حقك هو التظاهر بالحياد,وفي السر تلتحق بركب الشبيحة الثقافية,لتقوم بدس السم في الدسم و تخرج بمقالات صفراء موضوعة بعناية شديدة لغايات محددة بدقة,فتظهر نفسك بمظهر المتفهم للثورة وأحقيتها,بغية إضفاء شيء من المصداقية على أفكارك لتكسب بها ثقة القارئ,وبعدها على طريقة الوخز بالإبر الصينية تدس السم في كيان الثورة بهدوء وروية,وتشبعها طعنا وتشكيكا واتهامات,وتضرب مصداقيتها وتقلل من قدرتها على إسقاط النظام الشرق أوسطي القديم وبناء نظام إقليمي جديد تصنعه الشعوب وليست أمريكا وإسرائيل,وحتى يصدقك القارئ فأنك لا تنسى تذكير القارئ بأنك تقف موقف الحياد,ولا تنسى توصية خبراء إعلام السلطان في “رش كمشة بهارات على مقالتك”حيث سمح لشبيحة القلم إلى حد ما بالتهجم على الأنظمة الدكتاتورية ونقد الفساد!!من اجل التنفيس عن غضب الناس,يا سبحان الله,ونحن نتوسل إليك أن تفسر لنا,لماذا تكرر نفس الخطاب السياسي والإعلامي للسلطة الدكتاتورية,إذا كنت حياديا لهذه الدرجة,مقالتك ما زالت ساخنة بين أيدينا ونحن نبذل قصارى جهدنا أن نفسر عباراتها ومضامينها وإيماءتها وهمزاتها ولمزاتها ولم نعثر فيها على أية منطقة محايدة,وإلا ما معنى استصغارك لشان ربيع يغير العالم,لتقول عن ثوراته “مــــــــــا يسمى بثورات الربيع العربي” بل تسال بصيغة مشككة “العصيان كيف ولماذا ولمصلحة من يقود من يوجه من يرسم ولمصلحة من “كأني بك تقول بان الثورة لا تمثل مصلحة شعوب المنطقة,وتنكر دون حرج بأن هذه الشعوب هي التي فجرت الثورة لتسترد حياتها ,وليس لخدمة الامبريالية المريخية,ثم تتماها مع شبيحة القلم إلى حد اتهام النت كاختراع جاء به العلم الحديث,فقط للتآمر على الوطن العربي,طيب إذا كان النت مؤامرة فلماذا تستخدمه في نشر أرائك,أليس هذا منطق الدكتاتورية التي تعتبر كل ما يفضح سياستها ويهدد مصالحها مؤامرة عالمية,أنا معك المؤامرة موجودة ولكنها لا تستهدف الدكتاتوريات الباقية بل الثورات القائمة,ومن باب حرصك على الحيادية والموضوعية فانك لا تجد حرجا في تحميل الحراك الثوري مسؤولية “الفوضى المصطنعة” التي سوف تأتي كما تقول بمن يرسم البعد المستقبلي,وأنت هنا توحي بان القادم لن يكون ممثلا لمشيئة الشعب,بل تلمح إلى أمريكا,ثم تطعن في مبدأ الحياد الإعلامي,نعم لان كل وسيلة إعلام تنشر ولو نصف الحقائق التي تحدث على ارض الواقع وتفضح آلة البطش السلطوية هي وسيلة غير محايدة فالحياد بنظرك هو ما يصدر عن قناة الدنيا أو روسيا اليوم وليس غيرهما,فأين حيادك أنت وقد تجاوزت حدود اللباقة وتطاولت على “الطبقات الشعبية لأنها تتقبل هذه الرسائل الإعلامية المندسة” يعني إما انك تتهم طبقات الشعب بالغباء أو العمالة,فمن أين لك هذه الجرأة حتى تسيء للشعب ومن هم أعلى منك يقف خاشعا أمام هذا الشعب,الذي هو أذكى من أن ينخدع بك أو بالإعلام الموجه,إنما الأمر وما فيه هو أن الناس تصدق ما يشاهدونه على شاشة الإعلام الحر لأنه يعرض الفظائع التي يتعرضون لها أو التي تجري أمام أعينهم في الشارع,فما بك تتحدث مثل حملة أقلام السلطان عن عوالم وثورات وأحزاب وشعوب وأكوان افتراضية,هل إلى هذا الحد انفصلت عن الشارع الذي لا يبعد عنك غير مترين ونصف حيث يخرج فيه آلاف المتظاهرين السلميين يهتفون للحرية فلا تسمع صرخاتهم ولا تجد صدورهم العارية,أم أن ضميرك هو الذي راح في إجازة مفتوحة,لتأتي وتخلط الأمور بعضها ببعض مثل احمد الحاج علي الذي من كثرة أكاذيبه على الفضائيات يصاب بالهلوسة فيضرب الحابل بالنابل و”يحكي شروي غروي”وها أنت في “نطة وحدة ” ترجع إلى التاريخ وتقول أن الثورات العربية السابقة تحولت إلى حركات تخدم الفرد والحاشية,في إشارة منك أن ثورات الربيع سوف تنتهي إلى ذات المآل وبالتالي لا حاجة إليها,طالما هي حسب زعمك محكومة بسيطرة دكتاتورية أخرى عليها,وقد أغفلت عمدا بان ظروف مرحلة الاستقلال هي ليست الظروف القائمة اليوم, ومن جهة ثانية فان ثورات الاستقلال كانت ثورات تحررية ديمقراطية برلمانية دستورية تداولية لم تتحول إلى الدكتاتورية من تلقاء ذاتها بل قام العسكر بحركات انقلابية عليها وقضت كليا على تجربتها الديمقراطية الوليدة وجاءت بالنظم الدكتاتورية,واليوم فان الشعوب نهضت لإحياء تلك التجربة وتطويرها بما يناسب معطيات العصر,ولن يكون بعد الآن بوسع العسكر أو أي تيار سياسي أن يفرض مشيئته على الشعب بالإكراه,فالشعب عرف طريقه وإذا كان بمقدوره اقتلاع عروش الطغاة الجبابرة فلن يصعب عليه مستقبلا وضع حد لكل من يحاول سلبه حريته,لن يكون في الغد مكانا لسلطة لا تضع نفسها في خدمة الشعب,حيث الفرعون الأخير الذي استعبد شعبه قابع في السجن يدفع ثمن جرائمه,ولذلك نقول لك من باب النصيحة “روح خيط بغير هلـ المسلة”لقد فاحت الروائح الفاسدة من مقالتك الأخيرة,ولن تنفعك توابل القومية,التي تستسيغها الذائقة الكردية,وحين تتظاهر بنقد الأنظمة الدكتاتورية التي ألغت المكون الكردي,اعتقادا منك بان الإشارة إلى المظالم التي يتعرض لها الشعب الكردي سوف يدفع الشارع إلى تصديقك نقول لك أنت غلطان,كونك في النقطة المحورية في مقالتك,تكرر ما يقوله كتبة السلطة بان”العالم السوري متفرد مختلف عن الواقع السياسي لمجمل الدول العربية” وكأنك تقول بان هذه الفرادة المزعومة,لا تبيح للشعب أن ينهض ليطالب بحقوقه المسلوبة,بل عليه التسليم بالأبدية والتأليه,ومع ذلك تصر على منطقة الحياد وان كنت تؤاخذ على السلطة”ممارستها الضغط الداخلي,وكبت الحريات,وممارسة الفساد, وإقصاء اغلب مكونات الشعب,و تنتقد تدخل الجهات الأمنية في الحياة العامة,والهوة بين المواطن و السلطة”هذا كلام جميل ولكن سبقك إليه أعلى القيادات في السلطة,فإذا كانت السلطة تقر بارتكاب كل هذه التجاوزات الخطيرة طوال نصف قرن,فأنها تشير إلى استعدادها على التخلي عن هذه السياسة مقابل بقائها في الحكم,فهل أنت تكررها لنفس الغاية,والإجابة تأتي من عندك في صيغة أسئلة غير بريئة تطرحها على نفسك”هل المعارضة السورية قادرة ومهيأة للعب دور انتقالي بين الثورة والسلطات القائمة,هل نجزم بأن الثورات شبابية وبتوجه شعبي اجتماعي نقي بعيد عن أي آلية أو تدخل خارجي,طيب الم تتحدث عن الضغوطات المستدامة الممنهجة التي مارستها السلطة ضد الشعب وهي بالتأكيد وراء تفجر الثورة,فلماذا تلمح بان الثورة بفعل انجرار العامة وراء إعلام موجه غير محايد أو مؤامرة الكترونية,أو ما تسميه التكاتف الأمريكي الأوربي التركي مع الثورات العربية,ها ها “بلشت تغلط” ولم تعد خلطة التوابل تنفع,فالثورة شيء والمعارضة شيء آخر بل ربما تكون المعارضة بمختلف تلاوينها متواطئة مع السلطة أو الخارج,فالأصل هو الحراك السلمي الداخلي الذي لا يملك غير أجندة وطنية,هذا الحراك قادر على التغيير وقادر على البناء فالشعب السوري شعب ثري بقدراته البشرية وحين ينال حريته سوف يبدع في بناء الدولة على أسس مبتكرة,أما بخصوص الثورة إن كانت ثورة شباب أو عجائز فان مفهوم الشباب هنا يكون رمزيا ويعني كل مواطن يتطلع إلى الحرية والكرامة والى نظرية عصرية في الحكم بغض النظر عن تركيبه العمري,والمضحك انك في سياق حديثك عن فصل الحالة السورية الفريدة !!؟؟ عن الحالات الأخرى,لم تفطن إلى انك أعطيت مبررا لقيام الثورة في تونس ..والخ وألغيت هذه المبررات في الحالة السورية,بينما في موضع أخر حين وجدت أن الربط بين ثورات الربيع وقياس بعضها على بعض تخدم غايتك قمت بربط الحالة السورية بالحالات الأخرى,فأين الفرادة التي تتحدث عنها,وأنت من ذكرت بالتكاتف الأمريكي الأوربي التركي مع ثورات الربيع بما فيها التكاتف مع الثورة السورية,حسنا ربما الثورات الأخرى قد تلقت الدعم من الخارج,ولكن كما تشاهد فأن تأخر الثورة السورية في حسم الأمور إنما يعود إلى عدم تعاطف ولو دولة واحدة معها والى تآمر غالبية الدول عليها وتكاتف الكثير منها مع السلطة,وعلى فرض تعاطف طرف خارجي مع قضية شعب,فهل هذا ينقص من عدالة هذه القضية,ونحن نعلم في الأعراف والعلاقات الدولية بان كل ثورة تلقت دعما من أطراف خارجية,و لو كان هذا التكاتف موجودا فعلا لكانت الخارطة السياسية في سوريا اليوم متغيرة تماما,فأي تكاتف هذا والثورة تتلقى المؤامرات بالجملة والمفرق,من جهات الدنيا الأربعة.