الرئيسية » دراسات » الأحوال السياسية للمنطقة الكوردية في ولاية الموصل على ضوء الصراع الفارسي العثماني- الحلقة الاولى

الأحوال السياسية للمنطقة الكوردية في ولاية الموصل على ضوء الصراع الفارسي العثماني- الحلقة الاولى

هناك جملة من المشاكل الحدودية بين الدولتين، العثمانية والإيرانية، ولاسيما المشكلة الكوردية وقضية إمارة بابان في السليمانية والتقسيم الذي حدث داخل امراء هذه الإمارة، والذي فرق السياسة بينهم وجعل القسم منهم يكونون تابعين لشاه إيران وقسم آخر أصبحوا يتعاونون مع السلطات العثمانية.
لو نعود إلى بداية ظهور المشكلة الكوردية علينا العودة إلى بداية ظهور التوسع الصفوي ومنافسته للمد العثماني ابان القرن السادس عشر، وبينما كانت الدولة العثمانية تتوسع غرباً وتجتاح بعض الأقطار الأوربية حتى وصلت إلى النمسا، كانت الأمبراطورية الفارسية الصفوية تنظر بلهفة وطمع إلى المناطق العثمانية في العراق، وتحت شعار مذهبي فقد جند الشاه إسماعيل الصفوي حملات عسكرية مستمرة واحتل العراق عام 1508 واضعاً بذلك نهاية للحكم العثماني في العراق ولقد دفعت المعاملة السيئة التي اقترفها الفرس في العراق كما يقول:(لونكرك) سكان العراق للتوجه نحو الحكومة العثمانية طالبين نجدتها وإنقاذها من الأهوال الطائفية ومن اعمال السلب والنهب والإعتداء على الحرمات والمقدسات.
العثمانيون والعراق:
ً ان انتصار العثمانيين على الصفويين ولكنهم لا يأمنون جانب إيران التي فيها مقر الصفويين وقاعدة لانطلاقهم الثأرية وتبعاً لذلك فقد صرفت الحكومة العثمانية تفكيرها ووجهت كل همها للحفاظ على العراق وسيطرتها عليه واتخاذ الاهبة لرد كل مفاجأة يحتمل أن تدهمها على ايدي الصفويين.
يذكر التاريخ ان الفترة التي كان العثمانيون يحكمون العراق كان اقرب إلى حكم الغاب منه إلى حكم دولة يتوفر فيها المفهوم العلمي والواقعي للدولة، كان حكماً كيفياً لم يراع الاصول الطبيعية للحكم الصحيح. فقد ركز العثمانيون سياستهم الخارجية فيما يتعلق بالعراق على أساس الحفاظ عليه من أية مفاجأة معادية للعثمانيين، كما ركزوا سياستهم الداخلية بالنسبة له على إرضاء المسؤولين الكبار في العاصمة العثمانية، هذا بصرف النظر عن المقتضيات الضرورية للحكم فكانت النتيجة ان تدنت أوضاع العراق العامة إلى مستوى سحيق من التأخر والتخلف وترد لاحواله الإقتصادية
أسباب توجه الدولة العثمانية نحو الشرق
منذ أوائل القرن السادس عشر وبعد أن قطع العثمانيون شوطاًبعيداً في توسعهم في أوربا ، وأصبحت حدودهم الشرقية مهددة وبشكل خاص بعد إزدياد التهديد الصفوي وتوسعهم المستمر، حيث فرض على العثمانيين الدخول في صراع معهم. ولاسيما بعد أن قاموا بفرض المذهب الشيعي في منطقة الأناضول الشرقية.
مولانا إدريس
ولد مولانا إدريس حسام الدين علي البدليسي في مدينة(بدليس)الكوردية عام (1452م) وفي عام (1478م)، التحق بالسلطان يعقوب حاكم آق قوينلو(الخروف الأبيض) ، وفي عام (1501م) دخل في خدمة السلطان بايزيد الثانمي(1481ـ1512م) انتقل إلى الأستانة. واشترك مع السلطان سليم في معركة جالديران(1514) ، كما رافق الحملة العثمانية على مصر عام (1517م) وتوفي في الاستانة عام (1520م).
وبعد واقعة جالديران سنة 1514م الشهيرة والتي قسمت أراضي كوردستان ولأول مرة بين إمبراطوريتين، الصفوية في إيران والعثمانية في أستانة(اسطنبول) ودخول القوات العثمانية مدينة تبريز عاصمة الدولة الصفوية وجرح الشاه إسماعيل الصفوي(1487 ـ1524م) في المعركة وهروبه من ساحة المعركة. وبعد السيطرة على المقاطعات الخاضعة للشاه. فكر السلطان سليم ببسط سيطرته على قلاع الكورد، فوقع اختياره على الشيخ إدريس البدليسي لقيامه بهذه المهمة الصعبة والشاقة لاعتبارات عدة 1ـ كون الشيخ إدريس البدليسي كان في بداية أمره موظفاَ(يعمل سكرتير الدولة عند يعقوب بن اوزن حسن (الطويل) (الاق قوينلو) من بلاد الجزيرة واحد مدعي التاج الإيراني وكان واحداَ من نوابغ عصره في العلم والأدب ويتمتع بنفوذ ديني ودنيوي واسع وهو صاحب القدرة الإدارية العالية في تنفيذ القرارات.((تدرج في الترقي حتى تسنم كرسي الوزارة وقد زار في هذه الدولة السلطان بايزيد خان الثاني وألف له كتاب(هشت به هشت ـ الجنان الثمانية) ثم تولى منصب التوقيعي لدى الشاه إسماعيل الصفوي وأخيرا لما رأى انتصارات الدولة العثمانية انحاز إلى جانب الدولة العثمانية ولازم السلطان سليم إلى بلاد العرب برتبة قاضي عسكر العرب ودعا أمراء الكورد أن يخضعوا للحكومة العثمانية على أن يتمتعوا باستقلال إماراتهم الإداري)) واستطاع أن يصل للبلاط العثماني بعد أن أعجب بقدراته السلطان سليم الأول الذي صحبه معه في حربه ضد الشاه إسماعيل الصفوي فقدم خلال هذه الحرب وما بعدها خدمات جليلة للعثمانيين))
2ـ كان قائداَ عسكرياَ لامعاَ، ومؤرخاَ، ورجل الدولة،أي رجل السياسة. ورجل الدين وله مكانة وتأثير كبير لمكانته والولاية الدينية لدى الكورد حيث كان يحمل لواءها والطرق الدبلوماسية التي اتبعها. وتم إرساله عدّة مرات إلى كوردستان والعمل على إثارة عشائر الأكراد على الدولة الصفوية رغم أن جميع السكان في تلك المناطق من إقليم الجزيرة وكوردستان كانوا ينتظرون ساعة الخلاص من الحكم الصفوي وهكذا أخذت المدن المهمة في تلك المناطق تثور الواحدة تلو الأخرى. وتم تعيينه من قبل السلطان في منصب رفيع قاضي دائرة أناضول المسماة بدائرة عسكر العرب. وله آثار تاريخية منها(هه شت به هه شت،الجنان الثمانية) وكتاب الرد على الشيعة وله أيضا آثار شعرية مشهورة باللغتين الفارسية والعربية لهذه الاعتبارات ندب الشيخ إدريس البدليسي للعمل على أثارة أمراء الكورد ورؤوساء العشائر وحكام المقاطعات على حكم الشاه إسماعيل الصفوي والعمل على أرضاء الكورد واستمالة قلوبهم نحو الدولة العثمانية. وفي وقت بدأ البدليسي أعماله هذه كان السلطان قد خرج من أماسية في حملة، قاصدا كيماخ(KEMAH) التي افتتحها وفي ربيع سنة 1515م نجح إدريس البدليسي باقناع أمراء ورؤساء إمارات كوردية بالانضمام إلى الدولة العثمانية وتقديم الطاعة والولاء لها طواعية وعن رضا مقابل تمتع الكورد بإدارة شؤونهم الداخلية من خلال أنظمة إدارية صالحة تتفق ورغبة الأهالي نوعاَ ما. وتم توقيع المعاهدة بين مولانا إدريس الذي كان يمثل السلطان ووقعها باسم السلطان وأمراء كوردستان عام 920هـ ـ 1515م منهم شرف بيك البدليسي في بدليس وأسرة بدرخان في جزيرة ابن عمر وأمراء هكاري والعمادية وأمراء اربيل وكركوك وخلفاء أسرة بابان في السليمانية والبيك الكوردي في دياربكر وأمراء حصن كيف وتمكن أن يقيم تسع ولايات كوردية. وكانت هذه المعاهدة تحتوي على المواد الآتية.
1ـ الاحتفاظ باستقلال وحرية الإمارات الكوردية مقابل دفع الكورد الضرائب وقيام الطرفين بالدفاع عن بعضها البعض.
2ـ أن تنتقل الإدارة عند خلوها من شاغلها من الأب إلى أولاده(الذكور طبعاَ) أو يتصرف فيها حسب الأصول المحلية القديمة. فيصدر فرماناً سلطانياً بالموافقة على ذلك.
3ـ يساعد الكورد، الترك في جميع حروبهم.
4ـ يساعد الترك الكورد ضد الاعتداءات الخارجية.
5ـ يدفع الكورد الصدقات والرسوم الشرعية لبيت المال الخاضع للخليفة.
وقعت هذه الوثيقة بفضل ودراية مولانا الشيخ إدريس البدليسي وسياسته الرشيدة وشعوره القومي لتأسيس للكورد كيان قومي على الرغم من إن الإمارات الكوردية حينذاك كانت تحكمها قيادات عشائرية إقطاعية إضافة إلى تفشي الأمية والجهل في أوساطهم لذلك بقي الشعب الكوردي مجزءاَ وان هذه التجزئة في أوساطهم جعلتهم فريسة سهلة للقضاء عليهم وعندما رأت الدولة العثمانية مشهد الكورد بهذه الصورة وهشاشتة الضعيفة، نقضت شروط هذه المعاهدة بعد خمسة عشر عاماَ من التوقيع عليها. وقامت بإخضاع إلامارات الكوردية إليها بالقوة واحدة تلو الأخرى حتى أتت على أخر إمارة كوردية. ولأجل إعطاء القاري الكريم فكرة عن مدى العلاقة التي كانت قائمة بين إدريس البدليسي والسلطان سليم العثماني ونوعية تلك العلاقات أود الإشارة هنا إلى مقتطفات من رسالة السلطان العثماني سليم الموجهة إلى إدريس البدليسي في أواسط شهر شوال سنة 931هـ/ 1515م وجاء فيها: أعمدة الأفاضل وقدوة أرباب الفضائل والسالك مسالك الطريقة والهادي إلى مناهج الشريعة، كشاف المشكلات الدينية وجلال المعضلات اليقينية وخلاصة الماء والطين مقرب الملوك والسلاطين برهان أهل التوحيد والتقديس مولانا حكيم الدين إدريس أدم الله فضائله ليعلم عند وصول الفرمان العالي الهمايوني إن كتابكم وصل الآن إلى سدتي السعيدة مفيداَ بشرى تسببكم في فتح ولاية(دياربكر) كلها على مقتضى حسن ديانتك وأمانتك وفرط صداقتك واستقامتك كما هو المأمول منك بيض الله وجهك وان شاء الله الأعز تكون سبباَ فعالاَ في فتح سائر الولايات وأنواع عناياتي العلية الملكية متوجهة إليك ومبذولة في حقك. وقد أرسل مع مخصصاتكم إلى آخر شهر شوال المبارك ألفي جنيه ذهب(فلوري) وفروه سمور وأخرى وشق و(مربعان ثوبان) من الصوف وأثمان من الجوخ وكذا كول من الصوف مبطنا بفروه سمور وأخر مبطنا بفروه وشق وسيف مذهب بغلاف مكسو بجوخ افرني تتسلمها بالصحة والسلامة وتصرفها في نفقاتك ودمت متمتعاَ بما أنت جدير به من أنواع تعطفاتي الملكية الجليلة ، تقديراَ لخدماتك ومكافأة لاستقامتك وإخلاصك.. وأرسلت أيضا أوراق بيض متوجه بالعلامة الشريفة السلطانية لأجل إرسالها إلى أمراء يلزم إرسال كتب استمالة إليهم فتحرر كتب الاستمالة على الصورة المناسبة وترسل إليهم مع الملكية…هذا وقد أوفد الآن إسماعيل الضلالي ابن الشيخ الاردبيلي المدعوين حسين بك وبهرام أغا من رجاله بسفارة إلى سدتي السعيدة، يعرض بواسطتهما تقريراَ وتحريراَ من أنواع الخضوع والطاعة ويتضرع ويتلمس بضروب من الملق والدهان عقد الصلح والسلامة، قائلاَ انه يقبل جميع ما اطلبه وابتغيه من ذلك الطرف بلا قيد ولا شرط ولكن لا يجوز الاعتماد على قوله وخلوص نيته، فلذا أمرت بحبس الرسولين المذكورين في قلعة(ديمترقة) وحاشيتهما في قلعة(كلبد البحر) فيجب عليك أن تقوم بدورك في اتخاذ أحسن التدابير من جانبك في شأن المقهور المذكور وفي الختام أرجو أن تظهر منك ضروب من الآثار الجليلة والمآثر الحميدة
وقاد سليم الأول حملة على بلاد الفارس وإصطدم مع الصفويين في معركة(جالديران) عام 1514 مستعيداً هيبة الدولة العثمانية.
وبعد مرور فترة قام الفرس باحتلال بغداد عام 1539. ولكن احتلالهم لم يدم طويلاً جهز السلطان العثماني (سليمان القانوني)جيشاً جرارا واستطاع طرد الفرس من العراق عام 1543.
إدريس البدليسي:
كان ادريس البدليسي صاحب الطريقة الصوفية يسمى بالنوربخشية. حيث كان والده حسام الدين من خلفاء هذه الطريقة.
يقال ان له عدّة كتب منها:
1ـ هه شت به هشت ـ (ثمان جنات) الذي يتناول فيها تاريخ الدولة العثمانية.
2ـ كتاب تاريخ إدريس البدليسي
3ـ ترجم كتاب(حياة الحيوان) للدميري إلى التركية
4ـ كتاب(سليم نامة) بالنثر والشعر عن حياة السلطان سليم الأول ولكنه لم يكملها.
5ـ عندما كان في مصر نظم قصيدة طويلة لسلطان سليم يوضح فيها مظلوميته ويهدد بالعودة إلى شاه إسماعيل الصفوي.
وقد غضب السلطان عليه جراء ذلك وامر بإبعاده عن مصر إلى اسطنبول وتوفي عام1520م ودفن في مقبرة باسطنبول.
موقف مؤرخي الكورد حول ما قام به إدريس البدليسي
هناك فريقان من الكتاب.
انقسم مؤرخو الكورد بشأن عمل إدريس البدليسي.
فريق مؤيد لما قام به ومدافع عنه وحسب اعتقاد هذا الفريق يعد أدريس البدليسي الشخصية الكوردية المحورية في قيامه بمحاولة توحيد زعماء ورؤوساء عشائر الكوردية ضد عدو.
اولئك العشائر الذين لم يتفقوا فيما بينهم يوماً عبر التاريخ. ويعد إدريس البدليسي الشخص الدبلوماسي رفيع الذي خط خطوات مهمة في الطريق النجاح.
اما الفريق الآخر الذي يعد إدريس البدليسي قد خان القضية الكوردية واعتبروه متاجراً بالقضية الكوردية لتعاونه مع السلطان العثماني.
اما في رأي الشخصي فاني اعده شخصاً دبلوماسياً محنكاً إذا لم يقم بهذا العمل لتعرض الكورد إلى مذبحة كبيرة على يد شاه اسماعيل الصفوي الذي كان يعمل جاهداً في القضاء على الكورد.
الوضع السياسي في ولاية الموصل
بعد معركة جالديران عام 1514 وقعت معظم المناطق الكوردية تحت سيطرة الإمبراطورية العثمانية. وقد بدأت العشائر الكوردية بإنشاء إمارات حسب الأتفاقية المبرمة بين مولانا حكيم إدريس البدليسي امير بتليس ووزير السلطان سليم الأول.
وان إنشاء الإمارات الكردية بمحاذات الحدود مع بلاد الفارس كان الهدف منها هو للوقوف بوجه السلطات الإيران بعدم التقدم بالاتجاه الأراضي العثمانية بعبارة الاخرى اصبح الكورد مرتزقة للقوات العثمانية وجندرمة لحماية الحدود. وان قوات هذه الامارات الكردية(بابان ، الاردلان، سوران، بهدينان، بدرخان) ساعدت على وقف التقدم القوات الفرس بالاتجاه الأراضي العثمانية. وهذا مما دفع الطرفين إلى عقد إتفاقية(1639) لتثبيت الحدود بين الدولتين. وبقية هذه الاتفاقية معمولاً بها إلى القرن التاسع عشر . في الوقت الذي بقي لتظيم الإمارات الكوردية ضعيفة، وقد تم تنظيمها على طراز التنظيم العثماني للدولة ولكن إدارة هذه الإمارات كانت ضعيفة الأمير يحتفظ بالقسم الأكبر من الضرائب لنفسه ويرسل النزر اليسير منها إلى القسطنطينية ويضع جزءاً صغيراً من قواته تحت تصرف السلطان
سبب الاستقلال:
1ـ بسبب وعورة المناطق الكوردية
2ـ وقوعها على خطوط التماس المترامية مع إيران.
3ـ اعتقاد السلطان بعدم استطاعته السيطرة على الحدود إلا عن طريق المساومات وبهذه الصورة تمكن الأمراء من الإحتفاظ بإستقلالبتهم حتى بداية القرن التاسع عشر
نتائج معركة جالديران:
أدت نتائج المعركة إلى اهتزاز موقع الشاه في العراق. مما أدى إلى إنضمام العراق لاحقاً للعثمانيين واستمر الشاه قوياً داخل إيران اثر إنسحاب السلطان العثماني(سليم) من مدينة (تبريز) فقد استطاع الشاه ان يلملم قواته وان يقوم ببعض المناوشات الخفيفة إبان انشغال السلطان في الشام ومصر.
توسعت رقعة حكم العثمانيين ومكنهم الإنتصار في هذه المعركة من التحكم بالطرق الرئيسية الإستراتيجية من الأناضول عبر القوقاز وسوريا وإيران. كما مكنهم ذلك من تنظيم خطوط الدفاع والهجوم لتلك المناطق وكذلك من سيطرة على طريق التجارة العالمية وخاصة طريق الحرير التي يمر في بلاد الفارس من تيريز إلى حلب والسيطرة على تجارة الرقيق في القوقاز والضفط على المماليك من عدّة جهات خلال تلك الفترة المهمة. مما در على العثمانيين دخلاً مهماً.
دفعت سياسة خنق الإقتصادي التي مارسها السلطان سليم ضد الصفويين بالشاه ان يبحث عن صديق يتحالف معه فوجد في البرتغال فعقدت معهم معاهدة عوضته خسارة بعض النقاط الإستراتيجية التي خسرها للعثمانيين. وكان البرتغاليون أنفسهم يبحثون عن فرصة كهذه لفك الضغط العثماني عنهم. و نصت الإتفاقية بين الشاه إسماعيل الصفوي والبوكرك الحاكم البرتغالي في الهند على أربع نقاط هي:
1ـ تصاحب قوة بحرية برتغالية حملة إيران على البحرين والقطيف.
2ـ تتعاون البرتغال مع إيران في إخماد حركات التمرد في بلوشستان ومكران.
3ـ تتحد الدولتان في مواجهة الدولة العثمانية
4ـ تصرف حكومة إيران النظر عن جزيرة هرمز وتوافق على ان يبقى حاكمها تابعاً للبرتغال. وأن لاتتدخل في أمورها الداخلية.
تصور العثمانيون أن أمر الصفوية قد انتهى في معركة (جالديران) وان تكون هناك إمكانية لنهوضهم مرة ثانية. مما سمح للصفويين بإسترداد أنفاسهم وإستعادة قواهم. اللجؤ إلى إسلوب آخر وهو خلق القلاقل والفتن في مناطق الحكم العثماني لإضعافه.. يستعينون في ذلك بشيعة تلك المناطق والكورد بغية الحصول على الصدارة في العالم الإسلامي.

الأحد 02-10-2011
التآخي