الرئيسية » بيستون » بحثتم عن المأوى فنلتم الجنة خير مثوى

بحثتم عن المأوى فنلتم الجنة خير مثوى

شفق نيوز/ بقلوب يعتصرها الالم تلقينا مفجوعين نبأ غرق عدد من اخوتنا الكورد الفيليين في حادث مؤسف منتصف كانون الاول المنصرم في قارب خشبي متهالك كانوا يرجون منه ايصالهم الى بر الامان الموعود في استراليا بحثاً عن وطن جديد يحتضنهم ويداوي جراحاتهم التي خلفتها فيهم اوطانهم المزعومة ولم يخطر على بالهم انه سيتحول الى منفاهم لمثواهم الاخير.

وما يزيد من حزننا بهذا المصاب الجلل عدم الاهتمام المريب بالحادث من قبل الاوساط العراقية الرسمية منها متمثلة بوزارات الخارجية والهجرة والمهجرين وحقوق الانسان وكذلك الاوساط الاعلامية العراقية التي نقلت الخبر وكأن الضحايا ليسوا عراقيين بل هم مجرد “مهاجرين غير شرعيين”، الاخبار الواردة اكدت ان ما لايقل عن ستين غريقاً هم من الكورد الفيليين المهجرين من العراق الى ايران هؤلاء الذين اصبح قدرهم العيش بلا جنسية او اي اوراق ثبوتية، فلماذا صمت الاعلام العراقي والاعلام الكوردي بالخصوص، فهل السبب يعود لانهم كورد فيليون؟ ام لانهم عراقيون خارج الحدود ولا اهمية لهم؟. اما هؤلاء الذين يعزفون على وتر سلبيات القضية الفيلية فأعتقد انهم يتمنون تكرار هكذا مآسٍ ليتاجروا بها ويصلوا من خلالها الى مآربهم المشبوهة.


نحن في شفق نعترف ايضا بالتقصير في تغطية الحدث كما يجب وهذا مرده الى عدم اخطارنا من قبل اي مصدر قريب من عوائل الضحايا بالمعلومات اللازمة أو حتى عن اسمائهم حيث كان بالامكان تسليط الضوء بشكل اكبر لو توفرت لدينا تلك المعلومات وقد اتت تغطيات شفق من خلال عملها بنتائج مشهودة في مختلف المجالات، وانا بصفتي نائب في برلمان كوردستان لا يمكنني طرح قضية بلا ادلة او شهود اثبات وهذا مادأبت المحكمة الجنائية في طلبه من الضحايا من ابناء شريحتنا وهذا الامر يتطلب من اخواننا من الشخصيات الفيلية مساعدتنا بتوفير ما يمكنهم لدعم طرح قضيتنا في جميع المحافل، والعتاب هنا الى اخواننا الكورد الفيليين انفسهم فهم مقصرون في عدم ايصال الخبر بتفاصيله الى وسائل الاعلام التي اصبحت الان في متناول الجميع وليس من امر اهون من ايصال المعلومة الى اي بقعة في العالم وبسرعة شديدة. نحن لانبحث عن اعذار لانفسنا او للآخرين فالكل قد قصر تجاه هؤلاء الشهداء ولكن نرجو ان تكون هذه الحادثة عبرة وتجربة لنا جميعا واتمنى على جميع الشخصيات من ابناء الشريحة من داخل العراق وخارجه محاولة ايصال كل ما يتوافر لديهم من معلومات للرأي العام والجهات المعنية فهكذا حوادث تتكرر للاسف الشديد مع استمرار الظلم وعدم نيل ابسط الحقوق المدنية وهذا ما يدفع الى اليأس والبحث عن مهرب حتى لو كان محفوفا بالمخاطر.

تغمد الله ارواح شهدائنا برحمته ومغفرته الواسعة ونرجو منه تعالى ان يلهم ذويهم الصبر والسلوان ويجعل حزننا هذا سبباً يجمعنا ويوحد صفوفنا ويقرب المسافات فيما بيننا. 

الأحد, 01 كانون2/يناير 2012