الرئيسية » بيستون » كورد فيليون في مهب رياح العواصف والتجاهل

كورد فيليون في مهب رياح العواصف والتجاهل

شفق نيوز/ من الأحداث المهمة التي شهدها نهاية العام المنصرم، ما وقع لسفينة خشبية كانت تقل 380 شخصا، معظمهم قدم من ايران وافغانستان وانهم كانوا ينوون التوجه الى استراليا لطلب اللجوء، و لم ينج من اولئك الركاب سوى 76 شخصا من بين من كانوا على ظهر المركب.

ولقد مرت أخبار ذلك الحدث الخطير الذي تسبب في هلاك هذا العدد الكبير من الناس بصمت ولم يعط َ ما يستحق في وسائل الاعلام، مثلما كان يجري في عمليات هجرة مماثلة مثل السواحل الافريقية اذ تقوم وسائل الاعلام في حالات الهجرة والغرق تلك بتغطية كبيرة وتكون اخبارها في الصدارة برغم ان تلك الهجرات من النادر ان يموت فيها احد.

ونحن هنا لن نتحدث عن عمليات المتاجرة التي تجري والمراكب المتهرئة التي يُحشد الناس فيها بغرض كسب الاموال فذلك موضوع آخر، غير اننا سنشير الى تجاهل وسائل الاعلام لذلك الحدث برغم الانباء التي اشارت الى ان من بين الركاب عراقيين و ان من بين الضحايا 60 (مهجرا كورديا فيليا).

من شأن حدث مهم كهذا ان يثير الرأي العام في أي دولة تحترم نفسها ومواطنيها، وبضمن ذلك وسائل الاعلام، الا ان مثل ذلك لم يحصل، ومر الحدث مرور الكرام، وكان يتوجب في الاقل التحري فيه، لاسيما واننا نرى الدول الديمقراطية تقيم الدنيا ولا تقعدها، عندما يتعرض احد مواطنيها الى حدث ما في بلد آخر، فتسارع سفارتها في تلك الدولة، الى الاتصال بحكومة الدولة التي وقع فيها الحدث لمتابعة الموضوع، فماذا يعني تجاهل المأساة التي تعرض لها هذا العدد الكبير من العراقيين من الكورد الفيليين، اذ لم نر أي صوت يرتفع ، لا من الحكومة المركزية في بغداد ولا من حكومة اقليم كوردستان، لمواساة اهالي الضحايا او الاتصال بالجهات الاندنوسية او الاسترالية لمتابعة الامر وانصاف ذوي الضحايا، كما ان وسائل الاعلام العراقية والكوردية لم تعط الموضوع حقه الا في استثناءات نادرة، وتعليقا ً على الحادث يقول وكيل وزير الهجرة والمهاجرين العراقي “ان وزارة الهجرة والمهجرين ليس لديها علم بغرق عشرات العراقيين من الكورد الفيليين قبالة السواحل الاندنوسية”.

ان ما تعرض له اللاجئون العراقيون من الكورد الفيليين، يشير الى عظم المأساة التي عانوها ويعانون منها في البلدان التي لجأوا اليها اصلا، ما اضطرهم الى التفكير بمكان ثالث ليستعيدوا فيه ما فقدوه في بلدهم الاصلي وفي بلد اللجوء الثاني، و اذا عرفنا انهم هربوا من ايران حين قرروا اللجوء الى استراليا فبامكاننا ان ندرك الاهمال الذي تعرضوا له في ذلك البلد، ومن قبل المسؤولين العراقيين والكورد الذين كثيرا ما تحدثوا عن قضايا المهجرين ولكنهم اهملوها.

ان المسؤولين العراقيين والكورد غير معذورين في التزام الصمت عن موضوع كبير مثل موت عشرات من مواطنيهم، اذ كان يفترض في الاقل ان يتعاملوا مع الموضوع بمهنية انسانية وان يتحروا في اسماء الضحايا بالاتصال بالجهات الحكومية الاسترالية والاندنوسية، لاسيما ان استراليا قالت على لسان وزير الشؤون الداخلية الأسترالي جاسون كلار إن حكومة بلاده عرضت المساعدة في جهود البحث، وكذلك برغم نداءات وزارة الهجرة الاسترالية، فما الذي تفعله السفارات والقنصليات العراقية وملحقياتها في الخارج؟!

ان مبعث استغرابنا في ما يتعلق بمصير الكورد الفيليين العراقيين، هو ان كثيرا من الجهات التي تدعي حرصها على قضية الكورد الفيليين، ويطيب لها الكلام عن المظالم التي تعرضوا ويتعرضون لها، لم تحرك ساكنا، وتمسكت هي ووسائل اعلامها، بالصمت التام وكأن الضحايا وعائلاتهم لا قيمة لهم، وهنا نشير الى ان الامر يحتمل نتيجتين تتحدد في ضوء نتائج حراك المسؤولين العراقيين والكورد وكلا النتيجتين لا تعفيهم من مسؤولياتهم، فإما ان يكون خبر غرق هولاء الكورد العراقيين صحيحا، وهو ما لا ينبغي السكوت له ويتوجب متابعته ورعاية اسر الضحايا و قبل ذلك رعاية شؤون الموجودين منهم في المهجر ولاسيما في دول الجوار و تزويدهم بالوثائق القانونية المطلوبة ومنحهم حقوقهم كمواطنين عراقيين تعرضوا للاضطهاد كي لا يفكروا بالإقدام على مغامرات غير محسوبة النتائج مثلما حصل في الحادثة الاخيرة.

اما النتيجة الثانية ونعني بها ان يكون خبرغرق الكورد الفيليين غير صحيح فذلك مرتبط بنشاط الجهات الحكومية العراقية و الاقليمية في كوردستان والمنظمات الخاصة بشؤون الكورد الفيليين، وهو ما لم نلحظه لحد الآن، إذ تغاضى الجميع عن الخبر ولم يتحروا فيه ويتابعوه.

ان ما يتعرض له العراقيون من عمليات غرق اثناء محاولتهم اللجوء الى بلدان ثالثة تكرر لأكثر من مرة وفي حادث سابق قال مسؤولون في هيئة الجمارك وحماية الحدود الاسترالية في 15 كانون الأول من عام 2010, إن 27 شخصا على الأقل ممن يُعتقد أنهم طلبوا لجوءا لقوا حتفهم عندما انقلب القارب الذي كان يقلُّهم في عرض المحيط الهندي كان يقلُّ مهاجرين غير شرعيين “عراقيين وإيرانيين”. ، ما أدى إلى غرق بعض من كانوا على متنه.

ولم نزل نتذكر حادث غرق العبارة الشهير في تشرين الثاني 2001 الذي تسبب وفاة 374 ممن كانوا على متن الزورق غرقا ومعظمهم من العراقيين – ولم ينج من الحادث سوى 44 شخصا.

ان مسؤولية متابعة، ورعاية شؤون المواطنين العراقيين في الدول الاخرى تقع على عاتق الحكومة في بغداد وفي اقليم كوردستان، كما ان على وسائل الاعلام مسؤوليات مضاعفة في هذا الشأن اذ ان اجواء حرية التعبير عن الرأي التي تتمتع بها، سيما فيما يتعلق بتناول اوضاع المهجرين واللاجئين العراقيين في الدول الاخرى؛ توجب عليهم ان يكون ذلك حافزا لهم لمتابعة شؤونهم في البلدان الاخرى وعكس ما يتعرضون له من ظلم وإثارته لدى الرأي العام. .