الرئيسية » بيستون » نص رسالة المولائي الى الشيخ النعماني

نص رسالة المولائي الى الشيخ النعماني

سماحة الشيخ محمد سعيد النعماني المحترم بعد التحية والسلام ومزيدا من التقدير والاحترام لقد شجعنا تبنيكم لفكرة القناة الفضائية للكورد الفيليين ان نطرح على سماحتكم ما يدور في خلدنا من رأي وكلام حول هذا الموضوع، بما أننا كورد فيليون وابناء قضيتها بكل فصولها ومآسيها. نجد انها ستفتح أبواب عديدة لبعث الحياة في هذا العرق الذي حُكِمَ عليه بالموت سريريا من قبل الأنظمة الحاكمة والكيانات السياسية التي وراءها، ليقف على قدميه إسوة ببقية الشعوب والأمم. نحن نرى أن هناك فرصة جيدة وفريدة قد أُتـيحت حاليا بواسطتكم أمام عرقنا الفيلي، يمكن الإستفادة منها بشكل كبير لجمع شمل الفيليين أينما كانوا تحت خيمة واحدة، وإعادة لحمة الأواصر والروابط التي تفككت أغلبها جراء الظروف الصعبة القسرية التي جرت عليهم. ان القناة الفضائية لها دور فاعل وكبير أكثر من بقية الوسائل الإعلامية الأخرى، خصوصا بالنسبة لنا نحن الكورد الفيليين، أولا .. لإفتقارنا أساسا لأية قناة تلفزيونية. ثانيا .. إفتقارنا لأية وسيلة اعلامية مستقلة يتسنى لنا بواسطتها ان نُحيي هويتنا ونحميها من الإندثار. ثالثا .. لشدة حاجتنا لمنبر حقيقي وفعال يمكن لنا من خلاله ان نطرح قضايانا ومشكلاتنا، وإيصال صوتنا وزيادة تأثيره على أصحاب السلطة والقرار أينما كانوا. رابعا .. وهي نقطة لا تقل أهمية في تقديري عن النقاط الثلاث السابقات ان لم أقل انها الأهم، وهي عدم إمتلاكنا وسيلة نحافظ بها على لهجـتنا الفيلية من الضياع والموت كون اللغة هي الهوية، أمام قوة وتأثير أصحاب اللغات واللهجات الأخرى. التي تمتلك امكانيات عديدة للحافظ على لغاتها ولهجاتها وتسويقها ان لم نقل فرضها على المكونات الصغيرة والأضعف، وذلك بسبب إحتكارها للتعليم والتدريس بكل مراحله، فضلا عن كثرة وسائلها الإعلامية من الصحف والمجلات والإذاعات والقنوات التلفزيونية والفضائية، وذلك من خلال استغلال المال العام. الذي يفترض ان يكون لنا فيه نسـبة كوننا أبناء هذه المدن واصحاب هذه المناطق التي تقع أغلبها على الشريط الحدودي بين البلدين العراقي والإيراني، والتي قدمنا من أجلها الكثير من الدماء والتضحيات دفعا عن تربتها على مر التأريخ. ليتسنى لنا بدورنا ان تكون لنا مدارس خاصة ومنابر إعلامية تحافظ على هويتنا الفيلية، وتحميها من الإنصهار والتلاشي بفعل إرادة المكونات الأكبر التي تمتلك السلطة والمال والسلاح. ان عرقنا الفيلي يمتلك هو الآخر إرثا تأريخيا كبيرا موغلا في القـِدم وتراثا غنيا ورائعا من التقاليد والعادات الحسنة والفنون والفلكلور والثقافة، تحاكي وتناغم أكثرها إرث وتراث أقوام وشعوب المنطقة التي نقطن معهم سوية منذ أمد بعيد، على الرغم من أنهم سلبوا حقنا في الإدارة او التقاسم او في المشاركة معهم في أمور كثيرة كإدارة السلطة والأمور السياسية والوظيفية إلا في جوانب ضيقة ومحدودة جدا. نأمل ان تراعي هذه القناة ذلك الإرث والتراث وان تسلط الضوء المستمر على رموزهم وشخصياتهم التأريخية والسياسية والاجتماعية والعلمية والأدبية والفنية والرياضية. وإبراز دورهم الإيجابي والاخلاقي والإنساني كونها سمات أصيلة وحقيقية في سلوكية وعقلية العرق الفيلي، رغم كل ما تعرضوا له من ظلم وقتل وتهجير قسري ومصادرة لممتلكاتهم وسرقة اموالهم ومدخراتهم بل سرقة كل ما تمكنوا من جنيه طوال حياتهم، فضلا عن الإقصاء والتغييب والتهميش. وان تهتم كذلك بالثقافة العامة للكورد الفيليين بخصوصيته القومية والمذهبية معا، وان لا تتبنى جانبا وتهمل الآخر لأسباب سياسية كونها ستسبب خيبة أمل لدى غالبية الكورد الفيليين بعد هذا الإنتظار الطويل والمرير، وستساهم كذلك بتمزيق الجسد الفيلي وتشتيته أكثر مما هو عليه في الوقت الحاضر. كما ستعرضهُ لتحديات ليس قادرا على مواجهتها حاليا او الرد عليها بالمثل، ربما تلحق به خسائرا مادية ومعنوية أخرى. الا ان الحقيقة التي نؤمن بها هي انها مهما كانت قساوة الظروف وصعوبتها لا يمكن لها ان تمحي هوية الكورد الفيليين ولن تكون قط هي النهاية، فكل ما بوسعها ان تفرض على الفيلي ان يبحث عن بدائل أخرى لتحقيق ذاته وحماية وجوده وان كان بعد عناء وحين. كما نأمل ان يكون صدركم رحبا ان كانت لدينا ملاحظات فيما بعد عن اداء القناة وبرامجها من أجل تنوير مسيرتها بما ينسجم حقيقة مع نصرة القضية الفيلية، وأخيرا نرى أنه من الضروري ان تكون أسم القناة ذات دلالة فيلية بدلا من تسمية (الإشراق). الحقيقة وجدنا ان الكتابة هو الطريق الأفضل لطرح ما نجده ضروريا للوصول إليكم قبل شروع القناة ببث برامجها، لأسباب كثيرة من أهمها يمكن دراستها بشكل موضوعي أكثر، بالإضافة الى انها ستُـعد وثيقة تأريخية يمكن الإستناد إليها في مناسبات أخرى . . . . . . . وشكرا. صادق المولائي

الأثنين 12/ 12/2011