الرئيسية » شخصيات كوردية » صادق المسعودي: عقوبة طارق عزيز لا تتناسب وحجم الجريمة التي ارتكبها بحق الكورد الفيليين

صادق المسعودي: عقوبة طارق عزيز لا تتناسب وحجم الجريمة التي ارتكبها بحق الكورد الفيليين


 كيف كانت البداية مع تشكيل محكمة المتهمين في قضية الكورد الفيليين؟



– البداية كانت جيدة مع أول جلسة من جلسات محاكمة المتهمين في 2612009 حيث تم تكليفنا كرئيساَ لهيئة الدفاع عن الضحايا من الكورد الفيليين مع عدد من المحامين من قبل حكومة أقليم كوردستان وبألاخص وزارة الشهداء والمؤنفلين, أما في مرحلة التحقيق لسير القضية، أي مرحلة ما قبل أنعقاد جلسات المحاكمة والذي لم نكن طرفاَ فيها حيث كانت أجراءات تدوين أقوال المشتكين والشهود وكذلك المتهمين فيها رديئة وضعيفة ليس على المستوى المطلوب وكما تعلمون أن قضية الكورد الفيليين هي قضية كبيرة جداَ وواسعة بسبب ما عاناه  من أبادة جماعية وتهجير قسري , وكان من المفروض أن يكون التعامل والتحقيق في هذه القضية بجدية وأمانة.



* هل واجهتم صعوبات في جمع الادلة التي تثبت تورط المتهمين ؟



– لا نخفي عليكم بأن الكورد الفيليين بعد عملية التهجير سيئة الصيت عام 1980 ألى أيران ، ومن ثم مهاجرتهم الى بلدان أخرى من المعمورة منها السويد وبريطانيا وهولندا وأمريكا، ولاحضار المشتكين والشهود من خارج العراق واجهنا صعوبات شتى، ولكن بهمة وجهود وزارة أمور الشهداء والمؤنفلين في أقليم كوردستان التي تبنت تكاليف ومصاريف سفرهم الى العراق لحضورهم في المحكمة الجنائية العراقية العليا للادلاء بأقوالهم , وكذلك لأدانة المتهمين في هذه القضية، وكما نعلم أن النظام البائد عمد الى سحب وأتلاف جميع ألمستمسكات التي تثبت عراقية الكورد الفيليين وعليه واجهنا صعوبات في جمع الوثائق والادلة الثبوتية الرسمية، ومن النسخ الاصلية الموقعة من قبل أزلام النظام السابق، والتي تدين المتهمين دلالة قاطعة كفاعلين أساسيين في أرتكاب جريمة أبادة وتهجير الفيليين .



* كانت هنالك احاديث عن عزلكم من الدفاع في قضية الكورد الفيليين.. فهل هنالك صحة لهذا الموضوع.. وان حدث ذلك.. ماهي الاسباب ؟



– أنا أستغرب من هذا السؤال جداَ لأن لا أساس له من الصحة والدليل على مصداقية كلامي حضوري وتواجدي المستمر والمتواصل في جميع جلسات ومرافعات المحكمة الجنائية العراقية العليا وألى يومنا هذا أنني أتواجد بين الحين والاخر لمتابعة سير الامور القانونية ما بعد قرار الحكم في 29112010 فيما يتعلق بقرارت الحكم والتمييز، ولكم مراجعة محكمة الجنايات العليا والاستفسار حول الموضوع، وكذلك مخاطبة وزارة أمور الشهداء والمؤنفليين في أقليم كوردستان، لأننا لدينا أبرام عقد مع تلك الوزارة كرئيس هيئة الدفاع عن ضحايا أبادة الكورد الفيليين في المحكمة الجنائية العليا، ولقد أديت واجبي المهني كمحامي مع بقية زملائي المحامين، وكواجب وطني تجاه الشعب الكوردي وخاصةَ شريحة الكورد الفيليين بكل جدارة وأمانة، والتأريخ سوف يتكلم على تلك المواقف النبيلة والشريفة ،وأنا لأول مرة اسمع هذا الكلام والمبرر الوحيد له  أن أعداء النجاح كثيرون وهذا أمر بديهي .



* كيف تنظرون الى اجراءات المحكمة اثناء تعاملها مع هذه القضية .. وما هو موقف الادعاء العام ؟



– المحكمة الجنائية ومن خلال تعاملها وأنعقاد جلساتها في قضية أبادة الكورد الفيليين كانت جيدة حيث أنها تشكلت بصورة علنية تامة وتضمن حقوق وضمانات كافية للمتهمين في الدفاع عن أنفسهم وتوكيل محامين، وتحمل المحكمة مصاريف أتعابهم، أما نحن الوكلاء المدافعون عن الحق الشخصي في تلك القضية لاحضنا أن التعامل كان أقل أهتماماَ، بدليل عدم أعطائنا الحرية الكافية في طرح ألاسئلة للمشتكين والشهود هذا من جانب، ومن جانب أخر الاستجابة لطلباتنا نحن الوكلاء كانت ضعيفة وغير مقبولة قانونياَ، على سبيل المثال كان لدينا طلب بالكشف عن المخيمات لالاف المهجرين من الكورد الفيليين لدى أيران وتم رفضها وبدون صيغة قانونية من طرف محكمة الجنايات. اما مواقف الادعاء العام من هذه القضية كانت مشرفة في بدايتها ، ولكن مع الأسف في النهاية وخاصةَ َحين ألقاء المطالعة النهائية للادعاء العام كانت غير مرضية في أحتساب قضية تهجير وأبادة الكورد الفيليين جريمة ضد الانسانية وليست جريمة أبادة جماعية، وأيضاَ الاصرار على أفراج باقي المتهمين والذين كان لهم الدور الفعال في هذه الجريمة .




* لكل محاكمة اسرارها.. فما هي اسرار محاكمة المتهمين في قضية الكورد الفيليين؟



– ليس كل الاسرار تقال ، ولكني أذكر لكم على سبيل المثال (حادث التفجير المفتعل في الجامعة المستنصرية) من قبل أزلام النظام السابق وأجهزته الامنية والاستخباراتية، وكان المتهم (طارق عزيز) هو السبب الاساس والعقل المدبر في كيفية أجراء عملية التفجير وتلفيقها وأنتسابها بدون وجه حق ضد الكورد الفيليين والمعروفة بقضية (سميرغلام)، أذ جرى أعتقاله مع عائلته المغدورة قبل أسبوع من الحادث وذهبوا ضحية تصفية رهيبة لم ينج منها غير شخص واحد بأعجوبة , وهذا ما جاء على لسان وأقوال المشتكين والشهود الذين حضروا أمام محكمة التحقيق والجنايات, وليظهر بعدها رئيس النظام السابق عبر شاشات التلفزيون يتهدد ويتوعد قائلاَ : (واللٌه واللٌه وبحق كل ذرة في تراب الرافدين….. الدماء الطاهرة التي سالت في المستنصرية لن تذهب سدى), وأفضل دليل على تلك الكلمات هي أصدار طابع من الحكومة السابقة من فئة (250) فلس مكتوب عليها العبارة المذكورة وعلى الجانب الايمن من الطابع وبخط صغير (الرئيس القائد صدام حسين – الجامعة المستنصرية 341980) وأن نسخة من أصدار الطابع موجودة ضمن أوراق الدعوى معلناَ بدء عملية التهجيرات عام 1980 وايضاَ أعترافات المتهم (وطبان أبراهيم) الاخ غير الشقيق للرئيس السابق المتهم المعدوم (صدام حسين) في أحدى جلسات المحاكمة (الجلسة السادسة بتأخير 1942009) والمثبتة ضمن أقواله أمام المحكمة برئاسة القاضي (رؤوف رشيد) حين أثير حادث المستنصرية من قبل أحد المشتكين والذي كان المتهم (طارق عزيز) يبرىْ نفسه منزعجاَ بأنه ليس الفاعل , هنا بادر المتهم (وطبان أبراهيم) بشتم المتهم (طارق عزيز) محاولاَ ضربه وأفتعلت مشادة كلامية بين المتهمين حيث كان المتهم (وطبان أبراهيم) جالساَ بجانبه مشيراَ اليه مردداَ بنص العبارة: (أنت الذي قمت بتدمير العراق وأنت الذي بادرت بتهجير الكورد الفيليين) والى اخره من الاتهامات………



وهذا وأن دل فأنه يدل دلالة قاطعة وواضحة أن المتهم (طارق عزيز) هو الفاعل الاساس في أرتكاب جريمة الابادة الجماعية بحق الكورد الفيليين، وهنا يتضح بأن قرار الحكم على المتهم (طارق عزيز) بالسجن عشر سنوات مقابل تلك الجريمة هي أقل عقوبة يستحقها، ولا تتناسب مع بشاعة ومدى الفعل ونسبة العمل الاجرامي المرتكبة من قبله .



*  الا تعتقدون ان المحكمة التي تخص الكورد الفيليين قد شابها نوع من التأخير .. ترى ماهي الاسباب بنظركم ؟



– قضية أبادة الكورد الفيليين في الحقيقة هي قضية مهمة جداً وذات طابع دولي ذلك بسبب أنهم كانوا يشكلون شريحة أساسية وهامة من مكونات الشعب العراقي , لقد تم تهجير الالاف منهم الى دولة أخرى وهي أيران وسحب جميع المستمسكات القانونية والثبوتية التي تثبت عراقيتهم و أسقاط الجنسية العراقية من الفيليين دون وجه حق وفي هذه الحالة أصبحوا بدون هوية وعديمي الجنسية ،مخالفاَ القانون والاعراف الدولية والتي أكدت على ضرورة الحق لأي فرد و مواطن أكتساب جنسية تلك الدولة التي يعيش فيها , نستنتج من ذلك بأن الملف الفيلي في المحكمة الجنائية كان بالضرورة يستلزم ويحتاج الى فترة زمنية طويلة للنظر في تلك القضايا التي ذكرناه والوصول الى نتائج مثمرة وجيدة وبالفعل ما حصل لقضية الفيليين أحتسابها جريمة أبادة جماعية من قبل المحكمة الجنائية العليا وهو مكان فخر وأعتزاز لنا بهذا الانتصار . ومن الاسباب الاخرى التي أدى الى تأخير المحاكمة , وجود قضايا وملفات عديدة الى جانب الملف الفيلي وعليه يحتاج الى فترة طويلة كي يتسنى للمحكمة النظر والسير في تلك القضايا أضافةَ َالى ذلك أشتراك عدد من المتهمين في قضية الكورد الفيليين مع القضايا الاخرى هذا مما أدى الى تمديد وتأجيل جلسات المحاكمة. كما أن أحضار المشتكين والشهود والاستماع الى أقوالهم في هذه القضية ليس من الامور السهلة لأن الفيليين برغم وجودهم داخل العراق , فهناك عدد كثير منهم يسكنون خارج العراق منها أيران , السويد , هولندا , بريطانيا وأمريكا وأماكن أخرى من المعمورة وبالاضافة الى التحري وجمع الادلة الثبوتية والذي كان له الدور الهام في كيفية الوصول لأدانة تلك الجريمة البشعة التي مورست ضد الشريحة الفيليية من قبل المتهمين من أزلام النظام البائد.





نبذة من حياة صادق المسعودي المهنية:



*بكالوريوس أدارة واقتصاد, فرع الاقتصاد.



* بكالوريوس قانون وسياسة, فرع القانون.



*عضو في نقابة حقوقي كوردستان 1999- 2000.



•        عمل ضابطاً برتبة نقيب في سلك الشرطة لدى حكومة اقليم كوردستان .



•        مراقب في منظمة برنامج الغذاء العالمي( W F P) .



•        حاليا يعمل في مجال القانون والقضاء بعنوان محامٍ مستشار .



•        وتم توكيله من قبل وزارة ألشهداء والمؤنفلين في حكومة أقليم كوردستان بعنوان رئيس هيئة الدفاع عن ضحايا ألابادة الجماعية للكورد الفيليين في المحكمة الجنائية العراقية العليا.


حاوره: كفاح هادي