الرئيسية » مقالات » البـُعد الطائفي للازمة.. حذار

البـُعد الطائفي للازمة.. حذار

من يُسقط البعد الطائفي في ازمة العلاقة بين ائتلافي دولة القانون والعراقية كمن يدس رأسه في قارورة عطر ليتوهم ان الجو معطّر كفاية. تكفي الاشارة هنا الى تصريحات، عابرة الكواليس، يطلقها متحدثون من الجانبين تتهم الطرف الآخر بالطائفية او “اثارة الفتنة الطائفية” بحسب نائب عُرف بادمان الشاشات الملونة.
اما لعبة المذنب والبرئ عما يحدث من تصعيد وتوتير بين كابينة المالكي وتحالف علاوي فانها لا تطوي ذلك الخيط الطائفي الذي بدأ من نقطة الاحتقان الذي راكمته سلسلة الازمات، بل وكشفت عن حقيقة موازية تتمثل في التعمد المبيّت لاثارة اتباع الطوائف وتخويفهم من المستقبل، ومن بعضهم البعض، وليس من دون مغزى ان يرتبط هذا التصعيد بانسحاب القوات الامريكية من العراق.
ومن جانبي اتحمل مسؤولية الاستنتاج التالي: ثمة خطوط (تيارات. بؤر. زعامات..) طائفية ثقيلة لها نفوذ في معسكري الازمة تذكي، الآن وبنشاط لافت، حريق المكاره الطائفية بالوقود ونداءات التجييش والانتقام، وهي صاحبة المصلحة (او صاحبة الوكالة الخارجية) في اضرام النار على خط التماس بين الطائفتين واعادة المشهد العراقي الى معادلة التوتر وحافة الحرب الاهلية، وهي التي (على الدوام) تدفع كل حادث او فاصلة صراع الى نقطة تصفيات الحساب وتأليب الساحات والمكونات وتجهيز المسرح بشعارات الانتقام الطائفي.
ولا يصح النظر الى الفصل الجديد من الازمة من غير مقدماته، فهو لم يبدأ تصعيدا غداة تفجير ساحة مجلس النواب نهاية الشهر الماضي اذا ما اعدنا قراءة تقويم الصراع خلال الشهور القليلة الماضية، كما لا يصح، ونحن نتابع المعلومات المتداولة عن ذلك التفجير، ان نتغافل عن حقيقة التسهيلات والثغرات المتوفرة للعصابات الارهابية في ساحة احد المعسكرين المتصارعين، وفي مواقع حساسة حصرا، الامر الذي يضع البعد الطائفي للازمة في تضاعيف التجاذب حول الشراكة السياسية في ادارة الدولة وجدواها، ويضاعف من مسؤولية الجهة المتهمة بالتورط في هذا الحادث الشنيع ليس فقط في اثبات براءتها، بل وايضا في مراجعة سياساتها المتخبطة ومواقفها السلبية من الملف الامني إذ تُسجل عليها شبهات كثيرة عن تغطية اعمال اجرامية في اكثر من مكان واكثر من واقعة.
الامر اللافت في هذه اللوحة المعقدة نجده في انباء وفيرة عن حالة استقطاب تتخذ من اللغة الطائفية وسيلة للتعبئة ودق طبول الحرب، وتقوده، او تتولى توجيهه اقنية اعلام احترفت التجييش، ودعاة معروفون بمواهبهم التحريضية، بحيث ينغلق الافق امام المتفائلين حيال عودة المياه الى مجاريها، وتجنيب العراق والعملية السياسية خطر الهوة..
ومن الهوة الى الهاوية.. وما أدراك ما الهاوية.
*
“مارأيت نعمة كتقارب القلوب”.
حكيم