الرئيسية » مقالات » لهذه الاسباب يخافون العراق

لهذه الاسباب يخافون العراق

قارن نــــــزار حيدر، مدير مركز الاعلام العراقي في واشنطن، بين الاعلام الاميركي والعربي (العنصري والطائفي) في تغطيتهم لزيارة رئيس الوزراء الاخيرة الى العاصمة الاميركية واشنطن، قائلا:

فيما يشبه الاعلام الاميركي السيد رئيس الوزراء بقوله انه (ديغول العرب) في اشارة الى اهم ثلاث صفات كان يتمتع بها الرئيس الفرنسي المعروف شارل ديغول، وهي الاستقلالية وقوة الشخصية ونجاحه في تحرير بلاده من الاحتلال النازي، في ذات الوقت راينا كيف ان الاعلام العربي، وخاصة وسائل الاعلام التي تديرها مخابرات اسرة آل سعود الفاسدة، يتعامل بحقد وضغينة وطائفية وعنصرية مع الزيارة من خلال سعيه المستميت لنشر الشائعات والاكاذيب للتحريض ضد العراق الجديد.

واضاف نـــــزار حيدر، الذي كان يتحدث اليوم على الهواء مباشرة الى الزميل الاستاذ عبدالكريم حمادي في برنامج (العراقية والحدث) على قناة (العراقية) الفضائية:

لقد سعى الاعلام العربي الى التقليل من اهمية الزيارة بكل الطرق والوسائل الممكنة بما فيها تلفيق الاخبار ونشر الاكاذيب وفبركة القصص الاعلامية، لان هذا الاعلام الذي ينفذ اجندات النظام السياسي العربي الفاسد يخشى العراق الجديد لعدة اسباب، تقف على راسها:

اولا: خشية النظام السياسي العربي الفاسد، وتحديدا نظام القبيلة الحاكم في دول الخليج، من الديمقراطية الناشئة التي تنمو بتوئدة واستقرار في العراق منذ سقوط الصنم في التاسع من نيسان عام 2003 ولحد الان.

ثانيا: خشيتهم من العراق القوي اذا ما وقف على قدميه، وهو الامر الذي سيتمتع به العراق مع اشراقة اول يوم من العام الميلادي الجديد، عندما يخلو من اي تواجد عسكري اجنبي، اميركي تحديدا، ودخول اتفاقية الاطار الاستراتيجي لعلاقة الصداقة والتعاون بينه وبين الولايات المتحدة حيز التنفيذ، ما سيمكن العراق من النهوض بنفسه وعلى مختلف الاصعدة، وبما نص عليه الاتفاق المذكور.

ثالثا: كما انهم يخشون اية علاقات استراتيجية يبنيها العراق مع الولايات المتحدة، كون العراق اهم استراتيجيا من كل بلدان الخليج مجتمعة، اذ ستتراجع تحالفاتهم التقليدية مع واشنطن الى الدرجة الثالثة ربما، على حد قول الوثيقة المسربة من زعيم احد هذه الانظمة الى زعيم نظام آخر، لتحط برحالها في بغداد.

رابعا: فضلا عن انهم يخشون العراق اذا ما نهض من كبوته التي مر بها لحد الان بسبب السياسات الرعناء التي ظل نظام الطاغية الذليل صدام حسين يتبناها طوال اكثر من ثلاثة عقود من الزمن، وما اعقبه من ظروف عملية اسقاطه والعنف والارهاب والحرب الطائفية التي قادتها الجماعات المتطرفة والتكفيرية المدعومة من النظام السياسي العربي الفاسد طوال السنين التي اعقبت التغيير.

لقد سعى اعلامهم الى التقليل من نجاحات الزيارة من خلال تضخيم بعض الخلافات في وجهات النظر بين الجانبين العراقي والاميركي، ومن حقهم ان يفعلوا ذلك، لانهم لم يتعلموا على سماع زعيم عربي يزور واشنطن يقول لا او يختلف مع نزيل البيت الابيض، فهم يرددون عادة ما تقوله الادارة ويثنون على ما يسمعونه من المسؤولين الاميركيين، فالقوي فقط هو الذي يتحدث عن خلافاته مع الاخر، وما دروا بان السياسة هي فن ادارة الخلاف وليس فن الانبطاح امام الاخر القوي، ولذلك فنحن لم نسمع احدا يتحدث عن خلافاته مع الادارة الاميركية الا زعماء اسرائيل الذين يتحدثون بصراحة عن خلافاتهم مع الادارة الاميركية كلما زار احدهم البيت الابيض، اما الزعماء العرب فسياستهم الانبطاح والاستسلام دائما، ولذلك تعجب اعلامهم من شجاعة الجانب العراقي وهو يتحدث بثقة عن بعض الخلاف في وجهات النظر مع الادارة وفي المؤتمر الصحفي الرسمي الذي عقده الجانبان في البيت الابيض بعد محادثات طويلة، قال خلالها الرئيس اوباما للوفد العراقي بان هذه هي المرة الاولى التي تنسحب فيها الولايات المتحدة من بلد من دون ان تترك وراءها قواعد، فكلنا يعرف بان للولايات المتحدة قواعد دائمة في كل بلد انسحبت منه، كما هو الحال مع المانيا واليابان وغيرها من دول العالم.

ان علينا كعراقيين ان نقدم مصالح العراق على اية مصالح اخرى، من دون ان يعني ذلك بالضرورة تقاطع المصالح مع الاخرين حد الخصام ابدا، فللعراق مصالح متبادلة مع جل الاطراف الاخرى، الاقليمية منها والدولية، باستثناء بعضها الذي يسعى الى تدمير العراق بسبب التناقض القائم بين نوعية النظام السياسي القائم في العراق وذلك القائم في مثل هذه الاطراف، وعلى راسها طبعا الممكلة العربية السعودية التي ترفض التعامل مع العراق بايجابية، لاسباب طائفية واخرى سياسية.

وكلنا يعرف جيدا بان من مصلحة العراق الاستراتيجية هو اقامة شراكة حقيقية طويلة الامد مع الولايات المتحدة في اطار اتفاق الاطار الذي نص في ديباجته على ما يلي:

ان جمهورية العراق والولايات المتحدة الاميركية اذ تؤكدان الرغبة الصادقة لبلديهما في اقامة علاقة تعاون وصداقة طويلة الامد استنادا الى مبدا المساواة في السيادة والحقوق والمبادئ الواردة في ميثاق الامم المتحدة والمصالح المشتركة لكليهما.

ولذلك فان علينا جميعا كعراقيين تقع مسؤولية العمل من اجل تنفيذ نصوص هذا الاتفاق بما يضمن لنا تحقيق النهوض الحضاري الشامل، خاصة على صعيد الاقتصاد والتعليم والصحة والتكنلوجيا وغيرها.

من جانب آخر، وصف نــــزار حيدر، قرار (القائمة العراقية) مقاطعة جلسات مجلس النواب العراقي بانه احتجاج على اكتمال انسحاب القوات الاميركية من العراق، وكأن (العراقية) تريد ان يبقى الاحتلال جاثما على صدر العراق كما حصل ابان الاحتلال البريطاني للعراق عام 1917 والذي استمر الى العام 1958، وهي المدة التي كانت (العراقية) واخواتها تحكم الدولة العراقية اثر تاسيسها في العام 1921 في اطار ما يعرف باتفاق (كوكس ــ النقيب) القائم على اساس التمييز الطائفي والعنصري البغيض.

واضاف نـــــزار حيدر، الذي كان يتحدث الى الاعلامي العراقي المعروف الزميل الاستاذ جهاد العيدان:

ان قرار (العراقية) خطا صدر في الوقت الخطا، فالعراق اليوم يمر بادق ظرف واكثر المراحل حساسية، مع اكتمال انسحاب القوات الاجنبية منه، فكيف سمحت (العراقية) لنفسها بان تفتعل كل هذه الازمة السياسية مع بقية الكتل السياسية في الوقت الذي يحتاج فيه البلد الى الانسجام والتعاول وشد الظهر بين كل الفرقاء من اجل ان ينجح العراقيون في تحمل اعباء المسؤولية التاريخية التي اوكلت اليهم في ظل مرحلة جديدة سيتمتع فيها العراق بكامل سيادته واستقلاله؟.

لقد كان العراقيون ينتظرون من (العراقية) ان تبادر الى تقديم التهاني لهم لمناسبة انهاء حالة الاحتلال، على الاقل ببيان سياسي ايجابي يطمئنهم ويتعهد لهم بالوفاء لتضحياتهم وصبرهم الذي انتج هذا اليوم التاريخي، اذا لم نقل بمشروع جديد او تشريعات جديدة يتبناها البرلمان تصب في الصالح العام، او بخطة عمل حكومية جديدة او باي شئ ايجابي ياخذ بالعراق الى الامام، اما ان تتخذ مثل هذا القرار السلبي بكل المعاني وفي هذا الظرف الحساس، فان ذلك لا يمكن لاحد ان يهضمه او يبرره او يتفهمه باي شكل من الاشكال.

ان على العراقيين ان ينتبهوا الى قرارات الكتل السياسية في المنعطفات الحساسة، ليميزوا الخبيث من الطيب، وليعرفوا صديقهم من عدوهم، وليميزوا بين من يريد الخير للعراق وانه يعمل من اجل ان ينجح العراق الجديد، وبين من يتحين الفرص للانقضاض على العملية السياسية برمتها لاعادة البلد الى سابق عهده تحكمه الاقلية في اطار التمييز الطائفي والعنصري، وسياسة شن الحروب العبثية والمقابر الجماعية والانفال وحلبجة وغيرها من النماذج سيئة الصيت التي امتلأ بها العراق في ظل النظام الشمولي البائد.

انها المواقف السياسية التي يلزم على الشعب العراقي مراقبتها بدقة ليميز الوطني من صاحب الاجندات الخارجية، فلمصلحة من، ياترى، تتخذ (العراقية) مثل هذا القرار؟ بالتاكيد انه لا يصب في مصلحة العراق.

17 كانون الاول 2011