الرئيسية » مقالات » الفساد و الخداع وأشياء أخرى

الفساد و الخداع وأشياء أخرى

مع ضعف الرقابة النوعية والرقابة الوطنية على المنتجات الأستهلاكية كافة ومع ما تسبب الفساد به من إفساد الذمم وغياب الضمير الوطني .. دأب الجميع على اتباع مختلف وسائل خداع المستهلك لغرض الحصول على أكبر المكاسب المادية من عمليات البيع والشراء والتعاقد على تنفيذ المقاولات الأنشائية والتجهيز على اختلافها .. مما تسبب ، بشكل كبير ، في إحباط كبير أنتاب المستهلك العراقي لطبيعة المواد التي يتم إقتناءه لها كحاجات أساسية تديم حياته .
ففي العراق ما أن تقدم على شراء شيء حتى بنتابك الخوف من كون تلك المادة ، غذائية كانت أو أنشائية أو كهربائية أو أية مواد تصنيعية ، مستوردة أو محلية ، خوف شديد من ضياع أموالك المحدودة والتي قررت إنفاقها لتأمين تلك المادة هباءاً لكونها ، المادة ، فاسدة أو غير مطابقة للمواصفات العالمية ولكون أغلب تلك المواد تدخل في أمور حياتية مهمة وقد تتسبب يوماً في تدمير منزلك بالكامل .. وتخَسر بذلك آلاف الأضعاف لسعرها .. وتلك الحالة تنتابنا في شراء أبسط الأشياء ، قلم الرصاص مثلاً ، أو حتى بشراء المعدات الغالية كالأجهزة المنزلية التي يقدّر سعرها بمئآت الدولارات .
فكم هو محبط أن ترى الملابس من أردء النوعيات وأبخسها ثمناً والمعدات الكهربائية من أسرعها عطلاً وأقلها كفاءة .. والطعام التي يعبيء لنا بعلب ملونه من أردء الأنواع في العالم حتى ليخال لك بأن هناك من يستهدفنا بتلك الصناعات ليعبئنا بشكل كبير بذلك الأحباط والبؤس الذي لا تجده لدى شعوب بدول لها كفاءة العراق المالية وقدراته الصناعية الكبيرة ونظامه السياسي الجديد وأفقه الأستثماري المفتوح ، كل تلك العوامل كان يجب على الجميع ،وبشكل منصف ، أن تطوّع لخدمة الشعب .. فأنت ما أن تجوب الأسواق التي تجلب الملابس المستعملة (البالات) والأحذية وغيرها من المعدات المستعملة تجد الناس من شعب العراق يتهافتون على شراءها .. تلك التي لبسها العالم ودارت حول الأرض ورزمت للعراق كي يلبسها ابناء الرافدين ، بغصة بالغة ، مع الهدر الواضع في الثروات التي لم يتمكن احد من تدويرها باتجاه مصلحة شعب صبور .. مسالم مثلنا .
والسؤال هنا .. مع موازناتنا الكبيرة ، لماذا لا يلبس العراقيون ما يلبسة العالم ؟ ولما لا يأكل العراقيون ما تأكله شعوب العالم ؟ ولماذا لايستخدم العراقيون ما يستخدمه العالم ؟.. العالم المتحضر من سلع ومعدات كثيرة نعجز عن عدها .. ولما لا يتعلم ابناء العراقيون مثلما يتعلم ابناء العالم بتلك التقنيات الحديثة التي وسعّت مداركهم وجعلتهم يسعون لبناء أوطانهم .. أو متى ننتهي من مسلسل (البالات) التي ما يوماً أبتدعت لنا بل للدول الفقيرة من دول أفريقيا ليستروا بها عريهم وفقرهم ، أعانهم الله ، لقد دفعتنا اليها رداءة المستورد من الملابس من شرق آسيا التي أترعت بأموالنا ورداء المستورد من المعدات الكهربائية والعدد لفساد ضمير التجارة وتاجريها … متى نقدم لشعبنا مايستحقه وأكثر من حجم المعانات التي مرّ بها طيلة السنين الماضية والحالية والقادمة (لا سمح الله ) .
لقد أفرط الشعب بالأحباط وشرب من كأس بؤسه حد الثمالة وعلى كل صاحب مسؤولية أن يسعى سعياً جاداً في العمل على انتشالنا من الفقر الذي تشرنق على اجسادنا وتشمعت منه نياط قلوبنا وكي لا يصبح القلم الرصاص .. في قلوبنا !!