الرئيسية » مقالات » لاداعي للأستجوابات.. لنخرج للشارع فقط !

لاداعي للأستجوابات.. لنخرج للشارع فقط !

نعم ، لنخرج للشارع فقط لنرى حجم الأنفاق الحكومي ونعادله بنتائج أنعكاسها على حياة الناس من أبناء هذا الشعب الذي أمتلأت أسماعه من المليارات وهي تتطاير هنا وهناك من ميزانيته الى بطون المقاولين بمشاريعنا البائسة .. وتلك هي دولة الأمارات تحصل على المركز الخامس ، من بين 145 دولة شملها تقرير منظمة كفاءة الأنفاق الحكومي ، عالمياً في كفاءة إنفاقها الحكومي وتحقيقها لمشاريع تكفل لمواطنيها الحياة الحرة الكريمة .
.. لنخرج للشارع فقط ولا داعي لمضيعة الوقت بأستجواب هذا وذاك وندخل في مسرحية هزلية أحسن ما في فصولها الألم الذي يعتصرنا على ضياع الحقوق من خلال إغراق البلد بمشاريع لا تنفعنا بشيء إطلاقاً مليارات تذهب بدون ، أي وجع قلب ، لمشاريع سوف لن يتمتع بها إلا المسافرين من مطار بغداد الدولي ولا أعتقد أن الفقراء ، 25% من شعب العراق تحت خط الفقر ، يعرفون الوصول الى هذا الشارع ولكنهم وحدهم السياسيون وأصحاب الكروش التي أنتفخت بالمال السحت من سيتمتعون بتلك المناظر ، الخلاّبة الخادعة ، التي يوعد بها أمين العاصمة .
الشعب لايريد وردة في الشارع فيكفية انه نظيف ولكنه بالمقابل يريد الكهرباء ويريد الماء أن يصل بيته دون خداع ودون أن يضطر الى شراء الماء الصالح للشرب ، الشعب ،كل الشعب يريد ذلك، من الموصل الحزين الى البصرة المغدورة .. نريد المدارس ونريد أن ننزع من قلوبنا نزغة التخلف .. على أحد ما أن يجبرنا على أن نطور ذاتنا ونصل الى إدراكها كي نحب الوطن .. يريد أن تسكن العائلة بشرف وعفة دون أن يزاحمها أحد على بقعة أرض في الوطن الكبير الضائع وسط المفسدين ..
نريد أن تصرف تعويضات شهداء وجرحى العمليات الأرهابية مثلما تصرف الدفعات الأولية للعقود المليارية ،الطيارية، التي تبرمها الأمانة .. فليسأل كل شريف نفسه سوالاً واحداً ماهي المبالغ التي صرفت لأمانة بغداد منذ 2003 ولغاية يومنا هذا ، بغض النظر عن من كان أمينها ، الم تصل الى عشرات المليارات من الدولارات .. بربكم ما الذي يخرسكم وأنتم تخوضون في الوحل كل شتاء ومهددون بالفيضان من مجاري المدينة كل يوم وتعانون من إنقطاع التيار الكهربائي وأنتم في أمس الحاجة له .. وما الذي يخرسنا على تلك الكروش التي ما شبعت من أموالنا واموال الأجيال القادمة حينما ينضب النفط وتجف آباره .. متى .. تكون لنا كلمة ومم نحن خائفون إذا جلادنا قد جُلد والسرطان ينهش في شعبنا دون معين لتوفير الجرع الكيمياوية التي تصل أقيامها الى مئآت الدولات !
عجيب أمرنا ونحن نعاني ونعاني منذ عشرات السنين نخاف أن نثور كي لا نقتّل ونصلّب .. نخاف على اعراضنا وعلى فلذات أكبادنا وما نعرف أن من يقتل ويصلب أنما هو الشريف الذي مات على مبدأ فداءاً لوطنه وها نحن اليوم نموت ذلاً من السرطان والحسرة والحرقة والأمراض التي شوهت فلذات الأكباد .. أنها أموالكم التي تتناثر هنا وهنا ملحقة بنا أشد العار ونحن ساكتون على مرّ الهزيمة التي نكابدها وهم مترعون تغلفهم المدافع تعصمهم من شيطان الأرهاب، ولا عاصم من أمر الله ، ونحن بصدورنا العارية نعاند الموت على أن نعيش يوماً آخر وسط عوائلنا يعصب على رؤسنا الخوف من المجهول ، المرعب، ليقبض على أجمل لحظات عمرنا . ونكابد المآسي وشظف العيش من أجل أن تنتفخ أوداجهم وتحّمر وجوههم من البطر وتسّود وجوهنا من قسوة المعيشة .. تتطاير المليارات هنا وهناك ويتطايرون معها الى دول الجوار يمتعون انفسهم بعيداً عن ما أفتعلته ايدهم من خراب مدقع وبعيداً عن أعين الشرفاء .. يعقدون الصفقات المريبة بحضور الشياطين ليختلسوا ويلموا الى ابدانهم ما طالته يد المفسدين .. لأنهم عاقدوا العزم على يكتنزوا كل شيء ويسرقوا كل شيء ولا يستثنوا منها حتى بسمة أطفالنا … ولكنها لم تدم لغيرهم كي تدوم لهم .