الرئيسية » مقالات » قصائد لن تنتهي (5)

قصائد لن تنتهي (5)

الكلمات الجميلة هبة وموهبة وبهاء ، تخفف من قتامة ما نحياه من محن ، واعتراف مني لذاك الأب الحنون بما أحمله له في جوانحي من حب وتقدير واعتراف بفضله عليَّ ، أواصل نشر قصائده التي لم يضمها ديوانه المخطوط :

قصيدة ( أُمي )

قالها في رثاء والدته في نيسان سنة 1967 م ….

هيهاتَ يُفْصِحُ في رثاكِ بياني يا مَن أَثرتِ كوامِنَ الأَشجانِ

أبكي ، ودمعي لا يُبّردُ حرقةً لسعتْ بألسِنَةِ اللَّهيب جَناني

يا مَنْ فقدتُك خيمةً ، وحمايةً ورعايةً ، ومحبةً ، وتفاني

يا روحها،رفرِفْ عليَّ فإنني بحنانِها أدركتُ كلَّ حنانِ !

……….

أُمي التي كانت لجرحي آسياً في النائبات ، إذا الزمانُ رَماني

أُمي التي قاستْ لأجلي أذى الحَدَثانِ ، ما أقسى يدَ الحدثانِ !

أُمي التي كانت برغم كهولتي كالطفل ، كالطفل الصغير تَراني !!

كم آثرتني بالأطايب كلما عَرَفَتْ ـ على شِبَعي فِراغَ خواني

……….

هيهاتَ أَنسى ذاتَ يومٍ عاصفٍ وأنا رهينُ بسـلاسـل السَّجان ،

الريحُ صَرْصَرُ ، والسَّما مغبَّرةٌ والرَّعدُ يُرْعِبُ أَشجعَ الشجعان،

وإذا بها في باب سجني !! أقبلَتْ تُزجِي إليَّ أطايب الألوان .

قالوا :بأنك (مُضْرِبُ)وبأَنَّهمْ سيُسَفِّرونك ( نقرة السلمان ) *

وَهَمَتْ عيونٌ خُطَّ فوق جفونها بؤس ُالحياةِ ، وقسوةُ الأزمان

……….

ولكَمْ خرجت مع الدجى لغوايةٍ وسهرتُ في فرحٍ مع الندمان؛

وَلَدى رجوعي في الصباح وجدّتُها يَقْضَى ولَمْ يغمضْ لها جفنان :

أَبُنَيَّ أين تراك بِتَّ فإنني أخشى عليك مغبة الإدمان

أُمي التي كانت لفرط حنانها تتجرع الآلامَ في كتمان

لَمْ تشكُ من داءٍ أمضَّ فؤادها كي لا تثير عواطفي وحناني

ماتتْ فيا الله ! أُيُّ مُصيبةٌ هدَّتَ بقاصمةِ الظهورِ كياني

لو تُفتدى ، لفديتها لكنّما دونَ المنون إرادة الإنسان

يارَّبنا ارحمها برحمتك التي وَسِعَتْ وأسكنها فسيح جنان

*مضربٌ :ممتنع عن الطعام احتجاجا ، (نقرة السلمان ) : معتقل في الصحراء في منطقة لاماء فيها ولا كلأ من جنوب العراق