الرئيسية » شؤون كوردستانية » قناع العصيان المدني للاسلام السياسي في كوردستان

قناع العصيان المدني للاسلام السياسي في كوردستان

بعد أسبوع من الحرق الحلال للمحال الكافرة في زاخو والتهديدات المتبادلة بين الحزب الحاكم في حكومة الإقليم والتيار السياسي الإسلامي المعارض ( الإتحاد الإسلامي الكوردستاني ) بعد يوم واحد من نكسة التعايش السلمي في مدينة تعد من المداخل الاقتصادية والتجارية الإستراتيجية الرئيسية في كوردستان والباب الأوسع لاستيراد الثقافات والموضة المبتكرة والمجلدة بالصبغة التركية عبر منفذ إبراهيم خليل الحدودي مع الجارة تركيا بإسلامها المعتدل والمسَّير وفق التطور الحاصل في العالم ، فما يبدو من خلال التشنجات والصراعات الحاصلة عبر الإعلام المزدوج في كوردستان الجنوب أن الأحداث التي استهدفت المدنيين في زاخو عبر إحراق محال التدليك والخمور قد صبغت صبغة سوداء مرورا بإحراق مقار الاتحاد الإسلامي في دهوك وزاخو من قبل مدنيين إسلام وجدوا في محرقة زاخو انقلابا على المدنية والتطور الحاصل في كوردستان وتضامنا مع سياسة الإقليم التي أصبحت محل تقدير الدول الغربية بحمايتها واحتضانها للأقليات والقوميات الاثنيات الهاربة من غول الإرهاب وبطش العصابات السياسية التي تضحي بالمدنيين حسب شريعة مناهجهم التي ترعى مصالحهم للكسب المشروع بقتل الكفار! من الأقليات الدينية الفقيرة والباحثة عن لقمة العيش بحرامها وحلالها ….. بما أن قلادة الاتحاد الإسلامي في كوردستان قد قطعت وتبعثرت بعد المأزق الذي وقع فيه زاخويا لم تجد مخرجا سوى بقناع العصيان المدني والدفع بورقته الرابحة كما في الإسلام السياسي المندفع عبر خطب الجمعة في دول عربية تخيم عليها الفكر الأصولي والسلفي والاندفاع نحو الأمام مرورا بغسل عقول العاطلين عن العمل غسله دينية نتجت عنها فوز إسلاميين في سياسة دول عربية انقلبت رؤوسها على العقب ، ومن البديهي أن يكون للإسلام السياسي يقظة في هذا الظرف الحساس الذي يمر به الإقليم بما يعانيه من مشاكل جمة مع الحكومة المركزية والملفات العالقة بينه وبين كابينة المالكي وعلى رأسها ملفات المادة 140 من الدستور العراقي في حكومة الشراكة الوثنية الكاذبة ! والنفط والغاز وملف البيشمركة كأهم ما يبرز من خلافات وتشنجات بين المركز والإقليم .

ربما للنقلة النوعية التي حدثت في الإقليم مبتدئة بزاخو تأثيراتها من خلال الهجمة الإسلاموية الشرسة على حرام المدنيين من قبل شباب لا يتجاوز أعمارهم 20 سنة مندفعين من قبل الإتحاد الإسلامي الكوردستاني والمندفع أيضا من دول إقليمية تدفع بعجلة الإسلام السياسي الى الأمام ، ومن بين هذه الدول ، إيران ، تركيا ، سعودية …..الخ ,ولعل الإدراك في الأمر يزمّر في الأذهان بأن الاتحاد الإسلامي ومن خلال عدم مشاركته في الاجتماعات التي جُهِزت لها من قبل الحزب الديمقراطي الكوردستاني في هولير العاصمة كانت لها مبررات ومنها الخشية من فضح ما تورطوا فيه بزاخو وخسارتهم للاستقبال الهائل من دعاتهم في الإقليم وخاصة في الآونة الأخيرة ، وبالتالي جعل من الإعلام والخطاب المؤثر عبر وسائل إعلامه المحروقة هدفا لاتهام الحزب الحاكم في كوردستان بحرق منابره ومقاره في منطقة بادينان للتأثير على الجمهور وبالتالي كسب المزيد من الدعاة عن طريق حلالهم بالفوضى والحرق والتظاهر بقناع المظلومين ونصرة أنفسهم بآخرين ظنوا بأنهم قد يتأثروا بما تم وضعه في مقارهم جاهزة للحرق من المصحف وأشياء أخرى تتعلق بالدين الإسلامي ليقع الحزب الديمقراطي في مأزقهم المحسوب له قبل فوران جماهير منطقة بادينان وتهجمهم على مقرات الإتحاد الإسلامي إلا أن بقاع الوعي الثقافي لدى معظم المدنيين في المنطقة جعلهم ينتظرون ما ستكشف عنه اللجنة المشكلة لتقصي الحقائق بالحدثَين المنفَصلين والمضادين لبعضهما البعض .

السكوت عما حدث في منطقة بادينان من قبل الطرف الساخن في المعارضة بدءا من حركة التغير ربما له حسابات لم تتم في الحسبان والاستفادة من الصراع الدائم بين الحكم المتسلق بسلم الديمقراطية وطرف المعارضة الإسلامية المعلّقة بين الربح والخسارة في لعبة الشطرنج السياسي التي لخاسرها ورابحها دفع مسبق على حساب الكورد الأيزيديين والمسيحيين ، وبالتي فتحت حركة التغير المجال لرصيد جماهيري سواء من الحزب الإسلامي أو الحزب الديمقراطي ، والوارد أيضا في هذه اللعبة الساخنة كوردستانيا استفادة ثلاثي المعارضة مما جرى والغوص بحبال الوجه الخفي لسلطة المركز المندفع من قبل إيران وهذا مجاز أيضا .

حكومة إقليم كوردستان ليس من مصلحتها التهدئة والبحث وراء إرضاء ممن كانوا طرفا بلا رقيب في الأحداث الأخيرة حتى لا تصاب بتصلب الشرايين مجددا كما في السليمانية ، والتمسك بأمن كوردستان وحماية المدنيين خصوصا من الأقليات لا يعني التجاوز على هدف النظام الحافر للمدنية والديمقراطية ، وليس من مصلحتها أيضا استبعاد عناصر من الأمن في زاخو بالتورط في تلك الأحداث كما تبين من تصريحات داعية دينية من سكان مدينة زاخو والذي فسّر ولو قليلا من الحكاية بالضمانات التي تمت أخذها من أجهزة الأمن وهذا ما كان واضحا أيضا على لسان سياسيين بقولهم أن إغلاق محال بيع الخمور في كوردستان يجب أن يكون بأمر من البرلمان الكوردستاني بمعنى أوضح أن الطريق الذي سلكه الحارقين لتك المحال لا يتعلق بالمتشددين الإسلاميين فحسب بل بعناصر من الحكم ربما ومنهم بعض الإداريين في بادينان وعناصر من الأمن على اختلاف أجهزتهم .