الرئيسية » مدن كوردية » الذهب في عقر بدرة

الذهب في عقر بدرة

مدينة حدودية تتهادى على خرير كَلالها وحفيف بساتينها الكثيفة وطبيعتها الجغرافية الساحرة وتنوعها السكاني الجميل مايجعلها من اجمل مدننا الحدودية .. تلك هي بدرة ذات الكنوز الذهبية .. واعني بالذهب المعدن الاصفر بالذات وليس شيئا اخرا ..
في تلال جبلية بديعة على اطراف هذه المدينة الفاتنة تقف هذه المرتفعات شامخة باسقة لتحكي قصة حضارات لم يلتفت اليها احد .. وعلى جوانب هذه التلال تتناثر قطع فخارية وخزفية بنية وزرقاء شبيهة بقايا باب عشتار لتقول وتفصح المزيد عن تلك الحضارات الغابرة الشاخصة بقاياها الى يومنا هذا
قال عنها العلامة مصطفى جواد انها بقايا الحضارة السومرية .. وقد قامت على انقاضها الحضارة العيلامية التي لاتقل عن سالفتها منعة وقوة وتحضرا وجمالا..
زرت المكان مرتين لجماله وهيبته وعنفوانه الذي يحمل عبق التاريخ واخبار اقوام مضوا ولكنهم تركوا اثارهم الخالدة.. بنوا وعمروا على بدائية امكاناتهم وربما قلة ثرواتهم اذ لم يكن لديهم نفط او غاز او مراقد دينية تدر المليارات بينما فشلنا اليوم في ان ننجز مثل ما انجزوا او ان نبني مثلهم رغم امكاناتنا وثرواتنا الكثيرة فاصبحنا صفرا على الشمال في مقياس الامم المنتجة والمتقدمة في كل شيء .. وتفوقنا على تلك الامم في اشياء كثيرة لعل ابرزها الفساد والتخريب والسلب والنهب والفرهود وانعدام الشعور بالوطنية والمسؤولية.
اخبرني السكان هناك لاني لم استطع دخول العقر او مايسمونه ( العكَر) فهو كبير جدا ومترامي الاطراف وفيه الكثير من الكهوف .. ان الكثير منهم.. ممن يرعون المواشي او ممن يذهبون احيانا وبجرأة وشجاعة للتفتيش داخل تلك الكهوف الغابرة الموجودة في تلك التلال .. وجدوا صحونا من ذهب او جرارا من ذهب او تماثيل او حلي ذهبية ولقى ثمينة اخرى تعود الى وملوك وملكات وحاشية تلك الحضارات السومرية والعيلامية .. ولكن الناس لجهلهم بقيمة هذه الاثار وتلك الكنوز وقيمتها الانسانية والاثرية والتاريخية كانوا يبيعونها للصاغة او يحتفظون بها في بيوتهم او يهدونها الى زوجاتهم..
قالوا هنالك الكثير من الناس المثقفين والمهتمين كتبوا لهيئة الاثار في زمن صدام ليقوموا بالتنقيب عن تلك الكنوز واللقى .. ولكن كانت التعليمات واضحة وصريحة .. لا تنقيب بعد اليوم في مناطق الشيعة عن اية حضارات اخرى .. بل كانت هيئة الاثار تقول لهم صحيح انها بقايا الحضارة السومرية ولكن قامت على انقاضها الحضارة العيلامية وهؤلاء فرس استوطنوا العراق.. وهذا شيء غريب لان بريطانيا مثلا تفخر بتاريخا وتحتفي به ايما حفاوة وكله بناه الرومان والفايكنغ القادمين بخوذاتهم ذات القرون وبلطاتهم البدائية من الدول الاسكندنافية .
قليل من الانتباة الى كنوزنا المنتشرة على مدار خارطة الوطن والتي اخذ بعض المصريين والعرب التنقيب الفردي فيها وفي الناصرية بالذات بحيث نقلوا الكثير من مومياءاتها وكنوزها الثمينة الى جهات مجهولة ومتاحف اجنبية , وخربوا المواقع الاثرية لان التنقيب كان عشوائيا وبقصد السرقة.. فهل من منتبه ..!!؟؟