الرئيسية » مقالات » الشيوعيين بين المبدأ و الحاضر

الشيوعيين بين المبدأ و الحاضر

يعتبر دور الجماهير الشعبية في الثورات من أهم القضايا الملحة و أبرزها قوة في الإطاحة بالأنظمة الاستبدادية التي من شأنها اجهال الحقوق المشروعة للشعوب الكادحة في الحياة و ابسطها حرية الرأي و التعبير عن تدهور أوضاعهم المعيشية و السياسية و الاجتماعية و على غرارها تشهد الدول العربية ثورات شعبية أولى من نوعها ضد الأنظمة السلطوية التي مارست طوال قرونً أبشع سياسات التصفية العرقية و أللا إنسانية و احتكار الثروات و السلطة لأنفسهم و لأحزابهم التي أصبحت بمثابة فروع أمنية تحاسب الداخل و الخارج و الميت و الحي ،
فان قضية دور الجماهير الشعبية في التاريخ و التغيير كانت إحدى القضايا الأساسية في النظرة الماركسية اللينينية عن العالم و في علم المجتمع و هي بالإضافة إلى ذلك إحدى القضايا الجذرية التي كانت تندرج في سياسة الحزب الشيوعي قديماً ، إنما الشيوعيين يومنا هذا لا يعلمون بهذا الأمر و كأنهم ليسوا من قارئي الكتب الماركسية أو الاطلاع على تاريخ برنامج الحزب و لا يعترفون بالمعادلة الجماهيرية و لا حقوقه المشروعة و الغير المشروعة و إنما هم بمتخاذلين في غمرة هذه الإحداث التي تشهدها الساحة العربية و كأنهم في وادٍ غائر لا يسمعهم أحدً في الدفاع عن مطالب الشعب الذي قدم نفسه شهيداً للدفاع عن كرامته و عزته أو حتى الإدلاء برأيه كحزب يحقق العدالة الاجتماعية و ذلك مقابل مصالحهم الأممية حسب اعتقادهم و يعتبرون أنفسهم وطنيون أكثر من غيرهم (و الله اعلم) ،
و كذلك نبصرهم متكاتفين مع القوى التي في يدها زمام الأمور و تمتلك زنداً من الحديد ليكون شريكةً في سحق الكلمة و تجريد الأطفال من براءتهم فإنهم يمررون الشرعية لهذه القوى على سياساتهم ، فقط يتزعمون دائماً بمحاربة الامبريالية الأمريكية و يتجاهلون حقيقة الشوارع الغارقة بهموم الظلام و أجساد الطيور المتفجرة في الأزقة و كذلك لا يؤمنون بالحرية التي ترددها أصوات الحناجر لإزالة آثار التنكيل عن جباههم و عزمهم على الانفتاح إلى الديمقراطية و تعزيز الوحدة الوطنية بين جميع أطياف الشعب تحت مظلة الوطن الواحد ، فان هؤلاء يدسون على القيم و المبادئ النضالية الشعبية لخدمة مسيرة الفساد و القتل و حمايتها من الصدأ و التلوث ،
لقد دعا النبيل الروسي الثوري ، المادي البارز ((راديشيف )) في كتابه (رحلة من بطرسبورغ إلى موسكو 1790) حين تحدث ضد الحكم المطلق و ضد نظام القنانة دعا الفلاحين إلى قلب مضطهديهم الإقطاعيين الذين يحطون من كرامة الفلاحين الإنسانية و ينهبونهم و قد كتب راديشيف متوجهاً إلى الفلاحين يقول :
(أحطموا أدوات زراعتهم أشعلوا النار في بيادرهم و مناشف حبوبهم و إهراءاتهم و ذروا الرماد في الحقول ، لان منها كان عذابه (الفلاح) و صموهم بالظلم حتى يشمئز من يراهم بل حتى يتجنبهم كي لا يؤخذ بمثلهم )
ولم يخافر راديشيف أي شك في ضرورة و جدوى مثل هذه الانتفاضة عندما صاح قائلاً :
(آه ! لو أن العبيد المكبلين بقيودهم الثقيلة قاموا في ثورة غضب يائس بتحطيم رؤوسنا بالحديد الذي يكبل حريتهم ، رؤوس أسيادهم الذين لا شفقة فيهم و صبغوا حقولهم بدمائنا فماذا تخسر الدولة ؟ سينهض بعد حين من بينهم رجال عظام للدفاع عن المسحوقين ، رجال لا يظنون عن نفوسهم ظنوننا نحن و لا يؤمنون بحقهم في اضطهاد الآخرين و ليس هذا حلماً ، فنظري يخترق حجب الزمن الكثيفة التي تخفي المستقبل عن عيوننا و أني لأرى ما سيجري خلال مائة عام )
فقد تحقق حلم راديشيف ذات الفكر الواقعي الثوري في المستقبل فتحرر شعوب العالم من العبودية القنانة و خاصة الدول العربية التي تشهد اكبر ثورات تحررية من الطغيان و البغي لبناء مجتمع ديمقراطي و ترسيخ دور الشباب الفعالة في بناء الدولة الحرة الديمقراطية ، و هل سيتحقق حلم أحفاد الماركس في إلغاء كافة الأفكار و المبادئ التي آمن بها أجدادهم و تدوينها على صفحات من الورق لتطهير العالم من الثورات الجماهيرية الشعبية المنادية بالحرية و إزالة الأغلال الحديدية عن يديه ليكون قادراً على رسم مستقبل طافح بالأمان و الاستقرار وان الاعتراف بدور الجماهير الشعبية الحاسم في التاريخ هو قوة و ميزة علم المجتمع التقدمي المسترشد بتعاليم الماركسية – اللينينية .