الرئيسية » شؤون كوردستانية » الإسلام المُرعب وهشاشة الأوضاع في كردستان..

الإسلام المُرعب وهشاشة الأوضاع في كردستان..

الرعبُ الناجم من المدِ الإسلامي المنفلتِ في كردستان، كشفَ المستور عن حقيقة الأوضاع التي كان يتشدقُ بها السياسيون في الحزبين الحاكمين ويعتبرونها قلعة حصينة لا تطال.. ها هي القيادات الكردية الرسمية تتسابق لتأكيد مدى هشاشة الحالة الكردية وترديها .. المسئولين في أعلى المستويات من قمة الهرم السياسي… مسعود .. الطالباني.. نجيرفان.. رئيس البرلمان .. رئيس الوزراء .. المطني.. مسرور.. السنجاري والمكاتب السياسية للحزبين بعد لقاءات طارئة وعاجلة مشتركة جميعهم يعلنون..

أنهم قد تفاجئوا بالأحداث .. وأجمعوا على ضرورة مراجعة وتدقيق السياسات المتبعة واتخاذ جملة من الإجراءات السريعة لتجاوز الأسباب التي تضمن عدم تكرارها واتساعها إلى حدٍ بات البعض منهم يتحدثُ عن وجود خطر حقيقي يستهدف التجربة الديمقراطية ويهددُ مصلحة الشعب الكردي.. وأن التحقيقات الأولية قد أثبتت وجود محرضين يأتمرون لتوجيهات معادية وأيادي خارجية.. وطبعاً مغفلين ومنخدعين..

لا بل أن الإعلام الكردي كان قد ابرز أن السلطات الرسمية جادة في مواجهة العابثين بالأمن وأنها ستقدمُ كل متهم ساهم في الأعمال الإجرامية إلى القضاء وستتخذ بشأنهم الإجراءات القانونية الرادعة..

ثمة في هذا الشأن شيئين يستوجبان المناقشة الجادة..

ـ الأول .. ما يتعلق بالأسباب التي أدت إلى هذه النتائج.. مدى استمرارها في إنتاج المزيد من المسوغات الدافعة بعجلة التطور في ذات النهج.. واحتمالات حدوث المزيد من المفاجآت في هذا السياق .. وتطور الموقف لقلب المعادلة لتصبح الحالة في كردستان مستقبلا كغيرها يتحكمُ فيها الإسلاميون.. وهو أمر غير مستبعد في حالة نجاحهم في الانتخابات المقبلة أو اللاحقة لا يجوز إغفاله واستبعاده كاحتمال واردٍ ..

ـ الثاني مدى جدية الحزبين وقياداتهم والحكومة الكردية في التصدي لجوهر المشكلة ومعالجة أسبابها وتداعياتها ومنع تكرارها وتفاقمها.. والحرص على تنمية مستلزمات التصدي لمشاكل التطور والتقدم الحضاري وانجاز مهمة خلق وتكوين مقومات الاستقرار السياسي والاقتصادي والثقافي للمجتمع المدني..

لو دققنا النظر في مسيرة التجربة الكردية المعقدة وتجاوزنا موضوعة التخريب والدمار الذي لحق بالمجتمع في كُردستان من جراء تحكم السلطات الدكتاتورية وسياساتها العنصرية التي خلفت الكثير من العقد والمعضلات في التكوين الاجتماعي القبلي.. في مقدمتها ظاهرة التجحيش التي شكلت حالة لا يمكن تغافلها وتخطيها.. خاصة وأنّ الذين ساهموا في تدمير وحرق المدن والقرى في كردستان من الكورد معروفين ومطلوبين للقضاء لمحاكمتهم.. باتوا يتبؤون المراكز المهمة في المؤسسات الحزبية والحكومية والبرلمان بعد أن تسابق الحزبين لكسب ودهم ومهادنتهم وتكريمهم بدلاً من معاقبتهم ومحاسبتهم.

إن الأخطاء السياسية الفادحة المرافقة للتجربة الكردية “الديمقراطية” في الإقليم خلال العقدين الأخيرين من جراء الاستبداد السياسي الذي مارسه الحزبان الحاكمان مناصفة بمشاركة شكلية غير فاعلة من أحزاب أخرى بما فيها الحزب الشيوعي الكردستاني..

تعكسُ جانباً من حالة التشوه السياسي التي تعاني منه التجربة السياسية في كردستان المفتقدة للبرامج الاقتصادية.. ناهيك عن موضوعة التنمية والخدمات التي فشلت في تحقيقها وانجازها الإدارات الكردية المتعاقبة..

في الوقت الذي فتحت فيه الأبواب مشرعة للتجار الذين اغرقوا الأسواق ببضائع من دول الجوار( إيران/ تركيا/ وبدرجة أقل سوريا) قضت على الزراعة في كردستان وساهمت في تخريب وتدمير البنية التحتية للمجتمع الزراعي/ الرعوي وحولت الفلاحين والمزارعين المنتجين إلى مستهلكين للبضائع الرديئة المستوردة، من قبل طبقة التجار الطفيليين الناشئة من تحول كوادر وقيادات الأحزاب الكردية إلى طبقة مالية فاسدة تتحكم بالأسواق وتزحف لتزيح من يعمل في النشاطات الاقتصادية والتجارية، التي باتت تتحكم به مؤسسات تجمع بين السلطة والمال تعود للحزبين ومن يتحكم في قياداتها..

مؤسسات تنتج المزيد من الفساد والمفسدين شكلت محوراً لمتغيرات في المجتمع ساهمت ليس في عرقلة التطور والتقدم بل نقطة تجذبُ العديد الغاضبين من الشبيبة الذين يبحثون لهم عن عمل فيجدون الأبواب موصدة بوجوههم بعد أن استحكم السياسيون بالتعيينات.. وأصبحوا يكررون نهج حزب البعث في الممارسة العملية..

أقولها بأسف كأننا نعيش تفصيلا لتجربة حزب البعث في السلطة بنسخة كردية في الكثير من الصفحات.. من هنا يأتي القلق على مصير التجربة التي تشهد حالة انعطافاً حاداً هذه الأيام مع موجة الرعب الإسلامية التي أعلنت عن نفسها منطلقة من زاخو لتقرع ناقوس الخطر وتوقظ من غفا واستغفل الخطر..

المراجعة مطلوبة من الجميع تتطلب.. إعادة صياغة مفاهيمنا للمجتمع وتبني سياسة اقتصادية فاعلة منتجة ترافقها تنمية شاملة وفق أسس تكفل الإسراع في عملية التحول من مجتمع بدائي قبلي يمتهن الزراعة والرعي إلى مجتمع مدني عصري يستندُ لقاعدة اقتصادية منتجة لعلاقات جديدة تنسجمُ مع أسس ومحتوى الديمقراطية الناشئة التي تكفل عدم توظيف الدين في السياسة وتمنع ظهور الأحزاب الدينية وردع أية محاولة لفرض قيود الدين على المجتمع بالشكل الذي يقوض من مجالات الحرية ويخلق العداء بين مكونات المجتمع ويهدد بظهور التطرف والتشدد الذي يتحول إلى إرهاب ورعب مدمر يتفشى مع الزمن وينتقل من مكان لآخر.. ويخطأ من يعتقدُ أن المساومة مع الإسلام السياسي بأي شكل من الأشكال ستؤدي إلى نتائج ايجابية وتمنع تفشي خطرهم المقبل كما حدث بالنسبة للموقف من الذين ساهموا في تدمير وخراب كردستان ممن اعفي عنهم سابقاً ويشرفون من بعيد من خلف الكواليس على توجيه الميول الإسلامية في المجتمع نحو التشدد والتعصب بالرغم من مراعاتهم وفسح المجال لهم لتبوء مواقع لا يستحقونها وتشكل إهانة للدم المراق من قبل الضحايا والمناضلين الذين تصدوا للدكتاتورية وتشكيلات الجحوش الداعمة لهم..

يجب أن لا تتحول المساومة إلى نهج مقبول ومبرر والحالة الراهنة تتطلب الردع والمواجهة.. هذا ما ستفرزهُ الأيام اللاحقة للحدث الذي لن يتوقف عند حدود تلك المواجهات..

الصراع مع القوى الإسلامية في كردستان سيكون محوراً للمساومات القادمة بين القوى المتصارعة في المجتمع..

ويتطلب البحث للإجابة على التساؤل الملح..

كيف نواجه الإسلام السياسي في كردستان؟!..

ماذا أعددنا لهذه المهمة؟..

المطلوب عدم الوقوف على التل وترك الحكومة والحزبين وحدهم يقررون شأن التعامل مع المد الإسلامي المستفحل بتقديم المزيد من التنازلات والمساومات. أصبح من الضروري والملح تحرك القوى العلمانية والديمقراطية ومؤسسات المجتمع المدني والمكونات المهددة المستهدفة قبل غيرها من قبل المتأسلمين الكورد لتدارك الموقف الخطر الداهم والمقبل قبل تفاقمه وحدوث الأسوأ.. فالحقد الأسلاموي المنبعث من زاخو.. لم يكن إلا بروفة لعمل أوسع واخطر سنشهد تفاصيل دامية له في المقبل من الزمن إن لم نتعظ ُ..