الرئيسية » مقالات » الدولة والسلم الأهلي والأمن الاجتماعي

الدولة والسلم الأهلي والأمن الاجتماعي

لقرب انسحاب القوات الأمريكية لابد لنا من رؤية وطنيه ما بعد الانسحاب وإحلال مفاهيم تتجانس مع المرحلة القادمة وضروه تجاوز التشنجات التي أسقمت الشعب العراقي وجلبت إليه الويلات وان يتحلى السياسيين بقدر من المسؤولية أمام الله والتاريخ وان نكف عن المهاترات ولوي الاذرع وضروره أشاعه مفاهيم جديدة.
منها مقوّمات السلم الأهلي، وضمانات الاستقرار، ومرتكزات الوحدة الوطنية، ومضامين الدولة القوية والقادرة والعادلة، أمران متكاملان ومتلازمان في المقدمات والنتائج هما:
1. التماسك وثقافة الإخاء والتعاون بين المواطنين، والعلاقة بين الدولة ومواطنيها على قاعدة الحقوق والواجبات وفقاً لروح القانون والنفع العام.
2. التحوّط من الدعايات والتسريبات ذات الانغلاق الطائفي، والانحباس المذهبي، والإحباط النفسي، والتخويف المناطقي، وما إلى ذلك من مفردات وعناوين ومقالات وتحليلات تستهدف البنية المعنوية للرأي العام العراقي، وتهدم البنية المؤسساتية للدولة الغير مكتملة، وتؤدي إلى الانشقاق والمنازعات الدخيلة والطارئة على الحياة السوية والسليمة والسلمية والمعطاءة بين العراقيين.
وبفعل هذا التماسك المتجدّد والمتجذّر في السلوكيات العراقية، معطوفاً عليه وحماية الدولة لمواطنيها، وبفعل التحوط من إفرازات الحرب النفسية والإعلامية على الدولة والشعب، نجح العراقيون في إسقاط العديد من الأزمات، وإغلاق منافذ الفتنة، وإفشال محاولات استدراجهم إلى صراعات ومصادمات وانقسامات عنوانها تفريغ الرأي العام من الاستقرار، وتفريغ الدولة من مؤسساتها وتفريغ الوطن من أهله، وتفريغ الأمان من الأمن، وصولاً إلى تجريد العراقيون من هويتهم الوطنية وإلزامهم بهوية مستعارة لتذويبهم في جنسية ثانية.
وكما تغلب العراقيون على صعاب واستهدافات سابقة من خلال تضامنهم والتفافهم لما يدور حولهم، يؤكدون اليوم على جدارتهم في الخروج من أنفاق الأزمة الراهنة، وتعطيل الكثير من الألغام المنظورة وغير المنظورة التي تصطاد وحدتهم، لأن هذه الجدارة ليست مستعارة، أو حالة انفعال مؤقت، بل هي من مكونات الذات العراقية إثبات الحضور والدور والتأثير في صنع القرار الإنقاذي للوطن من أعدائه، وللدولة من التفكك، وللشعب من التشتت، صناعة هكذا قرار هي وليدة المشاركة بين مؤسسات الدولة التشريعية والتنفيذية والقضائية والأمنية، ومؤسسات وهيئات وروابط المجتمع المدني، كل حسب صلاحياته واختصاصه، لأن المسؤولية مشتركة وفقاً لمنطق الواجب الوطني في هذا الشأن.
ويضاف أيضاً إلى ما سبق من أدوار ومهام إنقاذية، دور وسائل الإعلام في تنوير الرأي العام، وكشف المغالطات التي تبلبل الأفكار، وتدعو إلى التصادم والانشقاق في صفوف المواطنين، كما للجامعات والمعاهد والمدارس والأندية الثقافية دورها المطلوب في التوجيه والتعليم والتربية على قاعدة المواطنة البنّاءة، والالتزام بمعايير المصير الواحد والمصلحة الواحدة لجميع العراقيين.
من هذا المنطلق، يتعزّز العيش المشترك، وتقوى الممانعة في وجه محاولات التفرقة والعبث بمكوّنات الصيغة الفريدة في الوئام الاجتماعي، الشعوب على أساس اللون والعرق والمعتقدات ومن هذه المنطلقات تضع اللبنات الأساسية للاستقرار والأمن.