الرئيسية » التاريخ » دردشات عثمانية ـ2-

دردشات عثمانية ـ2-

يقولون ان التاريخ يكتبه المنتصرون – ونحن نرى اليوم ان العالم قد تحول الى قرية صغيرة بفعل ثورة تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات – ففي ظل كل هذا التطور الاعلامي الهائل نرى بأم أعيننا كيف تزور الشواهد والاحداث ، فكيف بنا بتلك التي مرت عليها قرون – ولكن لنقف على الحقيقة وندخل بطون الكتب ولنقرأ الكتب بكل الاتجاهات – لنرى كيف تتكرر الاحداث وتختلف الشخوص . دوماً كان يدور في خلدنا كيف تكونت التركيا الحديثة وشعبها من الاتراك اذا كانت الشواهد تدل انهم اقوام قدمت الى المنطقة قبل 1000 عام ؟؟؟ ما الذي حدث للسكان الاصليين لتلك البلاد – نحن نعرف ان الارمن والكورد كانت تربطهم روابط قوية ولصيقة ، فكيف نجح الأتراك في هدم تلك العلاقة ثم قامت بحملات ابادة الارمن وبعدها استفردت بالكورد، في كل المواقع اللاترونية تجد عبارة – الكتابات تعكس راي صاحبها وليست بالضرورة هي رأي اصحاب الموقع – وانطلاقاً من هذه المقولة نبدأ بنشر سلسلة من مقالات للكاتب سيلوس العراقي تحت عنوان (دردشات عثمانية ) يترجم فيه بعض ما وصله من كتب عن احداث حدثت في نهاية حكم (العثمانيين للمنطقة ) من باب الرأي والرأي الاخر ولنأخذ العبرة من التاريخ، فما اشبه اليوم بالبارحة حيث استخدم الطاغية صدام ذات الطرق لأبادتنا ويتكرر في بقاع اخرى من العالم تحت مسميات اخرى وادواة اخرى والهدف هو ذبح الانسان البرئ الذي حرم الله قتله – فهل للأنسانية ان تتعلم منها بعض الدروس؟؟؟ كلكامش

دردشات عثمانية ـ2-
الأربعاء 16 نوفمبر / تشرين الثاني 2011 – 13:11
سيلوس العراقي
سنتابع في هذا المقال ما جاء في المقال 1، باستعراض بعض العادات الاجتماعية والشرعية العثمانية ، على أمل أن نكمل في مقالات مقبلة من الدردشات العثمانية، في ترجمة وثائق ورسائل ومكاتبات لمستشرقين وسياسيين غربيين، من بدايات القرن العشرين التي تعتبر حقبة نهاية الدولة العثمانية وامبراطوريتها خلال الحرب العالمية الاولى، واعتقد إن الرسائل التي سنقدمها في المقالات اللاحقة بخصوص الممارسات العثمانية تجاه الاقليات لم تتم ترجمتها الى العربية لغاية الآن.
بين الميت المسلم والميت النصراني في تركيا العثمانية:
حينما يتعلق الأمر بالموتى، فالاتراك يطلقون عبارة: جنازة (Jenazeh ) على جثة الميت المسلم، أما تلك لغير المسلم فيسمونها (Giaour olusi) أي جسد أو جثة الكافر.
وحينما يُعلن عن وفاة شخص مسلمٍ شفهياً أو تدويناً في وثيقة رسمية فيستعمل الاتراك عبارة : انتقل الى الارض الابدية أو الى عالم الارواح، بينما يقولون بالنسبة لوفاة نصرانيّ : هلك أو تفسخ burusmus , òldù أي انتقل الى عالم الهلاك والهالكين.
يستخدم الاتراك عبارات مثل : ليترحم الله على روحه أو / ليكن قبره مضيئاً أو / ليكن السلام عليه، وعبارات التمني والمواساة هذه تُقال فقط للميت المسلم ولا يستخدمونها مطلقاً لميت غير مسلم.
ترجمة لوثيقة عثمانية لوفاة قس نصراني :
منحت هذه الوثيقة من المحكمة الشرعية كعدم ممانعة من دفن قس نصراني توفي:
” هلك قس غير مؤمن من شيعة النصارى الهالكة. تقدمت شيعته الى محكمتنا الشريفة بطلب منحها عدم ممانعة لوضع جسده تحت الأرض. وعلى الرغم من أن جيفة هذا اللعين لا تستحق أن توضع تحت التراب المقدس الذي يرفض مثل هذه النجاسة، ومن أجل حماية الهواء والجو من التلوث برائحته الكريهة، تم تحرير وكتابة هذه الوثيقة واعطاءها لهم، كعدم ممانعة من أخذ المذكور القذر، الى البقعة المخصصة له ووضعه تحت الأرض بحسب احتفالهم العبِث، عسى أن يهوي في نار جهنم”. انتهى.
السلام مع النصارى :
ان السلام الذي يتم تبادله بين المسلمين هو: (السلام عليكم) أو (سلام الله عليكم)، لا يمكن تبادله أو توجيهه الى نصراني ، كما لا يمكن للنصراني أن يتفوه بهذا السلام ، لأنه بحسب الاعتقاد الاسلامي بأن التحية بهذا السلام هي فقط للاسلام والمسلمين : فقد استعملت تحية السلام هذه من قبل النبي محمد والأنبياء المسلمين الأقدمين : آدم ، نوح، ابراهيم، موسى ، داؤد، عيسى، وكذلك فهو السلام المتبادل بين ملائكة الرحمن والاولياء المسلمين في الجنة، ولا يمكن لكافر مصيره الأخير نار جهنم أن يستعمل هذا السلام.
ولو حدث أنّ أحد المؤمنين المسلمين أدى التحية بهذا السلام سهواً وبطريق الخطأ لكافرٍ (نصراني)، فعليه أن يسحب سلامه على الفور وعلى عجل، ويستغفر ربه. وحينما يلتقي المؤمن بنصرانيّ على معرفة به، عليه أن يستعمل كلمات عادية أخرى لسلامه بواسطة الاشارة أو التلويح باليد أو بالكف أو بالرأس، التي تؤدي الغرض عوض السلام عليه بسلام الاسلام الأمر غير الجائز مع الكفار.
تغيير الدين:
من المعروف أنه ليس بامكان أي مسلم تغيير دينه، لأنه سيكون معرضاً لعقوبة الموت. وهذا يشمل بصورة خاصة المرتدين الى الاسلام الذين لا يمكنهم بتاتاً العودة ثانية الى ديانتهم الاولى أو السابقة، من دون التعرض للموت بسبب الخيانة. بينما الرجال والنساء فيمكن إجبارهم عنوة على الدخول في الاسلام. ومن يتزوج من نصرانية محولاً اياها الى الاسلام يكون قد قام بعمل غاية في الفضيلة وتعتبر صنيعة حميدة جداً تحسب له وتضمن له جنات الخلد.
ولكن واحدة من بين أجمل ما قرأته في كتب بعض المستشرقين وكتب الذكري الشخصية حول الدولة العثمانية وعادات العثمانيين، وبالنسبة لي شخصياً تعتبر طرفة وإن كانت ممارسة حقيقية وواقعية في وقتها في السلطنة العثمانية، وهي الاحتفال الذي يقام حينما يتحول رجل نصراني للاسلام:
حينما يتحول رجل نصراني الى الاسلام، يذهب بمعية معارف له من المسلمين، الى المحكمة الشرعية وتتم هناك الاجراءات القانونية والشرعية بشأن الشهادتين وغيرهما، وتغيير اسمه باختيار اسم مبارك لدى الدين الجديد الذي تحول اليه، وعادة يكون من الاسماء المحمودة أو المعبدة المعروفة.
من بعدها حينما يعود مع الجماعة التي انضم اليها كمسلم جديد، والتي تكون قد أعدت له كل المطلوب بالاحتفال به، فيقومون بالباسه عباءة ثقيلة مطرزة من النوعية الفاخرة ، وتوضع على رأسه عمامة فاخرة، ويتم احضار حصان أصيل فاخر، يتم إركاب المسلم الجديد على ظهره، ويكون في رفقته حشد من الدراويش وعدد كبير من الملالي، ويطوفون به في مسيرة في شوارع وأزقة المنطقة أو القرية إن كان في قرية، ويمرون في الحي الذي كان يسكنه حيث بيت أهله الاول وبيوت أصدقائه، ويرافق ذلك الاناشيد والتراتيل الدينية، ثم يأخذونه الى منزل كبير المسلمين في مدينتهم أو قريتهم، ويتم الاحتفال به مع الاكل والشراب والحلويات والهدايا. ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد. بل يتم بعد ذلك البحث له عن زوجة مؤمنة لتتزوجه كمؤمن جديد في الاسلام وكعبد جديد لله.
بعض الأمثال العثمانية التي تقال بوجه خاص للنصارى وجها لوجه:
(أملاك الكاوور “الكافر” مشروعة للمسلمين)/ (رقبة الكاوور لسيف الاسلام)/ (رأس الكاوور للحكومة وأملاكه للعامة)/ (من الفضائل شرب دم الكاوور)/ (الكاوور ما له دين) / (في يوم القيامة ستتم مذلة وجوه الكفار “النصارى” وتُمسح مع الارض) (في حين المسلم سيمشي منتصباً وسيُحمل عالياً على ظهور جمالٍ مجنحة بيضاء طالحليب وسروجها من ذهب).

الأربعاء 16 نوفمبر / تشرين الثاني 2011