الرئيسية » التاريخ » دردشات عثمانية (1)

دردشات عثمانية (1)

يقولون ان التاريخ يكتبه المنتصرون – ونحن نرى اليوم ان العالم قد تحول الى قرية صغيرة بفعل ثورة تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات – ففي ظل كل هذا التطور الاعلامي الهائل نرى بأم أعيننا كيف تزور الشواهد والاحداث ، فكيف بنا بتلك التي مرت عليها قرون – ولكن لنقف على الحقيقة وندخل بطون الكتب ولنقرأ الكتب بكل الاتجاهات – لنرى كيف تتكرر الاحداث وتختلف الشخوص . دوماً كان يدور في خلدنا كيف تكونت التركيا الحديثة وشعبها من الاتراك اذا كانت الشواهد تدل انهم اقوام قدمت الى المنطقة قبل 1000 عام ؟؟؟ ما الذي حدث للسكان الاصليين لتلك البلاد – نحن نعرف ان الارمن والكورد كانت تربطهم روابط قوية ولصيقة ، فكيف نجح الأتراك في هدم تلك العلاقة ثم قامت بحملات ابادة الارمن وبعدها استفردت بالكورد، في كل المواقع اللاترونية تجد عبارة – الكتابات تعكس راي صاحبها وليست بالضرورة هي رأي اصحاب الموقع – وانطلاقاً من هذه المقولة نبدأ بنشر سلسلة من مقالات للكاتب سيلوس العراقي تحت عنوان (دردشات عثمانية ) يترجم فيه بعض ما وصله من كتب عن احداث حدثت في نهاية حكم (العثمانيين للمنطقة ) من باب الرأي والرأي الاخر ولنأخذ العبرة من التاريخ، فما اشبه اليوم بالبارحة حيث استخدم الطاغية صدام ذات الطرق لأبادتنا ويتكرر في بقاع اخرى من العالم تحت مسميات اخرى وادواة اخرى والهدف هو ذبح الانسان البرئ الذي حرم الله قتله – فهل للأنسانية ان تتعلم منها بعض الدروس؟؟؟ كلكامش


دردشات عثمانية (1) 

القرن التاسع عشر:
كان للعثمانيين دوراً كبيراً في تنشئة مواطنيهم ورعاياهم من المسلمين ومن غير المسلمين، غالباً بطرق فجّة، تميل فيها لتحقير كل ما هو غير مسلم، وفي بعضها تميل أيضاً الى تحقير كل ما هو غير تركي حتى لو كان مسلماً. سنتجول في ربوع الممارسات العثمانية المسطرة في بطون بعض الكتب القديمة التي وثقت التقاليد الإسلامية العثمانية، وبصراحة سنقوم بإيراد وقراءة وترجمة ما هو سلبي من وجهة نظرنا الشخصية، الذي كان له الدور والسبب الكبير في العديد من المجازر التي قام بها العثمانيون ضد غير المسلمين، وشجعت كثيراً في زرع الكراهية وحفزتها بين أبناء المستعمرات العثمانية.
المجازر ضد المسيحيين :
بما يخص المجازر العثمانية التركية ضد النصارى، مثلما يسميهم غالبا العثمانيون الأتراك. أدناه المجازر الستة الكبيرة التي جرت في تركيا ضد المسيحيين في غضون أقل من 75 عاماً في القرن التاسع عشر للميلاد، والتي تم التخطيط لكل واحدة من هذه المجازر من قبل الحكومة التركية (السلطات العثمانية) وتمت بأوامر منها ومن سلاطينها.
ـ في عام 1822 قام العثمانيون بمجازر ضد المسيحيين اليونان (خيوس) بأمر من السلطان العثماني محمود الثاني، وراح ضحيتها أكثر من 50000 مسيحي يوناني بريء.
ـ في عام 1850 نفذ العثمانيون المجازر ثانية ضد المسيحيين، وهذه المرة ضد النساطرة والأرمن في كردستان تركيا من قبل السلطان العثماني عبد المجيد الأول، وراح ضحيتها أكثر من 10000 بريء.
ـ في عام 1860 قام العثمانيون بالمجازر ضد السريان من قبل نفس السلطان، عبد المجيد، وراح ضحيتها أكثر من 11000 بريء.
ـ في عام 1876 قام العثمانيون بمجازر كبيرة أخرى ضد المسيحيين البلغار بأمر من السلطان عبد العزيز، وراح ضحيتها أكثر من 15000 بريء.
ـ في عام 1894 حدثت مجازر ضد المسيحيين الأرمن في ساسون من قبل السلطان عبد الحميد الثاني بن عبد المجيد الاول، الملقب من قبل المسلمين بـ: (اولو خاقان) أي (الملك العظيم)، والملقب بـ: (السلطان الاحمر) ـ بسبب الدماء الغزيرة البريئة التي لطخ بها نفسه ـ أو (القاتل الكبير) بحسب ما يلقّبه المؤرخون الغربيون الذين أرخوا قصص مذابح الأرمن التي قام بها طيلة خلافته التي امتدت لغاية 1909 ). وراح ضحية مجازر السلطان الأحمر العظيم أكثر من 20000 بريء في هذه السنة.
ـ وفي عام 1895 مرة أخرى يقوم العثمانيون بمجازرهم ضد الأرمن أيضاً في ست محافظات تركية، من قبل السلطان عبد الحميد الثاني أيضاً، وراح ضحيتها أكثر من 900000 بريء.
من هو غير المسلم في نظر الأتراك العثمانيين:
وفقاً للمذاهب الاسلامية ونظرة وممارسة الاسلام بما يخص غير المسلمين: إن المسيحيين (وغير المسلمين الآخرين) ليس لهم الحق في التمتع بالامتيازات نفسها التي منحها الله للمسلمين.
قد يكون سمح الاسلام لغير المسلمين أن يعيشوا بين المسلمين لكن، كرعايا وأن يكونوا مرؤوسين حكماً، مع وجود قيود محددة وصارمة للغاية فيما يتعلق بحقوقهم القانونية والامتيازات الدينية وألقاب الشرف والحرية الاجتماعية التي تمنح لهم من قبل الاسلام (أمة محمد).
إن أتباع الديانات الاخرى مثل الوثنيين والملحدين والصابئة، المجوس واليهود والنصارى، فيطلق عليهم الأتراك كلمة: كاوورGiaour والتي تعني (كافر). منطقياً وقرآنياً، لا يمكن للمسلم أن لا يسمي غير المسلم إلاّ بالكافر لأن القرآن سمّى جميع غير المسلمين بالكفار، مع أنه يسمي بعضهم بالنصارى أو اليهود أو أهل الكتاب، ولكن يؤكد كثيراً على أنهم كفار.
بعض الأساليب العثمانية التركية في تحقير غير المسلمين:
لو بحثنا في التعابير الشعبية والرسمية الإسلامية التي تطلق على غير المسلمين، فسنتعرّف بصورة أكثر دقة على العقلية العثمانية الإسلامية التي كانت السبب الرئيسي في إذكاء كراهية المسلمين لغير المسلمين، التي ستنتشر في ربوع المستعمرات الامبراطورية، وستصبح كسنّة أو قاعدة إسلامية دينية اجتماعية في التعامل مع غير المسلمين.
فالجامع حيث يصلي المسلمون، يطلق عليه بالجامع (الشريف)، أما الكنيسة مكان صلاة المسيحيين، وتسميتها التركية (كليسة: وأصل العبارة يأتي من اللغة اليونانية ـ اكليزيا)، فلا يطلق عليها أية صفة تشريف أو احترام، بل أن الاتراك الذين يسمون الجوامع، الكبرى منها، ببيت الله، يطلقون على الكاتدرائيات الكبيرة للمسيحيين بـ (Ulu Kiliseh) التي تعني: الصالة الكبيرة للاجتماع.
ما نسميه اليوم بالمقابر، يسميه الأتراك بـ (التربة الشريفة Turbet Sherif) ـ التسمية التي لازالت تستخدم في لبنان ـ والتي يراد بها المقابر المقدسة. بينما يسمي الأتراك تلك التي للمسيحيين بالمقبرة.
يسمي الأتراك مايقومون به من تعبدات لله بالـ (عبادات)، بينما يسمون ما يفعله المسيحيون بالطقوس أو الأعراف.
يسمي الأتراك (عباءة) النبي محمد بالعباءة الشريفة أو المقدسة (Hurkai Sherif)، أما الصليب، المقدس لدى المسيحيين، فيسميه الأتراك بالـ (صلب: بمعنى آلة الاعدام أو الخشبة).
بينما يسمي الأتراك رأس الأمة الاسلامية بأمير المؤمنين ـ (المولى)، قائد المؤمنين. يسمون بطريرك المسيحيين أو رئيس الأساقفة (بطرك أو سيربسكوبوس) باسم (بيس Pis)، والتي تعني: القذر. وشعبياً يستعمل الأتراك كلمة (قره باش: الرأس الأسود) في تسمية المطران.
يسمي المسلمون الأتراك رجالَ الدين من المشايخ والفقهاء بالـ (مدرس Muderris) بما يعني بالعربية الشارح أو المعلم أو المفسر، في حين يسمون فقهاء ولاهوتيي المسيحية بالـ (Mahraeah) التي تعني في العربية: الهريسة أو المهروسة. وليس لدي امكانية الحكم على معنى الكلمة الشعبي العثماني في ذلك الوقت إن كان يدل ويعني شيئاً آخر (أكثر تحقيراً) فيما إذا لفظنا حرف الهاء (h) كأنه الخاء العربية فتعطي ذات المعنى الذي تعطيه في لهجاتنا العربية اليوم!
المسافر أو العائد من الحج من بيت الله الحرام (مكة) يسميه الأتراك بالـ (الحجي)، بينما المسيحي الذي يقوم أو قام بالحج الى اورشليم المقدسة يطلق عليه الأتراك بالـ (عجي) التي تعني الشخص المجّ، وربما تعني معنى أكثر قباحة إن استعملنا ما تعنيه كلمة (عجي) بالعامية العربية.
وبالنسبة للألقاب التي تطلق على الأشخاص المسلمين من ذوي الشأن، فمنها لقب (أفندي) أو (أغا)، بينما يطلق على ذوي الشأن من قوم المسيحيين بالـ (شوربجي shorbaji) وتعني الذي يعمل الشوربة!
ويطلق الأتراك على المسلم المتعلم أو المثقف بالـ (الخواجة) التي تقابل بالعربية كلمة (استاذ)، بينما يطلق على المتعلم أو المثقف المسيحي بالـ (هواجة) والتي تعني بالعربية: أبو الهوا أي التافه واللاقيمة له.
أما بالنسبة للنساء، فيطلق الأتراك على النساء المسلمات بالـ (الحريم الشريف) أي النساء الشريفات، بينما يطلقون على النساء النصرانيات بالـ (Giaour Mamasi) التي تعني: العجوز الكافرة، ويقصد منها أيضاً: أم الكفرة.
ويسمي الأتراك يوم الجمعة، لكونه يوماً مقدساً ومكرماً لدى المسلمين بالـ (Aziz Juma) والذي يعني الجمع المشرف أو الجمعة الشريفة، بينما يسمي الأتراك يوم الأحد المكرم لدى النصارى بيومAhad أي اليوم الأول من الاسبوع، الذي يسمونه بيوم البيع (البزار).
صوم شهر رمضان: يسمي الأتراك شهر الصوم رمضان برمضان الشريف (Ramazani Sherif) بينما صوم النصارى فيسمونه بالـ (باهريز Behriz) وهي تحوير للكلمة التركية (Pehriz) التي تعني بالعربية (الحمية) وتقابل الكلمة الانكليزية (diet) التي تعني الترشيق والتوقف من أكل بعض الأطعمة ، كما يعني ما نسميه بالريجيم.
ـــــــــــــــــ
للموضوع تتمة