الرئيسية » المرأة والأسرة » قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 1325- حول النساء والسلام والأمن

قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 1325- حول النساء والسلام والأمن

لقد كان قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 1325 )قرار مجلس الأمن 1325 ( حول النساء والسلام والأمن، والذي أقر يوم 31 أكتوبر 2006 ، أول قرارات مجلس الأمن التي تعترف تحديدا بآثار النزاعات، وخاصة العنف الجنسي، على النساء والفتيات. فما الذي حققه هذا القرار – وما هي حدوده؟

يقدم قرار مجلس الأمن رقم 1324 إطارا مفيدا يمكن التطوير من خلاله وتحسين السياسات ووضع البرامج حول قضايا النوع والسلام والأمن والتنمية. والأهم من ذلك أن قرار مجلس الأمن رقم 1325 يقدم منهاجا للمجتمع المدني لمطالبة حكوماتهم بالمساءلة القانونية ولنشر الوعي العام والوعي السياسي حول قضية العنف الجنسي في النزاعات وما هو أبعد من ذلك.
إن قرار مجلس الأمن رقم 1325 هو عبارة عن وثيقة مكونة من 18 نقطة تركز على أربعة مواضيع متشابكة:
*مشاركة النساء على كافة أصعدة صنع القرار وفي عمليات السلام
*شمل التدريب الجنساني في عمليات حفظ السلام
*حماية حقوق الفتيات والنساء
*تعميم المنظور الجنساني في أنظمة الإبلاغ والتنفيذ في الأمم المتحدة

ويشجع قرار مجلس الأمن رقم 1325 ، داخل كل من تلك المواضيع، على تحرك وكالات الأمم المتحدة، ومجلس الأمن، والأمين العام، والحكومات وكل الأطراف المشتركة في النزاعات المسلحة. والأهم من ذلك أن قرار مجلس الأمن يلفت الانتباه الدولي لقضية خاصة ويقدم أيضا
إطارا سياسيا يوصي بتحرك الحكومات والمؤسسات الدولية.

وعند مطالبة القرار بحماية حقوق الفتيات والنساء، فإن قرار مجلس الأمن 1325 يعترف بالأبعاد والاختلافات الجنسانية في حماية حقوق الإنسان في النزاعات وما بعدها، ويدعو “كل الأطراف المشتركة في النزاع المسلح لاتخاذ إجراءات خاصة لحماية النساء والفتيات من  العنف الجنساني”. وتشتمل هذه الإجراءات على ضمان  احترام القانون دولي فيما يتعلق بحقوق الإنسان الخاصة بالمرأة، وحماية النساء والأطفال من الانتهاك الجنسي والعنف الجنساني ورفع الحصانة عن الجناة في جرائم الإبادة الجماعية والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية وجرائم الحرب بما فيها جرائم العنف الجنسي والعنف
الجنساني. ويركز قرار مجلس الأمن رقم 1325 على ضرورة رفع الحصانة فيما يتعلق بالعنف الجنسي والاغتصاب، وخاصة عند إلقاء المسئولية على الحكومات عن منتسبيها من القوات المسلحة والشرطة المدنية. ويشدد القرار أيضا على الاعتراف بأن الاحتياجات الحماية للنساء والفتيات تتغير أثناء الانتقال من مرحلة النزاع إلى مرحلة ما بعد النزاع حيث أن حماية الشهود في المحاكم الدولية مهم مثل توفير الحماية بينما يكونوا في مخيمات اللاجئين والنازحين داخليا.

الفجوات والتحديات
إن قرار مجلس الأمن رقم 1325 لن يكون أداة سحرية لضمان الأمن والحماية لكل النساء والفتيات في النزاعات
وما بعدها، حيث أن الأعراف الدولية وتنفيذها تعتبر محدودة بطبيعتها من حيث النطاق والأثر ولكنها تصبح
كذلك خاصة في ظل عدم وجود آليات مراقبة داخلية.
ويصعب قياس آثار أدوات السياسيات الدولية مثل قرار مجلس الأمن رقم 1325 على حياة النساء والفتيات اللاتي
يعشن في أجواء النزاعات ومراحل ما بعد النزاعات. لقد أبدت الكثير من الحكومات التزامات كبيرة والكثير منها
اتخذت مبادرات لهذا الغرض، ولكن في ظل عدم وجود أي آليات للمراقبة والإبلاغ، فمن الصعب الوصول إلى
الآثار الحقيقية. ومن الضروري دعم كلا من الأبحاث الكمية والنوعية التي تحدد المؤشرات القابلة للقياس.

وحتى في ظل وجود آليات التنسيق الحكومية، يوجد في غالب الأحيان فجوات في وضع البرامج والسياسيات بين
الوكالات المختلفة في الدولة. وعلى المستوى المحلي تعتبرالتحسينات في التنسيق بين المانحين حول المنع والحماية
والاستجابة للعنف الجنسي للفتيات والنساء أمرا هاما جدا. وبالإضافة إلى ذلك، يعتبر التنسيق أمرا هاما جدا
عندما يكون التدخل عادة قصير الأمد ويشمل مجموعة منوعة من الأطراف في مواقع مختلفة.
وإذا فكرنا في القرار لاحقا بعد صدوره سنجد أن قرار مجلس الأمن رقم 1325 يمكن صياغته بشكل أفضل، فهو
لا يلفت الانتباه للآثار المتباينة للنزاع المسلح على النساء والفتيات من مختلف الأعمار والمواقف. فالقرار يشير إلى
“النساء والفتيات” على أنهن كيان متجانس ويفترض أن لهن أشياء متشابهة من حيث التجارب والآراء وقابلية
التأثر واحتياجات الحماية واستراتيجيات البقاء ودرجات القدرة على الاستعادة والقوة. الأبحاث التي جرت مؤخرا ساعدت على توضيح بعض القضايا المعينة المتعلقة بقابلية تأثر الفتيات المراهقات وأبعاد النوع والعمر لاختلال القوى في ظروف النزاعات وما بعدها حيث يمكن أن تستهدف القوات المسلحة الفتيات بشكل خاص في العنف الجنسي وفي مخيمات اللاجئين/النازحين داخليا، ويمكن أن يكن عرضة للاستغلال على أيدي الناس الذين يفترض أن يعتنوا
بهم، بمن فيهم قوات حفظ السلام، والعاملين في المجال الإنساني وحتى المدرسين. وهناك أيضا وعي متزايد حول
التجارب الخاصة بالفتيات والشابات في القوات المتحاربة وأدوارهم المتعددة داخل مثل هذه الجماعات. وتشتمل
التوصيات الخاصة بحماية الفتيات والشابات من العنف الجنسي على ضمان الفرص التعليمية التفويضية والمناسبة
زيادة الفرص لمشاركة الفتيات في صنع  بالإضافة إلى  القرارات التي تتعلق بأمانهن.

القوة والتفويض
على الرغم من الفتيات والنساء يتعرض في معظم الأحيان لمخاطر العنف الجنسي والعنف الجنساني في ظروف النزاعات وما بعدها، إلا أنهن – صغيرات وكبيرات – لسن ضحايا فقط، حيث أن لديهن العديد من الهويات ومن خلال أدوارهن كأمهات، وربات أسر، ومحاربات، وناشطات سلام فهن في معظم الأحيان يظهرن قدرة رائعة على استعادة حياتهن والتكيف ومهارات البقاء. ومن الضروري أن تعترف كل الجهود المبذولة لحماية النساء والفتيات من العنف الجنسي بذلك وألا تصورهم ببساطة كضحايا يائسات، فيجب على مبادرات الحماية أن تعترف بهذه الهويات المتعددة. وبدلا من تعزيز مفاهيم النظر للنساء والفتيات على أنهن مستضعفات بالفطرة، يجب علينا أن نمنحهن القوة وأن ندعمهن ليتحركن وليؤكدن على حقوقهن داخل عائلاتهن ومنظماتهن ومجتمعاتهن. إن قرار مجلس الأمن رقم 1325 يعتبر مبادرة إيجابية جدا ولكن هناك الكثير من الأشياء التي يجب أن نفعلها، حيث أن الاغتصاب والأشكال الأخرى للعنف الجنسي تمضي يوميا دون أن يعترض أحد سبيلها. لذلك يجب على صناع السياسيات والمزاولين والباحثين أن ينتبهوا أكثر للأسباب الرئيسية لهذا النوع من العنف وعلاقته بالمحددات الأشمل لعلاقات النزاع والسلطة. وهناك مخاطر من أن تنعزل البرامج التي تخاطب العنف الجنسي فقط عن الإجراءات السياسية الأشمل التي تخاطب منع وفض النزاعات وإعادة البناء. لذلكيجب أن يتم شمل العنف الجنسي والعنف الجنساني في التحليل الأشمل للسلام، والنزاع، والأمن، وإعادة الإعمار التنمية. إن العنف الجنسي والعنف الجنساني ينتهكان حقوق المرأة والفتيات ويعتبران حاجزا رئيسيا يحول دون مشاركتهن في عمليات بناء السلام والتنمية داخل أسرهن ومناطقهن ومجتمعاتهن.
الدكتور جاكي كيرك يعمل مستشارا في وحدة التنمية وحماية الشباب في لجنة الإنقاذ الدولية، وزميل أبحاث
مع مركز مكغيل للبحوث والتدريس لشئون المرأة،
: مونتريال. البريد الالكتروني
 jackie.kirk@mail.mcgill.ca


سوزان تايلور تعمل موظفة باحثة في وحدة التنمية والنزاعات والسلام في مركز بحوث التنمية الدولية.
staylor@idrc.ca  : البريد الالكتروني

www.un.org/events/res_1325e.pdf  .1
 
2. للمزيد من المعلومات عن المسئول عن تنفيذ القرار 1325 انظر
 
www.peacewomen.org/un/UN1325/1325whoswho.html
  
3. مفوض الأمم المتحدة السامي لشئون اللاجئين ومنظمة إنقاذ الطفل في المملكة المتحدة ) 2000 ( مذكرة للتطبيق وللشركاء التشغيليين حول العنف والاستغلال الجنسي: تجربة الأطفال اللاجئين في غينيا، وليبيريا، . وسيراليون
 

www.savethechildren.org.uk/scuk
_cache/scuk/cachecmsattach/1550_unhcr-scuk_wafrica_report.pdf

4. المجموعة العاملة لحفظ السلام والنوع ولجنة المرأة للاجئات والأطفال
؟ 2005 ( المراهقات المتأثرات بالنزاعات العنيفة: لم علينا أن نهتم )
www.peacebuild.ca/upload/AdolescentGirls_eng.pdf

نشرة الهجرة القسرية 27