الرئيسية » المرأة والأسرة » في الميزان / الطاعة والنشوز

في الميزان / الطاعة والنشوز

لم يرد في قانون الاحوال الشخصية العراقي تعريف لحالة النشوز .
وعرفه السيد مرتضى الميلاني : بأنه خروج الزوجة عن طاعة زوجها الواجب عليها مثل : عدم تمكين نفسها ، وعدم ازالة المنفرات المضادة بالتمتع والالتذاذ بها وترك التنظيف والتزيين مع اقتضاء الزوج لها ، وكذا خروجها من بيتها دون أذنه وغير ذلك ، ففي كل هذه الامور تصبح الزوجة فيها ناشزاً .(السيد مرتضى الميلاني – احكام المرأة في الاسلام في ضوء آراء المراجع العظام ص262 ط1 2003 مطبعة السرور /ايران –قم.)
النشوز :هوأمتناع الزوجه عن مطاوعة زوجها .
وأن كلمة ناشز أونشوز وردت في قوله تعالى ( واللاتي تخافونَ نشوزهنَّ فعظوهنَّ واهجروهنَّ في المضاجع وأضربوهنَّ فأن أطعنكم فلا تبغوا عليهنَّ سبيلاَ سورة النساء الاية 34 .
وأصل كلمة النشوز لغةً : يقال مكان ناشز أي مرتفع فكأن الزوجه ترتفع عن طاعة الزوج وتتعالى عما أوجبه الله عليها ولا تتواضع فلذلك سميت ناشزاً .
وتعتبر الزوجه ناشزاً في حكم القانون العراقي ، أذا تركت بيت زوجها بلا إذن وبغير وجه شرعي وإذا إمتنعت عن السفر مع زوجها بدون عذر شرعي أوإذا حبست عن جريمة أو دين ، ويترتب عليه سقوط حق الزوجة في النفقة .
أما إمتناع الزوج فلا يعد نشوزاً ، وليس للزوجة حق طلب التفريق إذا امتنع الزوج عن القيام بواجباته الزوجية ، ولكن لها المطالبة بها ووعظها أياه ، فان لم يؤثر، رفعت امرها الى الحاكم الشرعي ، ويلزم أما بالانفاق او الطلاق ، وان امتنع جاز للحاكم أن يطلقها بطلبها .
أما في قانون الاحوال الشخصية العراقي يحق للزوجة طلب التفريق اذا هجرها زوجها مدة سنتين (المادة 43/1 للزوجة طلب التفريق اذا هجرها زوجها مدة سنتين او اكثر بلا عذر مشروع وان كان الزوج معروف الاقامة وله مال تستطيع الانفاق منه)
أما في القانون التونسي فلا يوجد حكم لشيء أسمه النشوز .
أما في قانون الاحوال الشخصية العراقي ، أعتبرت الزوجة الناشز هي التي لا تطاوع زوجها ، فتحرم من جميع حقوقها الشرعية بضمنها النفقة ، كذلك اذا تركت دار الزوجية بلا أذن وبغير وجه شرعي.( المادة 25/5 يعتبر النشوز سبب من اسباب التفريق وذلك على الوجه الآتي:أ –للزوجة حق طلب التفريق بعد مرور سنتين من تأريخ اكتساب حكم النشوز درجة البتات وعلى المحكمة ان تقضي بالتفريق وفي هذه الحالة يسقط المهر المؤجل فأذا الزوجة قبضت جميع المهر الزمت برد نصف ماقبضته ب- للزوج طلب التفريق بعد اكتساب حكم النشوز درجة البتات ، وعلى المحكمة ان تقضي بالتفريق وتلزم الزوجة برد ماقبضته من مهرها المعجل ويسقط مهرها المؤجل اذا كان التفريق قبل الدخول اما اذا كان بعد الدخول يسقط المهر المؤجل وتلزم برد نصف ماقبضته اذا كانت قد قبضت جميع المهر).
وعقوبة النشوز الشرعية هي الموعظة ثم الهجر ثم الضرب لقوله تعالى : ( واللاتي تخافون نشوزهنَّ فعظوهنَّ وأهجروهنَّ في المضاجع وأضربوهن الآية 34من سورة النساء ). وبالطبع أختلف فقهاء المسلمين في كيفية وكمية الضرب فالامام الشافعي قال ( الضرب يكون مفرقاً على بدنها ولا يوالي به في موضع واحد ويتقى الوجه لأنه مجمع المحاسن ) أما الامام الشافعي لم يذكر ما هي عقوبة الزوج الذي يضرب ويحصل الضرب على الوجه دون قصد ( محمد جواد مغنية – الفقه على المذاهب الخمسة ج2 ص 131 ط2002 مؤسسة دار الكتاب الاسلامي. ايران .قم) والبعض الاخر يقول (ابن كثير- تفسير القرآن الكريم ج2 ص 258 نقلاً عن د. محمد بلتاجي (مكانة المرأة في القرآن الكريم والسنة الصحيحة ص109ط1 2000القاهرة – مصر) الضرب بمنديل ملفوف بدلاً من الكرباج أو العصى … الخ والبعض الاخر يقول .. الضرب الذي لايكسر عضواً ولا يؤثر فيها شيء ، أي لايترك أثراً مادياً ، وأن لا يقترن تقبيح الزوج لزوجته شكلاً ، لان ذلك يكون أشد عليها من الضرب ويحدث كسراً نفسياً لايجبر .
* الا أننا لا نؤيد فكرة النشوز او ضرب المرأة مطلقاً ، وذلك لان الزواج هو عقد ، والعقد شريعة المتعاقدين ، وفي حالة أخلال أي من الطرفين ، له الحق في إقامة دعوى التفريق كما أن المرأة هي إنسان وليست ماكنة وقد تكون معرضة في أحيان كثيرة الى التقلبات الجسمية والنفسية التي ترافق الحيض عندها ، فتغير بعض اخلاقها وتفكيرها لذلك يجب ان يتحملها الزوج وتكون معاملتها مختلفة في تلك الايام عنها في ايام الطهر . ومن اهم التبدلات هي ( محمود مهدي الاستانبولي-تحفة العروس ص409 ط 5 1985 بيروت –لبنان)
أولاً: ضعف الجسم من السيطرة على الحرارة فتخرج الحرارة منه وتنخفظ حرارتها فيه .
ثانياً: بطء النبض ونقصان في الدم وقلة عدد خلايا الدم .
ثالثاً: أصابة الغدد الصماء واللوزتين والغدد اللمفاوية بالتغيير .
رابعاً: نقص الاستقلاب الهيولبني .
خامساً: قلة اخراج املاح الفوسفات والكلوريد من الجسم وانحطاط الاستقلاب الغازي .
سادساً : اختلال في عملية الهضم .
سابعاً: ضعف في قوة التنفس واصابة الات النطق بتغيرات خاصة .
ثامنا: البلادة في الحس وتكاسل الاعضاء .
تاسعاً: تخلف الفطنة والذكاء وقوة تركيز الافكار .
وان جميع هذه الاعراض تنقل المرأة من الوضع الصحيح الى حالة المرض .
*ولهذا السبب كانت الحكمة النبوية في تحريم الطلاق للمرأة في فترة الحيض ، بل أن في بعض المذاهب كالمذهب الجعفري الطلاق لا يقع اذا كانت المرأة في حالة حيض .
فلماذا أعطي الحق للرجل بضرب الزوجة ، وهل الضرب هو الحل البديل لنشوزها ؟ وهل الضرب سيأتي بنتيجة أيجابية ، كما أن حرمان الزوجة من النفقة يعتبر جريمة بحقها أذ كيف تعتاش اذا قطعت عنها نفقتها ؟ فهل إستغلال حاجة الزوجة المادية بعدم الانفاق عليها حلاً لنشوزها ؟ وهل عشرة المرأة تقيم بالمال ؟
يفترض أن تلغى المادة القانونية الخاصة بالنشوز(المادة 25 من قانون الاحوال الشخصية) لانها أن كانت تفي بالغرض سابقاً ، فالان تعتبر في حكم المعطلة لانه من المستحيل أن تجبر الزوجة على مطاوعة زوجها كرهاً كونها محتاجة للنفقة لكون أكثر نساء اليوم يعملنَّ وشأنهنَّ شأن الرجل ، ولا يمكن اجبارها على شيء غير مقتنعة به ، سيما وان نساء اليوم يطالبنَّ مساواتهنَّ بالرجل في ظل الممارسة الديمقراطية والمطالبة بالحرية والاستقلال المادي .
ويفترض الغاء التمييز بين المرأة والرجل ومنح المرأة الحق بالزواج بعد إكتساب قرار حكم النشوز الدرجة القطعية وأنتهاء مدة العدة ، وعدم تحميل المرأة ما يفوق طاقتها من التحمل بحرمانها من النفقة والزواج لمدة سنتين لتتمكن من ان تعايش زوجاً آخر بدل أنتظار هذه المدة شأنها شأن الرجل .
تطبيقات قضائية :
1- رقم القرار 977 / شرعية اولى / 1973 في 27/12/1973 ( على المحكمة أن تحكم بمطاوعة الزوجة أن ابدت أستعدادها للمطاوعة ، وبنشوزها أن امتنعت عن ذلك ولا يجوز الحكم بالامرين على سبيل الترديد ) .
2- رقم القرار 1130 / شرعية اولى / 1973 في 30/12/1973 ( اذا تغيبت الزوجة عن المرافعة فعلى المحكمة الكشف عن البيت المهيأ من قبل الزوج ، فان كان شرعياً حكمت بنشوز الزوجة وان لم يكن كذلك ردت دعوى المطاوعة ) .
* ولكن ما هي حدود الطاعة التي لوخرجت المرأة من إطارها في الحياة الزوجية تعتبر ناشزاً ؟ لا نعتقد الطاعه التي قصدها الشارع هي الطاعه العمياء التي تلغي إرادة المرأة وإلتزاماتها وقناعاتها في حياتها الخاصة والعامه من أجل الرجل ، ان طاعة الله في الزوج تكون بأداء حقوقه الزوجية فالأسلام لم يفرض على الزوجه اطاعة زوجها إطاعة مطلقة لتمسخ شخصيتها ، كما أن على الرجل ايضاً إطاعة الله في زوجته تأدية لإلتزاماته الإيمانيه والعقدية لها إستناداً لقوله تعالى (( ولهنَ مثل الذي عليهنَ بالمعروف وللرجال عليهنَ درجة )) ( سورة البقرة : الأية 228 ) إن كل حق يملكه الرجل على المرأة ، تملكه المرأة على الرجل ما عدا حق الإنفاق والطلاق،والدرجه هي حق الرجل في الطلاق ومسؤوليته في الإنفاق ، ومع هذا فنحن نرى أن مشاركة المرأة للرجل في عملية الإنفاق لم يبق أهمية في الواقع لهذا التعليل ولكن إنفاق المرأة تفضلاً لا واجباً ، في المقابل عندما جعل سبحانه وتعالى القوامة للرجل قوله تعالى (- الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من اموالهم ) جعل عليه واجب النفقة وقوامته هي عملية ادارية ، ولوكانت مسألة الإدارة تعد أضطهاداً واختراقاً وأمتهاناً لكرامة الإنسان لرفضنا كل المواقع التي فيها المدير مسؤولاً ويكون الآخرون تحت قبضته الحديدية . أن الإسلام لا يلزم الزوجه ان تتفق مع زوجها في الرأي السياسي أوالإجتماعي ولا حتى في المزاج ، والزوج لا يستطيع ان يفرض على زوجته ان تأكل أوتلبس بالطريقة التي يحبها هو.
الزوجه انسان لها مطلق الحرية خارج إلتزاماتها الزوجية( فضل الله : السيد حسين – دنيا المرأة – الفصل الأول – الحقوق في الإطار الخاص – ص89 – 97 – دار الملاك للطباعه و النشر – الطبعة الخامسة – بيروت 1424 هـ – 2003 م ) .
أما ما أفتى به اكثر علماء المسلمين بسنتهم وشيعتهم حول حق الزوج باحتباس الزوجه لأستحقاقها النفقة ، وبدونه تعتبر ناشزة وتحرم من النفقة ، فهذه القاعدة لا تتناسب مــع قاعدة الأمساك بالمعروف التي هي الناظم الحقيقي والفعلي للحياة الزوجية لقوله تعالى (وعاشروهنَ بالمعروف) (سورة النساء الاية 19) ، كما أن حبس المرأة لا يتناسب مع قاعدة رفع الحرج عن الإنسان في الدين ، ولما كان الجنس ركناً أساسياً في العلاقة الزوجية ، فأن أشباع حاجة الزوج الجنسية يمثل إلتزاماً من قبل المرأة إتجاه الرجل ، والعكس صحيح ، وعليه فعلى المرأة ، أن لا تفعل ما يتعارض وتلبية هذه الحاجة ، لذلك لا يجوز للزوجة الخروج من دار الزوجية أذا كان هذا الخروج يحول دون حق الإستمتاع فقط ، أما في الحالا ت الآخرى فيجوز لها ذلك كما لوكان مسافراً أوفي عمله أوما الى ذلك ….. ولا يجوزللزوج منع زوجته من الخروج خارج دائرة حاجته الخاصة أليها ولكن يستحب أحتياطاً أخذ إذنه ، أي ان إلتزام الزوجة بأخذ إذن الزوج في الخروج إلتزام إختياري لم يفرضه عليها أحد ، وكذلك خروجها لبعض القضايا الملحه والمتصلة بمصيرها ، وبالقضايا الحيوية التي تبلغ أهميتها أكبر من أهمية تلبية حاجة زوجها إليها ، فالإسلام لا يمنعها من ذلك (فضل الله : السيد حسين – دنيا المرأة – الحقوق في الإطار الخاص – ص92 – دار الملاك الطبعه الخامسة بيروت – 1424 هـ – 2003 م ). كما ان الجنس أحد أهم أغراض الزواج بالنسبة للمرأة والرجل ، فالمرأة لا تتزوج لكي تأكل وتشرب مع زوجها كما لا يتزوج الرجل لأجل هذا الهدف ، وعلى هذا الأساس نستطيع القول أن حق المرأة كحق الرجل في هذا المجال لقوله تعالى (- ولهنَ مثل الذي عليهنَ بالمعروف ) سورة البقرة : الأية 288 . وكما يجب على المرأة الإستجابه للرجل ، يجب على الرجل أيضاً الإستجابه للمرأة عند حاجتها الجنسية إليه فعندما كانت المرأة تمتلك على زوجها الحق الجنسي نفسه ، فليس هناك مبرر للرجل في ضربها إذا إمتنعت عن هذا الحق ، لأنه تبرير لممارسة العنف ضد المرأة وإمتهان كرامتها كأنسان .
ويقول الأستاذ باقر الأيرواني ( دروس تمهيدية في تفسير أيات الأحكام ) ج1 – ص 370 الطبعه الأولى – 2000 م – قم المقدسة – مطبعة برهان – دار الفقه للطباعه والنشر ج1 ( ما معنى ضرب المرأة ؟ وهل طفلة لتؤدب أومجرمة لتعاقب ؟ ورجع ثانية ليقول أن الضرب يصار أليه كوسيله ثالثه أذا أحتمل كونه مؤثراً في الزوجه وإصلاحها ،وأما إذا جزم بالعدم أوأنه يزيدها إصراراً وإنحرافاً كما هوالحال في نساء هذا الزمان اللاتي أخذنَّ بالدخول الى الجامعات ، ومشاهدة برامج التلفزيون التي قد تربي من جانب تربية فاسدة ، فلا يكون جائزاً لأنه لا يؤدي الى الغرض المطلوب بل عكسه .
*يقيناً المرأة هي ليست طفلة ولا مجرمة ، ولكن حتى الطفل والمجرم لا يمكن أصلاحهم أوتربيتهم بالضرب ، أذن لا مجال لهذه المقارنة كما أن نساء هذا الزمان لا يجوز نعتهم بالفساد ، وبسبب دخولهنَّ الجامعات ومشاهدتهنَّ برامج التلفزيون ، ولا نعتقد أن إتساع مدارك المرأة وتعلمها واعتدادها بكرامتها وعزة نفسها جريمة ، وقبول إهانة الزوج وضربه لزوجته هي التربية الصالحة ، فهذا كلام لا يمكن الإعتداد به ولا يتقبله العقل والمنطق ، سيما أن إمرأة هذا الزمان بلغت من العلم والمعرفة والثقافة بأحتكام عقلها ومداركها ،وبات الضرب لايجدي نفعاً مع الأطفال فكيف المرأة تتقبله من زوجها ؟ كما أن المشاكل التي تواجه الحياة الزوجية بلغت من العمق، والإختلاف وتعدد الأسباب والمسببات بسبب تعقيدات الحياة القاسية وآثارها السلبية على نفسية الإنسان وأنفعالاته فلا نعتقد من الحكمه أن تعامل جميع مشاكل العلاقة الزوجية بذات العلاج ، هذا بالإضافة الى أن منفرات الزوجه من زوجها كثيرة ، قد تكون طريقة تعامله معها في الفراش شرسه وقد يكون الزوج غير مثقف جنسياً ولا يرضي الزوجه ويشبع نهمتها ، وقد تنبعث منه روائح كريهه منفرة ، أوقد لا يعتني بنظافة جسده ، وقد يكون الزوج شرهاً ويحمل الزوجه أكثر من طاقتها وقد تكون المراة هي شبقة، وقد ينعكس الأمر وذات الأسباب يعاني منها الرجل ، كما أننا نعيش في مجتمع شرقي تحكمه العادات والتقاليد الموروثه التي تنعكس سلباً على المرأة والرجل ، من الأنغلاق وعدم التفتح والمعرفه بالحياة الجنسية ، مضافاً أليها ، حياء المرأة في الغالب يمنعها من البوح بأسباب المشكلة الحقيقية المكبوته ، دون الأكتراث بها في أرضاء نهمتها ….. .
وذلك بحكم أن إثارة الرجل سريعه إذا ما قورنت لدى المرأة ، حيث تستغرق فترة زمنية يكون الرجل قد بلغ ذروته ، وقد يطلب الرجل من زوجته مالا يبيحه الشرع ولا تستطيع الزوجه أن تبوح عن نواياه ، التي تتفاجأ بها بعد الزواج ، أن العلاقة الزوجية علاقة حساسه جداً ، ومغلقة بين الزوجين ، وهناك من القضايا التي تعرض على المحاكم ولا يفصح عن أسبابها الحقيقية وغالباً ما تنتهي وتحسم بظلم المرأة ، وتتقبل المرأة هذا الظلم وترتضيه على نفسها لتتحاشى نظرة الناس القاسية ، ذلك أنها لو أفصحت عن الحقيقة نعتها المجتمع بقلة الحياء ، ولهذا تختار الظلم وترتضيه بسبب الأعراف والتقاليد التي تربت عليها ، بأن المرأة الصالحه هي من ترتضي زوجها ولا تفشي أسراره ، وأن تصبر على زوجها ولا تترك دارها.
هذاماتربينا عليه وبعكسه تعتبر المرأة هي الجاحده والمتمرده وجفت زوجها ، وأول طعنه تطعن بها بأنها تخلت عن زوجها ، لوجود رجل آخر في حياتها .
كما أن من غير المعقول أن يتحول الجنس الى مجرد واجب تؤديه المرأة تجاه زوجها حتى لولم يتوافق مع رغبتها ، فالرغبة الجنسية هي حاجة كبقية الحاجات كالأكل والشرب ، لكن سد حاجة الجوع أوالشرب فرديه ممكن أشباعها بمعزل عن الطرف الآخر ، أما الحاجة الجنسية يفترض توفرها لدى الطرفين لأشباعها ، من هذا المنطلق يفترض ألا تجبر المرأة بضربها ، سيما وأن الزوجه عندما تدخل الحياة الزوجيه تدخلها بأختيارها دون أن يجبرها أحد ، وتعلم أن للزوج حقوقاً معينه من الناحية الإنسانية والطبيعيه ،كما أنه لماذا دائماً تلام المرأة بأنها مقصرة ، وهي من يوضع العقاب عليها وتسن النصوص لمعاقبتها ؟ أليس من الممكن أن يكون الرجل هو ناشزاً ؟؟؟؟
ولماذا تحرم المرأة من حقوقها ونفقتها عند نشوزها ؟؟ ؟؟
في حين في حالة نشوز الرجل لا يحق للزوجه ألا طلب التفريق ، والأدهى من ذلك لا يحق للناشز طلب التفريق ألا بعد مضي سنتين من تأريخ النشوز ، في حين الرجل له حق طلب التفريق مباشرة بعد إكتساب النشوز الدرجه القطعيه .
أليس هذا تمييزاً وإنتهاكاً لكرامة المرأة ؟ وهل تحل المشاكل بمشكلة أكبر منها ؟ كيف تحرم الزوجه من النفقة لمدة سنتين ؟ وكيف بها إذا لم يكن لها معيل آخر ينفق عليها وليس لها تحصيل علمي يؤهلها للعمل لسد حاجاتها ؟ هل تدفع للشارع وللهاوية ؟ أم كيف ستعتاش ؟ وأذا كان الغرض من تنشيز الزوجه هوالعقوبه لعدم طاعتها الزوجيه ، فيفترض أن تكون العقوبه لغرض الأصلاح والتأهيل وليس لغرض الأنحراف والأنتقام ، ولوكانت الزوجه تريد الإستمرار في حياتها الزوجيه لما نشزت اصلاً وما كان أصلاً من داعي لإجراءات حكم النشوز كما أن الزواج هوعقد ، وبما أنه العقد شريعة المتعاقدين ، وأن خالف أحد طرفي العقد الإلتزامات المترتبه ، عليه يحق للطرف الآخر حل الرابطه الزوجية ، كما ان القوانين الدولية تناهض العنف ضد المرأة كونه أحد الآثار الناجمه عن التمييز بين المرأة والرجل .
كما أن ما أستقر عليه القضاء (مجموعة الأحكام العدلية العدد / 4 / 13 / 83 ص49 .
رقم قرار محكمة التمييز 894 / شخصية / 82 – 83 في 18 / 12 / 82
( في حالة أقامة الزوجه دعوى تفريق على الزوج يجب على المحكمة أستئخار دعوى المطاوعه لحين حسم دعوى التفريق وإكتساب الحكم الصادر درجة البتات ) ، في حالة أقامة الزوج دعوى المطاوعه على زوجته تبادر الزوجه بأقامة دعوى التفريق ويحق لها طلب استئخار دعوى المطاوعه لحين حسم دعوى التفريق وإكتساب الحكم الصادر منها درجة البتات ، وأن غالبية دعاوى التفريق من هذا النوع تنتهي بالتفريق ، وتغلق دعوى المطاوعه وتكون غير ذي نفع لأن دعاوى المطاوعه غالباً ما يقيمها الزوج لغرض الإضرار بالزوجه والضغط عليها لتعجيزها بغية التنازل عن حقوقها ، والمرأة بحكم قلة خبرتها ومعرفتها القانونية وعدم قدرتها على توكيل محام للدفاع عنها ، فنراها تقع فريسة لأستغلال الرجل .
* عليه نعتقد بأرجحية إلغاء المادة 25 من قانون الأحوال الشخصية برمتها لأنها تحط من كرامة وإنسانية المرأةً ،وكذلك الضرب يؤدي الى أبعاد خطرة تشعرالمرأة بالإهانه ،و الإهانه ذاتها شكل من أشكال التعذيب والحط من كرامة الإنسان، وهذا ما يتعارض ومبادئ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان م 5 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان تنص (- لا يعرض أي أنسان للتعذيب ولا للعقوبات أوالمعاملات القاسية أوالوحشية أوالحاطه بكرامته ) . ، وإتفاقية سيداو (م 2 من سيداو تنص (- تشجب الدول الأطراف جميع أشكال التمييز ضد المرأة وتوافق على أن تنتهج بكل الوسائل المناسبة ودون أبطاء سياسة القضاء على التمييز ضد المرأة وتحقيقاً لذلك تتعهد بالقيام بما يلي :أ , ب , ج , ……. (و) أتخاذ جميع التدابير المناسبة بما في ذلك التشريع لتعديل أوإلغاء القوانين والأنظمه والممارسات القائمه التي تشكل تمييزاً ضد المرأة ) . ، كما أن قسم من الدول العربية لم نجد في قوانينها أحكاماً للطاعه والنشوز وهي دول عربية وأسلامية ، فلا ضير من تطوير قوانيننا على غرارها ، لتكن مبادرة مشجعه للدول العربية الباقية التي لا تزال قوانينها متآخرة بخصوص تشريعات المرأة ، كما في قانون الأحوال الشخصية الأردني ( م 69 من قانون الأحوال الشخصية الأردني المرقم 82 لسنة 2001 ويقرأ مع القانون رقم 61 لسنة 1967 المعدل .) ، الذي تعتبر من المسوغات المشروعه أذى الزوج لزوجته بالضرب أوسوء المعاملة عند خروجها من المسكن .
وكذلك حكم قانون الاحوال الشخصية المصري لسنة 2000 ، في الفقرة الثانية من المادة السادسة المضافة بالإقتراح بمشروع قانون أمتناع الزوجه طاعة زوجها دون حق يترتب عليه وقف نفقتها من تاريخ الإمتناع وكذلك تعتبر ممتنعه بغير حق إذا لم تعد لمنزل الزوجية بعد دعوة الزوج اياها للعودة على يد محضر ، وعلى الزوج أن يبين في هذا الإعلان عنوان المسكن .وأجاز النص للزوجه الإعتراض ، وأوجـــــــــــــب عليـــــــــــها ان تبــــــــــين في صحيفة إعتراضها الأوجه الشرعية التي تستند إليها في الإمتناع عن طاعة الزوج وذلك خلال عشرة أيام من تأريخ الإعلان ، وإلا حكم بعدم قبول إعتراضها ويعتد بوقف النفقة من تأريخ إنتهاء ميعاد الإعتراض إذا لم تتقدم في الميعاد ، وعلى المحكمة عند نظر الإعتراض ، أوبناء على طلب أحد الزوجين التدخل لإنهاء النزاع بينهما صلحاً ، فأذا إتضح للمحكمة إستحكام الخلاف بين الطرفين إتخذت إجراءات التحكيم والأساس الشرعي لأحكام المادة السادسة هوما قررته الشريعه الإسلامية من إرتباط حق النفقة للزوجه بعدم نشوزها .
في حين في قانون ( مدونة الأسرة المغربي ) المرقم 3 – 7 لسنة 2004 المعدل إعتبر كل تصرف من الزوج أوسلوك مشين أومخجل بالأخلاق الحميدة يلحق بالزوجه إساءه مادية أومعنوية مبرراً لطلب التطليق ، أما القانون الجزائري المرقم 84 – 11 لسنة 1984 المعدل ، والتونسي (المرقم 74 لسنة 1993 المعدل ) لم نجد في أحكامهما شيئاً أسمه الطاعه أوالنشوز .
* وبأعتقادنا حكم النشوز أوالطاعه في قانون الاحوال الشخصية العراقي في زمننا هذا اصبح بحكم المعطل ، وإن لجأ الزوج الى مثل هذه الأحكام بدعواه امام المحكمة فنواياه الحقيقية هي ليست طاعة الزوجه ، بل الثأر والإنتقام منها أو إرغامها على التنازل عن حقوقها ولهذا من حكم ممارستنا للواقع العملي في المحاكم نرى تحسم مثل هذه الدعاوى قبل تهيئة البيت الشرعي من قبل الزوج ، لأن الزوج لوكان حقاً ذا نية حسنه ومتمسكاً بزوجته ، نراه يهيئ البيت الشرعي بتجهيزاته ومستلزماته وهذا نادرا ما يحصل (النشرة القضائية العدد الرابع السنة الخامسة ص 126 رقم قرار محكمة التمييز 1355 / شرعية / 73 في 19 / 12 / 74 ( ترد دعوى المطاوعه أذا أبدت الزوجه أستعدادها لمطاوعه زوجها وتغيب عن المرافعه بعد أستمهاله لأعداد البيت الشرعي ) .
– مجموعة الأحكام العدلية العدد الأول السنة التاسعه ص70 رقم القرار لمحكمة التمييز 526 / شخصية / 78 في 18 / 3 / 78 ( يجب تكليف الزوج بتهيئة البيت الشرعي قبل الحكم على الزوجه بالمطاوعه ) .
عليه وكما تقدمنا سابقاً ، نرى بإلغاء المادة 25 برمتها للأسباب التي بيناها مضافاً إليه أن المادة 25 تعتبر الآن هي من المواد التي تتعارض مع أحكام المادة 29 / 4 من الدستور العراقي التي تقضي بمنع كل أشكال العنف والتعسف في الأسرة والمدرسة والمجتمع .
والسلام.