الرئيسية » نشاطات الفيلية » حول المؤتمر الثاني للمهاجرين العراقيين (جسر التواصل)

حول المؤتمر الثاني للمهاجرين العراقيين (جسر التواصل)

المشاكل العامة التي تواجه المهاجرين العراقيين وسبل معالجتها
المقدمة
أن المحاور الأساسية التي تبناها المؤتمر تكاد أن تكون متداخلة في الكثير من جوانبها البحثية والتفصيلية ربما لكون التعامل مع قضية المهاجرين هي قضية تعامل مع الأسرة العراقية المهاجرة ودراسة الوحدات الأساسية المكونة للأسرة كالمرأة والرجل والطفل وصعوبة الفصل مابين أحتياجات هذه الوحدات بسبب أرتباطاتها العضوية والتقليدية وأهمية هذه الأرتباطات في البنية التكوينية للأسرة في مجتمعنا العراقي وعملية البحث في محور معين من هذه المحاور بمعزل عن الآخر يعتبر عقيماً في نتائجه مهما أتسم هذا البحث بالدقة والموضوعية في أيجاد الحلول العملية الصحيحة التامة للمشاكل والمعوقات التي تواجه المهاجرين في المهجر والبلد الأم لذا نأمل أن تغني البحوث المقدمة جميع المحاور بشكل متواز لتوضيح الصورة الكاملة عن أوضاع المهاجرين وصولاً للحلول الأشمل في معالجة هذه المشاكل.كما أن محاولة تسليط الضوء على الخطوط الرئيسية والمشاكل المشتركة العامة التي تمس المحاور الأساسية التي سيناقشها المؤتمر ربما ستساهم في تيسير أتخاذ الخطوات الفعلية الأولى وتبني المشاريع المقترحة وفق أسس مدروسة واقعية. كما تجدر بنا الأشارة هنا أن حجم المشاكل الكبيرة والمتنوعة والتي تواجه المهاجرين يتجاوز في العديد من المجالات المهام الأساسية التي تقع على عاتق وزارة الهجرة والمهجرين وأن مشاركة الوزارات ذات العلاقة في دراسة وتبني المساهمة الفعلية الجادة في حل هذه المشاكل لا غنى عنه وبخلاف ذلك ستتعثر معظم الحلول المرجوة وتتبعثر جميع الجهود المخلصة التي يمكن أن يخرج بها المؤتمر. كما أود الأشارة هنا أن المشكلة الأساسية التي تواجه دراسة وتنفيذ أي مشروع في هذا المجال هو عدم وجود قاعدة بيانات حقيقة عن المهاجرين العراقيين وأوضاعهم مما يؤدي بلاشك الى فشل هذه المشاريع بالأضافة الى ما ستتركه من أنعكاسات سلبية على أي تجربة مستقبلية في هذا المجال.كما أن من أولى المشاكل التي تواجه المهاجرين العراقيين الراغبين في العودة للعراق أو التواصل مع العراق هو الوضع الأمني الغير مستقر بالأضافة الى الروتين والنظام الأداري المعقد الذي يواجهونه وتعرضهم لعمليات الأبتزاز والرشوة ناهيك عن مشاكل السكن والأقامة والظروف الغير مناسبة العامة.
الحلول المقترحة
1. توفير قاعدة بيانات دقيقة عن عدد المهاجرين خارج العراق ومناطق تواجدهم ومجالات تخصصهم وطرق التواصل معهم بالأستعانة بالسفارات العراقية وملحقياتها الثقافية ضرورية جداً لتكوين فكرة حقيقية وواقعية مطلوبة في تبني أي مشروع مقترح لدعم التواصل مع المهاجرين وأمكانية الأستفادة من تخصصاتهم وفهم المشاكل الخاصة بهم كأفراد أو شرائح. فوجود قاعدة بيانات حقيقية لأعداد المهاجرين وأحصاء دقيق للكفاءات والتخصصات العراقية يكتسب أهمية قصوى.
2.تشكيل هيئة خاصة تتبنى دراسة هذه البيانات وتوفر المعلومات المطلوبة حول الأمكانيات الموجودة لدى المهاجرين وتشخيص المجالات التي يمكن من خلالها أستثمار هذه الأمكانيات في العراق بالتعاون مع الوزارات ذات العلاقة أو في الشروع في أيجاد أي حل لمشاكلهم.
3.العمل على توفير الفنادق المناسبة والآمنة لأستقبال المهاجرين القادمين الى العراق لأنجاز معاملاتهم وممن لا يملكون أماكن للسكن أو الأقارب لكي يستضيفونهم وتجنيبهم المخاطر الأمنية والصحية والأستغلال المادي من قبل البعض.
4.تشكيل جهة توجيهية ورقابية تقوم بأستقبال العراقيين المهاجرين وتساعدهم في أنجاز مهامهم دون وقوعهم كفريسة للأبتزاز من قبل المعقبين والموظفين الفاسدين في الدوائر التي يراجعونها.
5.توسيع دائرة عمل السفارات والقنصليات والملحقيات العراقية وتوسيع نشاطاتها بما يتناسب وحجم الجاليات العراقية في كل دولة.
6.تعزيز طرق الأتصال بالمهاجرين العراقيين بأنشاء المواقع الألكترونية وتوفير المعلومات المطلوبة عن القوانين والقرارت ذات المساس المباشر بشؤون المهاجرين وأقامة التجمعات العامة للتعرف على مشاكلهم عن كثب وأستخدام طرق الأتصال المباشر مع المهاجرين والجمعيات والمنظمات المدنية وأشعارهم بأهتمام الحكومة العراقية بمشاكلهم العامة والخاصة كمعالجة للأحباطات المتراكمة لدى الكثير من العراقيين بعدم أهتمام الجهات الرسمية في العراق بمواطنيها ومحاولة تضييق الفجوة التي تركتها السنوات الطويلة لحكم النظام السابق وأنقطاع العراقيين عن التواصل مع العراق ومع السفارات العراقية وملحقياتها.
7.تنظيم الدورات والحلقات الدراسية والتعليمية في الجامعات والوزارات العراقية لتطوير القدرات العلمية والخبرات العملية والوظيفية بالأستعانة بالكفاءات العراقية المهاجرة كعمليات تمهيد وتأهيل مؤقتة لأستقطاب هذه الكفاءات للعودة الدائمة للعراق ومما يساهم أيضاً في تخفيض الأيفادات المكلفة للموظفين العراقيين الى خارج العراق.
8.فرض شروط على الشركات الأجنبية التي تحصل على عقود تنفيذ المشاريع العمرانية وغيرها في العراق بأعطاء الأولوية في أستخدام العراقيين المهاجرين بمختلف تخصصاتهم للعمل في هذه المشاريع.

المشاكل الخاصة والتي تحتاج أهتمامات أستثنائية
مثلما هناك مشاكل فردية خاصة وبحاجة الى أهتمام خاص لمعالجتها تعاني بعض الشرائح المهمة من العراقيين المهاجرين مشاكل حقيقية كبيرة
كالكورد الفيليين والمندائيين والمسيحيين وغيرهم. فتهجير الأعداد الكبيرة من الكورد الفيليين وأبادة العديد منهم ومصادرة ممتلكاتهم وسلب أوراقهم الثبوتية وهروب أعداد أخرى منهم خوفاً من بطش النظام السابق وأستهدافهم من قبل الأرهابيين وبقايا النظام السابق في مناطق سكناهم وتواجدهم الحالية وأستقدام النظام السابق لأعداد هائلة من العرب وتوطينهم في العراق بدلاً عنهم وأستهداف المسيحيين بعمليات الأرهاب الخطيرة والحقيرة البشعة وهجرة الغالبية العظمى منهم الى المهجر وعمليات التهديد والتكفير التي يتعرض له المندائيين وبث ثقافة التحريض ضدهم وضد المكونات الأخرى من العراقيين مما يدفعهم للهجرة والبحث عن أماكن آمنة خارج العراق يشكل خطراً حقيقياً على البنية السكانية والثقافية والأجتماعية العراقية وبحاجة الى معالجات حقيقية جادة وأهتماماً خاصاً بسبب عمق المشاكل التي يعانون منها وتعقيداتها بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة الأخرى لتسهيل عودتهم وتواصلهم مع العراق ووقف النزيف الذي يتعرض له العراق لسنين طويلة ووقف كل محاولات تفريغ العراق من المكونات الأساسية والأصيلة التي تشكل منها وصبغه بصبغة قومية وطائفية واحدة.

ورش عمل المؤتمر
خلال فترة الأعداد للمؤتمر تم أرسال هذه المقترحات والبحوث التي أعدها المدعوُّون لحضور المؤتمر لتكوين فكرة عامة عن المشاكل الأساسية التي يعاني منها المهاجرين وقد تم العمل على تشكيل ورش عمل متعددة حسب المحاور التي حددها المؤتمر سلفاً وقد شاركت في ورشة العمل المتخصصة في موضوع الكفاءات وبالأضافة الى الأهتمام المتميز من الدكتورة بتول الموسوي مستشارة الملحقية الثقافية في السويد والكثير مما طرحه المشاركين في الورشة من ذوي الخبرة والأختصاص من المهاجرين تطرقت للهوة الكبيرة بين ما هو مرجو من توصيات مقدمة للمؤتمر والواقع البيروقراطي والأهمال والفساد الذي تعاني منه دوائر الدولة عموماً في العراق بالأضافة الى الواقع السياسي العراقي وتأثير الكتل والمحاصصات السياسية على الأهتمام بالكورد الفيلية والمسيحيين والمندائيين والشبك والأيزيدية بالأضافة الى شريحة كبيرة من العراقيين المستقلين وذوي الأتجاهات السياسية الليبرالية من عموم العراقيين. وتعقيباً على ما ذكر من قبل مدير المحور حول وجود أمتيازات للكفاءات التي تعرضت للأضطهاد عن أقرانهم وأعتبار الوزارة أن جميع اللاجئين في في زمن النظام السابق وما تلاه بعد السقوط هم ممن تعرضوا للأضطهاد أعترضت قائلاً وبتأييد من الأغلبية أن ليس جميع من حصل على اللجوء هو مضطهد فهناك الكثير من المجرمين البعثيين أستطاعوا الحصول على اللجوء في العديد من دول العالم.

على هامش المؤتمر
من أبراز أيجابيات المؤتمر والتي تركت أنطبعاً مريحاً واضحاً على جميع المشاركين هو التفهم الواسع والأهتمام الكبير الذي أبداه السيد وزير الهجرة والمهجرين السيد ديندار شفيق لمشاكل الكورد الفيلية والمكونات العراقية الأخرى وعقده لجلسات خاصة مطولة وسماع جميع المشاكل التي تعاني منها هذه المكونات ومطالبتة بتدوين تلك المشاكل وتسليمها أليه من قبل ممثلي المكونات في المؤتمر والتأكيد على تنفيذ ومتابعة هذه المشاكل والمقترحات بالأضافة الى متابعة وتنفيذ التوصيات العديدة التي خرج بها المؤتمرون. كما جرى على هامش المؤتمر لقاءات عديدة مثمرة بين الكتاب والمثقفين والكفاءات من جميع الشرائح العراقية وأتاحة الفرصة للجميع للتعرف عن كثب على هموم بعضهم البعض والعمل على خروج العراق والعراقيين من الأزمات والمشاكل والتحديات الكبيرة التي تواجههم بروح وطنية عراقية خالصة.