الرئيسية » شؤون كوردستانية » المؤتمر الوطني الكردي وحق تقرير المصير – دراسة

المؤتمر الوطني الكردي وحق تقرير المصير – دراسة

بعد تبني المؤتمر الوطني الكردي في سورية المنعقد في مدينة القامشلي بتاريخ 26 – 27 تشرين أول/أكتوبر 2011 لمبدأ حق تقرير المصير للشعب الكردي في سوريا كأساس للحقوق القومية المشروعة للشعب الكردي في سوريا وحتمية الاعتراف الدستوري بحق الشعب الكردي في تقرير مصيره، بات من الضروري البحث في قواعد ومبادىء القانون الدولي عن أطر تطبيق هذا الحق وممارسته.

======

المؤتمر الوطني الكردي وحق تقرير المصير – دراسة

إعداد
جيان بدرخان

ماجستير في القانون الدولي

من

جامعة بون – ألمانيا


الفهرس

1- المؤتمر الوطني الكردي

2- حق تقرير المصير في القانون الدولي

3- مضمون حق تقرير المصير

4- أصحاب حق تقرير المصير

5- أشكال حق تقرير المصير

5- أ- حق تقرير المصير الخارجي

5- ب- حق تقرير المصير الداخلي

6 – الحكم الذاتي الإقليمي

7- الحكم الذاتي للكرد في سورية

7 – أ – في الدستور

7– ب – قانون الحكم الذاتي

7– ج – عقد الحكم الذاتي

8 – النظام الفيدرالي

9- النظام الفيدرالي في سورية

7- خاتمة


1- المؤتمر الوطني الكردي

بعد تبني المؤتمر الوطني الكردي في سورية المنعقد في مدينة القامشلي بتاريخ 26 – 27 تشرين أول/أكتوبر 2011 لمبدأ حق تقرير المصير للشعب الكردي في سوريا كأساس للحقوق القومية المشروعة للشعب الكردي في سوريا وحتمية الاعتراف الدستوري بحق الشعب الكردي في تقرير مصيره، بات من الضروري البحث في قواعد ومبادىء القانون الدولي عن أطر تطبيق هذا الحق وممارسته.



وقد تمتم عقد المؤتمر Formularbeginnبدعوة من أحزاب الحركة الوطنية الكردية في سوريا وبحضور أكثر من 250 مندوب، شمل مناضلين أوائل في الحركة الكردية وشخصيات وطنية مستقلة وممثلين عن المجموعات الشبابية وكذلك ممثلي الأحزاب المشاركة، ونشطاء يمثلون لجان حقوق الإنسان، وفعاليات اجتماعية وثقافية وإعلامية وذلك تحت الشعارات التالية:

– من أجل تحقيق أهداف الانتفاضة السلمية للشعب السوري في الحرية والكرامة.

– نحو دولة ديمقراطية برلمانية تعددية تضمن الحقوق القومية للشعب الكردي.

– الاعتراف الدستوري بالشعب الكردي كمكون رئيسي في البلاد.

– لا للتمييز القومي والديني والطائفي، نعم لدولة وطنية علمانية وديمقراطية لكل السوريين.

– لا للقمع والاستبداد. الحرية لجميع معتقلي الرأي في سوريا.[1]

وقد أكد المؤتمر أن إنهاء الأزمة في البلاد يمر من خلال تغيير النظام الاستبدادي الشمولي ببنيته التنظيمية والسياسية والفكرية وتفكيك الدولة الأمنية وبناء دولة علمانية ديمقراطية تعددية برلمانية وعلى أساس اللامركزية السياسية، بعيداً عن العنصرية، دولة المؤسسات والقانون والتي تحقق المساواة في الحقوق والواجبات لكل المواطنين وتحول دون عودة أي شكل من أشكال الاستبداد والشمولية.[2]

أما في المجال الكردي السوري فقد رأى المؤتمر أن الشعب الكردي في سوريا هو شعب أصيل، يعيش على أرضه التاريخية ويشكل جزءا أساسيا من النسيج المجتمعي والوطني والتاريخي لسوريا، وهذا يتطلب الإقرار الدستوري بوجوده كمكون رئيسي من مكونات الشعب السوري وثاني أكبر قومية فيه، وإيجاد حل ديمقراطي عادل لقضيته القومية بما يضمن حقه في تقرير مصيره بنفسه ضمن وحدة البلاد، كما رأى المؤتمر أن حل القضية الكردية يعتبر مدخلا حقيقيا للديمقراطية وامتحانا لقوى المعارضة السورية التي تسعى لتحقيق غد أفضل لسوريا على قاعدة أن سوريا لكل السوريين. وأكد المؤتمر على توفير ضمانات حرية المعتقدات وممارسة الشعائر الدينية واحترامها وحمايتها دستوريا وضرورة تأمين الحقوق القومية للسريان كلدو آشور والأقليات الأخرى.[3]

Formularbeginn
Formularende


2 – حق تقرير المصير في القانون الدولي

عبر قراءة لميثاق الأمم المتحدة نجد حق الشعوب في تقرير مصيرها منصوص عليه كمبدأ عام في المواد(1- فقرة 2، 55، 73- فقرة ب، 76- فقرة ب). ويقدم لنا القانون الدولي أدوات اخرى لحماية حقوق الانسان والشعوب والاقليات كمعاهدة منع ومعاقبة إبادة الشعوب (التطهير العرقي) في 9 ديسمبر 1948 والاتفاق الدولي لازالة جميع انواع التمييز العنصري في 7 مارس 1966. أما المادة 27 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية 1966 فتعترف للأقليات بحقوق ثقافية، لغوية، أو دينية ولكن لا تمنحهم حق تقرير المصير. فهناك فرق بين الحقوق المنصوص عليها في المادة 27 وحق تقرير المصير، وبهذا يميز العهد الدولي بين حق تقرير المصير والحقوق المحمية تحت رعاية المادة 27.

وقد أدت العوامل السياسية بعد الحرب العالمية الثانية الى نشوء معاهدة منع إبادة الشعوب[4] حيث اراد أسياد محاكمات نورنبيرغ وطوكيو تثبيت بعض المبادئ التي نشأت من خلال محاكمة اعضاء حكومات دول المحور. في هذه المعاهدة تم ذكر الاعمال التي تعتبر جرائم إبادة الشعوب(جينوسيد) في المادة II وفي المادة III تم ايضاح الأعمال التي تخضع للعقاب. المادة II من المعاهدة توضح في الفقرة أ- ﻫ (أ)-(ﻫ) معنى وتعريف جرائم إبادة الشعوب (جينوسيد) كما يلي: ( كل عمل يتم ارتكابه بقصد إبادة مجموعة اثنية، عرقية او دينية بشكل كلي أو جزئي).

وينظر غالبا الى حق تقرير المصير على أنه عامل ازعاج للاستقرار الدولي وذلك لأنه يتم غالبا ربط هذا الحق بحق الاستقلال والانفصال عن الدولة. ولكن الوقائع التاريخية وأهمها انهيار الاتحاد السوفياتي والاتحاد اليوغوسلافي يدلان على أن الاستقرار القائم على أساس الاضطهاد وكبح حق تقرير المصير ليس الا استقرارا مزيفا. [5]

3- مضمون حق تقرير المصير

أما مضمون حق تقرير المصير فقد تم تحديده من خلال ميثاق الأمم المتحدة والاعلان عن العلاقات على اساس الصداقة لعام 1970 Friendly-Relations-Declaration“ ” والعهدين الدولين للحقوق الاقتصادية، الاجتماعية، والثقافية من جهة[6] و للحقوق المدنية والسياسية من جهة أخرى لعام 1966.

وفق المادتين الأولتين من كلا العهدين الدوليين واللتين تنصان على حق الشعوب في تقرير مصيرها. يتم بيان هذا الحق كما يلي:

(1) جميع الشعوب تمتلك حق تقرير المصير وبموجبه يقررون بحرية وضعهم السياسي وطريقة تطورأوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

فمن حيث المبدأ يتضمن حق تقرير المصير ملكية الشعب للحق في تقرير وضعه. [7] ولكن هل يعتبر حق تقرير المصير وصفة سياسية أم أن لهذا الحق ركيزة ضمن قواعد القانون الدولي ويمكن الإعتماد عليه لحل القضية الكردية في سورية؟

ان هذا الحق يجد ركيزته القانونية كقاعدة في احدى قواعد العرف الدولي[8] والذي بدوره يكون احدى قواعد القانون الدولي. ويحتوي العرف الدولي مجموعة القواعد التي تحكم التصرفات والتي يتم التعامل بها من قبل أشخاص القانون الدولي فيما بينهم (وهذا يسمى بالعنصرالعملي) مع قناعة الدول في نفس الوقت بأن هذه القواعد هي قواعد قانونية (وهذا يسمى عنصر القناعة القانونية). [9]

وقد طلبت في القرن الماضي كثير من الشعوب بحق تقرير المصير ووصلت هذه الشعوب الى نيل هذا الحق وذلك في مجال حق تقرير المصير الخارجي والداخلي. ممارسة الشعوب لهذا الحق طيلة القرن الماضي والادعاء لنفسها بهذا الحق يوفر العنصر العملي لهذا الحق وذلك يرشحه لان يكون حقا من حقوق العرف الدولي. أما عنصر القناعة القانونية فهو موجود من خلال النص عليه في ميثاق منظمة الأمم المتحدة ويتوفر هذا العنصر القانوني ايضا من خلال النص عليه في العهدين الدوليين.

4- أصحاب حق تقرير المصير

يتم ربط حق تقرير المصير دائما بشعب ما. فلجميع الشعوب الحق في تقرير مصيرها. ممايعني بأن اصحاب حق تقرير المصير وفق المبادىء القانونية لمنظمة الأمم المتحدة هم الشعوب. ووفق معنى كلمة الشعب أو هذا المفهوم ضمن اطار حق الشعوب في تقرير مصيرها لايمكن أن يكون هذا الشعب فقط أعضاء دولة ما. فمبدأ حق الشعوب في تقرير مصيرها هو حق من حقوق الانسان منذ عام 1966.
ولتحديد معنى كلمة الشعب ومداها وفق قواعد القانون الدولي نجد أن العهد الدولي وميثاق منظمة الأمم المتحدة وحتى اعلان علاقات الصداقة لعام 1970 لم تتطرق لتعريف هذا المفهوم. ولدى البحث عن تعريف مصطلح الشعب نجد أنه لدى لقاء الخبراء في باريس من 27 – 30 نوفمبر 1989 تم الوصول في تقريرهم الختامي وتوصياتهم ال تعريف الشعب كالتالي: حتى يمكن تأهيل مجموعة معينة كشعب يجب أن تمتلك هذه المجموعة بعض أو كل الخصائص التالية: [10]

(1) يجب أن تتعلق المسألة بمجموعة الأشخاص الذين لهم:

– ميراث تاريخي مشترك

– هوية عرقية أو اثنية

– تشابه في الثقافة

– وحدة لغوية

– قرابة دينية أوعقائدية

– امتداد جغرافي

– حياة اقتصادية مشتركة

(2) يجب أن يبلغ تعداد المجموعة حدا ما ولكن لايحتاج هذا العدد أن يكون كبيرا.

(3) يجب أن تمتلك المجموعة الارادة بأن يتم التعرف عليها كشعب.

(4) ينبغي أن يكون لدى المجموعة والى جانب الارادة أيضا تنظيمات وأدوات لتستطيع رعاية هويتها الجماعية وعناصرها المشتركة.

وتتوفر جميع هذه الشروط في الشعب الكردي في سوريا والإعتراف بالكرد في سورية كشعب يعتبر من البديهيات وهذا ما أقره المؤتمر الوطني الكردي في بيانه الختامي: فقد رأى المؤتمر أن الشعب الكردي في سوريا هو شعب أصيل، يعيش على أرضه التاريخية ويشكل جزءا أساسيا من النسيج المجتمعي والوطني والتاريخي لسوريا، وهذا يتطلب الإقرار الدستوري بوجوده كمكون رئيسي من مكونات الشعب السوري وثاني أكبر قومية فيه.[11] ويتوزع الكرد في غالب المدن السورية مما يظهر تبعثرهم ولكن هذا الإنتشار يظهر في المدن خارج المناطق الكردية وبالأخص في مدينتي حلب ودمشق وأغلبهم هاجر من المدن والقرى الكردية الى المدن الكبرى نتيجة السياسات العنصرية في تفقير المنطقة الكردية لإجبار الكرد على تركها مما يؤدي الى تغيير ديموغرافيتها من طرف وسهولة صهر وتعريب الكرد المهاجرين في المدن الكبرى. ورغم هذه السياسات والإجراءات العنصرية حافظ الكرد على وجودهم المكثف في المناطق الكردية ومازالو يعيشون على ارضهم التاريخية التي تشكل شريطا حدوديا في الشمال.


5- أشكال حق تقرير المصير:

ولحق تقرير المصير شكلان وهما حق تقرير المصير الخارجي وحق تقرير المصير الداخلي. أما وفق قواعد القانون الدولي فإن حق تقرير المصير هو وحدة متكاملة ولا يتم تجزئته بين حق تقرير مصير داخلي وحق تقرير مصير خارجي ولكن التجزئة ظهرت نتيجة الجدالات السياسية والبحوث الاقتصادية وقد تمكنت هذه التجزئة أن تجد لها مكانا وأن تصبح أمرا بديهيا في المجتمع الدولي. [12]



5- أ – حق تقرير المصير الخارجي:

ويتم تسمية هذا الحق أيضا بحق تقرير المصير الهجومي(offensive) وذلك لأن المسألة تتعلق هنا بتغيير وضع إقليمي، أي تغيير حدود هذا الوضع الإقليمي غير المطابق أو غير المتفق مع حق تقرير المصير. [13]

وبهذا ينسف حق تقرير المصير الخارجي نوعا ما القانون الدولي المستقر لأن المسألة تتعلق بمبدأ شرعية التغيير كما حصل بشكل واضح في عهد انهاء الاستعمار بعد الحرب العالمية الثانية وبموجب ذلك حصلت كثير من الشعوب على حقوقها واستطاعت ممارسة حق تقرير المصير الخارجي.

ويمتد حق تقرير المصير الخارجي الى ما بعد عملية انهاء الاستعمار والتي تمت بعد الحرب العالمية الثانية ويمنح الشعوب حقها بتحقيق مطالبها بتقرير مصيرها بنفسها. وخاصة بعد انتهاء الحرب الباردة تبلور حق تقرير المصير الخارجي كدعامة من احدى دعائم القانون الدولي وتم الاعتراف به كمبدأ من مبادىء العرف الدولي.

وبعد سقوط جدار برلين عام 1989 وانهيار الكتلة الشرقية استطاع الشعب الألماني تحقيق الوحدة الألمانية وفق مبدأ حق تقرير المصير. وبناءا على ذلك اعترفت ألمانيا لكرواتيا وسلوفينيا بما يلي:

” ان من حقق وحدته القومية بناءا على أساس حق تقرير المصير كالشعب الألماني لا يستطيع انكار هذا الحق لكرواتيا وسلوفينيا. وتعمل ألمانيا لنيل اعتراف الاتحاد الأوربي بهاتين الجمهوريتين”.

ان حق الشعوب في تقرير مصيرها يصطدم غالبا مع السلامة الوطنية لمجمل الدولة. ولذلك فان السؤال يدور حول فيما اذا كان للشعوب وللأقليات حق تقرير المصير، والى أي مدى هو محل نزاع في المجتمع الدولي. الرأي الراجح مازال يعطي السلامة الوطنية والشكل الحالي للتكوين الدولي الأولوية ويفضلها على مطالب الشعوب التي لم تحقق طموحاتها في الحصول على دولها الخاصة بها.

هذا الرأي ناتج عن الخوف من أمرين وهما خوف الدول من خسارة جزء من أقليمها وذلك من خلال الشعوب التي تعيش ضمن نطاق هذا الأقليم والتي هي صاحبة حق تقرير المصير أولا وثانيا الخوف من نشوء أقليات جديدة ومشاكل جديدة من خلال الانفصال عن الدول القائمة حاليا. [14]

ان الأمر الأول وهو انكار حق الشعوب في تقرير مصيرها نتيجة الخوف من خسارة جزء من الاقليم لا يمكن أن يكون تبريرا قانونيا عندما تكون حدود هذا الأقليم مخالفة أساسا لمبدأ حق تقرير المصير. ناهيك عن أمر آخر وهو أنه يجب الأخذ بالحسبان بأن الشعوب لها حق الانفصال في حالة الاضطهاد غير المحتمل وذلك عند توفر الشرطين التاليين: [15]

1- ممارسة سياسة التمييز ضدها مع خرق حقوق الانسان الأساسية.

2- ابعادهاعن عملية القرار السياسي في الدولة التي تعيش ضمنها.

ومبدأ السلامة الوطنية منصوص عليه أيضا في اعلان الأمم المتحدة لعلاقات الصداقة ولكن ضمن الشروط التالية:[16]

” لاشيء من المواد السابقة ينبغي أن يتم الأخذ به على انه يعطي الصلاحية أو القوة لأي تصرف والذي من شأنه أن يجزء أو يضر كلا أو جزأ بالسلامة الوطنية أو الوحدة السياسية للدول المستقلة وصاحبة السيادة والذين يتصرفون وفق مبادىء حقوق المساواة وحق الشعوب في تقرير مصيرها كما تم وضعه أعلاه والتي تمتلك بهذه الطريقة تمثيل جميع الناس في الإشتراك في الحكم ضمن اقليمها وذلك دون تمييز بالنسبة للعرق، القناعة أو اللون.

أما الأمر الثاني هو الخوف من نشوء أقليات جديدة ومشاكل جديدة نتيجة الانفصال، وانشاء دول جديدة فهو تخوف يمكن استبعاده. فان المشاكل الجديدة بالنسبة للأقليات خاصة ولحقوق الانسان عامة والتي يتم الخوف من نشوئها يمكن منعها بشكل جيد سلفا وهذا يتم بشكل أسهل بالمقارنة مع الدول الموجودة وذلك بربط الاعتراف بالدول الناشئة حديثا. باعترافها بالاتفاقات الدولية بشأن حقوق الانسان واحترامها لها.

وقد حسم المؤتمر الوطني الكردي هذه المسألة ولم يطالب بحق تقرير المصير الخارجي للشعب الكردي مما يعني الإنفصال عن الدولة السورية. وحتى لم يترك الأمر مفتوحا إنما أكد على المطالبة بحق تقرير المصير الداخلي وذلك في بيانه الختامي: وإيجاد حل ديمقراطي عادل لقضيته القومية بما يضمن حقه في تقرير مصيره بنفسه ضمن وحدة البلاد.[17] طبعا عدم الإعتراف بحق تقرير المصير الداخلي للكرد في سورية يعيد فتح الطريق أمام حق تقرير المصير الخارجي ومحاولة الإنفصال عن سورية.

5 – ب – حق تقرير المصير الداخلي:

هدف حق تقرير المصير الداخلي هو حل مشاكل الشعوب والأقليات ضمن النطاق الأقليمي للدول التي يعيشون فيها وذلك بتقريرهم لمصيرهم ولكن من دون المساس بالحدود الأقليمية لهذه الدولة أو تغييرها. [18] وهذا ما قام المؤتمر الوطني الكردي عندما طالب بحق تقرير المصير للشعب الكردي في سورية ضمن إطار وحدة البلاد. ومن الممكن ممارسة حق تقرير المصير الداخلي بطرق عديدة وسنتطرق الى الحكم الذاتي الإقليمي مع مقارنته بالفيدرالية.

6 – الحكم الذاتي الاقليمي:

يجب عدم الخلط بين مصطلح الحكم الذاتي والذي يرتبط مباشرة بحق تقرير المصير ويتعبر احدى وسائل ممارسته ومصطلح الإدارة الذاتية والذي يختلف كل الإختلاف عن مصطلح الحكم الذاتي. ويرد مثلا ذكر مصطلح الإدارة الذاتية في الدستور الألماني في المادة 28 وذلك لضمان حق البلديات والقرى بنتطيم جميع شؤونها الخاصة في مجتمعها المحلي بنفسها وعلى مسؤوليتها ولكن ضمن أطر القوانين السائدة. فالبلديات والقرى لاتملك سلطة اصدار القوانين ولو كانت قوانينا محلية، إنما تقوم بمهام ادارية فقط.

وكلمة autonomy مشتقة من اللغة اليونانية القديمة من كلمتين وهما: قانون (nomos) وذاتي (auto) والمعنى العام هوانشاء القانون ذاتيا أو التقنين الذاتي. [19] ووفق مفهوم القانون الدولي لهذا المصطلح فانه يعني الاجازة لجزء أو منطقة تابعة لدولة معينة القيام بتنظيم بعض الشؤون وإدرتها وبالأخص من خلال اصدار القوانين وبدون أن يكون لهذه المنطقة أو هذا الجزء ومن خلال هذه الاجازة التمتع بصفة الدولة.[20]


فالحكم الذاتي هو بالنسبة لممارسيه حرية التصرف في شؤوهم الداخلية في تلك المنطقة التي يعيشون فيها والتي تخضع لمناطق الحكم الذاتي. ويتم نشوء الحكم الذاتي وتثبيته بواسطة عقد يتم بين فريقين أو طرفين هما الحكومة المركزية من جهة وممثلين الشعب من جهة اخرى والذين يتمتعون بالحكم الذاتي. في هذا العقد يتم توزيع الاختصاصات والمهمات أي الحقوق والواجبات لكلا طرفي العقد.

ويتم ضمان عقد الحكم الذاتي بطرق مختلفة. فإما ان يعتمد هذا العقد على القواعد والضمانات الدولية أو يعتمد على ضمانات داخلية تقع ضمن نطاق دستور وقوانين الدولة. وهكذا تم توقيع عقد الحكم الذاتي،” غزة – أريحا ” وتم توقيعه في 13 سبتمبر 1993 في العاصمة الأمريكية واشنطن والذي كان طرفاه رئيس الحكومة الاسرائيلي ورئيس منظمة التحرير الفلسطينية. وفي هذا العقد تم تثبيت الحكم الذاتي للشعب الفلسطيني في المناطق المحتلة حينها من قبل اسرائيل.

ان فكرة الحكم الذاتي يمكن أن تكون حلا لحقوق للشعوب والأقليات لأنه بواسطة الحكم الذاتي يمكن أن تضمن حماية وجودها وهويتها من جهة وأن تحافظ على ثقافتها ولغتها من جهة أخرى. وعبر فكرة الحكم الذاتي تبقى السلامة الوطنية للدولة محمية. ففكرة الحكم الذاتي تفرض نفسها في الواقع العملي وذلك في حل مشاكل الشعوب والتي تطالب بحق تقرير مصيرها بنفسها.

أما عن مفهوم الحكم الذاتي ( الأوتونومي) ونطاقه فهو غير محدد تماما ضمن نصوص وقواعد القانون الدولي. وهذا يعني أنه لا يوجد “موديل” للحكم الذاتي والذي يعتبر معيارا لهذا العقد. فلدى قراءة عدة عقود للحكم الذاتي نجد أن لها أشكال مختلفة تختلف من عقد الى آخر.

ولكن المسائل المشتركة في هذه العقود تكمن في الوضع الدولي للدولة من الناحية السياسية فهو يبقى كما هو عليه. ويبقى أيضا دور سلطة الحكم الذاتي ضئيلا في تقرير السياسة الخارجية ومسائل الدفاع والعملة. فالقرار حول هذه المسائل يتم استثنائه من اختصاصات سلطة الحكم الذاتي وتترك للسلطة المركزية.

7- الحكم الذاتي للكرد في سورية:

وفي حالة الكرد في سوريا يطرح نظام الحكم الذاتي نفسه كحلاً يمكن الكرد من التخلص من الظلم الذي مورس بحقهم في سورية على مدى عقود عديدة ويضمن حماية وجودهم وهويتهم ويؤمن لهم ممارسة حقوقهم المدنية والسياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية بدون تدخل مباشر من الحكومة المركزية في دمشق. كما يقوم الحكم الذاتي للكرد في سورية بضمان السلامة الوطنية والوحدة السياسية للبلاد ويقوم بالاضافة الى ذلك بتمتين العلاقة التاريخية بين الشعبين العربي والكردي.

ويتم ضمان الحكم الذاتي واعطائه الصفة القانونية بالطرق التالية:

– في الدستور

– قانون الحكم الذاتي

– عقد الحكم الذاتي

7– أ – في الدستور

من الطبع لا يصلح الدسستور السوري الحالي بأي شكل من الاشكال لأن يكون دستورا لدولة تعددية ديمقرطية ترعى حقوق الانسان ولا ينبغي محاولة تعديله إانما إلغائه جملة وتفصيلا.

على الدستور الجديد ان يعكس التنوع الإثني والثقافي وأن يكون معاصرا متمحورا حول حفظ كرامة المواطن السوري وذلك بالنص على حقوق المواطن السوري الفردية وحرياته بشكل خاص وحقوق الإنسان بشكل عام مع اعطاء المواد الدستورية بهذا الشأن قوة دستورية خاصة تقف حائلا بينها وبين أية سلطة سواء كانت تشريعية أو تنفيذية أو قضائية فيما إذا أرادت إحدى هذه السلطات المس بكرامة المواطن السوري وتدنيس حقوقه وحرياته الفردية لاعتبارات ومصالح سياسية أو دينية أو غيرها.

أما بالنسبة للكرد فيجب أن يتم ذكر الظلم والجور الذي لحق بالشعب الكردي في سورية في مقدمة الدستور ومن أهمها: الإحصاء الإستثنائي والحزام العربي الجائر والأضرار التي لحقت بالاقليم الكردي ومدنه وقراه من النواحي الاقتصادية والسياسية والثقافية.

ويجب تخصيص فصل في الدستور حول الشعب الكردي في سورية متضمنا المواد الدستورية التالية والتي لا يمكن تغييرها بدون استفتاء الكرد في سورية والحصول على أغلبية الثلثين:

1- يمارس الكرد في سورية حقوقهم القومية في إطار حكم ذاتي في المناطق الكردية على أساس حق الشعوب في تقرير مصيرها.

2- الإعتراف بالشعب الكردي كثاني قومية في سورياوهو يعيش على أرضه التاريخية.

3- للكرد الحق في الحفاظ على هويتهم وتطوير لغتهم وثقافتهم.

4- لغة الكرد في سورية هي اللغة الكردية.

5- لغةالتربية والتعليم للكرد في سورية هي اللغة الكردية.

6- اعادة الجنسية السورية لجميع الكرد المحرومين منها مع كافة حقوقهم المدنية والسياسية وتعويضهم تعويضا عادلا.

7- يتم توزيع إختصاصات وصلاحيات السلطة المركزية وسلطة حكومة الحكم الذاتي والعلاقات فيما بينهما في قانون خاص.



7– ب – قانون الحكم الذاتي:

يتم سن قانون الحكم الذاتي من البرلمان المركزي مما يضفي عل الحكم الذاتي شرعية برلمانية بالإضافة إلى الشرعية الدستورية. ويقوم القانون بالتطرق الى التفاصيل الدقيقة والتي ليس من الممكن سردها في الدستور ومن أهمها النقاط التالية:

1- التعريف بالحكم الذاتي الكردي في سورية.

2- الإعتراف بالحقوق المدنية والسياسية والإقتصادية والثقافية والإجتماعية.

3- تطوير المرافق العامة في المناطق الكردية بشكل خاص وذلك بسبب الإهمال والتردي الذي عانت منه في ظل النظام السابق.

4- الخصوصية الثقافية في المناطق الكردية.

5- ويتضمن هذا القانون عقد الحكم الذاتي.



7 – ج – عقد الحكم الذاتي:

يتركز عقد الحكم الذاتي على مسألة الإعتراف بالشعب الكردي كثاني قومية في سوريا وهو يعيش على أرضه التاريخية ويعالج الحكم الذاتي من النواحي التالية:

– الناحية السياسية: وتتضمن اسم منطقة الحكم الذاتي (كردستان سورية) والامتداد الجغرافي له وعلم الإقليم وتأسيس السلطات الثلاثة وحق المجلس التشريعي باخيار عاصمة الاقليم.

– الناحية الإدارية: والتي تنسق عملية التنظيم الإداري واضفاء صفة المحافظة على المدن الكردية الكبرى وتقسيم المناطق والنواحي وإلغاء مشروع الحزام العربي واعادة المرحلين العرب الى مدنهم. كما يتم تحديد قواعد انضمام المناطق والقرى المتاخمة للمناطق الكردية (فيما اذا لم يتم الإتفاق على ضمها منذ البداية) الى مناطق الحكم الذاتي. كما يتم تحديد مواطني مناطق الحكم الذاتي حسب مكان إقامتهم وحمايتهم من التمييز العنصري من السلطات المركزية في الداخل والخارج.

– الناحية القانونية: وتنظم مدى خضوع مواطني مناطق الحكم الذاتي الى القوانين المركزية وتمتعهم بالحقوق الفردية والحريات العامة وحقوق الإنسان المنصوص عليها في الدستور المحلي والدستور السوري الجديد.

– الناحية الاقتصادية: وتتمحور حول عمل الحكومة المركزية مع حكومة الإقليم على رفع المستوى الإقتصادي في الإقليم للوصول به على الاقل الى المستوى الإقتصادي العام في سورية والعمل على خفض نسبة البطالة الناشئة نتيجة السياسات الشوفينية في العقود الماضية.

– الناحية المالية: ولتتمكن الحكومة المحلية بالقيام بمهامها وممارسة سلطاتها تحتاج الى ميزانية خاصة حيث تتم ادرة هذه المالية من قبل الحكومة المحلية.

– الناحية الثقافية: وبالاخص الحق في استخدام اللغة الكردية كلغة رسمية في منطقة الحكم الذاتي ورعاية الثقافة الكردية والتمتع بها. كما يتم تأسيس مجمع اللغة الكردية والذي يكون مسؤولا عن رعاية وتطوير اللغة الكردية.

– توزيع إختصاصات وصلاحيات سلطات الحكومة المركزية وسلطات حكومة الحكم الذاتي والعلاقات فيما بينهم حيث للسلطات المحلية سلطاتها المحلية كادارة وتطبيق الحكم الذاتي وممارسة السلطة من قبل السلطت التشريعية والتنفيذية والقضائية وسلطة سن القوانين المحلية وتنظيم مسائل الإنتخابات البرلمانية وانتخابات مجالس الإدارة المحلية ووالخ وتقوم سلطات مناطق الحكم الذاتي بالتعاون مع السلطات المركزية في مجالات اخرى.

– أي تعديل يتم بناء على اقتراح خمس اعضاء البرلمان المحلي ويحتاج الى موافقة الاغلبية المطلقة. المواد المتعلقة بالناحية السياسية تحتاج الى موافقة ثلثي الأعضاء. كما وتتطلب التعديلات موافقة البرلمان المركزي.



8 – النظام الفدرالي:

بالنسبة للمجتمع الذي تعيش فيه أكثر من أقلية أو مجموعة من الشعوب يقدم النظام الفدرالي نفسه كنظام لضمان وحماية حقوق جميع هذه الأقليات أو الشعوب دون المساس بالسلامة الوطنية والوحدة السياسية للدولة. فروفاين يرى أن نظام الدولة الاتحادية والتي تحتوي على مجموعات اثنية، لغوية ودينية مختلفة هو الشكل المثالي لنظام يحمي الأقليات أو الشعوب التي تعيش فيه دستوريا. وخير أمثلة على ذلك سويسرة، كندا وبلجيكة. [21]

الفدرالية مشتقة (من اللاتينية foedus وتعني الاتحاد) [22] هي الميل الى تقوية الدول الأعضاء في هذا الاتحاد وذلك من خلال اعطائهم صلاحيات أكثر. ان الدولة الاتحادية تشكل دولة واحدة على المستوى الدولي وفي نظر القانون الدولي ويتم تمثيل هذه الدولة كدولة واحدة. ولكنها من الداخل اتحاد بين عدة دول أو ولايات والتي لها سلطاتها من الخاصة بها. تشريعية وقضائية وتنفيذية.

فنظام الكانتون في سويسرة هو مثال على نجاح نظام الدولة الاتحادية والتي تعيش فيها مجموعة من الشعوب مع بعضها في دولة واحدة مشكلة شعبا واحدا هو الشعب السويسري ودولة وحدة هي سويسرة. فلكل كانتون دستوره وبرلمانه وقوانينه ومحاكمه وحكومته الخاصة به. وبالرغم من أنه يجب أن تكون قوانين الكانتون متوافقة مع قوانين الاتحاد، فان المسائل الادارية وحرية اتخاذ القرار واسعة جدا، فكل كانتون مثلا يحدد بنفسه نسبة ضرائبه وله شرطته الخاصة.

ويعتبر الدستور الإتحادي دستور الدولة الأساسي وهو يقوم بتحديد شكل الدولة وهيكلها التنظيمي. كما يقوم الدستور الإتحادي بتثبيت الحقوق الاساسية والحريات العامة ويقوم بتوزيع إختصاصات وصلاحيات ومهام السلطات الإتحادية وسلطات الولايات. وبناء عليه تتم عملية توزيع السلطة التشريعية بين البرلمان الاتحادي وبين برلمانات الولايات في الدستور الإتحادي مع اعطاء القانون الإتحادي أولوية على قوانين الولايات مع الحفاظ على استقلالية الولايات والحفاظ على النظام الإتحادي. ومن المسائل التي تكون عادة من الإختصاصات الإتحادية:

– الشؤون الخارجية

– مسائل الجيش والدفاع والحدود

– حسن الجوار مع الدول المحاذية ودعم السلم

– المسائل المتعلقة بالعملة

– المسائل المتعلقة بالجنسية

– حركة الطيران

– وضع الميزانية الإتحادية والعمل على تحسين الوضع الإقتصادي



أما المسائل التي تكون عادة من إختصاصات الأقاليم:

– إنتخاب البرلمان الإقليمي وتشكيل الحكومة وتنظيم القضاء في الإقليم

– تطبيق القوانين وتنفيذ الأحكام القضائية الإتحادية

– تنظيم الأحزاب والجمعيات

– التربية والتعليم والتعليم العالي

– الأمن الداخلي

– رعاية الثقافة

– المسائل المرتبطة بالعائلة

– المسائل الدينية

– وضع الميزانية في الأقليم وإدرتها

– رعاية الثروات الباطنية واستثمارها

– المحافظة على اللآثار

ومن المسائل التي تكون مشتركة بين الإتحاد والولايات:

– البحث العلمي

– القضاء على البطالة

– رعاية اللآثار والبحث عنها

– مد ورعاية الطرق

– البريد والمواصلات الاسلكية

– تشجيع السياحة

– مكافحة الجريمة والتهريب



ونرى ان الفرق الجوهري بين الفدرالية والحكم الذاتي يكمن في توزيع الاختصاصات. فللدول الأعضاء في الدولة الاتحادية اختصاصاتهم الاقليمية ويعملون سوية لتسيير الأمور والمسائل المركزية. أما اختصاصات حكومة الحكم الذاتي فهي محصورة على منطقة الحكم الذاتي.



9- النظام الفيدرالي في سورية

في دولة كسوريا والتي تعيش فيها مجموعات اثنية ودينية مختلفة يعتبر النظام الفيدرالي خير وسيلة للتعايش السلمي الداخلي مع تمتع جميع الشعوب والأقليات بحقوقها والمحافظة على هويتها ووجودها. كما يشكل النظام الفيدرالي اتحادا حقيقيا بين الشعوب والأقليات التي تعيش في الدولة وتتم الإستفادة من جميع الطاقات والخبرات والتي تصب نهاية في خدمة مجمل الدولة الفيدرالية.

أضافة الى ذلك تنشأ منافسة في التطور وذلك على شكل تسابق بين الولايات الإتحادية في مجالات التطوير الاقتصادي والعلمي والثقافي واحترام حقوق الإنسان مما يدفع الولايات المتأخرة في مجال معين بالعمل على اللحاق بالولايات المتطورة والإستفادة من خبراتها لمواكبتها. ولذلك على الشعب السوري ان يحاول الإستفادة من النظام الفيدرالي كوسيلة للتغيير والتقدم والقضاء على زمن القهر والظلم وبدأ عهدا جديدا من التعايش السلمي واحترام حقوق الإنسان.

ورغم اختلاف الدستور في الدولة الإتحادية عن الدستور في الدولة المركزية، على الدستور الإتحادي في سورية ان يعكس التنوع الإثني والثقافي وأن يكون معاصرا متمحورا حول حفظ كرامة المواطن السوري وذلك بالنص على حقوق المواطن السوري الفردية وحرياته بشكل خاص وحقوق الإنسان بشكل عام مع اعطاء المواد الدستورية بهذا الشأن قوة دستورية خاصة تقف حائلا بينها وبين أية سلطة سواء كانت تشريعية أو تنفيذية أو قضائية فيما إذا أرادت إحدى هذه السلطات المس بكرامة المواطن السوري وتدنيس حقوقه وحرياته الفردية لاعتبارات ومصالح سياسية أو دينية أو غيرها.

أما بالنسبة للكرد فيجب أن يتم ذكر الظلم والجور الذي لحق بالشعب الكردي في سورية في مقدمة الدستور ومن أهمها: الإحصاء الإستثنائي والحزام العربي الجائر والأضرار التي لحقت بالاقليم الكردي ومدنه وقراه من النواحي الاقتصادية والسياسية والثقافية.

ويجب تخصيص فصل في الدستور الإتحادي حول الشعب الكردي في سورية متضمنا المواد الدستورية التالية والتي لا يمكن تغييرها بدون موافقة الكرد في سورية وذلك كونها متعلقة بهم:



1- يمارس الكرد في سورية حقوقهم القومية في اقليم كردستان سورية على أساس حق الشعوب في تقرير مصيرها.

2- يشمل اقليم كردستان سورية المناطق التالية ( والتي تضم جميع المدن وبلدات والقرى والأراضي الكردية)

3- يتم استفتاء السكن في المناطق الغير متفق على طبيعتها الكردية بعد ازالة آثار التهجير القسري والحزام العربي منها وفي مدة اقصاها السنة بعد صدور هذا الدستور.

4- الإعتراف بالشعب الكردي كثاني قومية في سوريا وهو يعيش على أرضه التاريخية.

5- للكرد الحق في الحفاظ على هويتهم وتطوير لغتهم وثقافتهم.

6- لغة الكرد في سورية هي اللغة الكردية.

7- لغةالتربية والتعليم للكرد في سورية هي اللغة الكردية.

8- اعادة الجنسية السورية لجميع الكرد المحرومين منها مع كافة حقوقهم المدنية والسياسية وتعويضهم تعويضا عادلا.

كم يتم توزيع إختصاصات وصلاحيات السلطة المركزية وسلطة اقليم كردستان سوريا والعلاقات فيما بينهما في الدستور الإتحادي. كما يتم تنظيم تمثيل الكرد في البرلمان الإتحادي والسللطة التنفيذية والقضائية الإتحاديتين وفق لنسبتهم السكانية في سورية.

وتخصص لأقليم كردستان سورية حصة ﻋﺎدﻟﺔ ﻣﻦ اﻻﻳﺮادات اﻟﻤﺤﺼﻠﺔ اتحاديا تكفي الإقليم للقيام بمهامه وأعبائه مع الأخذ بعين الإعتبار موارده و حاجاته ونسبة السكان فيه. وتقوم حكومة الإقليم بالمحافظة على الأمن في الأقليم عن طريق الشرطة وأجهزة الأمن الإقليمية ولها طلب المعونة من الحكومة الإتحادية وذلك حسب الحاجة وبناء على طلب رسمي.

7 – الخاتمة

في هذه الدراسة السريعة تمت محاولة التعريف القانوني لحق تقرير المصير وذلك وفق قواعد القانون الدولي الساري وتسليط الضوء على الأساس القانوني لحق الكرد في تقرير مصيرهم في سوريا الجديدة.

وتم التطرق الى الشكل الممكن لممارسة حق تقرير المصير من قبل الشعب الكردي في سورية وهذا ما طالب به المؤتمر الوطني الكردي في سورية ألا وهو حق تقرير المصير الداخلي محافظا بذلك على وحدة الاراضي السورية والعيش مع باقي فئات الشعب السوري ولكن ضمن اطار قانوني يضمن الحقوق الجماعية والفردية للشعب الكردي في سورية. فالصراع لم يكن يوما بين الكرد والعرب او غيرهم إنما عانى الكرد من اضطهاد الشوفينية البعثية والسلطات المخابراتية في سورية متقاسمين المأساة من باقي الشعب السوري كمواطنين سوريين مرة ومنفردين بتحمل الإضطهاد القومي كونهم كردا مرة أخرى.

وتبقى مسألة حق تقرير المصير للشعب الكردي في سورية والذي نادى به المؤتمر الوطني الكردي متعلقة بالقوى السياسية الكردية ومدى تعاونها وتركيز جميع طاقاتها على نيل هذا الحق المستند إلى قواعد القانون الدولي والعمل على كسب المؤييدين في سورية وفي الخارج. وعلى الكرد الإلتفاف حول الحركة السياسية الكردية وذخر جميع الطاقات لدعم القضية الكردية في سورية والعمل جنبا إالى جنب مع باقي فئات الشعب السوري وحركاته السياسية الديمقراطية منها لتوطيد دعائم الديمقراطية والمجتمع المدني وحقوق الإنسان.

وفي النهاية يعود القرار الى الشعب السوري وممثليه حول رسم مستقبلهم والإستفادة من الثورة والمحافظة على الأسباب والدوافع الحقيقية للثورة ألا وهي استعادة كرامة المواطن السوري والمحافظة عليها وممارسة الديمقراطية وتحسين حياة المواطن وتحقيق حقوق الإنسان. كما على الشعب السوري والقوى السياسية السورية في الداخل والخارج الإبتعاد عن الشوفينية وسياسة إنكار الغير والتي هي من سمات النظام البعثي والتي اودت بالمجتمع السوري إلى ما هو عليه اليوم والتركيز على انطلاقة جديدة قائمة على اساس الديمقراطية وإحترام حقوق الإنسان


[1] راجع البيان الختامي للمؤتمر الوطني الكردي الصادر بتاريخ 28 / 10/2011

[2] راجع المصدر السابق نفسه

[3] راجع المصدر السابق نفسه

[4] Ermacora, Felix: Nationalitätenkonflikt und Volksgruppenrecht Bd. II, München 1978, S. 22.

[5] Heinze Hans-Joachim: Autonomie und Völkerrecht, im Vorwort von Ipsen Knut, Bonn 1995, S. 5.

[6] BGBl. 1973 II S. 1570.

[7] Heinze Hans-Joachim (Hrsg.): Selbstbestimmungsrecht der Völker, Bonn 1997, S. 17.

[8] Doehring karl: Das Selbstbestimmungsrecht der Völker als Grundsatz des Völkerrechts, Karlsruhe 1974, S. 15.

[9] Vitzthum Wolfgang Graf: Völkerrecht, Berlin 2001, S. 72.

[10] Riedel Eibe: Gruppenrechte und Kollektive Aspekte Individueller Menschenrechte, in: Kälin Walter(Hrsg.): Aktuelle Probleme des Menschenrechtsschutzes, Heidelberg 1994, S. 58 f.

[11] راجع البيان الختامي للمؤتمر الوطني الكردي الصادر بتاريخ 28 / 10/2011

[12] Heinze Hans-Joachim: Selbstbestimmungsrecht und Minderheitenrechte im Völkerrecht, Baden-Baden 1994, S. 26.

[13] Heinze, Hans-Joachim (Hrsg.): Selbstbestimmungsrecht der Völker, Bonn 1997, S. 19.

[14] Herdegen, Matthias: سبق ذكره. S. 240.

[15] Herdegen, Matthias: سبق ذكره. S. 240.

[16] “Nothing in the foregoing paragraphs shall be construed as authorizing or encouraging any action which would dismember or impair, totally or in part, the territorial integrity or political unity of sovereign and independent States conducting themselves in compliance with the principle of equal rights and self-determination of peoples as described above and thus possessed of a government representing the whole people belonging to the territory without distinction as to race, creed or colour.”

[17] راجع البيان الختامي للمؤتمر الوطني الكردي الصادر بتاريخ 28 / 10/2011

[18] Heinze, Hans-Joachim (Hrsg.): Selbstbestimmungsrecht der Völker, Bonn 1997, S. 20.

[19] Peterlini, Oskar: Autonomie und Minderheitenschutz in Trentino- Südtirol, Bozen/Trient, Italien 1996, S. 19.

[20] Creifelds, Carl: Rechtswörterbuch, München 1997. S. 135.

[21] Frowein, Abr. Jochen: Das Recht der Minderheiten als Herausförderung an die Verfassungsordnung des freien Europa, in: Frowein Abr. Jochen/ Hofmann Reiner/ Oeter Stefan( Hrsg.): Das Minderheitenrecht europäischer Staaten, Berlin 1994, Teil II, S. VIII.

[22] Creifelds, Carl: Rechtswörterbuch, München 1997. S. 401