الرئيسية » مقالات » الحكومة العراقية ناقصة عقل وقوام !

الحكومة العراقية ناقصة عقل وقوام !

بداية اود القول انني لا اعني بكلمة ” قوام ” هنا ، الحكومة ورشاقتها ، على الرغم من ثقل وزن الحكومة العراقية وابتعادها الكلي عن الرشاقة والترشيق . ولو كنا منصفين قليلا ، فان الحكومة ليست الوحيدة التي تعاني من الترهل وفقدان القوام الرياضي . الذي يجعل منها غير قادرة على القفز بخفة ، من فوق اسوار سوء الخدمات والبطالة ، والوضع الامني المتردي والفساد بكل اشكاله وسرقة المال العام ، وتجاوز المطبات السياسية التي واجهتها وتواجهها وستواجهها خلال الاسابيع القادمة . خصوصا بعد الانسحاب الامريكي نهاية الشهر الجاري وفق ما اعلن عنه ، وشكل الصراع السياسي بعد هذا الانسحاب ، وماهية القوى التي ستملأ ( الفراغ ) الحاصل بغياب الامريكان عن الظهور العلني على الارض ، اضافة الى اصابة المحافظات العراقية بحمى الفدرالية المعدية . نعم ، فالترهل وفقدان القوام الرياضي الممشوق ، يطال ارجاء المسرح السياسي العراقي باكمله ، فالبرلمان العراقي مترهل وثقيل وغير قادر على الحركة الا في نطاق مصالح اعضائه . فحتى تاريخ 12 تشرين اول / اكتوبر من العام الجاري ، وبعد مرور ( ستة عشر شهرا على انعقاد اولى جلسات مجلس النواب في الدورة التشريعية الثانية ، الا ان ما انجز خلال تلك الفترة لا يوازي حجم المجلس ، اذ لم يشرع خلالها سوى خمسة وثلاثين قانونا فيما لايزال اكثر من مئتين وثلاثين قانونا في ادراج المجلس متوزعة ما بين مشاريع قوانين ، وقوانين قرأت قراءة اولى وثانية . اعضاء في مجلس النواب عزوا اسباب اخفاق المجلس في اداء مهامه الى الخلافات السياسية ) * . وهذا يعني وفق الارقام ان نسبة الانجاز في عمل البرلمان تقارب ال 15 % لا اكثر ، وانتظار نسب انجاز متقدمة من هكذا برلمان ، في ظل استمرار الخلافات السياسية ليس بين الكتل السياسية المهيمنة على المشهد السياسي فقط ، بل بين اجنحة وتيارات سياسية داخل الكتل نفسها ، يعتبر ضربا من المستحيل او ضربا من الخيال . اما عن الترهل في مجلس الرئاسة التشريفي فانه يضحك حتى الثكلى ، خصوصا بعد ما طالب مجلس الرئاسة مرّة بنائب رابع ، علما ان نائب واحد لرئيس الجمهورية كافي جدا خصوصا بعد انتهاء فترة النقض التي كان يتمتع به هذا المجلس .

ويبدو ان مجالس المحافظات تعاني نفس امراض الرئاسات الثلاث ، وهذا واضح من توقف العديد من المشاريع عن التنفيذ ، والصراع بين الكتل السياسية فيما بينها . الى الحد الذي تقاطع فيه بعض الكتل اجتماعات المجالس هذه ، ما يؤدي الى ارباك عملها وانقطاعها احيانا وتأثيراتها السلبية على المواطن .

ما ذكرناه اعلاه كان عن القوام او الكمال كما جاء به السيد مقتدى الصدر ، في معرض اجاباته على اسئلة وجهتها له صحيفة الشرق الاوسط مؤخرا حيث قال ( ليس المهم في الحكومة كمال وزرائها ” في اشارة الى غياب وزراء الدفاع والداخلية والامن الوطني من حكومة السيد المالكي لليوم !!! ” … بل كمال عقلها ) . وهنا يتهم السيد مقتدى الصدر الحكومة العراقية ممثلة بالسيد رئيس الوزراء ووزرائه بفقدانهم لعقولهم ، منبها من ان البلد ( لا يستوي الا بالاخلاص وعدم تقديم المصالح الشخصية والفئوية او الطائفية والحزبية ) . ويبدو ان السيد مقتدى الصدر ولكثرة تصريحاته وفتاواه قد نسى ان هناك 40 نائبا صدريا ، في برلمان لم ينجز الا النزر اليسير من المهام الملقاة على عاتقه . كما وله عددا كبيرا من الوزراء الذين لا يملكون كمال العقل حسب ما ذكره في تصريحه لصحيفة الشرق الاوسط . ولان البلد لم تستوي اوضاعه لليوم ، فان الصدريين في الحكومة والبرلمان وحسب تصريحه هو ، هم من غير المخلصين ومن الذين يقدمون مصالحهم الشخصية والفئوية والطائفية والحزبية على مصلحة الوطن والمواطن ، حالهم حال جميع الوزراء والبرلمانيين واعضاء مجالس المحافظات من مختلف الكتل السياسية ، ولازال كل هذا وفق ما قاله السيد مقتدى الصدر وليس غيره .

اما النقطة المهمة جدا في تصريح السيد الصدر هذا فهو قوله ، ان الحكومة العراقية (تسير نحو الحزب الواحد) ، اي دكتاتورية حزب الدعوة الاسلامية شريك الصدر وحليفه في الائتلاف الشيعي . وهنا يخطو الصدر خطوة هائلة للامام في تهديده العلني للسيد نوري المالكي على اعتاب الانسحاب الامريكي ، في محاولته ملئ فراغها بميليشيات جيش المهدي ، تهيؤاً لاي طاريء خصوصا ما قد تثيره المطالبة بالاقاليم من شد طائفي ، وعدم قدرة الاجهزة الامنية المختلفة والمخترقة من الحفاظ على امن الوطن والمواطن ، بعد ان وصل الارهاب الى عقر دار السلطة ممثلة ببرلمانها مؤخرا .

ان السلطات التي لا تستطيع الرد على اتهامها من انها ناقصة عقل وقوام ، لا يحق لها الادعاء من ان انها تمثل شعبها ، وشعبا يرضى بمثل هكذا حكومة سيطول سباته على ما يبدو .

* http://www.alsumaria.tv/ar/Iraq-News/1-69382-.html

الدنمارك
6 / 12 / 2011