الرئيسية » التاريخ » وثيقة تاريخية:محاكمة المتهمين بمحاولة إقامة دولة كردية!

وثيقة تاريخية:محاكمة المتهمين بمحاولة إقامة دولة كردية!

نقلا عن جريدة الأخبار العدد:(5454)، تاريخ: يوم الأثنين 15 جمادى الثاني 1380هـ.

محاكمة المتهمين بمحاولة إقامة دولة كردية!

المتهمون ألفوا جمعية سياسية من أهدافها سلخ جزء من أراضي الإقليم السوري وإقامة دولة كردية.

النائب العام يطلب في قرار الاتهام الحكم على 13متهماً بالأشغال الشاقة المؤبدة.

عقدت محكمة أمن الدولة العليا العسكرية جلسة صباح أمس السبت برئاسة العقيد درويش الزوني وعضوية العقيد عدنان راغب والمقدم عبدالرحمن غفير. ومثل النيابة العامة الرائد ياسين اراكيلي، ونظرت في دعوى جديدة مقامة على المتهمين: الرقيب محمد علي حسو من أهالي القامشلي، والدكتور نورالدين ظاظا صبري من دمشق ازبكية، ورشيد حمو مزارع من عفرين، وعبدالمجيد شاشان ملاك من قبور البيض القامشلي، وعثمان صبري من دمشق شيخ محي الدين ويعمل مستخدم صيدلي، وأحمد الحنان فلاح من عفرين، وسيد محمد رسلان فلاح من عفرين، وكمال جميل فلاح من عفرين، وعمر مصطفى فلاح من عين العرب، وحسن عبده عثمان فلاح من عفرين، ومحمد أحمد الأحمد فلاح من القامشلي، ومحمود شوكت فلاح من عفرين، والمجند خليل عمر من عفرين بجناية سلخ جزء من أراضي الجمهورية العربية المتحدة والاظناء الشرطي شوكت حسين، ومحمد علي أحمد اليوسف فلاح من عين العرب، ومصطفى ابراهيم مصطفى من عين العرب، وعمر عبد كردي عامل من حلب، وحسن خليل يوسف عامل من حلب، ونهاء جعفر فلاح من عفرين، ومحمد خليل يوسف فلاح من القامشلي، ومصطفى حسن فلاح من عفرين، ومحمد علي شيخ عثمان فلاح من عفرين، ومحمود صالح باقي فلاح من عين العرب، واحمد ملا ابراهيم من عين العرب، وعبدالقادر كردي من دريك، ومحمد سامي (….) من القامشلي ، وكنعان عكيد من ديريك، ونواف نايف مصطفى من القامشلي، وعبدالله صالح فلاح من عين ديوار، وعمر مصطفى فرزان من ديريك، وصادق محمد ميرزا من القامشلي. بتهمة الانتساب الى جمعية سياسية من أهدافها سلخ جزء من أراضي الجمهورية العربية المتحدة وإقامة دولة كردية تسمى “كردستان” تضم كافة الأكراد الموجودين في الجمهورية العربية المتحدة والعراق وتركيا وايران والاتحاد السوفياتي.
وكان المتهمون قد اعتقلوا في شهر آب من عام 1960.

وقد بدأت المحكمة باستجواب المتهم الدكتور نورالدين ظاظا بصفته رئيساً للجمعية فسئل عن التهمة فاعترف بانه انتسب لهذه الجمعية في عام 1958 وسمي رئيساً لها اعتباراً من هذا التاريخ. وقال ان من أهداف هذه الجمعية مطالبة الحكومة بفتح المدارس الكردية وتحقيق مطالبهم الاجتماعية والثقافية. ونفى ان يكون هو شخصياً من أنصار دولة كردستان، وقال ان هذه الفكرة خيالية لا يمكن تحقيقها. واعترف بأنه كان يترجم بعض المقالات الى اللغة الكردية بقصد توزيعها وعرضها على اللجنة المركزية للحزب ليقوم بنشرها وقال انه كان يعقد الاجتماعات مع أعضاء الجمعية بصورة سرية.
ثم استمعت المحكمة إلى المتهم رشيد حمو فاعترف بانه كان احد المسؤولين عن هذا الحزب الديمقراطي الكردي وانه كان يقوم بنشر الدعاية لأجل ضم الأعضاء وانماء هذا الحزب. وقال انه استفاد من خبرته في الحزب الشيوعي سابقاً. وقد انسحب من هذا الحزب في عام 1954 وألف الحزب الديمقراطي الكردي في عام 1958 هو وعثمان صبري ونورالدين ظاظا والشاعر الكردي جكرخوين وقد اشتروا آلات طابعة وآلات كاتبة وآلات على الجستثنر وقد بدأوا بطباعة النشرات وتوزيعها. وقال ان الحزب الديمقراطي الكردي نظم على شكل الحزب الشيوعي سابقاً.
وكان يتألف من لجنة مركزية هي لجنة القيادة وكانت تعقد اجتماعاتها سراً في دمشق وحلب. وينقسم الحزب الى لجان منطقية وفروع وحلقات كانت تتلقى اوامرها من القيادة المركزية وقال ان عدد اعضاء الحزب الديمقراطي الكردي بلغ نحو 100 شخص في اواخر عام 1958 وظل يعمل الى ان أوقفَ أعضاء اللجنة في شهر شباط عام 1960.
وعندما سئل عن البرقية التي بعث بها الزعيم الكردي مصطفى البرازي الى رابطة الطلاب الأكراد في باريس عام 1959 فأجاب ان هذه البرقية وردت الى الحزب الديمقراطي الكردي بواسطة النشرات التي ترد الى هذا الحزب من باريس وقد وردت هذه البرقية الى الحزب مكتوبة باللغة الانكليزية فتسلمها الدكتور نورالدين ظاظا وترجمها وطبعت ونشرت باللغة الكردية.
ووجه رئيس المحكمة العسكرية العقيد الزوني سؤالاً الى رئيس الحزب الدكتور ظاظا عما اذا كان هنالك تفرقة في الجمهورية العربية المتحدة، وعما اذا كانت السلطات المسؤولة تسلك سلوكاً يمكن ان يشعر الأكراد بأنهم يتميزون بمعاملة خاصة. وهنا اضطرب المتهم ظاظا اضطراباً كبيراً واسقط في يده. وصار يذكر وقائع شخصية تتصل بسلوك بعض الموظفين. فنبهه رئيس المحكمة الى خطئه في هذا التأويل، وقال له ان السلطات هي غير الموظفين الذين ذكرتهم، وهذه مسائل فردية يعاقب عليها القانون فقال انه يعترف بان القوانين والأنظمة تجعل جميع عناصر الأمة على قدم المساواة بدون أي تفريق وان الحكومة ليست مسؤولة عن الأعمال الأدبية التي يقوم بها الموظفون والتي يحق لكل مواطن متضرر ان يقيم الدعوى أمام المحاكم على أي موظف ما دام فعله مخالفاً للقانون.
ثم نفى الدكتور ظاظا ان تكون هذه الجمعية قد تأسست لاجل قيام دولة كردستان.
وعندما وجه اليه سؤالاً يتضمن انه لا توجد في الجمهورية العربية المتحدة عناصر متنابذة انما هناك شعب واحد هو الشعب العربي، وامة واحدة هي الأمة العربية، وان جميع المواطنين على اختلاف عناصرهم وطوائفهم يشكلون شعباً واحداً وأمة واحدة وقومية واحدة هي القومية العربية، اضطرب المتهمان ظاظا وحمو وتخاذلا وقالا ليس من أهداف الجمعية أو “البارتي” ايجاد تفرقة عنصرية ولكن المقصود المدافعة عن اللغة الكردية وتدريسها في المدارس ليتثقف بها الشعب الكردي ويتطور بسرعة تحت رعاية الجمهورية العربية المتحدة.

هذا وقد تأجلت الجلسة الى الأسبوع القادم للاستماع الى اعترافات بقية المتهمين.
هذا وكان النائب العام الرائد زهير العادي قد طلب في قرار الاتهام الذي بلغ 7صفحات الحكم على 13 متهماً بالأشغال الشاقة المؤبدة وعلى الاظناء بالسجن بمدد مختلفة بين الـ20 وخمس سنوات.

نقلا عن جريدة الأخبار:جريدة يومية سياسية مستقلة، تصدر في دمشق. صاحب الجريدة ورئيس التحرير: محمد بسيم مراد، المدير المسؤول: ياسين نويلاتي. رقم العدد:) 5454)، يوم الأثنين 15 جمادى الثاني 1380هـ ، 5 كانون الأول، السنة الثالثة والثلاثون.

المصدر: الكتاب: من أدب القضية- إعداد: دلاور زنكي و أحمد شهاب، الطبعة الأولى- الخاصة، المانيا- برلين، 2011م. راجع موقع دلاور زنكي:
Dilawerkurdi.wordpress.com