الرئيسية » مقالات » شناشيل: قرار حكومي في غير أوانه

شناشيل: قرار حكومي في غير أوانه

بلهجة قاطعة وحازمة وحاسمة أعلن الأمين العام لمجلس الوزراء علي العلاق أن دائرته “وجّهت بأن تكون نهاية العام الجاري آخر موعد لتسلم طلبات الفصل السياسي من المواطنين الذين يدعون تضررهم جراء سياسات النظام الدكتاتوري السابق” حسب ما نقلت الزميلة “الصباح” التي أضافت أن السيد العلاق أكد ان “هذا الموعد غير قابل للتمديد باستثناء الحالات التي وصفها بالقاهرة”.

من المفهوم والمبرر بالطبع أن تضع أمانة مجلس الوزراء تاريخاً محدداً للانتهاء من تقديم خدمتها هذه، لكن لم يبق سوى شهر واحد عن نهاية العام، وربما كان من السليم الإبلاغ عن قرار الأمانة قبل ثلاثة أشهر في الأقل كيما يتوفر للمشمولين به الوقت الكافي لإنجاز معاملاتهم.
المهلة الطويلة مطلوبة لأن المعاملات في دواوين دولتنا لا تُنجز بيسر، وأحياناً لا تُنجز أبداً، فلكي تفلح في إنجاز معاملتك في الوقت المطلوب يلزمك أن تجد موظفاً كبيراً في الدائرة المعنية تعرفه شخصياً أو يعرفه صديق أو قريب لك، أو أن تدفع الى الموظف المسؤول عن تمشية معاملتك ” المقسوم”، أي الرشوة .. هذه المعادلة يعرفها القاصي والداني، ولا أظن ان الأمين العام لمجلس الوزراء أو أياً من موظفيه ليس لديه فكرة عن هذه المعادلة الراسخة في عمل دواوين دولتنا.
الى جانب هذا هناك الآلاف من المفصولين السياسيين زمن النظام السابق يعيشون خارج البلاد، وكثير منهم لديه كل الرغبة في العودة الى البلاد، بيد ان عوامل عديدة تحول دون تحقيق هذه الرغبة في الوقت الحاضر، وفي المقدمة منها عدم استقرار الأوضاع في البلاد. وربما سيجد البعض منهم في العام المقبل أو الذي يليه أو يليه الفرصة مناسبة للعودة، ومن الظلم حرمان هذه الشريحة حقهم هذا. وبالتالي فمن المعقول ان تستثني أمانة مجلس الوزراء المفصولين المهجرين والمهاجرين من قرارها وتجعل الأمر متاحاً لهم متى ما عادوا الى الوطن، فمثل هذا الحق لا يسقط بالتقادم ولا تحت وطأة الظروف القاهرة التي تمنع أبناء الوطن من العودة الى ديارهم وأهلهم.
بدلاً من قرار المهلة الأخيرة، كنت أتمنى أن يُعلن الأمين العام لمجلس الوزراء بلهجة قاطعة وحازمة وحاسمة عن ان دائرته قررت مراجعة قوائم المفصولين السياسيين والشهداء لكشف الذين استولوا من دون وجه حق على حقوق المفصولين السياسيين والشهداء الحقيقيين. فلا بدّ من ان الأمين العام وموظفي دائرته لديهم فكرة عن أن عدداً لا يستهان به (ربما بالآلاف) من الذين يتمتعون منذ سنوات بامتيازات المفصولين السياسيين والشهداء لا يستحقونها مطلقاً لأنهم لم يُفصلوا سياسياً ولا كان بين أهلهم وأقاربهم شهداء، بل ان البعض منهم كان من جلاوزة الأمن والمخابرات في عهد النظام السابق وتسبب في اعتقال أو فصل أو استشهاد مناضلين أو حتى أبرياء من تهمة النشاط السياسي المناهض لنظام صدام. وهؤلاء “المفصولون السياسيون” و”ذوو الشهداء” المزيفون قد زوروا وثائق بعدما انضموا الى بعض أحزاب السلطة الجديدة وميليشياتها أو قدموا رشى الى مسؤولين كبار. وإذا كان الأمين العام لمجلس الوزراء وموظفوه غير عارفين بهذا أو غير متيقنين منه فليحققوا.

http://www.almadapaper.net/news.php?action=view&id=54325