الرئيسية » نشاطات الفيلية » ربورتاج عن اليوم الثقافي الكوردي الفيلي

ربورتاج عن اليوم الثقافي الكوردي الفيلي

اقيم في العاصمة السويدية ستوكهولم (اليوم الثقافي الكوردي الفيلي) برعاية الاتحاد الديمقراطي الكوردي الفيلي وشبكة المرأة الكوردية الفيلية حضره وزاره جمع غفير من الكورد الفيلية والعراقيين الكردستانيين والعرب والمندائيين وغيرهم، تجاوز عددهم 250 حاضرا وزائرا، اكبرهم عمرا ذو 85 عاما. كان حضور النساء والشبيبة والاطفال جيدا، ومثلوا ثلاثة اجيال.
تم افتتاح اليوم الثقافي الكوردي الفيلي بالوقوف دقيقة حداد وقراءة سورة الفاتحة على ارواح الشهداء والموتى، ثم بنشيد (كوردێم، كوردێم، كوردێم، كوردێ فه‌يلييم) للشاعر ابراهيم جهان بخش.
حضر المناسبة اخوات واخوة من الحزب الديمقراطي الكوردستاني والمجلس الاعلى الاسلامي العراقي والتيار الديمقراطي العراقي ومن منظمات عراقية وكوردستانية وكوردية فيلية عديدة اخرى نعتذر لعدم ذكر اسمائها جميعا.
قامت فضائية (كوردستان تي ڤي) وفضائية (نوروز) بتغطية المناسبة. وتم تصويرها أيضا من قبل باسط باقر الفيلي.
تضمن اليوم الثقافي الكوردي الفيلي، الذي استمر من الساعة الثانية بعد الظهر حتى الخامسة والنصف مساءً، معرضا تشكيليا للفنان الموهوب ياسين عزيز علي، ومعرضا صوريا للمصور المقتدر باسط باقر الفيلي. كما تضمن عرضا لمنتجات يدوية كوردية فيلية مختلفة تستعمل في الملبس والمأكل والمشرب والفرش وغيرها، ونماذج من المأكولات الكوردية الفيلية الاصلية. استمع الحاضرون للأغاني والموسيقى الكوردية الفيلية المتنوعة. كان البرنامج باللهجة الكوردية الفيلية وباللغة العربية وتضمن اشعارا القيت من قبل الشعراء أمل عبد اللاهي زاده، ابراهيم جهان بخش، فؤاد علي أكبر. وتمت قراءة قصيدة رائعة للشاعر العراقي خلدون جاويد معنونه (كردية ٌ فيلية ٌ اميرة ْ يمكن قراءتها في الموقع التالي: http://www.iraker.dk/index.php?option=com_content&task=view&id=10308&Itemid=74  وسيقوم الاتحاد قريبا بنشر تسجيل صوتي لهذه القصيدة الجميلة والمؤثرة على موقعه.
سادت الاجواء الاخوية والروح الديمقراطية والانسجام بين الحاضرين جميعا وطغى عليهم السرور لمشاهدة وسماع جوانب من ثقافتهم التي هي جزء من الثقافة العراقية المتنوعة. وقدم الكثيرون التهاني للقائمين بهذا النشاط واكدوا، خاصة الشبيبة، على اهميته بشكل خاص للأجيال الجديدة من الكورد الفيلية لكي لا تضيع منهم ثقافتهم ولغتهم وهويتهم. ولبس العديد من الاخوات والاخوة الملابس الكوردية الفيلية التي كانت تلبسها امهاتنا ويلبسها آبائنا قبلا، مما أحيا الذكريات وأثار الحنين.
كانت احدى الكلمات للاتحاد حول الثقافة الكوردية الفيلية (تجدون نصها أدناه) وكلمة للشبكة عن المدارس الكوردية الفيلية في بغداد (تجدون نصها أدناه) وكلمة عن العلاقة الوثيقة بين الثقافة الكوردية الفيلية والدين الاسلامي الحنيف (قدمها الشيخ يوسف غضبان). حصلت مداخلة من قبل الاخت الكاتبة والشاعرة (راهبة الخميسي) الناشطة المندائية التي جاءت خصيصا من جنوب السويد للمشاركة في اليوم الثقافي الكوردي الفيلي.
تبرعت شركة (سكاي اوفيس) مشكورة ببطاقة سفر بالطائرة خصيصا لهذه المناسبة، فازت بها سيدة بعد اجراء قرعة علنية.
نشكر كل الكورد الفيلية وجميع الاحزاب والمنظمات والفضائيات والشخصيات السياسية والثقافية والاجتماعية والدينية الذين حضروا اليوم الثقافي الكوردي الفيلي. ونقدر عاليا مساهمات الاخوة الفنان التشكيلي ياسين عزيز علي والفنان التصويري باسط باقر الفيلي والشعراء أمل عبد اللهي زاده وخلدون جاويد وابراهيم جهان بخش وفؤاد علي اكبر والشيخ يوسف غضبان.
كما نشكر جميع الاخوات والاخوة الذين بذلوا بإخلاص ونكران ذات جهودا كبيرة من اجل تنظيم وترتيب مختلف جوانب اليوم الثقافي الكوردي الفيلي الذي كان الاول من نوعه ونأمل كثيرا أن تقام مثيلاتها في اوقات واماكن اخرى. إننا لعلى ثقة بان مثل هذه الفعالية الجيدة والمهمة جدا ستتطور نحو الافضل من جميع النواحي بهمة الكورد الفيلية وكل المتعاطفين معهم.
الاتحاد الديمقراطي الكوردي الفيلي شبكة المرأة الكوردية الفيلية 15/11/2011
info@faylee.org  www.faylee.org  


الثقافة الكوردية الفيلية
(ألقيت في اليوم الثقافي الكوردي الفيلية في ستوكهولم يوم 13/11/2011 باللغة العربية وباللغة الكوردية اللهجة الفيلية)
من هم الكورد الفيلية واين موطنهم:
الكورد الفيلية هم كورد يشكلون فرعا من اللور الصغير الذين هم جزء من الشعب الكوردي الذي هو بدوره من الشعوب الاندو- اوروبية. موطن الكورد الفيلية هو المنطقة المتلاصقة الواقعة على جانبي الحدود الحالية بين العراق وايران، ففي الجانب الايراني فان موطن الكورد الفيلية يشمل كرماشان وإيلام ولورستان حتى ديزفول. وفي الجانب العراقي فان موطن الكورد الفيلية يمتد في شرق دجلة من خانقين شمالا وبدره وجصان ومندلي وبلدروز وزرباطية وقزلربات حتى حدود البصرة جنوبا تواصلا وتداخلا مع سكان الحلة والكوفة والعمارة والكوت والحي وعلي الشرقي وعلي الغربي والنعمانية والعزيزية وغيرها. كما يقطن مئات الالاف منهم العاصمة بغداد رغم حملات التهجير القسري خلال سنوات 1969-1972 و 1980-1990 التي ادت الى ابعاد أكثر من ثلاثة ارباع مليون كوردي فيلي عراقي من حملة الجنسية العراقية الى خارج حدود العراق. كما سكن الكورد الفيلية مدنا في غرب العراق، مثل الحبانية. حكم الكورد الفيلية العراق من كركوك شمالا الى البصرة جنوبا مع بغداد عاصمة لهم خلال الفترة من 1623 حتى 1629 بقيادة ذو الفقار موسللي (أو الموصللي حسب المرحوم جرجيس فتح الله في مجلة روز، غوتنبرغ، السويد).
ما هي الثقافة؟
الثقافة هي كل ما يحدد شخصية الانسان ويبين هويته، ويشمل هذا الكل: اللغة والمعرفة والدين وبقية المعتقدات والقيم والطقوس والعادات والتقاليد والاعراف والامثال والاعياد واحياء المناسبات الشخصية والعائلية والاجتماعية والدينية والفنون والروايات التاريخية والحكايات الشعبية والقصص الخيالية والخرافات والمؤهلات والقدرات التي يكتسبها ويتعلمها ويمارسها الانسان كعضو في المجتمع.
يذكر المختصون بان هناك ثقافة رئيسية وثقافة فرعية. نحن الكورد الفيلية العراقيين القاطنين خارج حدود اقليم كوردستان العراق وفي كنف القومية العربية السائدة ثقافتنا الرئيسية، خاصة المكتوبة، هي ثقافة عربية وثقافتنا الفرعية، خاصة الشفهية أو الناطقة، هي ثقافة كوردية فيلية (لذا يقال كردي فيلي عراقي) وفي السويد الثقافة الرئيسية لجيلنا الجديد هي الثقافة السويدية وثقافتهم الفرعية هي الثقافة الكوردية الفيلية ولو بدرجة اضعف في بعض الحالات (لذا ربما يقال كوردي فيلي سويدي إن لم يكن الان ففي المستقبل).
كما ان هناك أيضا المسَلمات الثقافية لجميع البشر وهي أنماط السلوك التي يتعلمها ويمارسها جميع البشر والتي تشترك فيها الانسانية بشكل جماعي او جمعي، مثل استعمال اللغة كوسيلة للتواصل، وتقسيم الناس على اساس العمر والجنس والعمل، والزواج وتربية الاطفال، والمعتقدات والطقوس الدينية، ودفن الموتى بطقوس معينة واستذكارهم في مناسبات مختلفة الخ.
فعند الكلام عن الكورد الفيلية أو السويديين فان ذلك يشير الى اللغة والعادات والتقاليد وغيرها التي تحدد هوية كل منهما وتبين خصوصياتهم.
ما هي اهمية الثقافة للبشر؟
الثقافة وسيلة قوية للبقاء لكل مجموعة بشرية متماسكة ذات خصوصيات وسمات محددة. والثقافة وسيلة اساسية وضرورية للحفاظ على هوية هذه المجموعات البشرية وحمايتها من الانصهار أو الاندثار. تتمكن المجموعات البشرية المختلفة الاستمرار على البقاء اذا استطاعت المحافظة على هويتها وصيانة هويتها. وحين تفقد ثقافتها، أي لغتها وهويتها فإنها تنصهر وتضمحل ثم تندثر ربما في مكان وتبقى في مكان آخر.
يحصل هذا الانصهار والاضمحلال ثم الاندثار اما بشكل تطور تدريجي طوعي مع وجود ضغوطات خارجية سياسية واجتماعية واقتصادية وثقافية أو بوسائل قسرية في بلدان تعيش في ظل أنظمة دكتاتورية سياسية او دكتاتورية ثقافية أو كليهما. هناك شواهد تأريخيه على ان الانصهار والاضمحلال والاندثار قد حصل فعلا ويمكن ان يحصل الان ولو ان احتمالات حصول ذلك بشكل كامل في القرن الحادي والعشرين هي احتمالات أضعف بسبب سهولة الاتصالات وسرعة تبادل وانتشار المعلومات.
اللغة هي هوية اية مجموعة بشرية واساس ثقافتها
كما قلنا سابقا، فإن اللغة هي اساس الثقافة واهم مقومات وركائز الهوية. كما أن اللغة هي من بين اولى الاشياء التي يتعلمها الاطفال عندما يبدئون بالنطق. يتعلم الاطفال اللغة في البيت أولا. وبما ان الام هي التي عادة تربي الاطفال وتكون معهم أغلب الاوقات في السنوات الاولى من اعمارهم فهي المعلم الاول لأطفالها. اللغة التي تستعملها الام عند التكلم مع اطفالها هي اللغة يتعلمونها أولا. لذا ليس من قبيل الصدف أن يقال “زوان دالك” أي “لغة الام” (modersmål بالسويدية وmother tongue باللغة الانكليزية). لذا تلعب الام الدور الاساسي والجوهري في صيانة الثقافة ليس فقط عن طريق تعليم اطفالها لغة الام، بل ايضا عن طريق القصص والحكايات التي تقصها على اطفالها خاصة قبل نومهم، وعن طريق التزامها بقيم ثقافتها واحترام معتقداتها وممارسة تقاليدها واحياء مناسباتها.
تؤكد مدارس الحضانة في السويد وتلح على آباء وامهات الاطفال الذين يبدؤون الدوام في الحضانة بان يتكلموا مع أبنائهم وبناتهم في البيت بلغة الام فقط وليس باللغة السويدية، لسببين مبنيين على اساس ابحاث ودراسات علمية. السبب الاول هو ان الاطفال الذين يعرفون لغتهم الام بشكل جيد يتعلمون اللغة السويدية بشكل افضل واسرع. والسبب الثاني هو انهم سيتعلمون اللغة السويدية الصحيحة في الحضانة. كما ان المدارس السويدية تعطي جميع الطلبة من اللاجئين والمهاجرين حرية دراسة لغتهم الام في مدارسهم وتقدم لهم كل التسهيلات الممكنة في هذا المجال لنفس السببين وللحفاظ على ثقافتهم الاصلية.
ثقافة الكورد الفيلية
الثقافة الكورد الفيلية ثقافة منفتحة وليست منغلقة على نفسها. فهي ثقافة منفتحة على الثقافات الاخرى تتفاعل معها، تأخذ منها لتغتني وتقدم لها لإغنائها. كما ان هذه الثقافة ليست ثقافة راكدة بل هي ثقافة حيوية (ديناميكية) تتطور باستمرار وتتبنى ما تراه مفيدا ومناسبا وتترك ما تراه مضرا أو غير مناسب.
الثقافة الكوردية الفيلية ثقافة غنية متعددة الجوانب لا نستطيع ذكر كلها لضيق الوقت لأنها تشمل اللغة واللهجة والمعتقدات والآداب والفنون (من قصص وحكايات وشعر وغناء وموسيقى والدبكات ورسم وتصوير وحياكة وتطريز وغيرها) والاخلاق والخصال والعادات والتقاليد والاعراف والامثال والاعمال اليدوية المتنوعة المنتحة للاستعمال اليومي وللزينة وغير ذلك. كما ان هذه الثقافة تشمل الرسم والتصوير والملبس والمأكل والمشرب (تشاهدون اليوم في هذه القاعدة نماذج منها) واحياء المناسبات الاجتماعية (من زواج وختان وتخرج وغيرها) وإحياء المناسبات القومية (مثل عيد نوروز وچه‌مبه‌ر سوري) واحياء المناسبات الدينية (مثل عيد الفطر وعيد الاضحى والغدير وميلاد ووفاة النبي محمد (ص) وشعائر محرم والعاشوراء) واحياء المناسبات السنوية مثل رأس السنة وغيرها.
الثقافة الكوردية الفيلية ثقافة متأصلة وقوية وصمدت عبر العصور بوعي الكورد الفيلية أنفسهم ولم تستطع أية قوة الغائها أو محوها. وعلينا أن لا ننسى ان احدى اهداف تهجير وابعاد الكورد الفيلية واغلاق مدارسهم كانت تشويه هوية وثقافة المبعدين وتزوير هوية غير المبعدين منهم وتغيير ثقافتهم ولغتهم.
الثقافة الكوردية الفيلية ثقافة متفتحة ومسالمة ومتسامحة بعيدة عن التطرف والتعصب والعنف والانتقام والثأر وثقافة الموت لأن ثقافتهم هي ثقافة الحياة. لذا لم يبرز في صفوفهم داء الارهاب. يشارك قسم من الكورد الفيلية الذين يعيشون في بلدان اوروبا واستراليا وكندا وغيرها في الجوانب الاجتماعية والثقافية لاحتفالات المحلية. ويقوم بعض العوائل الكوردية الفيلية القاطنة في السويد مثلا باستذكار موتاهم حسب الطريقة الاسلامية ومتطلبات الثقافة الكوردية الفيلية بزيارة قبور موتاهم ووضع الشموع والورود على قبورهم في المناسبات المحلية أيضا. وكان العديد من الكورد الفيلية خاصة من كبار السن من نساء ورجال متدينين يزورون الكنائس المحلية للدعاء واشعال الشموع، عندما لم تكن في السويد مساجد أو جوامع، لأنها في رأيهم هي أيضا بيوت الله ودور عبادة. وهناك تطور وتسامح ملحوظ في تقاليد وعادات ومراسم الزواج.
تواجه الثقافة الكورد الفيلية في بلدان المهجر “التصادم بين الثقافات”، الصراع بين الثقافة الاصلية التي جلبوها معهم من العراق وثقافة البلد الذي يسكنون فيه الان. كما ان الثقافة الكوردية الفيلية في المهجر تعاني من “صراع الاجيال”. لهذا الصراع أحيانا آثار كبيرة وتبعات اجتماعية عميقة ونتائج شخصية وعائلية واجتماعية خطيرة مؤسفة ومؤلمة للعوائل التي تعاني من مثل هذا التصادم والصراع رغم انها نادرة جدا في صفوف الكورد الفيلية.
ثقافة الكورد الفيلية العراقيين هي جزء من الثقافة العراقية ومتأثرة بها لدرجة كبيرة، خاصة الثقافة التحريرية، أي المكتوبة والمطبوعة، التي هي بأكملها تقريبا باللغة العربية (راجعوا ادناه اسماء الشخصيات الثقافية الكوردية الفيلية التي اغنت الثقافة العراقية كثيرا في مختلف المجالات)، ولو ان هناك جهود حديثة نوعما للكتابة باللهجة الفيلية باستعمال الحروف العربية والحروف اللاتينية، كما تلاحظون في الملصقات على جدران هذه القاعة.
يمكن تقسيم الثقافة الكوردية الفيلية الى نوعين هما باختصار: الثقافة المتكلمة أو الناطقة (spoken culture) وتشمل اللغة والشعر والقصص والحكايات والاعراف والعادات والتقاليد وغيرها. وهي ثقافة كوردية فيلية بحتة. والثقافة المدونة أو المكتوبة (written culture)، خاصة لغة الكتابة والشعر والموسيقى وبعض الاعراف والعادات والتقاليد، وهي ثقافة القومية السائدة التي يقطن معها الكورد الفيلية، إذ هي ثقافة متأثرة ومتفاعلة مع الثقافة عراقية في العراق، ومع الثقافة الايرانية في ايران، والى حد ما بالثقافة السويدية في السويد. وهذا امر طبيعي وسائد عند جميع الثقافات المنفتحة والمتفتحة والمتسامحة.
مخاطر تهدد الثقافة الكوردية الفيلية
علينا ان نعترف بان الثقافة الكوردية الفيلية، خاصة الثقافة الشفهية، مهددة ألان ومعرضة للضياع والاختفاء التدريجي بسبب قلة وضعف استعمال اللغة الكوردية الفيلية، خاصة بين الاجيال الجديدة عدم جمعها وتدوينها،
وبسبب شحة المطبوعات وقلة وسائل إعلام باللغة الكوردية الفيلية خاصة فضائية بلغتهم الام (باستثناء راديو شفق المحلي (FM) في بغداد الذي يبث على الانترنيت ايضا باللهجة الفيلية مع أن أغلب برامجه الرئيسية وأغانيه هي باللهجة السورانية وباللغة العربية، اضافة الى فضائية نوروز التي تبث برنامج اسبوعي “وه فه يلي” 45 لفترة دقيقة في الاسبوع، ويقال أنها ستبدأ عن قريب ببث نشرة اخبارية يومية باللهجة الفيلية)،
وبسبب توزع الكورد الفيلية على مناطق عديدة العراق وفي بغداد بعد توسعها الجغرافي وزيادة سكانها،
وبسبب سياسة التهجير القسري الداخلي والابعاد القسري الى خارج العراق وتوزعهم على مختلف بقاع العالم نتيجة سياسات النظام السابق التي كانت ترمي الى اقتلاعهم من جذورهم، في محاولة كانت تهدف الى ارتكاب جريمة الابادة الجماعية الثقافية ضدهم اضافة الى ارتكابه جريمة الابادة الجماعية (الجينوسايد) ضدهم،
وبسبب اختلاطهم وتأثرهم بثقافات شعوب البلدان الاخرى التي يسكنون فيها.
لذا فان اقساما مهمة من الثقافة الكوردية الفيلية مهددة كاللغة والامثال والاشعار والحكايات والقصص باللغة الكوردية الفيلية التي كانت امهاتنا وجداتنا ترويها لنا كأطفال (التي تضمنت شخصيات حقيقية أو خيالية أو احداث مثل: موكێل، اژدێها، مڵايكت، فرشتێگ، ته ڵه، شيرين ئو فه‌رهاد، وغيرها) اصبحت شبه معدومة في بلدان المهجر وفي العراق أيضا. ونفس الشيء بالنسبة للباس ولبعض الاكلات التي كانت نتشرة (مثل: ته‌رخينه، به‌كێڵ، توف، خورماريز، ته‌رێگ، چنناڵ، په‌پێك، شێله‌كێنه، روين حر، چێڵاڵه، كڵان، به‌ڵيو، باسوره‌ك، زه‌رده‌ليو ئو نان، وغير ذلك). هذا أمر مؤسف جدا ويفرض على كل الكورد الفيلية بذل جهود حثيثة لجمع هذه الاجزاء من ثقافتهم وتسجيلها وتدوينها وطبعها ونشرها لحمايتها من الضياع.
ماذا عمل الاتحاد الديمقراطي الكوردي الفيلي للثقافة واللغة الكوردية الفيلية؟
كجزء من جهوده للحفاظ على الثقافة واللغة الكوردية الفيلية وتطويرها، قام الاتحاد الديمقراطي الكوردي الفيلي سنة 2007 بطبع ونشر كتاب “مقترح للكتابة باللهجة الفيلية” في ستوكهولم السويد ونشره على نطاق واسع وارساله الى الشخصيات الكردية الفيلية وتوزيعه على المنظمات والمكتبات العامة في السويد وكردستان والعراق وغيره من الدول. قام الاتحاد بذلك بعد ان لم يلقى مؤلف الكتاب السيد (هيوا زه‌ندي) تجاوبا من الجهات ذات العلاقة في اقليم كردستان وفي العراق لطبع ونشر الكتاب. والكتاب هو، حسب علمنا، الاول من نوعه حول اللهجة الكوردية الفيلية يطبع وينشر لعامة الكورد الفيلية وللعراقيين بشكل عام.
كانت تكاليف طبع 1000 نسخة من الكتاب في السويد حوالي 80,000 كرونه سويدية تم جمعها من اعضاء الاتحاد كل حسب امكانياته واستعداده. وقام الاتحاد بعرض الكتاب للبيع بسعر 100 كرونه سويدية وتم حث الكرد الفيلية بشكل خاص على شرائه من اجل ان يتعلموا لغتهم ولهجتهم ويعلموا اطفالهم هذه اللغة واللهجة كي لا يفقدوا احدى اهم ركائز ثقافتهم وهويتهم. كما قام الاتحاد بتشجيع الكورد وكل المهتمين بالثقافة العراقية بشكل عام على شراء الكتاب للحصول على معرفة اكثر حول هذه اللهجة.
كما تم اصدار طبعة ثانية من الكتاب في اربيل من قبل مؤسسة “ئاراس” الاهلية عام 2007 برقم 671 وتم توديعها في المكتبة المركزية في اربيل برقم 1301/2007. مع العلم ان هذه مؤسسة اهلية صاحبها كوردي فيلي.
وتم نشر الكتاب بشك الكتروني في موقع شقف وسيتم نشره الكترونيا في موقع الاتحاد عن قريب.
تم لحد الان بيع عدد من النسخ الى الكورد الفيلية ولا زالت هناك اعداد باقية من الكتاب لحد الان. لذا نحث الجميع، خاصة الكورد الفيلية، على الحصول على نسخة من الكتاب والاستفادة منه قدر الامكان كي يتعلموا انفسهم ويعلموا ابنائهم وبناتهم الكتابة بلغتهم الام وبلهجتهم حفاظا على ثقافتهم وهويتهم، مع العلم بان الكورد يفتقدون لحد الان الى لغة عامة مشتركة، بل ان هناك لهجات رئيسية عديدة ولهجات فرعية كثيرة.
كما قام الاتحاد بتنظيم واحياء فعاليات ثقافية عديدة بمناسبات وطنية ودينية وتثقيفية عامة، من بينها احياء عيد نوروز وعيد الفطر وعيد الاضحى واعياد رأس السنة الميلادية وندوة توعية انتخابية اثناء الانتخابات النيابية العراقية الاخيرة ويوم الثقافة الكوردية الفيلية هذا، الذي هو الاول من نوعه، وغير ذلك. كان اتحادنا حريصا جدا عند تحديد تواريخ هذه الفعاليات على ان لا تقع في مناسبات دينية، خاصة خلال الاشهر الحرام. كما ان للاتحاد موقع الكتروني يعرض جواب ثقافية كوردية فيلية عديدة، من ابحاث وغناء وشعر وغيرها باللهجة الفيلية وباللغة العربية اضافة الى اللغتين السويدية والانكليزية. كما ينظم ويحي اتحادنا “يوم الشهيد الفيلي” كل عام لاستذكار شهدائنا وعدم نسيانهم. استذكار موتانا وزيارة قبورهم خاصة في مناسبات معينة هو جزء من ثقافتنا الكوردية الفيلية. لقد قام الاتحاد بتنظيم واحياء هذه الفعاليات الثقافية بالتعاون الوثيق والتنسيق العملي مع شبكة المرأة الكوردية الفيلية وبجهود مشتركة. كما ان شبكة المرأة الكوردية الفيلية تحيي المناسبات الدينية والثقافية للنساء الكورديات الفيليات بحضور أطفال وبنات من عمر 16 سنة الى نساء يتجاوز اعمارهن الثمانين.

الحفاظ على الثقافة الكوردية الفيلية واجب على الجميع
نؤكد مرة ثانية وثالثة على اهمية الحفاظ على الثقافة واللغة والهوية الكوردية الفيلية لكي لا تضيع وتختفي في طي النسيان. الحفاظ على الثقافة الكوردية الفيلية هو مسألة مصيرية للكورد الفيلية اذا ارادوا البقاء كمجموعة بشرية متماسكة ذات خصائص محددة. ان الدور الحاسم في الحفاظ على هذه الثقافة هو الحفاظ على اللغة وبقية مكونات الثقافة التي جئنا على ذكرها سابقا. كما يجب ان لا نقلل من المخاطر التي هي مخاطر حقيقية نلاحظها في الواقع اليومي والتي تهدد ثقافة ولغة وهوية الكورد الفيلية في العراق وايران وبلدان المهجر. أهم خطوات تفادي هذه المخاطر هو التكلم بهذه اللغة في البيت بين افراد العائلة، وفتح مدارس يتم فيها تدريس مادة اللغة الكوردية الفيلية، وبذل جهود للكتابة باللهجة الكوردية الفيلية، وتدوين الثقافة الكوردية الفيلية بكل مكوناتها، وبالأخص الثقافة الصوتية أو الشفهية، وفتح اذاعة وتأسيس فضائية باللهجة الكوردية الفيلية. سيؤدي كل هذا الى إغناء وتجميل فسيفساء الثقافة العراقية. وهذه مهمة جميع العراقيين بدون استثناء ومن ضمنهم الكوردستانيين من مثقفين واختصاصيين ومسؤولين في الدولة في الحكومة الاتحادية في بغداد والحكومة الاقليمية في كوردستان. كما أنه واجب علينا نحن الكورد الفيلية بالدرجة الاولى اينما وجدنا.
شخصيات كوردية فيلية أغنت الثقافة العراقية
لقد ترك الكورد الفيلية، ولا زالوا يتركون، بصماتهم الثقافية الواضحة على الساحة الثقافية العراقية والعربية من خلال كوكبة من الشخصيات الثقافة الكوردية الفيلية العراقية. في الوقت الذي نقدر عاليا ونفتخر كثيار بهذه الشخصيات الثقافية علينا ان نكون صريحين في الاشارة الى انهم أغنوا الثقافة العراقية (العربية) ولم يقدموا سوى القليل للثقافة الكوردية الفيلية في مجال اللغة واللهجة والشعر والادب وتدوين الثقافة الشفهية والغناء والموسيقي الكوردية الفيلية وغيرها. نذكر على سبيل المثال لا الحصر اسماء عدد محدود جدا من بين هذه الشخصيات:
في مجال الفنون
المطرب أحمد الخليل ، المطرب رضا علي ، الموسيقار سلمان شكر ، الموسيقار نصير شمه ، مطرب المقام حسن خيوكه ، المطرب جعفر حسن، المغني صلاح عبد الغفور ، الفنان جلال خورشيد ، رسام الكاريكاتور علي مندلاوي ، النحات اسماعيل مايخان ، الفنان سليم البصري ، المخرج المسرحي حسين حيدري ، الفنان سليم البصري
في مجالات الشعر والآداب والعلوم
الشاعر جميل صدقي الزهاوي ، ألعلامة مصطفى جواد ، القاص عبد المجيد لطفي ، الباحث كامل البصير ، الشاعر جليل حيدر ، الروائي غائب طعمة فرمان ، الشاعر زاهد محمد ، الدكتور البروفيسور عدنان عباس ، الشاعر والصحفي عباس البدري ، الشاعر عبد الستار نور علي
في مجال الرياضة
الكابتن أنور مراد ، الرياضي جلال عبد الرحمن ، الرياضي محمود أسد ، الرياضي صمد أسد ، العداءة كوثر نعمة ، الرياضي جاسم غلام ، الرياضي سلام شاكر ، اللاعب شاكر علي ، اسماعيل خليل (ملاكم) ، ماجد جعفر (جمال جسماني) ، عبد الواحد عزيز (رباع) ، داود سلمان (كرة السلة) ، عبد الحسين خليل (كرة السلة) ، اللاعب جبار سيف الله ، عبد الرحمن سردار (كرة السلة) ، كاظم محمد علي (ملاكم شارك في بطولة آسيا) ، عبد الحسين فيلي (لاعب منتخب العراق بكرة السلة سابقا) ، عزيز عباس (رباع بطل آسيوي)
في مجال السياسة: هناك شخصيات سياسية بارزة مرموقة تاريخية (قه‌يم خير (ثائرة من ايلام في بداية القرن التاسع عشر) الشهيدة (ليلى قاسم، اول مرأة في تأريخ العراق والدول العربية يتم اعدامها عام 1974 لأسباب سياسية)، زكية اسماعيل حقي (او قاضية في العراق والدول العربية، رئيسة اتحاد نساء كوردستان وعضوة مجلس النواب العراقي) الدكتور جعفر محمد كريم (من مؤسسي الحزب الديمقراطي الكوردستاني)، عزيز الحاج (سكرتير الحزب الشيوعي العراقي – القيادة المركزية)، حبيب محمد كريم (سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني)، كامل كرم (عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي)، عادل مراد وعبد الرزاق عزيز (اثنين من اربعة مؤسسين للاتحاد الوطني الكوردستاني)، فرج الحيدري (رئيس المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، وكثيرون كثيرون غيرهم عملوا كقياديين ومسؤولين وكوادر متقدمة في مختلف الاحزاب الكردستانية والوطنية الاسلامية والعلمانية العراقية الاخرى).
وهناك شخصيات كوردية فيلية بارزة في مجالات التجارة والصناعة ومختلف فروع العلوم والفقه وغيرها، لا مجال لذكرها لكثرتها.
ندعو جميع الكيانات السياسية ومنظمات المجتمع المدني الكوردية الفيلية أينما وجدوت في العراق وايران ودول المهجر ان تقيم ايام للثقافة الكوردية الفيلية. ونحث وزارة الثقافة في بغداد ووزارة الثقافة في اربيل وكذلك الجامعات والاختصاصيين ان يعملوا على تسجيل وتدوين الثقافة الكوردية الفيلية الشفهية (أو الصوتية) لحمايتها من الضياع والنسيان، وادخال مادة عن الثقافة واللغة الكوردية الفيلية ومعلومات عن ما حل بالكورد الفيلية في الحقب الماضية من مظالم وويلات في برامج المدارس في جميع انحاء العراق ومن ضمنها اقليم كوردستان (مستندين على قرار المحكمة الجنائية العراقية العليا وقرار مجلس النواب العراقي بعدّ المظالم التي ارتكبت يحق الكورد الفيلية جريمة ابادة جماعية)، وفتح اذاعة وفضائية تبثان باللهجة الكوردية الفيلية . وسيصب هذا في اغناء الثقافة العراقية ككل.
نشكركم على حضوركم واستماعكم ونأمل باننا قدمنا خدمة لكوردنا الفيلية بإقامة هذا “اليوم الثقافي الكوردي الفيلي” الذي هو الاول من نوعه ولن يكون الاخير، وقدمنا لونا جميلا آخرا من ألوان فسيفساء الثقافة العراقية المتنوعة.
الاتحاد الديمقراطي الكوردي الفيلي
13/11/2011
حول المدارس الفيلية في بغداد
تأسست (مدرسة الفيلية الابتدائية الاهلية النهارية) عام 1946 بعد الحصول على موافقة وزارة الداخلية العراقية زمن الوزير السيد سعد صالح.
بَدأ الدوام في المدرسة الفيلية الابتدائية في الفصل الخريفي، أي في ايلول من سنة 1946. كانت المدرسة تقع في دار كبيرة ولكن بسبب شدة الاقبال وكثرة عدد الطلاب صار الدوام في بنايتين، حيث داوَم طلاب صَفَي الاول والثاني في بناية تقع في (الدوكجية) في حين داوم طلاب صفوف الثالث الى السادس في بناية تقع في الجهة المقابلة لها. تم ذلك بعد أن أَفتى الشيخ مصطفى الطالب (المرشد الديني للكورد الفيلية آنذاك) بِجَواز تحويل جُزء من (حسينية الاكراد الفيلية) الى مُلحَق للمدرسة استنادا الى الحديث النبوي الشريف (طَلَب العِلم فريضة على كل مسلم ومسلمة)، لذا تم بناء حاجز في المَصلى لتحويله الى صفين يسع كل صف لخمسين طالب. كانت المدرسة للبنين فقط.
تأسست المدرسة الفيلية بجهود ذاتية وبمبادرة عدد من الشخصيات الكوردية الفيلية المُدرَجة اسمائهم ادناه، حسب تسلسل الحروف الابجدية لهذه الأسماء:
ابراهيم بشقة ، الحاج احمد محمد الاحمد ، الحاج جاسم نريمان ، شكر رمضان أمو ، المحامي عبد الهادي محمد باقر ، الحاج علي حيدر ، محمد شيره ، محمد مهدي نيازي ، الحاج مهدي سيخان ، نوخاس مراد
كان مهدي سيخان اول مدير للمدرسة الفيلية الابتدائية النهارية في بغداد. تم بعد ذلك فتح مدرسة مسائية للطلاب الذين كانوا يشتغلون اثناء النهار وكانت لديهم رغبة في الدراسة في المساء لمواصلة تعليمهم. ثم جرى تأسيس (ثانوية الفيلية الاهلية المسائية) في ستينات القرن الماضي وكان مديرها الاول المحامي حسين محمد علي الصيواني.
بما ان هذه المدارس كانت مدارس اهلية تأسست بجهود كوردية فيلية وبتمويل شبه ذاتي، كان على الطلاب دفع الاجور الدراسية كاملة باستثناء الطلاب المعوزين الذين حصلوا على تخفيض مقداره 40% اسوة بالمدارس الحكومية, كما كان هؤلاء الطلاب المعوزين يحصلون على ملابس شتوية وصيفية وكتب ودفاتر واقلام بشكل مجاني بتبرعات من تجار واغنياء الكورد الفيلية. كان من بين انشط القائمين بجمعها شكر محمد رضا (عمو) الذي هو نفسه شكر رمضان أمو الوارد اسمه اعلاه الذي كان يتجول على جميع محلات وتجار الشورجة من الكورد الفيلية لجمع هذه التبرعات.
كانت الدراسة في هذه المدارس الفيلية باللغة العربية وحسب المناهج الدراسية التي تقررها الجهات المختصة في الدولة العراقية.
وكانت غالبية الهيئة التدريسية في هذه المدارس من الكورد الفيلية اضافة الى معلمين عراقيين عرب.
اما طلبة هذه المدارس فكانت غالبيتهم العظمى من الكورد الفيلية اضافة الى طلاب من العرب والتركمان والاشوريين والصابئة والارمن والهنود.
كون الهيئة التدريسية والطلاب من قوميا واديان واطياف متنوعة دليل على أن الكورد الفيلية وثقافتهم هي ثقافة متسامحة ومنفتحة على جميع مكونات واطياف الشعب العراقي دون تمييز او تفرقة على اساس القومية أو الدين أو المذهب أو الرأي أو العقيدة مع ان المؤسسين كانوا من المتدينين.
تَتابع على ادارة المدرسة الفيلية الابتدائية كل من مهدي سيخان وشهاب احمد (قبل انتقاله الى المانيا لدراسة وممارسة الطب) والمحامي حسين محمد علي الصيواني وسلمان رستم (مدرس اللغة الانكليزية) حتى الغاء المدرسة بتأميمها وتغيير اسمها.
اما ثانوية الفيلية المسائية فكان مديرها الاول المحامي حسين محمد علي الصيواني ثم تلاه عبد الستار نور علي حتى الغائها بتأميمها وتغيير اسمها. وكانت المدرسة تقع آنذاك في منطقة جميله في مدخل مدينة الثورة قبل ان تنتقل الى نفس بناية المدرسة الفيلية الابتدائية في باب الشيخ. وكانت هذه البناية هي دار تعود لعبد الرحمن النقيب اشتراها الحاج نوخاس مراد وتبرع بها للمدارس الفيلية. وهذه الدار هي من الاثار التاريخية العراقية حيث يقال ان غرفة ادارة المدرسة كانت نفس الغرفة التي قام فيها عبد الرحمن النقيب، بصفته اول رئيس وزراء في الدولة العراقية الجديدة عام 1921، باستقبال الملك فيصل الاول.
لقد تطورت هذه المدارس الفيلية وتوسعت خلال خمسينيات وستينيات القرن الماضي ووصلت الى قمة ازدهارها. ولكن الاقبال عليها اصابه الفتور وقل عدد طلابها واصابتها ازمة اقتصادية خانقة بسبب ضعف مواردها المالية التي كانت ضئيلة ووصل الامر الى حد عدم كفايتها حتى لدفع رواتب موظفيها. حصل ذلك منذ نهاية الستينيات لأسباب عديدة من بينها انتشار الكورد الفيلية جغرافيا بسبب توسع مدينة بغداد وتفضيل الدراسة في مدارس قريبة وتحسن الاوضاع الاقتصادية وانقلاب 17/7/1968.
لقد تم الغاء الثانوية الفيلية الاهلية المسائية وتأميمها لأسباب سياسية، اسوة بالمدارس الاهلية الاخرى، خلال السنه الدراسية 1974-1975 وتم تبديل مديرها بقرار من مديرية تربية الرصافة. ثم تم ادماجها بثانوية الجعفرية الاهلية المؤممة وتغيير اسم المدرسة الى (ثانوية الشهيد محمد سليمان) الذي هو من السودان وعضو القيادة القومية لحزب البعث في العراق ومات في حادث سقوط طائرة.
اما المدرسة الفيلية الابتدائية فقد تم تغيير اسمها الى (مدرسة الولاء الابتدائية المسائية) واستمر مديرها سلمان رستم على عمله الى تمت احالته على التقاعد.
ادى حرص وتفاني الهيئة الادارية والهيئة التدريسية وإشراف مؤسسي المدرسة الى جودة مستوى الدراسة في المدارس الفيلية وارتفاع نسبة النجاح في البكلوريا (في درس اللغة الانكليزية مثلا). وكانت زيارات اعضاء الهيئة الادارية للمدرسة وللحسينية (قبل انتقال المدرسة الى بيت النقيب) اثر ايجابي كبير على التدريسيين وعلى الطلبة ايضا.
كان من بين اعضاء الهيئة التدريسية شخصيات ادبية وسياسية مرموقة كردية فيلية وعربية عراقية من بينهم على سبيل المثال سلام عادل (السكرتير السابق للحزب الشيوعي العراقي) و كامل كرم (العضو القيادي في الحزب الشيوعي العراق) وعبد الستار نور علي (شاعر) وغائب طعمة فرمان (قاص).
لقد اثبتت تجربة المدارس الفيلية نجاح العمل المشترك بين الكورد الفيلية اذا شعروا بالمسؤولية الجماعية تجاه شريحتهم وكانوا مستعدين للعطاء والتضحية ونكران الذات والتواضع والتسامح والانسجام والتعاضد من اجل هذه الشريحة ومن اجل قضاياها العامة المشتركة.
جرى بعد الاطاحة بالنظام السابق سنة 2003 تقديم مذكرة من قبل عدد من الكورد الفيلية الى وزير التربية في حينه الدكتور عبد الفلاح السوداني للموافقة على اعادة فتح المدارس الفيلية تحت اسم (مدارس الكورد الفيلية) لتشمل الدراسة في مراحلها الثلاثة الابتدائية والمتوسطة والثانوية وتم الحصول على موافقة الوزير وتعيين 20 تدريسيا وتدريسية من الكورد الفيلية من اختصاصات متنوعة. بذل الاستاذ حسين الجاف، المدير العام للدراسة الكوردية والقوميات الاخرى في وزارة التربية في بغداد والمؤازر القوي لقضايا الكورد الفيلية جهودا متميزة ومخلصة في هذا المجال، بالإضافة الى جهود عدد من الشخصيات الكوردية الفيلية العراقية، مثل الدكتور قاسم المندلاوي (استاذ جامعي) والدكتور عدنان زنكنه (استاذ جامعي) ومحمد البدري (نائب رئيس تحرير جريدة التآخي) وصادق عبد الحسين (عضو الهيئة الادارية لنقابة المعلمين) وغيرهم.
يؤكد الجميع بان هذا المشروع التربوي والتعليمي الجديد يحتاج الى دعم مادي ومعنوي من وزارة التربية في بغداد ومن حكومة اقليم كردستان للحاجة الماسة لذلك ومن اجل تفادي التجربة السابق في نهاية ستينات القرن الماضي.
نقيم عاليا جهود آبائنا واجدادنا الصالحين، رحمهم الله، من الشخصيات الكوردية الفيلية التي بادرت الى تأسيس المدرسة الفيلية وتلك التي ساندت هذه المدرسة معنويا ودعمتها ماليا وارسلت ابنائها للدراسة فيها, ونثمن عاليا الجهود الثمينة التي بذلتها الهيئات التدريسية والادارية بجد واخلاص ونكران ذات من اجل تعليم اطفال وشباب وعمال وكسبة الكورد الفيلية منذ تأسيس المدرسة الابتدائية عام 1946 حتى الغائها في منتصف سبعينيات القرن الماضي. نحيي الاحياء منهم ونترحم على الاموات منهم ونستذكرهم باحترام وتقدير عال.