الرئيسية » مقالات » خطاب الهاوية.. إسمعوا وعوا

خطاب الهاوية.. إسمعوا وعوا

ايها المتخاصمون، المتسارعون بنا الى المجهول، المتخندقون في مذابح وحظائر ورطانات.
لقد اتعبتمونا حقا، فرط هذا العبث، وهذه الدوامة.
يدعونكم للقاء، اللقاء فقط، فلا تلتقون، والى التشاور فلا تتشاورون، والى العودة الى سواء السبيل فلا تعودون، والى الذهاب الى الاتفاق، بديلا عن طبول الافتراق والاحتراب وكوارثها، فلا تذهبون.
ويدعونكم الى الاتعاظ بالدروس والتجارب ومآل الامم والتاريخ والدكتاتوريات والامبراطوريات فلا تتعظون.
ويدعونكم الى احتساب الاخطار والانواء وعواصف الغد فلا تحتسبون او تتحاشون، والى تقدير نتائج الانشقاقات والخصومات والاستقطابات والاختراقات فلا تقدرون، والى رؤية ما يراه الناس من عواقب فلا ترون.
ويدعونكم الى فتح صفحة جديدة فيما بينكم فلا تفتحون، والى اغلاق صفحات العداوة والغل والبغضاء والتأليب فلا تغلقون، والى ردم مستنقعات الفتنة فلا تردمون، والى طي النعرات والتفاخر بالنفس والعشيرة والطائفة فلا تطوون.
ويدعونكم الى حسن النية فتصرون على سوئها، والى لمّ الشمل فتمعنون في تفريقه، والى إطفاء نيران الجشع والنهب والتعدي على المال العام فتذكونها، والى انهاء التشهير ببعضكم فتتفنون به، والى الامتناع عن التجييش فتحضّون عليها.
ويدعونكم الى استبصار الهاوية التي تنتظركم وتنتظرنا فتغلقون عيونكم، وتخفونها في نشارة الخشب، والى الاستماع لعويل الثكالى والايتام وطوابير المتشكين والعاطلين عن العمل والمهمشين فتسدّون اسماعكم، وتضعون في أذن طين وفي الاخرى عجين.
ويدعونكم الى الكف عن الاستقواء بالاجنبي فلا تكفـّون، والى الوقوف صفا واحدا ضد العدوان، من اي مكان جاء، فلا تقفون، والى حماية سمعتنا بين الامم فلا تحمون او تحترمون او تعنون.
ويدعونكم الى الرحمة بالشعب فلا ترحمون، والى الترحم على احواله فلا تترحمون، والى التعاون على الفساد والارهاب والجريمة فلاتتعاونون، والى قراءة رسائل الوعيدعابرة الظنون فلا تقرأون.
ويدعونكم الى تهدئة النفوس والتوترات وشحذ السكاكين واضرام النيران بين المِلل والنِحل فلا تهدِئون ولا تهتدون، والى الاسترشاد بحِكم العقل والعدالة والعفة والدستور والمعاهدات والتعهدات فلا ترشدون ولا تسترشدون.
ويدعونكم الى الخوف مما يحيط بنا من حرائق وانهيارات واساطيل وفتن نائمة فلاتخافون، والى السباق صوب الفضاء المكفول والضفاف الآمنة فتتسابقون الى الهاوية.
ويدعونكم الى الخشية من الله، فلا تخشون، ولا تختشون.
والله لملأتم قلوبنا قيحا.
*
“ان شخصا يقضي سحابة حياته سائرا على اصابع قدميه خوفا من إحداث صوت على البلاط، لن يكون قادرا على كتم ذلك الصوت والتحكم به مدة اطول”.
رياض رمزي- الدكتاتور فنانا