الرئيسية » بيستون » عراقيون أصلاء

عراقيون أصلاء


تحتفلون بيوم والأيام ملككمُ
ما مر يوم لم يكن لكم فيه مأتم
وما مر يوم لم يراق فيه دمُ
على مدى الدهر تترى مصائبكم
وتترون عطراً على الوَرَى وبَلسَمُ
وصبراً جميلاً لأنكم أصلاء
دع ذكر نونهم والقلم المَهِين
ومايسطر المنحرفون والسفهاء
ومن أدعى زوراً ونغلاً من اللقطاء
فأ نكم من صلب وادي الرافدين
ومن الجبال ومن روابيه وأديمه المعطاء
لا من بقايا الطامعين
لا من فارس ولم تعبروا الصحراء
ولربما أرواحكم درر السماء
ثرت العراق وأرضه الصماء
فأنبتت ورداً وخبزاً وسنابل خضراء
وعلم رصين وخلق كريم وحضارة شماء
زها العراق بكم ولم يكن لكم
لغير مذهبه وترابه أنتماء
بكم أستجار أبن السبيل واللائذ المسكين
والمضطهدون والشرفاء
فأثرتم نقم الطغاة ونهمة اللؤماء
ودفعتم ثمن المروءة والوفاء
قهراً وحزناً سرمدياً وشقاء
وخير خلق الله من شهداء
فشسع نعل من نعالهمُ
خيرٌ من ألف صدام ورفاقه الجبناء
وألف عدي وقصي ورهطهم
وألف أبن لادن وأبن زانية الزرقاء
عراقيون وأرض الله أرضكم
ولكم في رقاب الكل دين وأحسان
غرباء صرتم في بلادكم
والشرفاء في كل بقاع الأرض أخوان
لم تبق أرض لم تشهد لكم ألماً وأحزان
ولم تواري منكم دمعاً وجثمان
حملتم العراق في قلوبكم
وطن، فكبر العراق بكم وصار أوطان
عراقيون أينما كنتم
حزن الحسين بين أضلعكم
وعرس نوروز يعلو محياكم
كَلَّ الصليب من حمل مسيحكم
وشفاهه بالذل مانطقت
قد مسكم جرح ليس كمثله جرح
وداهمكم ليل ماله من صبح
وسادكم قوم أفعالهم وأقوالهم جرم وقبح
وقلوبهم بذكر الله ماوجلت
قتلوا أبنائكم
وأخرجوكم بغير حق من دياركم
أستضعفوكم فما ضعفتم
وحين البأس والسراء والضراء صبركم
فإذا الموؤدة سئلت
بأي ذنب قتلت
ستجيب رب الكون وقد ذهلت
بل بأي ذنب أرواحكم زهقت
وبأي ذنب أنهار من دمائكم سفكت
وكأنما كل آيات الله بحقكم نزلت
وكأنما كل وصايا الله في البدو والأعراب ماثمرت
قد أعلنوا أسلامهم وقلوبهم كفرت
فكنتم حقاً
خير أمة للناس قد خرجت

ألقيت في اليوم الثقافي الفيلي في ستوكهولم 13ـ نوفمبر ـ 2011.