الرئيسية » شؤون كوردستانية » الجنسية السورية: الحلم الذي أصبحَ كابوساً

الجنسية السورية: الحلم الذي أصبحَ كابوساً

بعد طول انتظار وأمل بحمل الجنسية السورية, والذي كان من المتوقع أن ينهي مآساة أربعين عاماً من التهميش والفقر وإنكار أبسط حقوق المواطنة للمواطن الكردي, هذا الحلم الذي بدأ يتحقق بعد اندلاع شرارة الثورة السورية والتي تلت ثورة الشعوب المجاورة. منذ وصول الرئيس السوري بشار الأسد إلى سدة الحكم والوعود المتكررة التي أطلقها لحلّ هذه المشكلة الجوهرية، والتي أودت بمستقبل الآلاف من أبناء الشعب الكردي, لكنها كما بدت كانت مجرد وعود لا أساس لها من الواقعية، ومن كان يسأل أبواق النظام كان يواجَه بهذا الجواب “قضية الأجانب قضية صعبة وهي قيد الدراسة والأوراق على الطاولة، وقريبا جدا ستحل هذه القضية” وهذه الدراسة أصبحت لها عشرات السنين دون حل. أما بالنسبة للدستور فتغيَّر خلال دقائق عند وفاة الأسد الأب وتسليم السلطة لابنه.
الحلم الذي تحقق بات كابوساً
بعد أن أُرجعت الجنسية وسلمت الهويّة للمواطنين الكرد, وبعد أن لاقت هذه القضية حلها خلال أسبوعين, جاء ذلك على خلفية الثورة الملتهبة في سورية وغربي كردستان, ثم أصبحت أسماء من هم دون سنّ الثانية والأربعين ترفع إلى دائرة التجنيد, وهي بدورها تبلغ المواطنين بالالتحاق للخدمة الإلزامية في الجيش السوري, دون مراعاة ظروف هؤلاء الناس الذين اغلبهم أصبح ربّ لأسرة متعددة الأفراد لا معين لها سوى ذاك الشخص, فكيف ستعيش هذه الأسر؟! لا يهم، المهم أن يلتحق هؤلاء الناس الذين كان الأجدر بالنظام أن يعوّضهم عن سنوات الحرمان من أبسط حقوقهم ألا وهي الإعانة التموينية، بدلاً من الالتحاق إلى صفوف الجيش السوري الآن، أو يحلّوا مكان العناصر المنشقة من الجيش.
ماذا ينتظر المواطنين بعد حمل الجنسية السورية؟!
“القاسمية”، قرية كردية قريبة من بلدة تل تمر ويعيش فيها المئات من المواطنين الذين كانوا محرومين من حق المواطنة, وصلت أغلب شبّان هذه القرية ومن هم دون الأربعين عاما أوراق تبليغهم بالالتحاق إلى صفوف الجيش العربي السوري, وهم بدورهم مرتبكن لا يعرفون ماذا يعملون ومتخوفين من عواقب ذلك فمثلا الشاب “ح.أ” خاطبنا قائلاً “لا ادري ماذا أقول عمري فوق الخمس والثلاثين وأنا أب لخمس أطفال بعملي اليومي أدير أمور عائلتي واليوم الذي لا أعمل فيه نحتار لتأمين لقمة العيش, فكيف أستطيع أن اتركهم, صعب ولا يمكن صعب ولا يمكن”
أما الشاب “خالد معمي” من أبناء مدينة الحسكة من جانبه وضح لنا وقال: “حرمت من تكميل الدراسة ومن السفر.. الخ، والآن دون خجل يريدون سحبنا لخدمة العلم وتجنيدنا كشبيحة مدافعة عن النظام, لا يمكن أن اترك بناتي الاثنتين وأبي العاجز وأختي وزوجتي دون طعام واخدم في الجيش مدافعا عن المجرمين”.
جنسية غير كاملة!
بدوره “معصوم أحمد” عبّر عن خشيته من أن يلاقي أبناءه ما لاقاه هو من الحرمان من الجنسية وخصوصاً أنه لم يحصل حتى الآن على دفتر العائلة، لعدم مراجعته لدائرة الأحوال المدنية خوفاً من اقتياده إلى الجيش السوري وخصوصاً أنه معيل لسبعةأفراد أكبرهم عمر 20 عاماً.
مجرّد رأي لا بدّ منه في الختام
الجنسية السورية التي أعيدت إلى الشعب الكردي المحرومين منها على مدى نصف قرن، على الرغم من أنها أوجدت حلاً لمشكلة، ولكنها سببت العديد من المشاكل، وخصوصاً للعوائل التي تعتمد على قوت أبنائها المطلوبين لخدمة العلم في الجيش السوري الآن، إلى جانب تخوّف الناس من الظروف القاسية التي يعاني منها المجند في الجيش السوري الآن، ناهيك عن ظهور ما يسمى بالجيش السوري الحرّ الذي بدأ بدوره بقتل أبناء الوطن الواحد.