الرئيسية » شخصيات كوردية » الشاعر الكردي الراحل جمال خليل و مجموعته الشعرية (zevya bazday)

الشاعر الكردي الراحل جمال خليل و مجموعته الشعرية (zevya bazday)

من سطوة الظلم و القهر الطويل الذي عان منه الشعب الكردي عبر قرونٍ و لدت لديه جروح عميقة ذات ألوان مختلفة من الإجراءات المتخذة بحقه ، من جرائها تعلم الكرد ثقافات متعددة ليعبروا عن أرائهم و الدفاع عن ذاتهم و كانت إحدى هذه الثقافات كتابة الشعر و خاصة باللغة الكردية و التمسك بها للحفاظ عليها من الزوال و الكثير من هؤلاء الشعراء كانوا يكتبون الشعر في الخفاء خوفاً من الاحتراق بجحيم الاضطهاد و خاصة إذا كان الشاعر يعمل في إحدى المؤسسات لحماية لقمة عيشه ،
فكان احد هؤلاء جمال خليل الذي تحدى الحياة بكل قسوتها على السير قدماً نحو تحقيق مقاصده وأمانيه ، فقد كان شاعراً و مناضلاً في آنٍ واحد و توافر في شخصيته إحساساً منيعاً بالشفافية و صادقاً لمبادئه و المظلومين لم يحرموا من عطفه و كان يمتلك شعبية واسعة بين أهالي مدينة القامشلي وما حولها و كان أمنيته أن تتحلى ناظريه برؤية راية الحرية مرفرفةً في سماء خاليةً من آثار الخوف و البغي ، فكان دائماً يرى بان أوزار الدجى لابد أن ترحل ذات يوم و الفقير لابد أن يعيش كريماً كغيره ،

كتب الشعر بجمالية النفس و أعطاء النص لذة اللقاء و إذا كان لابد للشعر المنطلق من تاريخ شعب فلابد أن تكمن في الكلمة الثاقبة المتطلعة إلى آفاق جديدة تحافظ على ذلك التاريخ و المفردة الجارحة التي تحفز الوجدان و تعمق افقه و ابتكاره وكانت نظرية الإبداع لدى الشاعر الكردي جمال خليل في قصائده الـ (56) الذي جمع في مجموعته الشعرية باللغة الكردية (zevya bazday) التي اصدرت بعد وفاته كان يمتلك سمو الروح و الأخلاق في محراب الكلمة و حس ينبع من أحاسيس رقيقة وواقعية مرتبطة بعز الروح قبل أي لغة أخرى ،و كان يجعل من أعماق المشاعر بجبروت عزمه و شغفه للحياة و قضية شعبه متأملاً من الحرية أن تثمن وجودها و أعطى لقصائده انطباعاً مبدعاً في التأليف الذي أحرزه كقيمة جمالية و روحية أعلى من الاستمرار ، كان دائماً يجعل من كافة الإشارة النظمية إلى غير الملموس بالظاهر و القابل للإيضاح و التدويل ، فكانت تلك الأقلام تحن إلى أنامله الأسيل و الهادئ بطبعها كذلك الغيث الناعم المتساقط على أوراق الصفصاف لتزيدها إشراقاً و بريقاً ، فعندما كان يرتب كلماته على جبين تلك الصفحات البيضاء تتخوف السطور و تعلن حالة الجاهزية الكاملة لاستقبالها لتكون بمقدورها احتضان معانيها و الحفاظ عليها من أي عوامل أخرى رغم ذلك فالابتسامة لم تفارق تلك السطور لبقائها في ذروة العنفوان و البهاء ، وكان دائماً يؤكد بان الشهرة و الوصول إلى المبتغى لا يتحقق إلا عن طريق التصميم و الإيمان بالأهداف و السعي دوماً إلى قطف ثمارها ،
فكان الراحل جمال خليل كتلة من الثلج المتساقط من بطن الغيوم البيضاء الفريدة في ينابيع العلم و الذاكرة التي تبقى براقة ولامعةً كالفيروز ، فجبروت قواه كان يستمده من خبرته و آهاته المجلجلة التي اصطحبت مسيرته الشعرية التي تنفض خلاياها الحية المفعمة بالتنوع على ذروة كوكبة واقع الكادحين إلى مدلول يعبر معنوياً عن مكنون داخلي وما تتقلد نصوصه الممتلئة بضوضاء الألم و شجن القلب و حروفه برهة انسلالها لفضاء النطق و صداها يمنح المقابل تناغماً قصدياً لجذور الحالة الشخصية لفرد المتحدث في مجموعته المعبر الأكثر دقة في فهم نفسية الفرد حين التكلم ، شان الإبداع البياني الراشد و اللا تشابهي في الأحاسيس ، فكان جمال خليل غير خاطئ في الفهم من المعرفة و كان دائماً يجرد كلماته من الشوائب فأتى بناءه المعنوي متماسكاً بدقة لا تقل عن دقة أي شاعر كردي متميز .
لمحة عن الشاعر :
– من مواليد قرية كوي عام 1959
– كان يحمل شهادة صف خاص
– عمل مدرساً للمرحلة الابتدائية
– كان متزوجا و أباً لأربعة أولاد
– توفي في 21/3/2001 في مشفى المجتهد بدمشق بعد صراع مرير مع مرض عضال