الرئيسية » المرأة والأسرة » قانون جوازات السفر وضوابط منح الجواز للمراة العراقية

قانون جوازات السفر وضوابط منح الجواز للمراة العراقية










الباحثة القانونية / المحامية د. فائزة باباخان

حق السفر من الحقوق الأساسية للإنسان :
–  نص الدستور العراقي في المادة 42/اولاً من الدستور(للعراقي حرية التنقل والسفر والسكن داخل العراق وخارجه).
– ونصت المادة 46 منه على ان (( لايجوزتقييد ممارسة أي من الحقوق والحر يات الواردة في هذا الدستورأوتحديدها ألابقانون أوبناءعليه،على أن لايمس ذلك التحديد والتقييد جوهرالحق والحرية ))

– ترى هل قانوننا كان منزهاً من التمييز الجنسي؟ وما هي ضوابط تطبيقه ؟ وما هي معاناة تطبيقه؟ وهل كانت المرأة لها معاناة مضاعفة من هذا القانون ؟

جوازالسفر : هوالمستندالذي تصدره الدولةلأفراد تبعتها للسفرالى خارجالعراق أوالعودة أليه وتبي نفيه جنسيته وهويته ويتضمن الألتماس الى سلطات الدولة والسلطات الاجنبية إبداءالمساعده لحامله وشموله بالرعاية والحماية .
وأن حق السفر من الحقوق الأساسية للأنسان،ولقدنص عليهاالإعلان العالمي لحقوق الإنسان في المادة 13 / د وصرحت بما يلي : (( لكل فرد حق مغادرة أي بلدبما في ذلك بلده وفي العوده الى بلده )) ،وكذلك نص عليه العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية في المادة 12 / 1 منه وصرحت بمايلي : (( لكل فرد يوجدعلى نحو قانوني داخل أقلي دولة ما،حريةالتنقل فيه وحرية اختيارمكان أقامته )) وكذل كف يالفقرة 2 من نفس المادةمنه على ان (( لك لفرد الحرية في مغادرةأي بلدبمافي ذلك بلده )) ،وكذلكصرحت المادة 15 / 4 من إتفاقية القضاءعلى جميع أشكال التمييز ضدالمرأة بمايلي : (( تمنح الدول الأطراف الرجل والمرأةنفس الحقوق فيما يتعلق بحركةالاشخاص وحريةأختيارمحل سكناهم وأقامتهم )) . ،وكذلك غالبية المواثيق والعهود الدولية والإتفاقيات أشارت الى أنه حق السفرمن حقوق الإنسان الأساسية )) .
(1) صدرالإعلان العالمي لحقوق الإنسان المعتمد بقرارالجمعيةالعامه للامم المتحدةالمرقم 217 / ألف (د – 3) في 10 / 12 / 1948 .
(2) العهدالدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية المعتمد بقرارالجمعية العامة للامم المتحدةالمرقم ( 2200) ألف ( د – 21 ) والذي صادق عليه العراق بالقانون (193) لسنة 1970 .                                                                           

وموقف الفقه الاسلامي في حق السفر  والتنقل كان واسعاً ولايوجد على المسلم منع للتنقل داخل البلد وخارجه ألابقدر مايتعارض مع المصلحه العامه، وأول تطبيق للتنقل والهجرة من مكان الى آخر. كانت هجرة الرسول الكريم (ص) من مكةالمكرمة الى المدينة المنورة، فحريةالسفروالتنقل مكفولة في الأسلا مسواء كان ذلك للأصطياف أم للتجارة أم لمعالجة مريضأ ما لطلب العلم أم أي غرض آخرمشروع لقوله تعالى عزوجل في كتابه العزيز من سورة الملك الآية 15(( هوالذي جعل لكم الارض ذلولا ًفأمشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وأليه النشور ))،
وقديكون التنقل واجباً لحماية الحياةأو الدينأ والعرض أوالمال،ولم يكتف الإنسان بمنح الحرية للتنقل بل عززها بالحماية التشريعية بفرض أشد العقوبات على قطاع الطريق ،والذين يهددون أرواح المسافرين وأموالهم فيقوله تعالى في كتابه الكريم من سورة المائدة الآية 33(( أنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً أن يقتلو اأويصلبوا أوتقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أوينفوا من الارض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرةعذاب عظيم ))،وأجمع الفقهاءعلى جوازالمنع من السفربناءاًعلى طلب صاحب الحق ( الدائن ) ،عندما يريدمن عليه الحق ( المدين ) السفرخارج الدولة الإسلامية أوداخلهاوالدين قد حلّ َعلى المدين،ولايجوزالمنع من السفركإجراءوقتي قبل ثبوت الحق على المدين  ..(هاشم : د. محمودمحمد – المنع من السفرفي غيرالمواد الجنائية،المجلة القضائيةللفقه والقضاء تصدرها الامانة العامة لمجلس وزراء العدل العرب / العددالسادس / تشرين الأول / 1987 ،ص34 .)
ولدى مراجعتنا لقانون الجوازات رقم 32 لسنة 1999 والقوانين السابقة لم نلحظ أي تمييزموجه ضدالمرأة في حق السفروالتنقل،وأن جميع المواد القانونية جاءت عامه وشاملة لكلا الجنسين ،فالمشكلة ليست في القانون بل في الاجهزةالتنفيذية للقانون فغالبا ماكانت دائرة شؤون الجوازات 1 ،في وزارة الداخلية ولازالت الى يومنا هذا تصدرالتعليمات وتوجهها الى مديرالجوازات العامه من أج لتسهيل تنفيذ القانون إلاأن هذه التعليمات،تعرقل تنفيذ القانون وماهي إلاعبارةعن قيودٍعلى حق المرأة في السفروأستخراج جوازالسفر.
ومن أهم الضوابط :
(1) ضوابط منح الجوازللمرأة العراقية الصادر في تموز / 2004 من دائرة / شؤون الجوازات في وزارة الداخلية موجهه الى السيد مديرالجوازات العامه .
(2) ف (8) من الضوابط تنص على مايلي (( لايجوزصرف جوازالسفرالجديد للأناث من عمر (12) – (40) بالنسبة للباكرات ألابحضورولي الأمرالمسؤول عنه قانوناً بعدأخذالتعهدالخاص بالموافقه على السفر )) .
(3) ف (9) من الضوابط تنص على مايلي (( لايجوزصرف جوازالسفرالجديد للزوجه ألابموافقة زوجها وأخذ التعهدالخاص بالموافقه على السفر )) .
(4) ف (11) من الضوابط تنص على مايلي (( لايجوزصرف جوازالسف رللمطلقات ألابحظور وليالأمرأومن ينوب عنه قانوناً،وفي حالةغياب ولي الأمرأومن ينوب عنه قانونا ًتكون الموافقة من مديرالمكتب ))
ولفترة أوقف العمل بهذه الظوابط وفي عام 2006 وبدلاً من ان تلغى أضيف أليها ضابط آخرهولايجوزسفرالمرأة إلابمحرم ولكن بجهود حثيثة استطعنا في وزارة الدولة لشؤون المرأة رفع هذا القيد عن المرأة ، ومن الطريف أن هذا القيد مس ذوي المسؤولين .. زوجاتهم وبناتهم وشقيقاتهم عندما كنَ يرومنَ السفر يستوقفوهم في مطار بغداد ويمنعنَ من السفر لعدم وجود محرم ولهذا السبب بالذات رفع قيد المحرم عند سفر المرأة…. ومع الأسف ان يشرع القانون فقط لمصلحة الفئة الحاكمة ( يعني حسب ميكول المثل (ياكل ويكول لنفسه عوافي)… تحضرني حادثة في زمن النظام السابق حين منع تعدد الزوجات في قانون الأحوال الشخصية ، واراد احد المسؤولين الزواج بامرأة ثانية الغي قانون حظر تعدد الزوجات لمدة يوم واحد فتزوج المسؤول وفي اليوم الثاني اعيد قانون المنع .
و الضوابط لازالت  نافذة وموجودة على المرأة وتطبق حسب امزجة منتسبي دائرة الجوازات.
أن المشكلة كماأسلفنا ليست بالقانون،بل بالاجهزة التنفيذية والتعليمات التي تصدر عن تفكير ذكوري رجعي  ،الحجة الواهية التي يحتجون بها هو خشية هروب المرأة من ذويها او من زوجها والسفر خارج البلد…. وحفاضاً على شرف النساء وخشية ان يتعرضنَ للأستغلال وتشغيلهنَ بالدعارة كما يحصل في سورية ولكن هذه حجة مردود عليها ، اذ ان القاعدة العامة هو ان المرأة العراقية هي امرأة معتدة بنفسها  ،قوية وصبورة ومناضلة  وكان لها دوراً مشرفاً في فترة الحرب ، حيث كانت هي المرأة والرجل في آن واحد …. وهذه المرأة تستحق كل الاحترام والتقديروالتعامل معها بأرقى القيم الإنسانية ،لاان يحط من شأنها قانوناً ويتعامل معها على انها قاصر مهما بلغت من عمر بوصاية الرجل ،وحرمانها من حقها الطبيعي وكأن جميع النساء هنَ مشكوك في تصرفاتهنَ … نعم هناك حالات خاصة وهي استثناء من القاعدة العامة لما يجب ان تكون عليه المرأة ، والإستثناء حالة خاصة والخاص لايعمم ، بل توضع له برامج علاجية من خلال تصحيح  الأسباب التي دفعت المرأة الى ارتكاب الفاحشة.
كما ان هذه القيود تفسح المجال للفسادالاداري،وبالتالي تمس بسوءحقوق الإنسان،ويفترض أنزال العقاب الجزائي على كل من ينتهك هذه الحقوق مع فرض التعويض المادي والادبي من المال الخاص لمصدرالتعليمات الداخليةالمتعسفة وليسمن خزينة الدولةلأنه يصدرالقراروالتعليمات يستغل منصبه ويسيءأستعمال سطته باسم المصلحةالعامه فتقام الدعوى عليه ( أضافة لوظيفته ) فيفلت من الجزاءمتخفياً وراء ستاروظيفته،وكمانتمنى أن تتدخل تلقائياً المحكمةالاتحادية العليابخصوص القيود على سفرالمرأةالتي تصادر حقوقها الممنوحه لها بموجب القانون والدستور وكافة الإتفاقيات والعهود والمواثيق الدولية،وعليه فجميع القوانين من جوازات السفروالدستور تتطابق مع الفقرة (4) من المادة (15) من ( سيداو ) ،ألاأن المرأة مصادرحقها في أعتبارها أنسانة بالغة وراشدة لكي تستخرج جوازسفرها دون وصاية من أحد،من هذا نعود ونستذك رماأسلفنا ذكره ان علاج قضية المرأة والتمييزالذي تعانيه لايح بتعديل التشريعات فقط ،بل بعلاج جذري لجميع المعوقات وأهمها :- طبيعةالنظام السياسي وغياب القيم الديمقراطية ،ومحدودية مكانةالمرأة في العمليةالتنموية،والنظرةالسيادية للرجل تجاه المرأة والوضع التربوي والتعليمي للمرأة، وسلبيةالتوجه الإعلامي،وغياب التنظيمات النسائيةالمستقلةالفاعلة ومن ثم علاج وتعديل التشريعات الخاصة بالمرأة،هذا بالاضافةالى القيودالإجتماعية لاتلبث أن تجعل من سفرالمرأة وحدها أمراًصعباً مع الغياب الامني الذي يحد بدرجة كبيرةم نقدرة المرأة على السفروالتحرك والذهاب الىالعمل أوالى المدرسةأولحظورالمناسبات الإجتماعية أولزيارةالأقارب والأصدقاء،أن قضاياالعنف التي تعم الحياةاليومية في العراق لها تأثير مباشرومدمرعلى قدرةالمرأة في العراق في توفيرمستلزمات العيش .

– مشكلة تواجه المراة العراقية التي يهجرها زوجها واولادها وتروم السفر اما لغرض الدراسة او العمل او للترويح عن النفس فهنا في التعليمات لاتستطيع هذه الزوجة استصدار جوازات سفر لأبناءها … لأن القانون لايعتبرها ذات ولاية على الأولاد ، القانون حدد في المادة 102 من القانون المدني المرقم 40 لعام 1951 المعدل( ولي الصغير هو ابوه ثم وصي ابيه ثم جده الصحيح ثم وصي الجد ثم المحكمة او الوصي الذي نصبته المحكمة.) .
نلاحظ القانون هنا استثنى الأم من الولاية في حين هي اقرب شخص للصغير واكثر حناناً عليه واكثر معرفة ودراية بمراعاة الصغيروكان يفترض ان تكون الأم وليه على صغيرها في حالة غياب الأب او سفره.
هذا المقترح اخذ به البرلمان الكوردستاني وعدل المادة102  وبذلك تستطيع المرأة ان تطلب استصدار جواز سفر لصغيرها وكذلك اصطحابها له في سفرها كونها ولية عليه.
سابقا في زمن النظام السابق كانت زوجة السياسي الهارب تعاني من هذه المشكلة عندما تروم السفر للألتحاق بزوجها واولادها ، فكان على المرأة ان تلجأ الى المحامي من اجل استغلال الحيلة القانونية لحل المشكلةوذلك برفع دعوى تفريق للزوجة من زوجها وبعد حصولها على قرار التفريق واكتسابه الدرجة القطعية يبادر المحامي الى رفع دعوى امام قاضي البداءة لتطلب فيها المدعية اصدار حجة وصايا على الصغير لغرض السفر به خارج القطر وكانوا بعض القضاة متفاعلين مع حق المراة بالألتحاق بزوجها وكانوا يستصدرون قراراً بمنحها حجة وصاية بناءاً على قرار التفريق ولكونه غير معلوم المصير.
ولكن واقولها بألم كان بعض القضاة اداة للنظام السابق بادروا بأبلاغ الجهات العليا بهذه المبادرات الخيرة من بعض القضاة بغية قيام الحكومة بمنع سفر النساء ومنع القضاة من استصدار هكذا قرارات .
ولكن هذا لم يثني المرأة عن المطالبة بحقها ومع الأسف عندما رأت المرأة بأنها محاصرة من جميع الجهات، بادرت الى الإستعانة بالطرق الملتوية غير القانونية وذلك بالإستعانة بالمزورين في سوق مريدي ولكن هؤلاء المزورين كانوا وكلاء بالأمن يزور ويقبض الثمن ويبلغ عن المستفيد والنتيجة ان يقبض على المرأة بتهمة استعمال محرر رسمي مزور وكنا كمحاميين نتعاطف مع هؤلاء النسوة اللاتي كل ذنبهم هو لأنهم يريدون حقهم الطبيعي كبشر بالسفر ولم الشمل…. وحتى بعض القضاة الخيرين كانوا متعاطفين بالحكم باحكام جداً مخففة…. ولكنها معاناة لن تنتهي في ذلك الزمن …
– لقد كان في زمن النظام السابق منعا للسفر لكل الكفاءات من مهندسين اطباء اكاديميين ومنتسبي قوى الامن الداخلي ووووكانوا ايضاً يتبعون اسلوب التزوير للسفر.



– هناك مشكلة ثانية قد تعترض المرأة البالغة سن الرشد التي بلا والي وتروم استصدار جواز سفر بغية السفر وهذه الحالة موجوده ولو انها نادرة ولكنها موجودة ..

علية يجب رفع جميع القيود والضوابط التي تعيق حرية المرأة في السفر كونها مخالفة للقانون ومخالفة صريحة للدستور العراقي 2005 والمعايير الدولية .