الرئيسية » مقالات » خواطر برلمانية

خواطر برلمانية

ما حدث مؤخرا في برلماني ايطاليا والكويت، يخفف علينا ما نتابعه من مناحرات وتهديدات في مجلس النواب العراقي ، ففي الثامن والعشرين من الشهر الماضي حدث جدل حاد داخل أروقة البرلمان الإيطالي بشأن تبني خطة واضحة المعالم تهدف إلى إخراج إيطاليا المثقلة بالديون من أزمتها الحالية، إذ تحول الجدل الى عراك بالأيدي و تبادل لللكمات بين عدد من نواب. اما في الكويت فقد تطايرت “العُقل” عندما بدأت خناقات النواب في الثامن عشر من ايار الماضي حيث استخدمت فيها الشتائم واللكمات والضرب بالكراسي.
والحق، انه لم تحل قدسية القبة البرلمانية، عبر التاريخ، دون ان تنشب مشادات من العيار الثقيل، فقد شهدت كاتدرائية القديس بارثولوميوس في فرانكفورت العام 1562 عراكا بالايدي والالواح على خلفية تتويج احد الاباطرة الجرمانيين، كما لم تكن عراقة المؤسسة البرلمانية لتمنع تناطح النواب بالرؤوس، خذ مثلا مجلس الشعب المصري، وهو اقدم برلمان في المنطقة (اسس عام 1866) كان التحاور بالكراسي واللكمات وكان فولوكلورا تاريخيا مسجلا له، وكان آخر حادث يعود الى ما قبل الاطاحة بالحكم والبرلمان باكثر من عام حيث تلاكم النائبان احمد عز الدين من الحزب الحاكم وطلعت السادات من المعارضة، واحيل الاول الى القضاء ونُقل الثاني الى المستشفى، وبعد اشهر من هذه المشادة اندلعت معركة كراسي بين نواب الاخوان ونواب الحزب الحاكم اضطر رئيس المجلس الى ترك المنصة لوكيلته الدكتورة زينب رضوان لتستخدم نعومة المرأة في تهدئة فوضى الرجال ووقف سيل البصاق بين نواب ملتحين واخرين بياقات منشاة.
وعلى مرمى مئات الكيلومترات من البرلمان العراقي، غربا، تنفجر في عمان، بين فترة واخرى، خناقات بالايدي والمسابح والميكروفونات في صالة البرلمان تنتهي الى عض الاذان كما حدث بين النائبين محمد العدوان وعبد الثوايبة قبل عامين تقريبا، على خلفية صراع على رئاسة لجنة الزراعة في المجلس، فيما واحصى صحفي اردني 16 مشادة جرت تحت قبة البرلمان خلال الدورتين السابقتين كان من بيتها مشادة وقعت في آب 2005 في أحد مكاتب المجلس بين النائب عبد الرؤوف الروابدة ووزير الداخلية سمير الحباشنة بسبب عدم قيام الروابدة للسلام على الحباشنة أثناء دخوله للقاعة.
اما شرقا، نحو طهران، فقد عرض لنا البرلمان الايراني، منذ سنوات وجبات شجار مسلية استخدمت فيها نفاضات السجائر وشرائط الاحزمة واحدث نصوص الشتائم المتداولة في السوق، وقد شاهدنا من على الشاشات الملونة في السابع من مارس 2004 وقائع الهجوم الذي قاده نواب محافظون بالكالات فيما كان النائب الليبرالي موسوي خوئيني يتحدث من على المنصة.
والى الشمال، فان احدث مهزلة شهدها البرلمان التركي تلك التي انتهت باعتقال النائب المستقل اوميت كاندوغان بعد شجار واطالة لسان وتقاذف بالكراسي وعبارات التهديد والوعيد، وذلك بعد ان تساءل النائب كيف حدث ان يجلس رئيس الدولة احمد نجدت سيزر الى جانب رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان لمشاهدة مناورات للجيش التركي ولم يتبادلا الحديث بينهما، ولا مرة واحدة، طوال اربع ساعات؟.
نعم، ما يحدث في البرلمان العراقي اهوَن بكثير مما يحدث في برلمانات العالم سوى ان لدينا مشكلة واحدة هي ان حمايات النواب عندنا تتدخل في غالب الاحيان في “المناقشات” وحماياتنا هنا غير حماياتهم هناك.. والعياذ بالله.
*
“إذا كنتَ مقدما على الفشل فلا تفشل كيفما كان”.
هنري ميشو